ترامب يؤكد مجددًا: الولايات المتحدة ستتدخل إذا بدأ النظام الإيراني بقتل الشعب


أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، مجددًاً أن الولايات المتحدة ستتدخل.
وقال الرئيس الأميركي: «نحن نراقب الوضع بدقة شديدة. لقد قلت بوضوح وحزم إنه إذا بدأوا بقتل الناس، كما فعلوا في الماضي، فسنتدخل. سنستهدفهم بقسوة شديدة، من النقطة التي تؤلمهم أكثر».
وأضاف: «هذا لا يعني إرسال قوات برية، لكنه يعني توجيه ضربات قاسية جدًا لهم في المكان الذي يسبب لهم أكبر قدر من الألم».
وتابع ترامب: «ما يحدث الآن في إيران أمر مذهل حقًا. مشاهدته مدهش. لقد أدوا أداءً سيئًا للغاية، وأساؤوا معاملة شعبهم بشدة، والآن يدفعون الثمن. لذا علينا أن نرى ما الذي سيحدث».


قال ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي، في رسالة مصوّرة جديدة وجّهها إلى الإيرانيين في الخارج: "يمكنكم الآن أن تؤدوا دورًا مهمًا، من خلال مواصلة التجمعات في المدن والدول الأجنبية، ومتابعة إيصال المعلومات إلى المؤسسات السياسية والحكومية ووسائل الإعلام".
وأضاف: "تواصلوا قدر الإمكان، كي تبقى قضية إيران أولوية لديهم ولا تُنسى".
وتابع بهلوي: "لا ينبغي أن نسمح بأن تُنسى إيران، وعلى الدول الأجنبية أن تدرك أن الشعب الإيراني، رغم كل الصعوبات، يواصل نضاله. فلنضع حدًا لهذا الحكم الظالم مرة واحدة وإلى الأبد، ولنصل في أسرع وقت إلى الحرية، ونعيد بناء وطننا من جديد".

أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن التقييمات بين المسؤولين في إسرائيل تغيرت بشأن احتمالات سقوط النظام الإيراني، وأن تل أبيب ستتخذ قراراتها بناءً على احتمال أن تؤدي الاحتجاجات الشعبية إلى سقوط النظام.
وقال مسؤول أمني للقناة: "إن إسرائيل تواصل سياسة عدم التدخل، وتتابع الاحتجاجات عن كثب".
وكان موقع "أكسيوس" الإخباري، قد ذكر سابقًا أن أجهزة الاستخبارات الأميركية بصدد إعادة النظر في تقييمها السابق بشأن الاحتجاجات، ومراقبة احتمال سقوط النظام الإيراني.
وبحسب التقرير، فقد كانت أجهزة الاستخبارات الأميركية قد قدرت سابقًا أن الاحتجاجات في إيران لا تمتلك القوة الكافية لتهديد النظام، لكن الأحداث الأخيرة أعادت النظر في هذا التقييم.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى: "إن الاحتجاجات في إيران جادة، وسنواصل مراقبتها".

قام النظام الإيراني بقطع الإنترنت وشبكات الاتصالات بشكل كامل، مما أدى إلى تعطيل الإعلام والتواصل بين المواطنين، تزامنًا مع تصاعد الاحتجاجات، ويذكّر هذا الإجراء بأحداث نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 (نوفمبر الدامي)، وزاد المخاوف من تكرار القمع الواسع والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان.
وجاء قطع الإنترنت بعد استجابة ملايين الإيرانيين لدعوة ولي العهد السابق رضا بهلوي، ونزولهم بكثافة إلى الشوارع، مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني).
وأفادت التقارير الواردة من المواطنين بأنه في هذه الموجة من الانقطاع، تعطلت جميع الاتصالات عبر الهواتف المحمولة والرسائل النصية، ولم تعد وسائل الإعلام والمواقع الحكومية متاحة.
ويأتي هذا الانقطاع بعد أن حاولت الحكومة في الأيام الأحد عشر السابقة تعطيل الوصول إلى الشبكة العالمية بشكل جزئي وعلى مستوى محلي.
في رد فعل على هذا الإجراء، كتب الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأمريكية على شبكة "إكس" أن «النظام قطع الإنترنت بالكامل لإسكات صوت الشعب الإيراني، لكن لا يمكن إيقاف الإرادة مثل شبكة الإنترنت». وأضاف الحساب مخاطبًا الإيرانيين: «العالم لا يزال يراكم ويسمعكم».
قلق المواطنين
علق لاعب المنتخب الإيراني لتنس الطاولة، نيما عالميان، على قطع الإنترنت يوم الجمعة 19 يناير، مع بدء اليوم الثالث عشر من الحراك الوطني، قائلاً في خاصية "ستوري" على "إنستغرام": «ادعوا لإيران».
وكتب أحد متابعي "إيران إنترناشيونال": "منذ منتصف الليل، خطوط الهواتف المحمولة مقطوعة بالكامل، وخدمة الرسائل النصية معطلة. الهواتف الأرضية فقط تعمل».
وأشار آخر إلى «انقطاع كامل للإنترنت الثابت والمحمول، وحجب المكالمات بين الخطوط، وتعطيل الرسائل النصية، وإحداث تشويش على الأقمار الصناعية وشبكة إيران إنترناشيونال».
ووصف أحد المواطنين الوضع قائلاً: "إن الإنترنت أسوأ بكثير من الحرب التي استمرت 12 يومًا»، مؤكدًا أن خدمات مثل النقل الإلكتروني والبنوك توقفت عن العمل.
كما أثار قطع الإنترنت ردود فعل واسعة بين مستخدمي الشبكات الاجتماعية؛ حيث كتب أحدهم على "إكس": «هذه الليلة طويلة جداً للمهجّرين الإيرانيين، كل ساعة تبدو مائة سنة». وأضاف آخر: «أشعر بالموت من كثرة القلق على والدتي وأصدقائي، إلى متى سيستمر الانقطاع؟».
تجارب سابقة
شهد الإيرانيون انقطاع الإنترنت بشكل واسع النطاق خلال احتجاجات نوفمبر "الدامي" 2019 ضد رفع أسعار البنزين، لكن آنذاك بقيت المواقع الداخلية ضمن ما يُسمى بـ «الشبكة الوطنية للمعلومات» متاحة جزئياً.
وبعد قرار المجلس الأعلى للأمن القومي حينها بقطع الإنترنت لمدة أسبوع، شهدت إيران واحدة من أشرس موجات القمع في تاريخها الحديث، إذ ذكرت وكالة رويترز في 2 نوفمبر 2019 نقلاً عن ثلاثة مسؤولين بوزارة الداخلية أن نحو 1500 شخص قتلوا في 190 مدينة خلال الاحتجاجات.
قطع الإنترنت وانتهاك حقوق الإنسان
يُعد انقطاع الاتصالات خلال الاحتجاجات الواسعة خرقًا واضحًا للحقوق الأساسية للإنسان.
فالإنترنت اليوم أداة أساسية لممارسة حقوق مثل حرية التعبير، والوصول إلى المعلومات، والمشاركة السياسية، والتواصل، ومنع الأفراد من الوصول إليه يحرمهم عمليًا من الاستفادة من هذه الحقوق.
وفقًا للمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، الذي تُعد إيران عضوًا فيه، يحق لكل فرد البحث عن المعلومات والأفكار واستقبالها ونقلها «بأي وسيلة ودون قيود حدودية».
وتؤكد التفسيرات الرسمية للأمم المتحدة أن «أي وسيلة» تشمل الإنترنت في العالم الحديث. وعليه، فإن قطع الإنترنت بشكل كامل، أو تعطيل متعمد أو ترشيح واسع للشبكة- خاصة أثناء الاحتجاجات- يعد انتهاكًا لحرية التعبير والوصول الحر للمعلومات.
كما أكد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في قراراته الرسمية أن الحقوق التي يتمتع بها الأفراد في العالم الواقعي يجب أن تُحترم أيضًا في الفضاء الرقمي.
ولذلك، يُعتبر قطع الإنترنت ليس مجرد إجراء تقني أو إداري، بل مسألة حقوقية، وقد ينتهك في الوقت نفسه عدة حقوق، من حرية التعبير والتجمع إلى التعليم والعمل، وحتى الحق في الحياة في الظروف الحرجة.

استجابة للدعوة الأولى لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، خرج ملايين المحتجين في طهران والعديد من مدن البلاد إلى الشوارع، لليلة الثانية على التوالي، مرددين شعارات احتجاجية ضد النظام وداعمة لنجل الشاه.
وأظهرت مقاطع الفيديو الواردة من بعض المناطق حضورًا أكبر للمحتجين من مساء أمس الخميس 8 يناير (كانون الثاني).
وردد المحتجون شعارات تطالب بإنهاء حكم النظام الإيراني، مثل "الموت للطاغية"، كما كانت شعارات "بهلوي سيعود" و"يحيا الشاه" من أبرز شعارات الليلة الثانية من دعوة بهلوي.

أعلنت منظمة العفو الدولية أن قطع الإنترنت والاتصالات في إيران من قِبل السلطات، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الواسعة، يُعد محاولة متعمدة لإخفاء انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان في البلاد.
وحذّرت الباحثة في مركز الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، ريبيكا وايت، من أن هذه الخطوة تهدف إلى القمع والتستّر على الحجم الحقيقي للعنف، الذي يمارسه النظام الإيراني.
وأضافت وايت أن "قطع الإنترنت يُستخدم عمدًا لمنع تسجيل وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات القتل غير القانونية على يد القوات الأمنية، ما يسهم في ترسيخ الإفلات من العقاب على هذه الجرائم التي ترتكبها الدولة".
وفي ختام بيانها، ومع الإشارة إلى تقارير تفيد بارتفاع عدد القتلى، دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى التحرك الدبلوماسي الفوري، محذّرة من أن استمرار قطع الإنترنت قد يؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء ويشكّل غطاءً لمواصلة عنف القوات الأمنية.