وكتبت الصحيفة، يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني)، نقلاً عن شهود: "لم يكن أيٌّ من المتظاهرين يحمل سلاحًا ناريًا أو أبيض، كانوا يحتجّون على أوضاعهم المعيشية، وبعد مسيرتهم السلمية أُطلق النار عليهم".
وبحسب رواية أحد الشهود، فقد توفي أربعة جرحى فور وصولهم إلى المستشفى، فيما توفي شخصان آخران خلال الأيام الأخيرة متأثرين بجراحهم الخطيرة.
ونقل الشاهد عن ممرضي مستشفى الخميني أن نحو 11 جريحًا في حالة حرجة كانوا في هذا المركز الطبي.
وأضاف تقرير "هم ميهن" أن الشاهد "رأى بأمّ عينه عناصر الأمن يأخذون أحد الجرحى، الذي كان ينزف من كاحل قدمه بسبب إصابة بطلق ناري، دون تلقي أي علاج".
وذكر الشاهد أن سببًا آخر لاقتحام القوات الأمنية كان اختطاف جثامين القتلى في "ملكشاهي"، مضيفًا: "أرادوا دخول المستشفى بالقوة، وكانت العائلات تقاوم لمنع ذلك، لكن في النهاية دخلت القوات، لأن حراسة المستشفى تعاونت معها".
وتابع: "كانت عائلات الجرحى موجودة في المستشفى حتى يوم أمس، وبسبب منع دخول وخروج الأشخاص، كانوا يرسلون رسائل إلى أقاربهم ليجلبوا لهم الماء والطعام. في الواقع، فُرضت الرقابة على المستشفى لمنع نشر أي صور أو مقاطع فيديو".
وكانت قوات القمع الإيرانية قد أطلقت النار، يوم السبت 3 يناير على احتجاجات شعبية في ملكشاهي بمحافظة إيلام، ما أدى إلى مقتل عدد من المتظاهرين وإصابة نحو 30 شخصًا.
وتمكنت "إيران إنترناشيونال" حتى الآن من التحقق بشكل مستقل من هويات أربعة من القتلى، وهم: رضا عظيم زاده، وفارس (فارز) آقامحمدي، مهدي إماميبور، ولطيف كريمي.
مواطنون يصفون الهجوم على مستشفى إيلام بأنه "جريمة ضد الإنسانية"
وتحت عنوان العائلات لم تتمكن من المقاومة، نقلت "هم ميهن" عن إحدى ممرضات مستشفى الخميني أن شابًا يُدعى رضا خضع لعملية جراحية بعد إصابته بثلاث رصاصات من سلاح "كلاشينكوف"، لكنه فارق الحياة.
كما ذكرت أن شخصًا يُدعى مصطفى، أصيب برصاصة في خاصرته، وهو في حالة حرجة جدًا.
وبحسب الممرضة، أُصيب شخص آخر، يُدعى رضا، في البطن والصدر، كما أُصيب جريح آخر برصاصة في الرأس، نُقل في البداية بحالة موت دماغي قبل أن يفارق الحياة.
وقال شاب يبلغ من العمر 28 عامًا، في مقابلة مع "هم ميهن"، عن تفاصيل يوم المجزرة: "أُصيب صديقي بثلاث رصاصات، ونقلته إلى المستشفى. دخلت القوات الأمنية فورًا إلى محيط المستشفى لأخذ الجثث والجرحى، لذلك اضطررنا، وبصعوبة كبيرة، إلى إخراجه من المستشفى كي لا يُعتقل".
وأضاف: "سمعت أن القوات أخذت عددًا من الجرحى معها، ولم تتمكن العائلات من المقاومة أكثر. بل سمعت أيضًا أن عناصر أمنية وقفت عند مركز نقل الدم لمنع الناس من التبرع بالدم".
وكتبت "هم ميهن" أن مستشفى مدينة ملكشاهي، رغم مرور 13 عامًا على بدء مشروعه، لم يدخل حيّز الخدمة بعد، ما اضطر الأهالي إلى نقل الجرحى إلى مدينة إيلام خلال الاحتجاجات.
وبالتزامن مع استمرار الانتفاضة الوطنية للإيرانيين، يسعى نظام خامنئي إلى قمع المواطنين المحتجين عبر وسائل وأساليب مختلفة.
كما اقتحمت القوات الأمنية، يوم الثلاثاء 6 يناير، مستشفى سينا في طهران.
استمرار ردود الفعل
أدانت الجمعيات الإسلامية لطلاب جامعة طهران للعلوم الطبية، في بيان، هجوم القوات العسكرية والأمنية للنظام على مستشفى الخميني في محافظة "إيلام"، غربي إيران.
وجاء في البيان: "هذا الانتهاك العنيف والمؤسف لحرمة المستشفى مثال واضح على خرق جميع قوانين حماية حقوق الإنسان، وجريمة صادمة لا ينبغي المرور عليها مرور الكرام".
وأكدت هذه الجمعيات أن "أي اعتداء أو تدخل عسكري أو هجوم على المستشفيات، حتى في ظروف الحرب، يُعد خطًا أحمر واضحًا وجريمة حرب".
من جانبه، قال وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي، محمد رضا ظفرقندي، تعليقًا على الهجمات الأخيرة على مستشفيين في إيلام وطهران، إن الكوادر الطبية ملزمة بتقديم الخدمات "بغضّ النظر عن أي انتماءات سياسية أو اجتماعية".
وأضاف: "لدينا التزام بتقديم الخدمات لجميع من يراجعون المستشفيات لأي سبب، سواء كانوا مرضى أم جرحى صدامات وتجمعات".
وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد طلب سابقًا من وزارة الداخلية تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الهجوم على مستشفى "إيلام".
ويأتي ذلك في وقت حاول فيه بزشكيان ومسؤولو حكومته حصر الاحتجاجات في إطار مطالب اقتصادية.
وفي يوم الأربعاء 7 يناير، دافع المساعد التنفيذي للرئيس الإيراني، محمد جعفر قائم بناه، بشكل غير مباشر عن الهجوم على مستشفى الخميني، قائلاً: "عندما تحتل مجموعة مستشفى، ماذا يجب أن يُفعل؟".
وأضاف أن الحكومة "تعترف باحتجاجات من يعترضون على الغلاء والمطالب النقابية".
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت، يوم الثلاثاء 6 يناير، أن "الهجوم الوحشي" على مستشفى إيلام يُعد "جريمة واضحة ضد الإنسانية".