وزيرة العدل الهولندية: الشعب الإيراني يستحق دعم المجتمع الدولي


كتبت وزيرة العدل الهولندية، ديلان يشيلغوز زغيريوس، على شبكة "إكس" تعليقاً على الحراك الوطني الإيراني: "من الشجاعة أن ينهض الشعب الإيراني يومًا بعد يوم في مواجهة نظام يقمعه. الشعب الإيراني يستحق دعم المجتمع الدولي".
وأضافت وزيرة العدل الهولندية أن الحرس الثوري الإيراني يجب إدراجه في أسرع وقت على قائمة الإرهاب التابعة للاتحاد الأوروبي.
وبحسب التقارير، فقد خرج مواطنون محتجون إلى الشوارع يوم الجمعة ضد النظام، في مدن من بينها زاهدان وكنارك ومشهد.
ومن جهتها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن الصور الواردة من طهران تظهر أن القوات الأمنية تعاملت بردّ فعل غير متناسب وبقمع شديد.
وبعد مرور ساعات على التظاهرات المليونية في إطار الحراك الوطني الإيراني، لا يزال الإنترنت مقطوعًا في إيران، كما لا تتوفر إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام الإيرانية من خارج البلاد.


تزامنًا مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد النظام الإيراني، في إطار الحراك الوطني، أعلنت وزارة التربية والتعليم إغلاق مدارس في عدد من المحافظات، وتحويل الدوام إلى التعليم عن بُعد حتى الأسبوع المقبل.
وأفادت إدارات التربية والتعليم في بعض المحافظات، من بينها أذربيجان الشرقية وطهران، بتعليق الدروس الحضورية واعتماد التعليم الإلكتروني.
يأتي ذلك في وقت أدى فيه القطع الكامل للإنترنت، وحتى خطوط الهاتف في مناطق واسعة من البلاد، إلى تعطيل الاتصالات والحياة اليومية للمواطنين، ما أثار ردود فعل وانتقادات من مؤسسات إعلامية ومنظمات حقوقية.

أفادت "أفغانستان إنترناشيونال" بأن وزارة المعلومات والثقافة التابعة لـ "طالبان" أصدرت توجيهات لوسائل الإعلام بعدم نشر أخبار داعمة للمتظاهرين الإيرانيين، وعدم تناول الأخبار السلبية عن طهران.
وقال رئيس قسم الأخبار في إحدى وسائل الإعلام الخاصة في العاصمة الأفغانية كابل، إن الوزارة وجهتهم قبل يومين بعدم نشر تقارير سلبية عن الاحتجاجات في إيران.
كما أشار أحد موظفي الإذاعة والتلفزيون الوطني الأفغاني إلى أن التوجيه شمل جميع الأخبار المتعلقة بالاحتجاجات الجارية في إيران، مع الامتناع عن نشرها.

ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري، في تقرير له، أن الأجهزة الاستخباراتية الأميركية بصدد إعادة النظر في تقييمها السابق للاحتجاجات الإيرانية، ومتابعة احتمال سقوط نظام خامنئي.
وأضاف التقرير أن الأجهزة الاستخباراتية كانت قد اعتبرت سابقًا أن الاحتجاجات في إيران لا تمتلك القدرة الكافية للتأثير على استقرار النظام، إلا أن الأحداث الأخيرة دفعتها لمراجعة هذا الرأي.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى: "إن الاحتجاجات جادة وسنواصل مراقبتها".

أشار إمام أهل السُّنة في زاهدان، مولوي عبد الحميد، إلى الحراك الوطني ضد النظام الإيراني قائلاً: "ليلة البارحة شهد الجميع خروج الشعب الإيراني بكامل توجهاته إلى الساحة. وهناك دعوة جديدة لليلة اليوم، وسيعود الناس إلى الشوارع".
وأضاف أن "الشعب انتفض من أجل عظمته وكرامته، ويعتزم وضع الأشخاص الأكفاء على رأس السلطة".
وأكد مولوي عبد الحميد أن "مطالب الشعب اليوم أكثر وضوحًا من مطالبه في عام 1978".

وصف المرشد الإيراني، علي خامنئي، المتظاهرين مرة أخرى بأنهم "مخرّبون" و"عملاء للأجانب"، مؤكدًا استمرار قمع الشعب، وقال إن دونالد ترامب، سيسقط أيضًا.
وجاء ذلك بعد احتشاد كبير للمحتجين، على خلفية دعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، بتنظيم تظاهرات مليونية في مختلف أنحاء البلاد.
وأضاف خامنئي، يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني): "إيران لن تتراجع أمام من يخرّبون ولن تتسامح مع عملاء الخارج".
ووصف المتظاهرين بأنهم مرتبطون بترامب، مضيفًا: "مجموعة من الناس عديمي الخبرة وغير المنتبهين يتقبلون كلام الرئيس الأميركي، ويعملون وفق رغباته، ويشعلون صناديق القمامة لإرضائه".
وكان بهلوي قد دعا سابقًا في أول بياناته المواطنين إلى النزول إلى الشوارع والمنازل لإطلاق الشعارات في الساعة الثامنة مساءً يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير الجاري.
خامنئي: المستبدون يسقطون في أوج غرورهم
في سياق خطابه، انتقد خامنئي مواقف دونالد ترامب، قائلاً: "الرئيس الأميركي تحدث كلامًا غير ذي صلة، وقال إنني سأساند بعض المثيرين للشغب. ليهتم بإدارة بلده التي تواجه مشكلات".
وأضاف خامنئي أن ترامب "يجب أن يعلم أن المستبدين والطغاة في العالم، مثل فرعون ونمرود ورضاخان ومحمد رضا، سقطوا في أوج غرورهم، وسيقع هو أيضًا".
وتأتي هذه التصريحات في وقت يربط فيه الرأي العام خامنئي بـ "الضحّاك" في الأساطير الإيرانية، رمز الاستبداد والظلم، ويهتف المتظاهرون في الشوارع شعارات مثل: "خامنئي الضحّاك.. سندفنك تحت التراب…".
انتفاضة 8 يناير
شهدت إيران مساء الخميس 8 يناير مشاركة واسعة من المواطنين في الشوارع في مدن مختلفة، رددوا شعارات مثل: "الموت لخامنئي"، "هذا العام عام الدم.. سيد علي (خامنئي) سيسقط"، و"هذه آخر مرة.. بهلوي سيعود".
وبعد بدء هذه الاحتجاجات الليلية الواسعة، قامت السلطات الإيرانية بقطع الإنترنت بالكامل في جميع أنحاء البلاد.
وخلال الأيام الماضية، أعرب ترامب مرارًا عن دعمه للشعب الإيراني ضد قمع النظام، محذرًا من أنه إذا قام النظام الإيراني بقتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستوجه له "ضربة قاسية".
إصرار السلطة على البقاء
رغم الاحتجاجات الواسعة والشعارات المنادية بإسقاط النظام، لم يتراجع خامنئي ولا المسؤولون الآخرون عن تمسكهم بالسلطة.
ويأتي الهجوم اللفظي المتكرر للمرشد الإيراني على عائلة بهلوي في ظل مطالبات العديد من المواطنين، منذ بداية الانتفاضة الوطنية، بـ "عودة رضا بهلوي إلى إيران".
وفي صباح الجمعة 9 يناير، أشاد الأمير رضا بهلوي بالحضور الشعبي الواسع في تظاهرات الليلة السابقة، مؤكداً أن تجمع الحشود يلعب دورًا أساسيًا في إسقاط النظام، ودعا إلى استمرار التظاهرات وانضمام التجمعات المختلفة لبعضها.
وفي السياق نفسه، أعلنت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش"، يوم الخميس 8 يناير، أن السلطات الإيرانية منذ بداية الانتفاضة الوطنية قامت بقمع دموي للمتظاهرين في جميع أنحاء البلاد، باستخدام القوة غير القانونية والأسلحة النارية والاعتقالات التعسفية.