إمام أهل السُّنة في إيران: الشعب انتفض من أجل كرامته ويعتزم وضع الأكفاء على رأس السلطة


أشار إمام أهل السُّنة في زاهدان، مولوي عبد الحميد، إلى الحراك الوطني ضد النظام الإيراني قائلاً: "ليلة البارحة شهد الجميع خروج الشعب الإيراني بكامل توجهاته إلى الساحة. وهناك دعوة جديدة لليلة اليوم، وسيعود الناس إلى الشوارع".
وأضاف أن "الشعب انتفض من أجل عظمته وكرامته، ويعتزم وضع الأشخاص الأكفاء على رأس السلطة".
وأكد مولوي عبد الحميد أن "مطالب الشعب اليوم أكثر وضوحًا من مطالبه في عام 1978".

وصف المرشد الإيراني، علي خامنئي، المتظاهرين مرة أخرى بأنهم "مخرّبون" و"عملاء للأجانب"، مؤكدًا استمرار قمع الشعب، وقال إن دونالد ترامب، سيسقط أيضًا.
وجاء ذلك بعد احتشاد كبير للمحتجين، على خلفية دعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، بتنظيم تظاهرات مليونية في مختلف أنحاء البلاد.
وأضاف خامنئي، يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني): "إيران لن تتراجع أمام من يخرّبون ولن تتسامح مع عملاء الخارج".
ووصف المتظاهرين بأنهم مرتبطون بترامب، مضيفًا: "مجموعة من الناس عديمي الخبرة وغير المنتبهين يتقبلون كلام الرئيس الأميركي، ويعملون وفق رغباته، ويشعلون صناديق القمامة لإرضائه".
وكان بهلوي قد دعا سابقًا في أول بياناته المواطنين إلى النزول إلى الشوارع والمنازل لإطلاق الشعارات في الساعة الثامنة مساءً يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير الجاري.
خامنئي: المستبدون يسقطون في أوج غرورهم
في سياق خطابه، انتقد خامنئي مواقف دونالد ترامب، قائلاً: "الرئيس الأميركي تحدث كلامًا غير ذي صلة، وقال إنني سأساند بعض المثيرين للشغب. ليهتم بإدارة بلده التي تواجه مشكلات".
وأضاف خامنئي أن ترامب "يجب أن يعلم أن المستبدين والطغاة في العالم، مثل فرعون ونمرود ورضاخان ومحمد رضا، سقطوا في أوج غرورهم، وسيقع هو أيضًا".
وتأتي هذه التصريحات في وقت يربط فيه الرأي العام خامنئي بـ "الضحّاك" في الأساطير الإيرانية، رمز الاستبداد والظلم، ويهتف المتظاهرون في الشوارع شعارات مثل: "خامنئي الضحّاك.. سندفنك تحت التراب…".
انتفاضة 8 يناير
شهدت إيران مساء الخميس 8 يناير مشاركة واسعة من المواطنين في الشوارع في مدن مختلفة، رددوا شعارات مثل: "الموت لخامنئي"، "هذا العام عام الدم.. سيد علي (خامنئي) سيسقط"، و"هذه آخر مرة.. بهلوي سيعود".
وبعد بدء هذه الاحتجاجات الليلية الواسعة، قامت السلطات الإيرانية بقطع الإنترنت بالكامل في جميع أنحاء البلاد.
وخلال الأيام الماضية، أعرب ترامب مرارًا عن دعمه للشعب الإيراني ضد قمع النظام، محذرًا من أنه إذا قام النظام الإيراني بقتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستوجه له "ضربة قاسية".
إصرار السلطة على البقاء
رغم الاحتجاجات الواسعة والشعارات المنادية بإسقاط النظام، لم يتراجع خامنئي ولا المسؤولون الآخرون عن تمسكهم بالسلطة.
ويأتي الهجوم اللفظي المتكرر للمرشد الإيراني على عائلة بهلوي في ظل مطالبات العديد من المواطنين، منذ بداية الانتفاضة الوطنية، بـ "عودة رضا بهلوي إلى إيران".
وفي صباح الجمعة 9 يناير، أشاد الأمير رضا بهلوي بالحضور الشعبي الواسع في تظاهرات الليلة السابقة، مؤكداً أن تجمع الحشود يلعب دورًا أساسيًا في إسقاط النظام، ودعا إلى استمرار التظاهرات وانضمام التجمعات المختلفة لبعضها.
وفي السياق نفسه، أعلنت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش"، يوم الخميس 8 يناير، أن السلطات الإيرانية منذ بداية الانتفاضة الوطنية قامت بقمع دموي للمتظاهرين في جميع أنحاء البلاد، باستخدام القوة غير القانونية والأسلحة النارية والاعتقالات التعسفية.
خرج الآلاف من المصلين السُّنة في زاهدان إيران في مسيرات احتجاجية كبيرة، ظهر يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، رفعوا خلالها شعارات ضد النظام، وذلك بعد ساعات من كلمة المرشد علي خامنئي، والتي هدد فيها المحتجين ووصفهم بالمخربين.
وأفادت "حملة النشطاء البلوش" بأن المتظاهرين في زاهدان رددوا شعارات "الموت للديكتاتور" و"الموت لخامنئي"، وذلك ضمن الاحتجاجات التي شهدتها المدينة.
وأفادت وكالة "حال وش"، المعنية بحقوق البلوش في إيران، بأن القوات العسكرية والأمنية المتمركزة في محيط مسجد مكي بمدينة زاهدان، أطلقت النار بشكل مباشر صوب المتظاهرين.
وأشارت إلى أن قوات الأمن أطلقت وبشكل مكثف الغاز المسيل للدموع، كما فتحت النار مباشرة باستخدام "طلقات الخرطوش" صوب الحشود، وذلك في محاولة لتفريق المتظاهرين بمدينة زاهدان.
وأوضحت أن عمليات إطلاق النار في مدينة زاهدان أسفرت عن إصابة عدد من المتظاهرين، مؤكدة أن من بين الجرحى نساءً وشباباً.

أعلنت شركات طيران دولية إلغاء رحلاتها المتوجهة إلى إيران، يوم الجمعة 10 يناير (كانون الثاني)، وذلك على خلفية الاحتجاجات المشتعلة حاليًا في البلاد.
وفي هذا السياق، أكدت شركة "فلاي دبي" إلغاء رحلاتها المقررة إلى إيران، مشيرة إلى أنها ستواصل مراقبة الوضع عن كثب وبشكل مستمر، وستقوم بمراجعة جدول رحلاتها بناءً على تطورات الظروف الميدانية.
وقبل إعلان "فلاي دبي"، أفاد الموقع الرسمي لـ "مطارات دبي" بإلغاء ما لا يقل عن ست رحلات كانت متوجهة من دبي إلى عدة مدن إيرانية اليوم الجمعة.
ومن جانبها، أعلنت الخطوط الجوية التركية إلغاء 17 رحلة كانت مقررة يومي الجمعة والسبت إلى كل من طهران وتبریز ومشهد.

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي: "ليعلم ترامب أن طغاة العالم من أمثال فرعون ونمرود ورضا خان ومحمد رضا سقطوا في ذروة غرورهم، وهو أيضًا سيسقط".
وأشار إلى الحرب مع إسرائيل، مضيفًا: "يد ترامب ملوّثة بدماء آلاف الإيرانيين".
وتابع خامنئي: "هناك مجموعة من المخربين مستعدون لتخريب مبانٍ تعود لبلدهم من أجل إرضاء الرئيس الأميركي".
كما قال: "أدلى رئيس الولايات المتحدة بتصريحات لا طائل منها، مفادها أنه إذا فعل النظام الإيراني كذا، فسوف يقف إلى جانب مثيري الشغب والمخربين. عليه أن يذهب ويدير بلاده التي تعاني مشكلات".

أفادت مراسلة شبكة "فوكس نيوز"، جنيفر غريفين، يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، نقلاً عن مسؤول أميركي رفيع، أن القيادة المركزية للولايات المتحدة (سنتكوم) تتابع تطورات الأوضاع في إيران "عن كثب"، وتركّز بشكل خاص على صلاة الجمعة في مختلف أنحاء البلاد وطريقة تعامل الحكومة معها.
وبحسب هذا المسؤول الأميركي، فإن الولايات المتحدة لم تُجرِ أي تغيير على وضعها العسكري في الشرق الأوسط؛ ردًا على الاحتجاجات الجارية في إيران.
وكتبت غريفين أن إرسال سرب من مقاتلات "F-15E" إلى المنطقة يأتي في إطار التدوير الطبيعي للقوات، ولا يعني زيادة أو تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
كما أكدت أنه لا توجد حاليًا أي مجموعة حاملة طائرات أميركية في المنطقة، وأن حاملة الطائرات "يو إس إس فورد" لا تزال متمركزة في البحر الكاريبي.
ويأتي هذا الموقف في وقت حذّر فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مرارًا خلال الأيام الماضية، من قمع الاحتجاجات في إيران.
وكان ترامب قد أعلن للمرة الأولى في اليوم الخامس من الانتفاضة الوطنية للإيرانيين أنه إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إطلاق النار على المتظاهرين السلميين وارتكاب مجازر، فإن الولايات المتحدة ستتدخل "لإنقاذ الشعب".
وأكد أن قتل المتظاهرين هو "سلوك معتاد" لدى النظام الإيراني، وأن واشنطن سترد على تكرار مثل هذه الأفعال.
وبعد يومين، قال ترامب للصحافيين على متن طائرة "إير فورس وان"، إن تطورات إيران تخضع لمتابعة مستمرة من البيت الأبيض، محذرًا من أنه في حال استمرار قتل المتظاهرين، سيواجه النظام الإيراني "ضربة قاسية" من الولايات المتحدة.
كما قال مسؤول في البيت الأبيض، يوم الأربعاء 7 يناير، لقناة "إيران إنترناشيونال" إن ترامب أعلن بوضوح أن رد الولايات المتحدة سيكون "شديدًا جدًا" إذا فتحت قوات الأمن الإيرانية النار على المتظاهرين السلميين.
وفي سياق هذه المواقف، قال ترامب يوم الخميس 8 يناير، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات والتجمعات الشعبية، التس شهدت أكبر زيادة منذ بدايتها، وعلى خلفية دعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، إن لا شيء أثمن من الحرية، واصفًا الشعب الإيراني بأنه "شجاع".
وأعرب عن أسفه للوضع الحالي في البلاد، مضيفًا أن إيران كانت يومًا ما دولة عظيمة، ومحذرًا من أن قمع المتظاهرين لا يمكن أن يضمن مستقبلاً مستقرًا للنظام.
وفي الوقت نفسه، اتخذ عدد من المسؤولين الأميركيين مواقف أكثر تشددًا. إذ حذّر النائب الجمهوري في الكونغرس، بات فالون، في رسالة من أن علي خامنئي والمقرّبين منه لا تزال لديهم فرصة لمغادرة إيران.
كما أشار وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إلى الوضع الاقتصادي المتأزم في إيران وارتفاع معدلات التضخم، معتبرًا أن القمع العنيف للمتظاهرين يزيد من حدة عدم الاستقرار.
وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران أنه منذ بداية الاحتجاجات قُتل ما لا يقل عن 45 متظاهرًا، من بينهم ثمانية أطفال.
ويرى مراقبون أن تزامن استمرار الاحتجاجات مع التهديدات الصريحة من الرئيس الأميركي، وتشديد مسؤولي واشنطن على المراقبة الدقيقة للتطورات، يدل على أن الأوضاع في إيران دخلت مرحلة حساسة؛ مرحلة قد يكون لسلوك الحكومة الإيرانية وتصرفات قواتها الأمنية فيها تداعيات تتجاوز حدود البلاد.
