احتشاد ملايين الإيرانيين في الشوارع استجابة لدعوة بهلوي و"الموت للطاغية" يتصدر الهتافات


استجابة للدعوة الأولى لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، خرج ملايين المحتجين في طهران والعديد من مدن البلاد إلى الشوارع، لليلة الثانية على التوالي، مرددين شعارات احتجاجية ضد النظام وداعمة لنجل الشاه.
وأظهرت مقاطع الفيديو الواردة من بعض المناطق حضورًا أكبر للمحتجين من مساء أمس الخميس 8 يناير (كانون الثاني).
وردد المحتجون شعارات تطالب بإنهاء حكم النظام الإيراني، مثل "الموت للطاغية"، كما كانت شعارات "بهلوي سيعود" و"يحيا الشاه" من أبرز شعارات الليلة الثانية من دعوة بهلوي.


أعلنت منظمة العفو الدولية أن قطع الإنترنت والاتصالات في إيران من قِبل السلطات، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الواسعة، يُعد محاولة متعمدة لإخفاء انتهاكات جسيمة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان في البلاد.
وحذّرت الباحثة في مركز الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، ريبيكا وايت، من أن هذه الخطوة تهدف إلى القمع والتستّر على الحجم الحقيقي للعنف، الذي يمارسه النظام الإيراني.
وأضافت وايت أن "قطع الإنترنت يُستخدم عمدًا لمنع تسجيل وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات القتل غير القانونية على يد القوات الأمنية، ما يسهم في ترسيخ الإفلات من العقاب على هذه الجرائم التي ترتكبها الدولة".
وفي ختام بيانها، ومع الإشارة إلى تقارير تفيد بارتفاع عدد القتلى، دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى التحرك الدبلوماسي الفوري، محذّرة من أن استمرار قطع الإنترنت قد يؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء ويشكّل غطاءً لمواصلة عنف القوات الأمنية.

طالبت لجنة حماية الصحافيين السلطات الإيرانية بإعادة الوصول الكامل إلى الإنترنت فورًا في جميع أنحاء البلاد، معتبرة أن القطع الواسع للإنترنت في طهران ومدن أخرى يُعد أحدث مثال على نمط متكرر من تقييد الاتصالات خلال الاحتجاجات الكبرى.
ووفق بيان اللجنة، يأتي قطع الإنترنت الأخير في سياق إجراءات مماثلة اتُّخذت خلال الاحتجاجات الواسعة عام 2019، وكذلك خلال القطع شبه الكامل للإنترنت عام 2025، موضحة أن هذه الخطوات تهدف إلى إسكات أصوات المحتجين وعرقلة التغطية الإعلامية للأحداث.
وأكدت اللجنة أن تقييد الوصول إلى الإنترنت يُشكل انتهاكًا صارخًا لحرية التعبير وحق الناس في المعرفة، ويحول دون وصول المواطنين ووسائل الإعلام إلى معلومات مستقلة وموثوقة. وأضافت أن مثل هذه الإجراءات لا تضر بالصحافيين فحسب، بل تحرم المجتمع بأسره من التدفق الحر للمعلومات.
كما دعت لجنة حماية الصحافيين المجتمع الدولي إلى محاسبة النظام الإيراني على هذه الممارسات.

كتب رئيس اللجنة النمساوية لتوسيع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، غونتر فهلينغر-يان، على شبكة "إكس" دعمًا، للحراك الوطني الإيراني: "أدعو الرئيس الأميركي إلى تحييد الجيش والقوات الأمنية في إيران كي يتحرر الشعب الإيراني".
وفي رسالة وجّهها ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، إلى رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، أشار إلى قطع الإنترنت وقمع المتظاهرين في إيران، مطالباً بالاستعداد "للتدخل ومساعدة الشعب الإيراني".
وبحسب التقارير، خرج مواطنون محتجون يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، بالتزامن مع اليوم الثالث عشر من الحراك الوطني ضد النظام، إلى الشوارع في مدن، من بينها زاهدان وكنارك ومشهد.
ومع مرور ساعات على التظاهرات المليونية، لا يزال الإنترنت مقطوعًا في إيران، كما لا تتوفر إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام الإيرانية من خارج البلاد.
وفي رسالة أخرى، أثنى رضا بهلوي المشاركة الواسعة في الحراك الوطني الشامل، ليلة الخميس 8 يناير، ودعا من كانت لديهم شكوك إلى الانضمام مساء الجمعة إلى سائر أبناء الوطن.

كتبت عضو البرلمان ووزيرة الداخلية السابقة في بريطانيا، بريتي باتيل، على شبكة "إكس" تعليقًا على الحراك الوطني الإيراني: إن الاحتجاجات جارية حاليًا في عشرات المدن والمناطق في جميع أنحاء إيران، ووصفت الوضع بأنه "لحظة بالغة الخطورة في الشرق الأوسط".
وأضافت: "من المؤسف أن النظام المستبد في طهران يقوم بقمع الشعب الإيراني ويستخدم العنف ضده".
كما قالت وزيرة الداخلية البريطانية السابقة: "هذا هو النظام نفسه، الذي يعيد بناء قدراته النووية، ويدعم الإرهاب، ويهدد مصالحنا".
وشددت باتيل على أن "حكومة بريطانيا يجب أن تتعاون فورًا مع شركائها في المنطقة، وتقف إلى جانب المحتجين، وتكون مستعدة لجميع السيناريوهات".

قال ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، في حوار خاص مع برنامج "تيتر أول" على "إيران إنترناشيونال"، إن الحضور المليوني للمواطنين في الليلة الأولى من دعوته إلى الاحتجاج يقلّص قدرة النظام على القمع، مضيفًا: "كلما كان العدد أكبر، تراجعت إمكانية القمع".
وردًا على تهديدات المرشد الإيراني، علي خامنئي، بقمع المحتجين، قال بهلوي: "هذا دليل على خوفه من الشعب. يجب أن نسعى لأن يكون الحشد أكبر ليلة الجمعة وأن يتلاقى الناس".
وأشار إلى أن "العالم يراقب الشعب الإيراني، وأن رئيس الولايات المتحدة وعد بالرد على أي استخدام للقوة والعنف".
وأضاف: "النظام يختبئ خوفًا، وقد لجأ خامنئي والحرس القمعي إلى الاختباء، ويسعون إلى وضع الجيش في مواجهة الشعب".
ودعا رضا بهلوي العاملين في قطاعات الطاقة والنفط والغاز والنقل إلى الإضراب، والانضمام إلى صفوف المحتجين.