"فوكس نيوز" توثّق قيام محتجين بتسمية شارع في طهران باسم ترامب

ذكرت شبكة "فوكس نيوز" أنه مع تصاعد الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران وتوسع القمع الأمني، توجه عدد من المحتجين مباشرةً إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طالبين منه منع قتل المتظاهرين.

ذكرت شبكة "فوكس نيوز" أنه مع تصاعد الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران وتوسع القمع الأمني، توجه عدد من المحتجين مباشرةً إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طالبين منه منع قتل المتظاهرين.
وكتبت الشبكة الإخبارية الأميركية، في تقرير نشرته، يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني)، أن مقاطع فيديو نُشرت خلال الساعات الأخيرة تُظهر محتجاً في طهران يغيّر اسم شارع بشكل رمزي ليصبح باسم ترامب، وفي لقطات أخرى تظهر كتابات يدوية تحمل عبارات مثل "لا تسمحوا بقتلنا".
ووفقاً للتقرير، تظهر هذه الرسائل في وقت وسعت فيه قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني نطاق عملياتها، واستخدمت الغاز المسيل للدموع ونشرت قوات مسلحة بالقرب من مراكز مدنية مهمة في طهران.
وأضاف التقرير أن وجود القوات الأمنية حول المستشفيات ومراكز التسوق والنقاط الحيوية في المدينة قد زاد، وتصاعدت المواجهات مع المحتجين.
وأشارت "فوكس نيوز" إلى ردود الفعل خارج إيران، حيث وصف ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، المعارض للنظام، الاضطرابات الحالية بأنها "فرصة تاريخية" لإنهاء حكم نظام خامنئي.
وقال في مقابلة تلفزيونية إن السنوات الماضية لم تشهد ظروفاً مماثلة للوضع الحالي في إيران، ومستوى الاحتجاجات من حيث النطاق والشدة غير مسبوق.
وبحسب قول رضا بهلوي، فقد امتدت الاحتجاجات إلى أكثر من 100 مدينة، والتطورات في أسواق إيران، خاصة السوق الكبير في طهران، تشير إلى تغيير مهم في التوازن الاجتماعي.
وتحدث أيضاً عن زيادة حالات الانشقاق في جسد النظام، مؤكداً أنه في طريقه نحو الانهيار.
وأشارت "فوكس نيوز" أيضاً إلى تقارير نُشرت عن خسائر بشرية، وكتبت أنه وفقاً لإعلان مؤسسات حقوق الإنسان، قُتل ما لا يقل عن 34 محتجاً منذ بداية الاحتجاجات، وتجاوز عدد المعتقلين ألفي شخص.
ولم تقدم سلطات النظام الإيراني حتى الآن أرقاماً رسمية ومحدثة عن القتلى والمعتقلين.
وأضافت الشبكة أن مقاطع فيديو جديدة من مدن إيرانية مختلفة، بما فيها شيراز وقزوين، تظهر استمرار المحتجين في الاحتجاج بإشعال النيران في الشوارع وهتاف شعارات ضد المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وفي بعض المدن، سُمعت شعارات موجهة لقوات الشرطة تطالبهم بالانضمام للشعب.
وكتبت "فوكس نيوز" في الختام أنه بجانب الاحتجاجات في الشوارع، تظهر علامات على العصيان المدني والإضراب؛ بما في ذلك تقارير عن إضراب عمال في مصفاة غاز بارس الجنوبي وإغلاق واسع للمحلات في أسواق طهران وتبريز.
وأكدت الشبكة أن استمرار الاحتجاجات وزيادة الضغوط الأمنية دخلت بإيران مرحلة جديدة ومتوترة.


كتب المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مارك دوبوويتز، وكبير محللي هذا المركز البحثي، بن كوهين، مقالاً أشارا فيه إلى الاحتجاجات في إيران، وكتبا أن نظام خامنئي بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وعلى واشنطن تجاوز سياسة الضغط الأقصى ودعم جهود المحتجين لإسقاط هذا النظام.
وأكد الكاتبان في هذا المقال، الذي نُشر يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني)، أن إيران تشهد مجددًا موجة من الاحتجاجات الواسعة، ويبدو هذه المرة أن ركائز سلطة الملالي تتداعى بشكل جدي.
وجاء في المقال أن نهاية القمع، والشمولية، ودور النظام الإيراني في الإرهاب العالمي قد باتت أكثر قابلية للتصور من أي وقت مضى.
وبحسب قول دوبوويتز وكوهين، فإن مهمة الولايات المتحدة اليوم لا تقتصر على مواصلة سياسة "الضغط الأقصى" ضد نظام طهران. فقد حان الوقت لاستكمال هذا الضغط باستراتيجية صريحة وعلنية: إضعاف مشلّ للنظام الإيراني من خلال "الدعم الأقصى" للإيرانيين الذين يسعون بعزم راسخ إلى إسقاطه.
وعندما أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في فبراير (شباط) 2025 تطبيق سياسة الضغط الأقصى والعقوبات ضد النظام الإيراني، كان يسعى إلى تحقيق الأهداف التالية: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتفكيك شبكة القوى الوكيلة، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية.
وقد عزز الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية خلال "حرب الـ 12 يومًا" سياسة ترامب تجاه طهران.
هذا المسار لا يعني تكرار تجربة العراق أو أفغانستان
أكد عضوا مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن المطلوب اليوم هو التزام أميركي واضح بإضعاف قدرة النظام الإيراني على الحكم، مشددين على أن ذلك "لا يعني تكرار تجربة العراق أو أفغانستان، ولا نشر قوات أميركية، ولا الدخول في مشاريع بناء أمة، أو احتلال عسكري".
إن تغيير النظام في إيران لن يحدث عبر تحرك الجيش الأميركي نحو طهران؛ بل سيتحقق من الشوارع وعلى أيدي الإيرانيين أنفسهم، بدعم من قوة الولايات المتحدة وإجراءات إسرائيل التي تشل بشكل مباشر آلة القمع الحكومية.
لقد أعلن الشعب الإيراني خياره بوضوح في السابق. فهذه الموجة الجديدة من الاحتجاجات، التي تُعد امتدادًا لانتفاضات بدأت منذ عام 2009 (الحركة الخضراء)، لا تترك أي لبس بشأن مطالب الإيرانيين.
وفي الوقت نفسه، فإن موقف ترامب واضح أيضًا؛ إذ حذّر قادة النظام الإيراني من أنه إذا لجأ النظام مجددًا إلى القتل الجماعي، فإن الولايات المتحدة "مستعدة للتحرك".
ضرورة "الدعم الأقصى" للشعب الإيراني
حذر دوبوويتز وكوهين، في مقالهما، من أن الشجاعة وحدها لا تكفي لهزيمة ديكتاتورية شديدة التسليح، وأن الديكتاتوريين يقتلون الإيرانيين ويسجنونهم ويعذبونهم بالفعل.
وأضافا أنه في حال عدم توفير الدعم الكافي للمتظاهرين، فإن الشجاعة ستتحطم أمام الرصاص والسجون وغرف التعذيب.
وهنا، يمكن لإعلان سياسة صريحة من جانب الولايات المتحدة وتنفيذها بشكل مشترك مع إسرائيل أن يلعب دورًا حاسمًا.
ففي إطار "الدعم الأقصى"، يجب على واشنطن أن تدعم علنًا العمليات العسكرية والسرية الإسرائيلية، وأن تستخدم قدراتها السيبرانية والاستخبارية لإضعاف بنية القمع في النظام الإيراني؛ من الحرس الثوري وقوات الأمن الداخلي، إلى الأجهزة الاستخبارية وأنظمة القيادة والسيطرة التي تشكل أعمدة بقاء "نظام الملالي".
والهدف الأساسي هو تعطيل آلة القمع التابعة للنظام الإيراني؛ أي تمهيد الطريق أمام مواطنين غير مسلحين يواجهون نظامًا مسلحًا.
وفي الوقت ذاته، ينبغي على الولايات المتحدة زيادة دعمها غير العسكري، بما في ذلك توفير اتصالات آمنة، وتمويل الإضرابات العمالية، والمساعدة في تنظيم المتظاهرين والحفاظ على زخم الاحتجاجات.
كما يمكن للعمليات السيبرانية عرقلة التنسيق والانسجام داخل النظام الإيراني.
ويمكن للضغط النفسي وحملات الاختراق الرقمي أن تزعزع ولاء النخب. كما أن الحوافز قد تؤدي إلى انشقاقات وتصدعات داخل النظام. أما شبكات الدعم التابعة للنظام، سواء في الداخل أو الخارج، فهي قابلة للانهيار.
ويُعد توفير الاتصالات الآمنة للمتظاهرين أمرًا حيويًا، ولتحقيق ذلك يجب على واشنطن تحييد رد الفعل المعتاد للنظام الإيراني، أي قطع الإنترنت.
وينبغي على الحكومة الأميركية توسيع نطاق الوصول إلى برامج "VPN" المجانية لفك الحجب، والتعاون مع شركات خاصة، من بينها "ستارلينك"، للحفاظ على تواصل الإيرانيين. فمن دون القدرة على التواصل، لا يمكن التعبئة ولا التنظيم.
لا تفاوض مع النظام الإيراني ولا تراجع
وأكد دوبوويتز وكوهين، في مقالهما، أن المعارضة للنظام باتت اليوم تشمل جميع طبقات المجتمع الإيراني، وأن النقابات العمالية دخلت في إضرابات.
كما انضمت الطبقة التجارية إلى هذا الحراك، إلى حد أن بازار طهران الكبير، الذي كان يُعد يومًا أحد أعمدة دعم النظام الإيراني، أُغلق خلال الاحتجاجات الأخيرة.
ولا تزال النساء الإيرانيات في الصفوف الأمامية، من خلال تحدي الحجاب الإجباري وإحياء روح حركة "المرأة، الحياة، الحرية".
ويمكن للدعم الأقصى الأميركي أن يمنع هذه الحركات من الانهيار تحت ضغط الخوف والإرهاق والعنف القمعي.
كما ينبغي على الولايات المتحدة تكثيف الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية. ويتعين على حلفاء أميركا إدراج الحرس الثوري الإيراني على لوائح التنظيمات الإرهابية وقطع علاقاتهم الدبلوماسية مع طهران أو خفضها إلى أدنى مستوى.
ويجب أن يواجه مسؤولو النظام على جميع المستويات عقوبات مستهدفة وتجميدًا للأصول، كما ينبغي استخدام الأصول المجمّدة للنظام الإيراني في الخارج لتمويل صناديق الإضرابات العمالية.
وعلى ترامب أن يتجنب أمرًا واحدًا: التراجع أو تكرار المحاولات الفاشلة للتفاوض مع نظام يرى في الحوار أداة لشراء الوقت.
فالفرص مثل الاحتجاجات الأخيرة نادرًا ما تتاح، وربما مرة واحدة فقط في كل جيل. ومنذ عام 1979، لم يكن النظام الإيراني يومًا بهذا القدر من الضعف. وبعد ما يقرب من نصف قرن من الظلام الناتج عن الحكم الديني، فتح التاريخ نافذة. وعلى ترامب أن يساعد في فتح هذه النافذة على مصراعيها.

تناولت صحيفة "هم ميهن"، في تقريرٍ لها، حادثة إطلاق قوات الأمن الإيرانية النار على متظاهرين في قضاء مدينة ملکشاهي، واقتحامها مستشفى الخميني في محافظة "إيلام". ونقلت عن شهود عيان أن عناصر النظام اختطفوا عددًا من الجرحى، بل ومنعوا التبرع بالدم لإنقاذ المصابين.
وكتبت الصحيفة، يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني)، نقلاً عن شهود: "لم يكن أيٌّ من المتظاهرين يحمل سلاحًا ناريًا أو أبيض، كانوا يحتجّون على أوضاعهم المعيشية، وبعد مسيرتهم السلمية أُطلق النار عليهم".
وبحسب رواية أحد الشهود، فقد توفي أربعة جرحى فور وصولهم إلى المستشفى، فيما توفي شخصان آخران خلال الأيام الأخيرة متأثرين بجراحهم الخطيرة.
ونقل الشاهد عن ممرضي مستشفى الخميني أن نحو 11 جريحًا في حالة حرجة كانوا في هذا المركز الطبي.
وأضاف تقرير "هم ميهن" أن الشاهد "رأى بأمّ عينه عناصر الأمن يأخذون أحد الجرحى، الذي كان ينزف من كاحل قدمه بسبب إصابة بطلق ناري، دون تلقي أي علاج".
وذكر الشاهد أن سببًا آخر لاقتحام القوات الأمنية كان اختطاف جثامين القتلى في "ملكشاهي"، مضيفًا: "أرادوا دخول المستشفى بالقوة، وكانت العائلات تقاوم لمنع ذلك، لكن في النهاية دخلت القوات، لأن حراسة المستشفى تعاونت معها".
وتابع: "كانت عائلات الجرحى موجودة في المستشفى حتى يوم أمس، وبسبب منع دخول وخروج الأشخاص، كانوا يرسلون رسائل إلى أقاربهم ليجلبوا لهم الماء والطعام. في الواقع، فُرضت الرقابة على المستشفى لمنع نشر أي صور أو مقاطع فيديو".
وكانت قوات القمع الإيرانية قد أطلقت النار، يوم السبت 3 يناير على احتجاجات شعبية في ملكشاهي بمحافظة إيلام، ما أدى إلى مقتل عدد من المتظاهرين وإصابة نحو 30 شخصًا.
وتمكنت "إيران إنترناشيونال" حتى الآن من التحقق بشكل مستقل من هويات أربعة من القتلى، وهم: رضا عظيم زاده، وفارس (فارز) آقامحمدي، مهدي إماميبور، ولطيف كريمي.
مواطنون يصفون الهجوم على مستشفى إيلام بأنه "جريمة ضد الإنسانية"
وتحت عنوان العائلات لم تتمكن من المقاومة، نقلت "هم ميهن" عن إحدى ممرضات مستشفى الخميني أن شابًا يُدعى رضا خضع لعملية جراحية بعد إصابته بثلاث رصاصات من سلاح "كلاشينكوف"، لكنه فارق الحياة.
كما ذكرت أن شخصًا يُدعى مصطفى، أصيب برصاصة في خاصرته، وهو في حالة حرجة جدًا.
وبحسب الممرضة، أُصيب شخص آخر، يُدعى رضا، في البطن والصدر، كما أُصيب جريح آخر برصاصة في الرأس، نُقل في البداية بحالة موت دماغي قبل أن يفارق الحياة.
وقال شاب يبلغ من العمر 28 عامًا، في مقابلة مع "هم ميهن"، عن تفاصيل يوم المجزرة: "أُصيب صديقي بثلاث رصاصات، ونقلته إلى المستشفى. دخلت القوات الأمنية فورًا إلى محيط المستشفى لأخذ الجثث والجرحى، لذلك اضطررنا، وبصعوبة كبيرة، إلى إخراجه من المستشفى كي لا يُعتقل".
وأضاف: "سمعت أن القوات أخذت عددًا من الجرحى معها، ولم تتمكن العائلات من المقاومة أكثر. بل سمعت أيضًا أن عناصر أمنية وقفت عند مركز نقل الدم لمنع الناس من التبرع بالدم".
وكتبت "هم ميهن" أن مستشفى مدينة ملكشاهي، رغم مرور 13 عامًا على بدء مشروعه، لم يدخل حيّز الخدمة بعد، ما اضطر الأهالي إلى نقل الجرحى إلى مدينة إيلام خلال الاحتجاجات.
وبالتزامن مع استمرار الانتفاضة الوطنية للإيرانيين، يسعى نظام خامنئي إلى قمع المواطنين المحتجين عبر وسائل وأساليب مختلفة.
كما اقتحمت القوات الأمنية، يوم الثلاثاء 6 يناير، مستشفى سينا في طهران.
استمرار ردود الفعل
أدانت الجمعيات الإسلامية لطلاب جامعة طهران للعلوم الطبية، في بيان، هجوم القوات العسكرية والأمنية للنظام على مستشفى الخميني في محافظة "إيلام"، غربي إيران.
وجاء في البيان: "هذا الانتهاك العنيف والمؤسف لحرمة المستشفى مثال واضح على خرق جميع قوانين حماية حقوق الإنسان، وجريمة صادمة لا ينبغي المرور عليها مرور الكرام".
وأكدت هذه الجمعيات أن "أي اعتداء أو تدخل عسكري أو هجوم على المستشفيات، حتى في ظروف الحرب، يُعد خطًا أحمر واضحًا وجريمة حرب".
من جانبه، قال وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي، محمد رضا ظفرقندي، تعليقًا على الهجمات الأخيرة على مستشفيين في إيلام وطهران، إن الكوادر الطبية ملزمة بتقديم الخدمات "بغضّ النظر عن أي انتماءات سياسية أو اجتماعية".
وأضاف: "لدينا التزام بتقديم الخدمات لجميع من يراجعون المستشفيات لأي سبب، سواء كانوا مرضى أم جرحى صدامات وتجمعات".
وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد طلب سابقًا من وزارة الداخلية تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الهجوم على مستشفى "إيلام".
ويأتي ذلك في وقت حاول فيه بزشكيان ومسؤولو حكومته حصر الاحتجاجات في إطار مطالب اقتصادية.
وفي يوم الأربعاء 7 يناير، دافع المساعد التنفيذي للرئيس الإيراني، محمد جعفر قائم بناه، بشكل غير مباشر عن الهجوم على مستشفى الخميني، قائلاً: "عندما تحتل مجموعة مستشفى، ماذا يجب أن يُفعل؟".
وأضاف أن الحكومة "تعترف باحتجاجات من يعترضون على الغلاء والمطالب النقابية".
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت، يوم الثلاثاء 6 يناير، أن "الهجوم الوحشي" على مستشفى إيلام يُعد "جريمة واضحة ضد الإنسانية".

أفادت معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، ميليشيات عراقية تابعة للنظام الإيراني بدأت منذ أربعة أيام بتجنيد وإرسال عناصر إلى طهران للمساعدة في قمع الاحتجاجات.
ووفق هذه المعلومات، جرى حتى الآن إرسال نحو 800 عنصر من الميليشيات الشيعية العراقية إلى إيران، وجميعهم تقريبًا من أعضاء كتائب حزب الله وحركة النجباء وسيد الشهداء ومنظمة بدر.
وتشير المعلومات إلى أن مسؤولي الحكومة العراقية على علم بعملية حشد هذه القوات لمساعدة النظام الإيراني، إلا أنهم لم يُبدوا حتى الآن أي رد فعل علني بهذا الشأن.
وتفيد تقارير واردة إلى "إيران إنترناشيونال" بأن عملية نقل هذه القوات تتم عبر ثلاثة معابر حدودية، هي الشلمجة وجذابة وخسروي، وبغطاء رسمي عنوانه "زيارة دينية إلى الأماكن المقدسة للإمام الرضا في مشهد". غير أن هذه القوات، عمليًا، تتجمع في قاعدة خامنئي في الأهواز قبل إرسالها إلى مناطق مختلفة للمشاركة في القمع العنيف للاحتجاجات.
كما أكد عدد من المواطنين الإيرانيين، في مقاطع فيديو أرسلوها إلى "إيران إنترناشيونال"، أن بعض عناصر القمع التابعة للنظام الإيراني يتحدثون باللغة العربية.
وتأتي التقارير عن تجنيد قواتٍ بالوكالة تابعة للنظام لقمع المحتجين، في وقتٍ قُتل فيه خلال عشرة أيام من الاحتجاجات الشعبية الواسعة عددٌ آخر من المواطنين الإيرانيين على يد قوات الأمن، واعتُقل عددٌ كبير من الأشخاص، بينهم أطفال.
وبحسب وكالة أنباء "هرانا" الحقوقية، فقد قُتل في هذه الاحتجاجات ما لا يقل عن 36 شخصًا، كان أربعة منهم دون سن 18 عامًا.
وفي الوقت نفسه، أثارت هجمات القوات الأمنية الإيرانية على مستشفيين في ملکشاهي بمحافظة إيلام، والعاصمة طهران ردود فعل واسعة داخل إيران وخارجها.
ووصف وزير الخارجية الأميركي، عبر الصفحة الفارسية للوزارة على شبكات التواصل الاجتماعي، الهجوم على مستشفى ملكشاهي بأنه "جريمة واضحة ضد الإنسانية".
وتقع هذه الاعتداءات على مواطنين غير مسلحين في وقتٍ وجّه فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تحذيرًا صريحًا لقادة النظام الإيراني، مؤكدًا أنه إذا لجأ إلى أسلوبه المعتاد في قتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات للدفاع عن المواطنين الإيرانيين.
وفي يوم السبت 3 يناير الجاري، أي بعد يوم واحد من أول تحذير لترامب، شدد المرشد الإيراني، علي خامنئي، على قمع المتظاهرين، قائلاً: "يجب إعادتهم إلى أماكنهم".
سوابق مشاركة الميليشيات الوكيلة في قمع الشعب الإيراني
ليست هذه المرة الأولى التي تُنشر فيها تقارير عن حضور قوات بالوكالة تابعة للنظام داخل إيران لقمع المحتجين.
ففي 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وفي خضم انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، أفادت "إيران إنترناشيونال" بأن رحلة خاصة من مطار بغداد نقلت، يوم الاثنين 31 أكتوبر (تشرين الثاني)، عددًا من عناصر الحشد الشعبي وكتائب حزب الله العراقية إلى مدينة مشهد.
وقالَت مصادر مطلعة آنذاك إن نحو 150 عنصرًا، بزيٍّ خاص، نُقلوا على الأرجح إلى مشهد للمشاركة في قمع الاحتجاجات.
وقبل ذلك، وخلال السنوات الماضية، كانت قد وردت أيضًا أنباء عن إرسال قوات قمع إلى إيران من دول مدعومة من طهران، من بينها لبنان.

بالتزامن مع اليوم العاشر من الاحتجاجات والإضرابات في إيران، تفيد التقارير بارتفاع عدد القتلى، واعتقالات واسعة للمواطنين، وتوسّع تعامل قوات الأمن ليصل إلى المستشفيات؛ وهو وضع يقول مراقبون إنه يكشف أبعادًا جديدة من القمع.
وبحسب وكالة أنباء "هرانا" الحقوقية، جاء اليوم العاشر من الاحتجاجات في ظل تسجيل ما لا يقل عن 285 موقعًا في 92 مدينة عبر 27 محافظة شهدت تجمعات احتجاجية، أو إضرابات مهنية، أو تحركات ميدانية خلال الأيام العشرة الماضية. كما كانت 22 جامعة مسرحًا لاحتجاجات طلابية.
ووفق البيانات، التي نشرتها "هرانا"، فقد قُتل خلال هذه الاحتجاجات ما لا يقل عن 36 شخصًا، أربعة منهم دون سن 18 عامًا. ومن بين القتلى، سُجّل أيضًا مقتل شخصين من القوات الأمنية والشرطية. كما جرى التحقق من هويات محمد رضا كرمي، وإحسان آقاجاني، وعلي گلفروش بوصفهم من القتلى الجدد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وسُجّلت كذلك عشرات حالات الإصابة بين المتظاهرين، معظمها نتيجة إطلاق الرصاص المطاطي وطلقات الخرطوش.
وفي اليوم العاشر، الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني)، أُبلغ عن تجمعات احتجاجية في مدن، منها طهران، ومشهد، وشيراز، وقزوين، وبندر عباس، وإيلام، وزنجان، وبروجرد، ومرودشت، وبابل، وشهركرد. وكان من أبرز مظاهر احتجاجات ذلك اليوم الإضراب الواسع لتجار طهران.
ووفق "هرانا"، فقد أُغلقت كليًا أو جزئيًا أقسام من السوق الكبير في طهران، بما فيها سوق الذهب والعملات، والأقمشة، والأحذية، والأجهزة المنزلية. وقد تشكّل هذا الإضراب بصورة عفوية ودون دعوة رسمية، احتجاجًا على التقلب الحاد في سعر الصرف، وارتفاع أسعار الذهب، وركود السوق، وتراجع القدرة الشرائية.
وعقب الإضراب، ازدادت أعداد القوات الأمنية والشرطية عند مداخل السوق والتقاطعات المحيطة، وفي بعض النقاط مُنع تشكّل التجمعات. ومع ذلك، أدّى الإغلاق الواسع للمحال إلى تعطيل ملحوظ في النشاط اليومي للسوق، واعتبره مراقبون مؤشرًا على تداخل السخط الاقتصادي مع الاحتجاجات في الشوارع.
كما أفادت "هرانا" باستمرار الأساليب العنيفة التي تنتهجها القوات الأمنية في مدن مختلفة، بما في ذلك استخدام الغاز المسيل للدموع، وإطلاق الرصاص المطاطي والخرطوش، والاعتداء المباشر على المتظاهرين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وفي الوقت نفسه، أكدت "هرانا" أن الروايات الرسمية لبعض المسؤولين بشأن عدد من القتلى لا تتطابق بالكامل مع شهود العيان والتقارير غير الرسمية، ولا تزال قيد التحقق.
قوات القمع الأمني تهاجم المستشفيات
ومن التطورات المقلقة في الأيام الأخيرة امتداد القمع إلى المراكز الطبية. فبحسب التقرير، دخلت قوات أمنية، مساء السبت 3 يناير، مستشفى الخميني في مدينة إيلام، وحاولت اعتقال عدد من مصابي احتجاجات قضاء مدينة ملكشاهِي. ووفق شهود، أُطلقت قنابل الغاز داخل المستشفى، ما تسبب بحالة طوارئ ومشكلات تنفسية لبعض المرضى. وقد أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الأمر قيد التحقيق العاجل بأمر من وزير الصحة.
كما وردت تقارير عن دخول قوات أمنية إلى مستشفى سينا في طهران يوم 5 يناير الجاري. وبحسب هذه التقارير، جرى اعتقال عدد من مصابي الاحتجاجات داخل المستشفى أو في محيطه، وهو ما تسبب- بحسب الشهود- في أجواء من الترهيب وتعطيل سير علاج المرضى. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم تُقدَّم توضيحات رسمية واضحة بشأن هذه الوقائع.
وفي ما يتعلق بالاعتقالات، أعلنت هرانا أنه خلال عشرة أيام من الاحتجاجات جرى اعتقال ما لا يقل عن 2076 مواطنًا؛ وهو حدٌّ أدنى قد يكون أقل من العدد الحقيقي بكثير. وفي اليوم العاشر وحده، سُجّل اعتقال أو تأكيد اعتقال 878 شخصًا. ومن بين هؤلاء، نُقلت نحو 200 امرأة إلى سجن كَجُويي في كرج، و500 رجل إلى السجن المركزي في كرج.
كما أفادت "هرانا" بنشر ما لا يقل عن 15 مقطع فيديو لـ "اعترافات قسرية" لمعتقلين في وسائل إعلام رسمية أو قريبة من الأجهزة الأمنية؛ وهي مقاطع تقول الوكالة الحقوقية إن ظروف تسجيلها وصحة ما ورد فيها غير واضحة.
ويأتي نشر هذا التقرير في وقت تؤدي فيه مواصلة الاحتجاجات، وارتفاع عدد القتلى، ودخول القوات الأمنية إلى المستشفيات، إلى تصاعد كبير في المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان وأمن المواطنين في إيران.

أصدرت سبعة أحزاب من كردستان إيران، دعمًا للاحتجاجات الواسعة وتنديدًا بـ«جرائم النظام في كرمانشاه وإيلام ولرستان»، دعوة مشتركة إلى إضراب عام في كردستان والمناطق ذات الغالبية الكردية، يوم الخميس 8 يناير.
وقالت أحزاب كردستان إيران في بيانها، مشيرةً إلى موجة الاحتجاجات الواسعة الجديدة في البلاد، إن هذه الاحتجاجات تمثل «لا» واضحة وصريحة وعامة لنظام الجمهورية الإسلامية، وردًّا على «جميع المآسي» التي «فرضها النظام على شعوب إيران طوال فترة حكمها».
وأضاف البيان أن هدف هذه الانتفاضة في إيران وكردستان هو «استعادة الحقوق والحريات، وإعادة الكرامة الإنسانية، ووضع حد لسياسات الإنكار والحرمان والقتل والإرهاب والتمييز القومي والثقافي».
ويأتي صدور هذه الدعوة في وقت دخلت فيه الاحتجاجات الواسعة في إيران يومها العاشر، وسط تقارير عديدة عن قمع شديد للمتظاهرين، وإطلاق نار من قبل القوات الحكومية، واعتقالات واسعة، وسقوط قتلى وجرحى في محافظات مختلفة من البلاد.
وأكدت الأحزاب السبعة في بيانها أن إقليم كردستان إيران، خلال السنوات السبع والأربعين الماضية، «كان دائمًا في طليعة من قالوا هذا الـ(لا)، وتحولت إلى حصنٍ عصيّ على الكسر للنضال من أجل الحرية ومواجهة نظام الجمهورية الإسلامية».
وأشار البيان، في حديثه عن حراك مهسا أميني والأزمة الكبرى التي خلقتها احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» على الصعيدين الداخلي والدولي لشرعية نظام الجمهورية الإسلامية، إلى أن عودة الاحتجاجات مجددًا تُظهر أن «جذوة هذه الانتفاضة لا تزال متقدة».
ووفق نص الدعوة، لا يُعد الإضراب العام مجرد خطوة احتجاجية، بل جزءًا من تقليد نضالي راسخ في كردستان، استُخدم مرارًا خلال العقود الماضية ردًّا على القمع والعنف الحكومي.
وجاء في نص البيان: «ندين بشدة قمع التظاهرات واعتقال المواطنين المحتجين والمطالبين بحقوقهم في إيران وكردستان، وهي سياسة دائمة لنظام الجمهورية الإسلامية».
الإضراب العام… “لا” كبيرة لنظام الجمهورية الإسلامية
وشدد البيان على أهمية الإضراب العام، مؤكدًا أن كردستان «تقول مرة أخرى (لا) كبيرة لنظام الجمهورية الإسلامية، وتصرّ على حقوقها، بما يشمل الحرية والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية».
كما دعت الأحزاب الموقعة سائر الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في إيران إلى التوحد والتضامن في مواجهة ما وصفته بـ«جرائم نظام الجمهورية الإسلامية»، وحثّتها على الانضمام إلى هذه الدعوة.
وأكدت أن اتساع رقعة الاحتجاجات وترابط الحركات الاحتجاجية في مختلف مناطق البلاد يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في استمرار هذه الموجة الاحتجاجية وتعزيزها.
والأحزاب السبعة الموقعة على هذه الدعوة هي:
«الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني»، «حزب كومله كردستان إيران»، «حزب الحياة الحرة لكردستان (بيجاك)»، «كومله – منظمة كردستان التابعة للحزب الشيوعي الإيراني»، «كومله كادحي كردستان»، «حزب حرية كردستان (باك)»، و«منظمة خبات كردستان إيران».
تقليد الإضراب السياسي في كردستان
شهدت كردستان، خلال العقود الأخيرة، إضرابات عامة متكررة ردًّا على القمع والاعتقالات وأحكام الإعدام، أو تضامنًا مع موجات الاحتجاجات الواسعة في البلاد.
ومن أبرز محطات هذا التقليد، الإضراب الذي أعقب إعدام فرزاد كمانگر، وشيرين علمهولي، وفرهاد وكِيلي، وعلي حيدريان، ومهدي إسلاميان، حيث أفادت تقارير يوم الخميس 23 مايو بإغلاق الأسواق في مدن مختلفة من كردستان وكرمانشاه وعدد من المدن الكردية في أذربيجان الغربية.
كما يُعد إضراب 21 سبتمبر 2018 من أوسع الإضرابات في السنوات الأخيرة، وقد جاء احتجاجًا على إعدام رامين حسينپناهي، وزانيار مرادي، ولقمان مرادي، في أجواء مشحونة آنذاك.
وخلال انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» منذ خريف 2022، تكررت دعوات الإضراب العام في كردستان والمناطق الكردية، حيث دعا «مركز تعاون أحزاب كردستان إيران» وعدد من الأحزاب الأخرى، بشكل منفرد أو مشترك، إلى إغلاق الأسواق والانضمام للاحتجاجات.