رئيس السلطة القضائية الإيرانية يتوعد المتظاهرين بـ "عقوبات سريعة ورادعة"

هدد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، المتظاهرين المعتقلين بإنزال "عقوبات سريعة ورادعة" بحقهم، واصفًا إياهم بـ"مثيري الشغب والفوضى".

هدد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، المتظاهرين المعتقلين بإنزال "عقوبات سريعة ورادعة" بحقهم، واصفًا إياهم بـ"مثيري الشغب والفوضى".
وقال إيجئي: "إن التعامل مع ملفات أحداث الشغب بسرعة ودقة في أقصر زمن ممكن، سيجعل الأحكام الصادرة أكثر تأثيرًا وردعًا". وأضاف: "إن تنفيذ العقوبات بحقهم في الوقت المناسب ودون أي تماطل يعد أحد عناصر الردع".
كما أكد رئيس السلطة القضائية أنه لن يُسمح بأي تأخير، ولو كان بسيطًا، في البت بملفات من وصفهم بـ "مثيري الفوضى".


نقل أحد المواطنين من مدينة أصفهان تفاصيل مروعة حول المواجهات الميدانية والانتهاكات التي ترتكبها السلطات الإيرانية، واصفاً الوضع الأمني بأنه يشهد حملة اعتقالات عشوائية طالت "شخصاً من كل زقاق".
أكد المصدر أن المتظاهرين نجحوا في مساء يوم 8 يناير في السيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون "صدا وسيما" في أصفهان. إلا أن قوات الحرس الثوري ردت بعنف مفرط، حيث قامت بـ"إمطار الجميع بوابل من الرصاص"، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف المتظاهرين.
واستمر القمع العنيف في ليلة 9 يناير، حيث أفاد المواطن بأن قوات الأمن فتحت النار على الحشود باستخدام "أسلحة حربية"، مما أدى إلى ارتفاع هائل في أعداد الجرحى والمعتقلين.
وأشار المصدر إلى أن النظام يمنع تسليم جثامين القتلى لذويهم، ويضع شروطاً تعجيزية مقابل الإفراج عنها، تشمل: إجبار العائلات على تعريف الضحية بصفة "باسیجي"، أو دفع مبالغ مالية باهظة تتراوح ما بين 700 مليون إلى ملياري تومان إيراني.

قال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانغير، إن الأفعال التي شهدناها في هذه الأيام تُعدّ جرائم، وإن المتورطين سيتمّ ملاحقتهم بسرعة ويُحكم عليهم بالعقوبات.
وأضاف: «هناك سلسلة من الأفعال تُصنَّف على أنها حرابة، وهي من أشدّ العقوبات في الشريعة الإسلامية».
وتابع المتحدث باسم السلطة القضائية: «في الأحداث الأخيرة، إذا قام أي شخص في أوقات انعدام الأمن والاضطراب بالتعاون مع العدو بأي شكل من الأشكال، أو بالترويج لمصلحة العدو، أو بتغيير الأجواء لصالحه، فإن ذلك يُعدّ عملًا إجراميًا، وقد نصّ القانون على التدابير اللازمة لذلك، ومن الواضح ما هي عقوبة من يتعاونون مع أعدائنا اللدودين».
وبحسب قانون العقوبات في نظام الجمهورية الإسلامية، فإن تهمة «الحرابة» في إيران قد تؤدي إلى تنفيذ حكم الإعدام.

دعا الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم السبت 17 يناير (كانون الثاني)، إلى إنهاء حكم المرشد الإيراني، علي خامنئي، المستمر منذ 37 عامًا.
وقال ترامب لصحيفة "بوليتيكو": "حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران"، في وقتٍ بدا فيه أن الاحتجاجات الواسعة المطالِبة بإنهاء النظام قد خفّت حدّتها.
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، قُتل آلاف المتظاهرين في مختلف أنحاء البلاد، ما دفع ترامب إلى التهديد مرارًا بتدخلٍ عسكري. ويوم الثلاثاء، دعا ترامب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج و«السيطرة على المؤسسات»، قائلًا إن «المساعدة في الطريق».
وفي اليوم التالي، غيّر الرئيس الأميركي موقفه بشكلٍ مفاجئ، قائلًا إنه أُبلغ بأن عمليات القتل قد توقفت.
وقال ترامب، يوم السبت 17 يناير، عندما سُئل عن حجم عملية عسكرية أميركية محتملة في إيران: «أفضل قرار اتخذه على الإطلاق هو عدم شنق أكثر من 800 شخص قبل يومين».
وجاءت تصريحات ترامب بعد وقتٍ قصير من نشر حساب خامنئي على منصة «إكس» سلسلة رسائل عدائية موجّهة إلى ترامب، اتهم فيها الرئيس الأميركي بالمسؤولية عن العنف الدموي والاضطرابات في إيران.
وقال خامنئي: "نحمّل رئيس الولايات المتحدة المسؤولية عمّا لحق بالأمة الإيرانية من قتلى وأضرار وافتراءات".
وفي منشورٍ آخر، قال إن ترامب شوّه صورة جماعاتٍ عنيفة باعتبارها تمثل الشعب الإيراني، واصفًا ذلك بأنه "افتراء فاضح".
وبعد أن طُلب من ترامب الاطلاع على تلك المنشورات، قال إن حكّام طهران يعتمدون على القمع والعنف في الحكم. وأضاف: "ما هو مذنب فيه، بصفته قائدًا لبلد، هو التدمير الكامل للدولة واستخدام العنف بمستويات لم تُشهد من قبل». وتابع: «ولكي يبقى البلد قائمًا- حتى وإن كان هذا القيام في أدنى مستوياته- ينبغي للقيادة أن تركز على إدارة البلاد على نحوٍ سليم، كما أفعل أنا مع الولايات المتحدة، لا على قتل الناس بالآلاف من أجل الحفاظ على السيطرة".

حصلت "إيران إنترناشيونال" على تفاصيل جديدة تكشف أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري والقوى الوكيلة الحليفة له في المنطقة، لعبوا دوراً محورياً في قتل المتظاهرين الإيرانيين يومي 8 و9 يناير.
وبحسب هذه المعلومات، فإن لواء فاطميون الأفغاني، ولواء زينبيون الباكستاني، وقوات الحشد الشعبي العراقي، قد نفذوا الجزء الأكبر من عمليات القتل تلك.
وفي سياق متصل، صرح الخبير في الشؤون العربية، حسن هاشميان، لـ"إيران إنترناشيونال" بأن مسؤولي النظام الإيراني لجأوا إلى استخدام القوات الأجنبية نتيجة للنقص الحاد في القوة البشرية. وأوضح هاشميان أن اتساع رقعة الاحتجاجات في عموم إيران كان يفوق قدرة وطاقة الأجهزة الأمنية الداخلية.
وأضاف هاشميان في حديثه: "إن سقوط ما بين 12 ألفاً إلى 20 ألف قتيل خلال يومين فقط، يبرهن على أن هذه الجماعات قد استُقدمت خصيصاً بهدف القتل؛ فهم قتلة محترفون ولديهم خبرات ميدانية سابقة في العراق وسوريا".
قال دبلوماسي أوروبي، استنادًا إلى تقديرات استخباراتية جرى تقاسمها مع شبكة «إيران إنترناشونال»، إن المعطيات تُظهر أن ما لا يقل عن مليون وخمسمئة ألف شخص خرجوا يوم الخميس 15 يناير إلى شوارع طهران للمشاركة في الاحتجاجات.
وأضاف أن عدد المشاركين يوم الجمعة كان أقل، بسبب الانتشار الكثيف للقوات الأمنية في الشوارع، حيث بدأت في كثير من الحالات بإطلاق النار بالتزامن مع بدء تجمع المتظاهرين، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى.
مع ذلك، وعلى الرغم من القمع الواسع، تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن نحو خمسمئة ألف شخص حضروا في شوارع طهران يوم الجمعة.
وأكد هذا الدبلوماسي أن أعداد المشاركين في المدن الأخرى غير معروفة، بسبب عدم وجود بعثات دبلوماسية أجنبية خارج طهران، إذ إن جميع السفارات متمركزة في العاصمة.
ومع ذلك، وبحسب هذه التقديرات الاستخباراتية، شارك ما لا يقل عن خمسة ملايين شخص في الاحتجاجات على مستوى البلاد يومي الخميس والجمعة.