قال إن "ترامب سيسقط".. خامنئي يهدد المحتجيّن ويصفهم مجددًا بـ "المخرّبين والعملاء"

وصف المرشد الإيراني، علي خامنئي، المتظاهرين مرة أخرى بأنهم "مخرّبون" و"عملاء للأجانب"، مؤكدًا استمرار قمع الشعب، وقال إن دونالد ترامب، سيسقط أيضًا.

وصف المرشد الإيراني، علي خامنئي، المتظاهرين مرة أخرى بأنهم "مخرّبون" و"عملاء للأجانب"، مؤكدًا استمرار قمع الشعب، وقال إن دونالد ترامب، سيسقط أيضًا.
وجاء ذلك بعد احتشاد كبير للمحتجين، على خلفية دعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، بتنظيم تظاهرات مليونية في مختلف أنحاء البلاد.
وأضاف خامنئي، يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني): "إيران لن تتراجع أمام من يخرّبون ولن تتسامح مع عملاء الخارج".
ووصف المتظاهرين بأنهم مرتبطون بترامب، مضيفًا: "مجموعة من الناس عديمي الخبرة وغير المنتبهين يتقبلون كلام الرئيس الأميركي، ويعملون وفق رغباته، ويشعلون صناديق القمامة لإرضائه".
وكان بهلوي قد دعا سابقًا في أول بياناته المواطنين إلى النزول إلى الشوارع والمنازل لإطلاق الشعارات في الساعة الثامنة مساءً يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير الجاري.
خامنئي: المستبدون يسقطون في أوج غرورهم
في سياق خطابه، انتقد خامنئي مواقف دونالد ترامب، قائلاً: "الرئيس الأميركي تحدث كلامًا غير ذي صلة، وقال إنني سأساند بعض المثيرين للشغب. ليهتم بإدارة بلده التي تواجه مشكلات".
وأضاف خامنئي أن ترامب "يجب أن يعلم أن المستبدين والطغاة في العالم، مثل فرعون ونمرود ورضاخان ومحمد رضا، سقطوا في أوج غرورهم، وسيقع هو أيضًا".
وتأتي هذه التصريحات في وقت يربط فيه الرأي العام خامنئي بـ "الضحّاك" في الأساطير الإيرانية، رمز الاستبداد والظلم، ويهتف المتظاهرون في الشوارع شعارات مثل: "خامنئي الضحّاك.. سندفنك تحت التراب…".
انتفاضة 8 يناير
شهدت إيران مساء الخميس 8 يناير مشاركة واسعة من المواطنين في الشوارع في مدن مختلفة، رددوا شعارات مثل: "الموت لخامنئي"، "هذا العام عام الدم.. سيد علي (خامنئي) سيسقط"، و"هذه آخر مرة.. بهلوي سيعود".
وبعد بدء هذه الاحتجاجات الليلية الواسعة، قامت السلطات الإيرانية بقطع الإنترنت بالكامل في جميع أنحاء البلاد.
وخلال الأيام الماضية، أعرب ترامب مرارًا عن دعمه للشعب الإيراني ضد قمع النظام، محذرًا من أنه إذا قام النظام الإيراني بقتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستوجه له "ضربة قاسية".
إصرار السلطة على البقاء
رغم الاحتجاجات الواسعة والشعارات المنادية بإسقاط النظام، لم يتراجع خامنئي ولا المسؤولون الآخرون عن تمسكهم بالسلطة.
ويأتي الهجوم اللفظي المتكرر للمرشد الإيراني على عائلة بهلوي في ظل مطالبات العديد من المواطنين، منذ بداية الانتفاضة الوطنية، بـ "عودة رضا بهلوي إلى إيران".
وفي صباح الجمعة 9 يناير، أشاد الأمير رضا بهلوي بالحضور الشعبي الواسع في تظاهرات الليلة السابقة، مؤكداً أن تجمع الحشود يلعب دورًا أساسيًا في إسقاط النظام، ودعا إلى استمرار التظاهرات وانضمام التجمعات المختلفة لبعضها.
وفي السياق نفسه، أعلنت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش"، يوم الخميس 8 يناير، أن السلطات الإيرانية منذ بداية الانتفاضة الوطنية قامت بقمع دموي للمتظاهرين في جميع أنحاء البلاد، باستخدام القوة غير القانونية والأسلحة النارية والاعتقالات التعسفية.

أفادت مراسلة شبكة "فوكس نيوز"، جنيفر غريفين، يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، نقلاً عن مسؤول أميركي رفيع، أن القيادة المركزية للولايات المتحدة (سنتكوم) تتابع تطورات الأوضاع في إيران "عن كثب"، وتركّز بشكل خاص على صلاة الجمعة في مختلف أنحاء البلاد وطريقة تعامل الحكومة معها.
وبحسب هذا المسؤول الأميركي، فإن الولايات المتحدة لم تُجرِ أي تغيير على وضعها العسكري في الشرق الأوسط؛ ردًا على الاحتجاجات الجارية في إيران.
وكتبت غريفين أن إرسال سرب من مقاتلات "F-15E" إلى المنطقة يأتي في إطار التدوير الطبيعي للقوات، ولا يعني زيادة أو تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
كما أكدت أنه لا توجد حاليًا أي مجموعة حاملة طائرات أميركية في المنطقة، وأن حاملة الطائرات "يو إس إس فورد" لا تزال متمركزة في البحر الكاريبي.
ويأتي هذا الموقف في وقت حذّر فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مرارًا خلال الأيام الماضية، من قمع الاحتجاجات في إيران.
وكان ترامب قد أعلن للمرة الأولى في اليوم الخامس من الانتفاضة الوطنية للإيرانيين أنه إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إطلاق النار على المتظاهرين السلميين وارتكاب مجازر، فإن الولايات المتحدة ستتدخل "لإنقاذ الشعب".
وأكد أن قتل المتظاهرين هو "سلوك معتاد" لدى النظام الإيراني، وأن واشنطن سترد على تكرار مثل هذه الأفعال.
وبعد يومين، قال ترامب للصحافيين على متن طائرة "إير فورس وان"، إن تطورات إيران تخضع لمتابعة مستمرة من البيت الأبيض، محذرًا من أنه في حال استمرار قتل المتظاهرين، سيواجه النظام الإيراني "ضربة قاسية" من الولايات المتحدة.
كما قال مسؤول في البيت الأبيض، يوم الأربعاء 7 يناير، لقناة "إيران إنترناشيونال" إن ترامب أعلن بوضوح أن رد الولايات المتحدة سيكون "شديدًا جدًا" إذا فتحت قوات الأمن الإيرانية النار على المتظاهرين السلميين.
وفي سياق هذه المواقف، قال ترامب يوم الخميس 8 يناير، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات والتجمعات الشعبية، التس شهدت أكبر زيادة منذ بدايتها، وعلى خلفية دعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، إن لا شيء أثمن من الحرية، واصفًا الشعب الإيراني بأنه "شجاع".
وأعرب عن أسفه للوضع الحالي في البلاد، مضيفًا أن إيران كانت يومًا ما دولة عظيمة، ومحذرًا من أن قمع المتظاهرين لا يمكن أن يضمن مستقبلاً مستقرًا للنظام.
وفي الوقت نفسه، اتخذ عدد من المسؤولين الأميركيين مواقف أكثر تشددًا. إذ حذّر النائب الجمهوري في الكونغرس، بات فالون، في رسالة من أن علي خامنئي والمقرّبين منه لا تزال لديهم فرصة لمغادرة إيران.
كما أشار وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إلى الوضع الاقتصادي المتأزم في إيران وارتفاع معدلات التضخم، معتبرًا أن القمع العنيف للمتظاهرين يزيد من حدة عدم الاستقرار.
وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران أنه منذ بداية الاحتجاجات قُتل ما لا يقل عن 45 متظاهرًا، من بينهم ثمانية أطفال.
ويرى مراقبون أن تزامن استمرار الاحتجاجات مع التهديدات الصريحة من الرئيس الأميركي، وتشديد مسؤولي واشنطن على المراقبة الدقيقة للتطورات، يدل على أن الأوضاع في إيران دخلت مرحلة حساسة؛ مرحلة قد يكون لسلوك الحكومة الإيرانية وتصرفات قواتها الأمنية فيها تداعيات تتجاوز حدود البلاد.

أعلنت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" بأن السلطات الإيرانية أطلقت، منذ 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملة "قمع دموية" ضد المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد، ترافقت مع استخدام غير قانوني للقوة والأسلحة النارية من قِبل قوات الأمن، إضافة إلى اعتقالات واسعة وتعسفية.
وذكر التقرير، الذي نُشر يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، أن نتائج المنظمتين تُظهر أن القوات الأمنية، بما فيها الحرس الثوري الإيراني وقوات الشرطة المعروفة اختصارًا باسم «فراجا»، استخدمت البنادق، وبنادق الشوزن المزوّدة بخرطوش معدني، ومدافع المياه، والغاز المسيل للدموع، والضرب المبرح لتفريق المتظاهرين- الذين كان معظمهم سلميين- وترهيبهم ومعاقبتهم.
وبحسب معلومات موثوقة جمعتها المنظمتان، أسفر هذا القمع خلال الفترة من 31 ديسمبر 2025 إلى 3 يناير 2026 عن مقتل ما لا يقل عن 28 متظاهرًا ومارًّا، بينهم أطفال، في 13 مدينة ضمن ثماني محافظات.
وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "العفو الدولية"، إن أشخاصًا «تجرؤوا على التعبير عن غضبهم إزاء عقود من القمع والمطالبة بتغييرات جذرية» واجهوا مجددًا نمطًا قاتلاً من إطلاق النار غير القانوني والملاحقة والاعتقال والضرب، وهي مشاهد، على حد قولها، تُذكّر بانتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022. ودعت إلى أن يصدر المجلس الأعلى للأمن القومي فورًا أمرًا بوقف الاستخدام غير القانوني للقوة والأسلحة النارية.
وأوضحت المنظمتان أن احتجاجات 28 ديسمبر اندلعت عقب الانهيار الحاد للعملة الوطنية وفي ظل تضخم مرتفع وسوء إدارة مزمن للخدمات الأساسية، بما فيها الوصول إلى المياه، وتدهور الأوضاع المعيشية.
وبحسب قولهما، بدأت الاحتجاجات بإغلاق المتاجر والإضراب في سوق طهران الكبير، ثم سرعان ما اتسعت على مستوى البلاد وتحولت إلى تظاهرات في الشوارع تطالب بإسقاط النظام الإيراني وتدافع عن حقوق الإنسان والكرامة والحرية.
وحذّرت "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" من أن مئات الأشخاص اعتُقلوا تعسفيًا حتى الآن ويواجهون خطر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.
وقال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، مايكل بيج، إن تكرار واستمرار الاستخدام غير القانوني للقوة- بما فيها القوة المميتة- إلى جانب الإفلات البنيوي من العقاب، يبيّن أن قمع الاحتجاجات بهذه الوسائل لا يزال سياسة حكومية راسخة.
وأفادت المنظمتان بأنهما أجرتا مقابلات مع 26 شخصًا، بينهم متظاهرون وشهود عيان ومدافعون عن حقوق الإنسان وصحافيون وأحد أفراد الطاقم الطبي، كما راجعتا بيانات رسمية وحلّلتا عشرات مقاطع الفيديو المُتحقق منها. واطّلع طبيب شرعي مستقل استشارتْه "العفو الدولية" على صور لمتظاهرين قُتلوا أو جُرحوا.
وذكرتا أن كبار المسؤولين الحكوميين وصفوا المتظاهرين بـ «مثيري الشغب» وتوعّدوا بالتعامل «الحازم».
وبحسب التقرير، قال علي خامنئي في 3 يناير الجاري- وهو اليوم الذي قُتل فيه ما لا يقل عن 11 متظاهرًا- إن «مثيري الشغب يجب أن يُعادوا إلى أماكنهم»، وفي اليوم نفسه أعلن الحرس الثوري في محافظة لرستان أن زمن «المداراة» انتهى، وأنه سيتم التعامل «دون تساهل» مع «مثيري الشغب ومنظّمي وقادة الحركات المناهضة للأمن».
وفي 5 يناير الجاري، أصدر رئيس السلطة القضائية أوامر للمدّعين العامين بعدم إبداء «أي تساهل» مع المتظاهرين وتسريع الإجراءات.
ويشير التقرير إلى أن جميع الضحايا الـ 28 قُتلوا برصاص قوات الأمن، بما في ذلك خرطوش معدني أُطلق من بنادق الشوزن. وقد أنكرت السلطات مسؤوليتها عن القتل، وقالت المنظمتان إن بعض العائلات تعرّضت لضغوط للظهور في الإعلام الحكومي ونَسْب وفاة ذويها إلى «حوادث» أو إلى «متظاهرين»، وإلا واجهت تهديدات بـ «إجراءات انتقامية» و«دفن سري».
وأكدت المنظمتان أن المتظاهرين كانوا سلميين في الغالب، ورغم وجود صور وتقارير عن سلوك عنيف لبعض المتظاهرين، فإن عمليات إطلاق النار التي جرى التحقيق فيها لم تكن هناك فيها أي تهديدات وشيكة تبرّر استخدام الأسلحة النارية.
وذكر التقرير أن أشدّ حملات القمع دموية وقعت في محافظتي لرستان وإيلام، حيث قُتل ثمانية أشخاص على الأقل في لرستان وخمسة في إيلام. كما سُجّل أربعة قتلى على الأقل في كل من محافظات تشهارمحال وبختياري، وفارس، وكرمانشاه، إضافة إلى قتيل واحد في كل من أصفهان، وهمدان، وقم.
وتضمن التقرير أمثلة على إطلاق النار في أزنا (لرستان) وملكشاهي (إيلام) مع روايات شهود ومقاطع فيديو مُتحقق منها، وذكر أسماء عدد من الضحايا.
كما أفاد بأن السلطات لا تزال تحتجز جثمان طه صفري (16 عامًا)، وأن مصدرًا مطلعًا قال لـ "العفو الدولية" إن عائلته تعرّفت عليه في مركز شرطة بين صور الجثامين، حيث بدا في الصورة ضرر شديد في الرأس.
وأشارت المنظمتان كذلك إلى ارتفاع أعداد المصابين جراء الاستخدام الواسع للخرطوش المعدني، بما في ذلك إصابات في الرأس والعين، إضافة إلى جروح ناتجة عن الضرب وإطلاق النار.
وأضاف التقرير أن وجود قوات أمنية داخل المستشفيات دفع كثيرًا من الجرحى إلى الامتناع عن طلب العلاج، ما زاد من خطر الوفاة. ففي 4 يناير2026، وبحسب مدافع حقوق إنسان ومقاطع فيديو مُتحقق منها، هاجمت قوات خاصة من "فراجا" والحرس الثوري مستشفى الخميني في إيلام، وأطلقت خرطوشًا معدنيًا وغازًا مسيلاً للدموع داخل محيط المستشفى، وكسرت الزجاج، واعتدت بالضرب على المرضى ومرافقيهم والعاملين الصحيين.
وفيما يخص الاعتقالات، قالت المنظمتان إن قوات الأمن اعتقلت مئات الأشخاص- من بينهم أطفال دون 14 عامًا- أثناء تفريق التجمعات وفي مداهمات ليلية للمنازل، كما أُخذ بعضهم من المستشفيات. وذكرتا أن عددًا من المحتجزين تعرّضوا للاختفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وهم معرّضون لخطر التعذيب وسوء المعاملة.
وأشار التقرير أيضًا إلى بث «اعترافات قسرية»، موضحًا أن وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري بثّت في 5 يناير الجاري «اعترافات» لامرأة تبلغ 18 عامًا وفتاة تبلغ 16 عامًا، ووجّهت لهما اتهامات بـ «قيادة أعمال الشغب».
ودعت "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" دول الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبي إلى إدانة علنية وصريحة لهذه الوقائع واتخاذ إجراءات دبلوماسية عاجلة لوقف سفك الدماء.
كما طالبتا- في ظل «مناخ الإفلات البنيوي من العقاب»، الذي يتيح ارتكاب جرائم بموجب القانون الدولي، بما فيها القتل والتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري لقمع المعارضة- السلطات القضائية في دول أخرى بالشروع في تحقيقات جنائية استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية وإصدار مذكرات توقيف بحق المشتبه في مسؤوليتهم.
وأكدت المنظمتان أخيرًا أن على السلطات الإيرانية الإفراج الفوري وغير المشروط عن كل من اعتُقل لمجرد مشاركته السلمية في الاحتجاجات أو دعمه لها، وضمان حماية جميع المحتجزين من التعذيب وسوء المعاملة، وتمكينهم فورًا من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، والحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

بالتزامن مع تصاعد حدّة الانتفاضة الوطنية للإيرانيين ضد النظام، تتوالى التقارير عن إطلاق نار مباشر على المواطنين، وارتفاع عدد القتلى خلال هذه الاحتجاجات.
وبحسب الإحصاءات والتقارير، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" حتى مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، فقد قُتل ما لا يقل عن 46 متظاهرًا في شوارع إيران على أيدي قوات القمع الأمني.
وقد تمكّنت "إيران إنترناشيونال" من التحقق من صحة جزء من هذه الأرقام، فيما لا يزال التحقق من بقية الحالات جارياً.
فعلى سبيل المثال، أكدت "إيران إنترناشيونال" مقتل سعيد توكليان، أحد المتظاهرين الذين لقوا حتفهم في شيراز، برصاص قوات الأمن.
وكانت السلطات قد حاولت وصفه بأنه "باسيجي"، إلا أن هذا المتظاهر أُصيب برصاصة في العنق أطلقتها قوات القمع.
وتُظهر تحقيقات "إيران إنترناشيونال" أن عشرات المتظاهرين الآخرين أُصيبوا أيضاً بجروح نتيجة إطلاق الرصاص الحي وطلقات الخرطوش من قِبل قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني.
منظمة حقوق الإنسان في إيران: مقتل 45 متظاهرًا على الأقل
بالتوازي، أعلنت منظمات حقوقية مختلفة إحصاءاتها وتقاريرها حول عدد الضحايا.
وأفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، مساء الخميس 8 يناير، بأنه منذ بدء الاحتجاجات قُتل ما لا يقل عن 45 متظاهرًا، بينهم 8 أطفال، إضافة إلى إصابة مئات آخرين بجروح.
ووفقاً لتقرير المنظمة، فقد قُتل 13 متظاهرًا يوم الأربعاء 7 يناير.
كما ذكرت المنظمة أن القوات الحكومية استخدمت الأسلحة الحربية في مواجهتها مع المحتجين، وأقدمت كذلك على اعتقالات واسعة وجماعية في عدد من المدن.
وقدّرت المنظمة عدد المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة بأكثر من ألفي شخص.
وقال مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، محمود أميري مقدم: "تشير الأدلة إلى أن نطاق قمع المحتجين يزداد يومًا بعد يوم من حيث العنف والاتساع. وتقع على عاتق الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولية اتخاذ ردّ حازم، ضمن إطار القوانين الدولية، لمنع وقوع مجازر واسعة بحق المتظاهرين".
احتمال ارتفاع عدد القتلى
تزداد احتمالات ارتفاع عدد الضحايا، لا سيما مساء يوم الخميس، بالتزامن مع استجابة المواطنين لدعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، إذ تفيد التقارير بسماع أصوات إطلاق نار في مناطق مختلفة من البلاد.
وبحسب مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أقدمت قوات القمع التابعة للنظام الإيراني على إطلاق النار على المتظاهرين في منطقة نازي آباد بطهران.
كما أفاد أحد المتابعين من دهدشت لـ "إيران إنترناشيونال" بأن القوات الأمنية أطلقت الرصاص الحي وطلقات الخرطوش على المتظاهرين في الساحة الرئيسة للمدينة، إضافة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع.
وقال متابع آخر من سمنان: "عند الساعة الثامنة مساءً، قُطع التيار الكهربائي عن المدينة، وسُمعت أصوات إطلاق نار".
وتُظهر مقاطع فيديو، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، إلى أن عناصر حكومية اشتبكوا مع مواطنين خرجوا للاحتجاج أمام مباني المحافظات والمقار السياسية للحكومة في عدد من المناطق.
وبحسب هذه التقارير، هاجمت القوات الحكومية المتظاهرين في دامغان، وتاكستان، وكرمانشاه، وآشخانه ومدن أخرى.
كما أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، مساء الخميس، عبر نشر مقطع فيديو، إطلاق قوات الأمن النار على متظاهرين في مدينة كازرون.

نشر موقع "ديلي واير" الأميركي مقالاً تحليليًا تساءل فيه عن إمكانية مواجهة إيران لحظة "غورباتشوف" الخاصة بها، على غرار انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، وسط موجة الاحتجاجات الواسعة الحالية وانشقاقات محتملة داخل الأجهزة الأمنية.
وذكرت كاتبة المقال، بريندا شافر، أن إيران تشهد منذ الأسبوع الماضي موجة واسعة من الاحتجاجات المناهضة للنظام، أعادت إلى الأذهان لحظات مفصلية في التاريخ السياسي الحديث، أبرزها انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، الذي جاء على عكس التوقعات رغم وجود مؤشرات مبكرة على تفككه. ويطرح هذا المشهد تساؤلاً جوهريًا: هل تواجه إيران اليوم لحظة "غورباتشوف" الخاصة بها؟
وأضافت الكاتبة أنه رغم غموض توقيت أي تحول جذري محتمل في إيران، يرى مراقبون أن على الولايات المتحدة وحلفائها الاستعداد لسيناريو انهيار النظام أو فقدانه السيطرة المركزية، عبر وضع خطط لتأمين اليورانيوم المخصب، والمواد النووية، ومخزونات الأسلحة الكيميائية وغيرها من الترسانات الحساسة.
وتشير التجربة السوفياتية إلى أهمية الإجراءات الاستباقية؛ فمع تصاعد الاضطرابات، بادر ميخائيل غورباتشوف إلى نقل الصواريخ النووية قصيرة المدى من أطراف الاتحاد إلى المركز الروسي. وعلى النقيض، لا يُظهر قادة النظام الإيراني مستوى مماثلاً من الحذر، ما يثير مخاوف من فقدان السيطرة على مواد استراتيجية شديدة الخطورة.
ويؤكد التاريخ أن مصير الأنظمة في أوقات الأزمات لا تحسمه القوة وحدها. ففي حين تمكنت بعض الأنظمة من الصمود عبر القمع، كما في الصين عام 1989، أدى العنف في حالات أخرى إلى تسريع السقوط، كما حدث في رومانيا مع نيكولاي تشاوشيسكو. غير أن العامل الأكثر ثباتًا في تحديد قدرة أي نظام على البقاء يبقى ولاء الأجهزة الأمنية.
ففي لحظات التحول الكبرى، كان موقف الجيش وقوى الأمن حاسمًا، كما في روسيا عام 1991 أو جورجيا خلال "ثورة الورود" عام 2003، حين رفضت القوات إطلاق النار على المحتجين. وفي إيران، تفيد تقارير بوقوع انشقاقات داخلية في صفوف الأجهزة الأمنية ودوائر النظام، وإن كانت لا تزال سرية، لكنها تُعد أكثر خطورة من الانشقاقات العلنية، لما توفره من قدرة على التخريب من الداخل.
ويحاول النظام الإيراني مواجهة هذه التحديات عبر التصعيد الأمني؛ إذ اعتُقل أكثر من 21 ألف معارض منذ المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل، بينما سجل عام 2025 أعلى معدل إعدامات منذ عام 1989، مع تنفيذ نحو 1500 حكم إعدام، في ظل تصاعد العنف بين قوات النظام والمحتجين.
وفي المقابل، يواجه النظام أزمة متفاقمة في إدارة شؤون البلاد، إذ تعاني إيران أسوأ أزمة مياه منذ خمسين عامًا، إضافة إلى نقص حاد في الكهرباء والغاز والوقود، ما دفع السلطات إلى إغلاق المدارس مرارًا لعجزها عن توفير التدفئة والطاقة.
وتبرز الطبيعة متعددة القوميات لإيران كعامل إضافي في معادلة الاستقرار. فالفرس يشكلون أقل من 40 في المائة من السكان، بينما تتركز الأقليات القومية في المحافظات الحدودية. وحتى الآن، تتركز الاحتجاجات في المناطق ذات الغالبية الفارسية، في حين لم تنخرط الأقليات الكبرى بشكل واسع، وسط مخاوف من استبدال حكم ديني بسلطة مركزية قومية جديدة.
غير أن التاريخ السوفياتي يُظهر أن انخراط الأطراف كان عاملاً حاسمًا في الانهيار. وفي إيران، تشهد بعض المحافظات الحدودية، ولا سيما بلوشستان، تصعيدًا أمنيًا خطيرًا، مع مقتل عناصر من الشرطة والحرس الثوري، في بيئة تسمح بمحاسبة مباشرة لعناصر الأجهزة الأمنية في المدن الصغيرة.
ويحذر مراقبون من أن الفوضى في إيران قد تندلع سريعًا دون إنذار، على غرار ما حدث في العراق وليبيا، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي في حال فقدان السيطرة على الترسانات غير التقليدية. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى خطة دولية واضحة للتعامل مع أي سيناريو محتمل.

ذكرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" أنه مع اتساع الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران وتصاعد تهديدات دونالد ترامب بعد العملية الأميركية في فنزويلا، دخل قادة نظام طهران في حالة تأهب سياسي وأمني مع قلق متزايد من احتمال التدخل الخارجي.
ووفقاً لتقرير "لوس أنجلوس تايمز"، فقد أدى الانهيار الاقتصادي والانخفاض الحاد في قيمة العملة الوطنية الإيرانية، في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلى موجة جديدة من الاحتجاجات المناهضة للنظام في 27 محافظة بالبلاد؛ وهي احتجاجات خلّفت وفق التقارير ما لا يقل عن 36 قتيلاً، وامتد نطاقها حتى إلى مناطق تُعتبر تقليدياً معاقل مؤيدة للنظام.
وأضاف التقرير أن تطورات إيران تأتي في وقت جعلت تهديدات ترامب تجاه طهران، بعد العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا وعزل نيكولاس مادورو، المناخ السياسي والأمني للمنطقة أكثر التهاباً.
وكتبت "لوس أنجلوس تايمز" أن ترامب حذر قبل يوم من هذه العملية بأنه إذا أطلق مسؤولو إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلوهم، فإن الولايات المتحدة "مسلحة ومستعدة". كما أكد مرة أخرى، يوم الثلاثاء 5 يناير (كانون الثاني) أن إيران ستتلقى "ضربة قاسية جداً" من الولايات المتحدة في حالة مقتل المتظاهرين.
وأعاد مسؤول في البيت الأبيض، تأكيد موقف الولايات المتحدة من الانتفاضة الوطنية الإيرانية، وقال في تصريح لـ "إيران إنترناشيونال"، يوم الأربعاء 7 يناير، إن الرئيس الأميركي صرّح بوضوح بأنه إذا أطلق النظام الإيراني النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف، كما هي عادتهم دائماً، فسوف "يتلقون ضربة قوية".
ووفقاً لتقرير "لوس أنجلوس تايمز"، فقد ربط عدد من المسؤولين الأميركيين وحلفاء ترامب صراحةً بين مصير مادورو والوضع في إيران. فقد ذكر السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، في تصريحات أشارت إليها "لوس أنجلوس تايمز"، بأنه يجب على "الملالي ومَن حوله" أن يصدقوا أن تهديدات ترامب جادة، وأن استمرار قمع الشعب الإيراني "سوف ينقلب على النظام نفسه".
وداخل إيران، كانت ردود فعل المسؤولين العسكريين والسياسيين حادة أيضاً. وكتبت الصحيفة أن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني حذر من احتمال ضربة استباقية، وأعلن أن طهران لن تترك تصعيد الخطاب التهديدي دون رد. كما أكد مجلس الدفاع الوطني أن أمن واستقلال وسلامة أراضي إيران "خطوط حمراء غير قابلة للانتهاك"، وأن أي تهديد قد يواجه رداً "حاسماً ومناسباً".
وأفادت "لوس أنجلوس تايمز" في الوقت نفسه بأنه خلافاً لفترات الاضطرابات السابقة، امتنع النظام الإيراني حتى الآن عن استخدام القوة القصوى ضد المتظاهرين. ويقول المحللون إن هذا الحذر قد ينبع من قلق طهران تجاه رد فعل محتمل من إدارة ترامب؛ والذي لم يعد يُعتبر مجرد تهديد لفظي بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، وكذلك العملية الأخيرة في فنزويلا.
وأضاف التقرير أن مجموعة من الأزمات- بدءاً من ضغوط العقوبات وسوء الإدارة الاقتصادية وصولاً إلى إضعاف ما يسمى "محور المقاومة" وفقدان حلفاء مثل فنزويلا- جعلت وضع النظام في إيران أكثر هشاشة من ذي قبل. ومع ذلك، فإنه وفقاً لتقييم الخبراء، الذين تحدثت معهم "لوس أنجلوس تايمز"، لا يزال الهيكل الأمني للنظام الإيراني، خاصة الحرس الثوري، القوة المنظمة الأكثر تماسكاً في البلاد، ويبدو احتمال تغيير النظام فورياً أو تغيير سلوكه جذرياً، حتى مع زيادة الضغط الخارجي، ضئيلاً.
وكتبت الصحيفة أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا في الوقت نفسه أنهم لا ينوون التفاوض مع واشنطن؛ وهو موقف يظهر أن طهران تواجه معضلة صعبة: تصعيد المواجهة مع أميركا بتكاليف باهظة، أو مواصلة إدارة الأزمة الداخلية في ظل ظروف يبدو فيها تهديد التدخل الخارجي أكثر جدية من أي وقت مضى.
