إرسال 800 عنصر من الميليشيات الشيعية العراقية إلى إيران للمساعدة في قمع الاحتجاجات

أفادت معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، ميليشيات عراقية تابعة للنظام الإيراني بدأت منذ أربعة أيام بتجنيد وإرسال عناصر إلى طهران للمساعدة في قمع الاحتجاجات.

أفادت معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، ميليشيات عراقية تابعة للنظام الإيراني بدأت منذ أربعة أيام بتجنيد وإرسال عناصر إلى طهران للمساعدة في قمع الاحتجاجات.
ووفق هذه المعلومات، جرى حتى الآن إرسال نحو 800 عنصر من الميليشيات الشيعية العراقية إلى إيران، وجميعهم تقريبًا من أعضاء كتائب حزب الله وحركة النجباء وسيد الشهداء ومنظمة بدر.
وتشير المعلومات إلى أن مسؤولي الحكومة العراقية على علم بعملية حشد هذه القوات لمساعدة النظام الإيراني، إلا أنهم لم يُبدوا حتى الآن أي رد فعل علني بهذا الشأن.
وتفيد تقارير واردة إلى "إيران إنترناشيونال" بأن عملية نقل هذه القوات تتم عبر ثلاثة معابر حدودية، هي الشلمجة وجذابة وخسروي، وبغطاء رسمي عنوانه "زيارة دينية إلى الأماكن المقدسة للإمام الرضا في مشهد". غير أن هذه القوات، عمليًا، تتجمع في قاعدة خامنئي في الأهواز قبل إرسالها إلى مناطق مختلفة للمشاركة في القمع العنيف للاحتجاجات.
كما أكد عدد من المواطنين الإيرانيين، في مقاطع فيديو أرسلوها إلى "إيران إنترناشيونال"، أن بعض عناصر القمع التابعة للنظام الإيراني يتحدثون باللغة العربية.
وتأتي التقارير عن تجنيد قواتٍ بالوكالة تابعة للنظام لقمع المحتجين، في وقتٍ قُتل فيه خلال عشرة أيام من الاحتجاجات الشعبية الواسعة عددٌ آخر من المواطنين الإيرانيين على يد قوات الأمن، واعتُقل عددٌ كبير من الأشخاص، بينهم أطفال.
وبحسب وكالة أنباء "هرانا" الحقوقية، فقد قُتل في هذه الاحتجاجات ما لا يقل عن 36 شخصًا، كان أربعة منهم دون سن 18 عامًا.
وفي الوقت نفسه، أثارت هجمات القوات الأمنية الإيرانية على مستشفيين في ملکشاهي بمحافظة إيلام، والعاصمة طهران ردود فعل واسعة داخل إيران وخارجها.
ووصف وزير الخارجية الأميركي، عبر الصفحة الفارسية للوزارة على شبكات التواصل الاجتماعي، الهجوم على مستشفى ملكشاهي بأنه "جريمة واضحة ضد الإنسانية".
وتقع هذه الاعتداءات على مواطنين غير مسلحين في وقتٍ وجّه فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تحذيرًا صريحًا لقادة النظام الإيراني، مؤكدًا أنه إذا لجأ إلى أسلوبه المعتاد في قتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات للدفاع عن المواطنين الإيرانيين.
وفي يوم السبت 3 يناير الجاري، أي بعد يوم واحد من أول تحذير لترامب، شدد المرشد الإيراني، علي خامنئي، على قمع المتظاهرين، قائلاً: "يجب إعادتهم إلى أماكنهم".
سوابق مشاركة الميليشيات الوكيلة في قمع الشعب الإيراني
ليست هذه المرة الأولى التي تُنشر فيها تقارير عن حضور قوات بالوكالة تابعة للنظام داخل إيران لقمع المحتجين.
ففي 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وفي خضم انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، أفادت "إيران إنترناشيونال" بأن رحلة خاصة من مطار بغداد نقلت، يوم الاثنين 31 أكتوبر (تشرين الثاني)، عددًا من عناصر الحشد الشعبي وكتائب حزب الله العراقية إلى مدينة مشهد.
وقالَت مصادر مطلعة آنذاك إن نحو 150 عنصرًا، بزيٍّ خاص، نُقلوا على الأرجح إلى مشهد للمشاركة في قمع الاحتجاجات.
وقبل ذلك، وخلال السنوات الماضية، كانت قد وردت أيضًا أنباء عن إرسال قوات قمع إلى إيران من دول مدعومة من طهران، من بينها لبنان.


بالتزامن مع اليوم العاشر من الاحتجاجات والإضرابات في إيران، تفيد التقارير بارتفاع عدد القتلى، واعتقالات واسعة للمواطنين، وتوسّع تعامل قوات الأمن ليصل إلى المستشفيات؛ وهو وضع يقول مراقبون إنه يكشف أبعادًا جديدة من القمع.
وبحسب وكالة أنباء "هرانا" الحقوقية، جاء اليوم العاشر من الاحتجاجات في ظل تسجيل ما لا يقل عن 285 موقعًا في 92 مدينة عبر 27 محافظة شهدت تجمعات احتجاجية، أو إضرابات مهنية، أو تحركات ميدانية خلال الأيام العشرة الماضية. كما كانت 22 جامعة مسرحًا لاحتجاجات طلابية.
ووفق البيانات، التي نشرتها "هرانا"، فقد قُتل خلال هذه الاحتجاجات ما لا يقل عن 36 شخصًا، أربعة منهم دون سن 18 عامًا. ومن بين القتلى، سُجّل أيضًا مقتل شخصين من القوات الأمنية والشرطية. كما جرى التحقق من هويات محمد رضا كرمي، وإحسان آقاجاني، وعلي گلفروش بوصفهم من القتلى الجدد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وسُجّلت كذلك عشرات حالات الإصابة بين المتظاهرين، معظمها نتيجة إطلاق الرصاص المطاطي وطلقات الخرطوش.
وفي اليوم العاشر، الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني)، أُبلغ عن تجمعات احتجاجية في مدن، منها طهران، ومشهد، وشيراز، وقزوين، وبندر عباس، وإيلام، وزنجان، وبروجرد، ومرودشت، وبابل، وشهركرد. وكان من أبرز مظاهر احتجاجات ذلك اليوم الإضراب الواسع لتجار طهران.
ووفق "هرانا"، فقد أُغلقت كليًا أو جزئيًا أقسام من السوق الكبير في طهران، بما فيها سوق الذهب والعملات، والأقمشة، والأحذية، والأجهزة المنزلية. وقد تشكّل هذا الإضراب بصورة عفوية ودون دعوة رسمية، احتجاجًا على التقلب الحاد في سعر الصرف، وارتفاع أسعار الذهب، وركود السوق، وتراجع القدرة الشرائية.
وعقب الإضراب، ازدادت أعداد القوات الأمنية والشرطية عند مداخل السوق والتقاطعات المحيطة، وفي بعض النقاط مُنع تشكّل التجمعات. ومع ذلك، أدّى الإغلاق الواسع للمحال إلى تعطيل ملحوظ في النشاط اليومي للسوق، واعتبره مراقبون مؤشرًا على تداخل السخط الاقتصادي مع الاحتجاجات في الشوارع.
كما أفادت "هرانا" باستمرار الأساليب العنيفة التي تنتهجها القوات الأمنية في مدن مختلفة، بما في ذلك استخدام الغاز المسيل للدموع، وإطلاق الرصاص المطاطي والخرطوش، والاعتداء المباشر على المتظاهرين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وفي الوقت نفسه، أكدت "هرانا" أن الروايات الرسمية لبعض المسؤولين بشأن عدد من القتلى لا تتطابق بالكامل مع شهود العيان والتقارير غير الرسمية، ولا تزال قيد التحقق.
قوات القمع الأمني تهاجم المستشفيات
ومن التطورات المقلقة في الأيام الأخيرة امتداد القمع إلى المراكز الطبية. فبحسب التقرير، دخلت قوات أمنية، مساء السبت 3 يناير، مستشفى الخميني في مدينة إيلام، وحاولت اعتقال عدد من مصابي احتجاجات قضاء مدينة ملكشاهِي. ووفق شهود، أُطلقت قنابل الغاز داخل المستشفى، ما تسبب بحالة طوارئ ومشكلات تنفسية لبعض المرضى. وقد أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الأمر قيد التحقيق العاجل بأمر من وزير الصحة.
كما وردت تقارير عن دخول قوات أمنية إلى مستشفى سينا في طهران يوم 5 يناير الجاري. وبحسب هذه التقارير، جرى اعتقال عدد من مصابي الاحتجاجات داخل المستشفى أو في محيطه، وهو ما تسبب- بحسب الشهود- في أجواء من الترهيب وتعطيل سير علاج المرضى. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم تُقدَّم توضيحات رسمية واضحة بشأن هذه الوقائع.
وفي ما يتعلق بالاعتقالات، أعلنت هرانا أنه خلال عشرة أيام من الاحتجاجات جرى اعتقال ما لا يقل عن 2076 مواطنًا؛ وهو حدٌّ أدنى قد يكون أقل من العدد الحقيقي بكثير. وفي اليوم العاشر وحده، سُجّل اعتقال أو تأكيد اعتقال 878 شخصًا. ومن بين هؤلاء، نُقلت نحو 200 امرأة إلى سجن كَجُويي في كرج، و500 رجل إلى السجن المركزي في كرج.
كما أفادت "هرانا" بنشر ما لا يقل عن 15 مقطع فيديو لـ "اعترافات قسرية" لمعتقلين في وسائل إعلام رسمية أو قريبة من الأجهزة الأمنية؛ وهي مقاطع تقول الوكالة الحقوقية إن ظروف تسجيلها وصحة ما ورد فيها غير واضحة.
ويأتي نشر هذا التقرير في وقت تؤدي فيه مواصلة الاحتجاجات، وارتفاع عدد القتلى، ودخول القوات الأمنية إلى المستشفيات، إلى تصاعد كبير في المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان وأمن المواطنين في إيران.

بحسب معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بدأت ميليشيات عراقية مرتبطة بالنظام الإيراني، منذ أربعة أيام، بتجنيد عناصرَ لمساعدة قوات النظام في قمع الاحتجاجات داخل إيران.
وحتى الآن، جرى إرسال نحو 800 عنصرٍ من الميليشيات الشيعية العراقية إلى إيران، ينتمي معظمهم إلى "كتائب حزب الله"، و"حركة النجباء"، و"لواء سيد الشهداء"، و"منظمة بدر".
ووفقًا لهذه المعلومات، فإن مسؤولين في الحكومة العراقية على علمٍ بعملية حشد هذه القوات لدعم النظام الإيراني.
وتشير التقارير الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" إلى أن عملية نقل هذه القوات تتم عبر ثلاثة معابر حدودية وهي: "الشلمجة، وجذابة، وخسروي"، تحت غطاءٍ رسمي يتمثل في "رحلات دينية لزيارة مرقد الإمام الرضا في مشهد".
إلا أن هذه القوات، من الناحية العملية، تتجمع في مقر خامنئي بمدينة الأهواز، قبل أن تُنقل إلى مناطق مختلفة للمشاركة في القمع العنيف للاحتجاجات

أصدرت سبعة أحزاب من كردستان إيران، دعمًا للاحتجاجات الواسعة وتنديدًا بـ«جرائم النظام في كرمانشاه وإيلام ولرستان»، دعوة مشتركة إلى إضراب عام في كردستان والمناطق ذات الغالبية الكردية، يوم الخميس 8 يناير.
وقالت أحزاب كردستان إيران في بيانها، مشيرةً إلى موجة الاحتجاجات الواسعة الجديدة في البلاد، إن هذه الاحتجاجات تمثل «لا» واضحة وصريحة وعامة لنظام الجمهورية الإسلامية، وردًّا على «جميع المآسي» التي «فرضها النظام على شعوب إيران طوال فترة حكمها».
وأضاف البيان أن هدف هذه الانتفاضة في إيران وكردستان هو «استعادة الحقوق والحريات، وإعادة الكرامة الإنسانية، ووضع حد لسياسات الإنكار والحرمان والقتل والإرهاب والتمييز القومي والثقافي».
ويأتي صدور هذه الدعوة في وقت دخلت فيه الاحتجاجات الواسعة في إيران يومها العاشر، وسط تقارير عديدة عن قمع شديد للمتظاهرين، وإطلاق نار من قبل القوات الحكومية، واعتقالات واسعة، وسقوط قتلى وجرحى في محافظات مختلفة من البلاد.
وأكدت الأحزاب السبعة في بيانها أن إقليم كردستان إيران، خلال السنوات السبع والأربعين الماضية، «كان دائمًا في طليعة من قالوا هذا الـ(لا)، وتحولت إلى حصنٍ عصيّ على الكسر للنضال من أجل الحرية ومواجهة نظام الجمهورية الإسلامية».
وأشار البيان، في حديثه عن حراك مهسا أميني والأزمة الكبرى التي خلقتها احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» على الصعيدين الداخلي والدولي لشرعية نظام الجمهورية الإسلامية، إلى أن عودة الاحتجاجات مجددًا تُظهر أن «جذوة هذه الانتفاضة لا تزال متقدة».
ووفق نص الدعوة، لا يُعد الإضراب العام مجرد خطوة احتجاجية، بل جزءًا من تقليد نضالي راسخ في كردستان، استُخدم مرارًا خلال العقود الماضية ردًّا على القمع والعنف الحكومي.
وجاء في نص البيان: «ندين بشدة قمع التظاهرات واعتقال المواطنين المحتجين والمطالبين بحقوقهم في إيران وكردستان، وهي سياسة دائمة لنظام الجمهورية الإسلامية».
الإضراب العام… “لا” كبيرة لنظام الجمهورية الإسلامية
وشدد البيان على أهمية الإضراب العام، مؤكدًا أن كردستان «تقول مرة أخرى (لا) كبيرة لنظام الجمهورية الإسلامية، وتصرّ على حقوقها، بما يشمل الحرية والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية».
كما دعت الأحزاب الموقعة سائر الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في إيران إلى التوحد والتضامن في مواجهة ما وصفته بـ«جرائم نظام الجمهورية الإسلامية»، وحثّتها على الانضمام إلى هذه الدعوة.
وأكدت أن اتساع رقعة الاحتجاجات وترابط الحركات الاحتجاجية في مختلف مناطق البلاد يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في استمرار هذه الموجة الاحتجاجية وتعزيزها.
والأحزاب السبعة الموقعة على هذه الدعوة هي:
«الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني»، «حزب كومله كردستان إيران»، «حزب الحياة الحرة لكردستان (بيجاك)»، «كومله – منظمة كردستان التابعة للحزب الشيوعي الإيراني»، «كومله كادحي كردستان»، «حزب حرية كردستان (باك)»، و«منظمة خبات كردستان إيران».
تقليد الإضراب السياسي في كردستان
شهدت كردستان، خلال العقود الأخيرة، إضرابات عامة متكررة ردًّا على القمع والاعتقالات وأحكام الإعدام، أو تضامنًا مع موجات الاحتجاجات الواسعة في البلاد.
ومن أبرز محطات هذا التقليد، الإضراب الذي أعقب إعدام فرزاد كمانگر، وشيرين علمهولي، وفرهاد وكِيلي، وعلي حيدريان، ومهدي إسلاميان، حيث أفادت تقارير يوم الخميس 23 مايو بإغلاق الأسواق في مدن مختلفة من كردستان وكرمانشاه وعدد من المدن الكردية في أذربيجان الغربية.
كما يُعد إضراب 21 سبتمبر 2018 من أوسع الإضرابات في السنوات الأخيرة، وقد جاء احتجاجًا على إعدام رامين حسينپناهي، وزانيار مرادي، ولقمان مرادي، في أجواء مشحونة آنذاك.
وخلال انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» منذ خريف 2022، تكررت دعوات الإضراب العام في كردستان والمناطق الكردية، حيث دعا «مركز تعاون أحزاب كردستان إيران» وعدد من الأحزاب الأخرى، بشكل منفرد أو مشترك، إلى إغلاق الأسواق والانضمام للاحتجاجات.

قال ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، في حوار مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن "التغيير في إيران سيتحقق في نهاية المطاف على أيدي الشعب الإيراني نفسه"، معتبراً أن فكرة "التدخل على الطريقة الفنزويلية" من جانب أميركا ليست ضرورية في الحالة الإيرانية.
وفي هذا الحوار الذي نُشر يوم الاثنين 5 يناير، شدد على أن محاسبة المرشد الإيراني يجب أن تتم ضمن إطار "يكون بيد الشعب الإيراني"، وأن دور حكومات العالم ينبغي أن يقتصر على تقديم الدعم لنضال الإيرانيين من أجل التحرر من الديكتاتورية الدينية.
وأشار رضا بهلوي إلى الاحتجاجات الواسعة في إيران، قائلاً: "إنها أوسع وأقوى حركة شهدناها حتى الآن: في أكثر من 100 مدينة وأكثر من 20 محافظة. هذا وضع غير مسبوق. إنها فرصة ذهبية لا ينبغي تفويتها".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي على أميركا أن تفعل في إيران ما فعلته في فنزويلا، بما في ذلك إخراج علي خامنئي ومحاكمته، قال: "لا أعتقد أن مثل هذا الإجراء ضروري. مسألة التدخل الخارجي، سواء العسكري أو عبر عمليات خاصة، غير مطروحة، لأن هذا النظام ينهار وهو في أضعف حالاته".
وأضاف: "الإيرانيون موجودون في الشوارع، وهم لا يحتجون فقط على البؤس الاقتصادي، بل يطالبون علناً بإنهاء هذا النظام. لا أعتقد أننا شهدنا خلال السنوات الـ46 الماضية مطلباً بهذا الوضوح والصراحة والاتساع من جانب الشعب الإيراني".
وقال رضا بهلوي: "نحن نواجه في إيران ديكتاتورية عنيفة قمعت شعبها بأقسى الأشكال. شعب أعزل وغير مسلح يقاوم هذا النظام منذ سنوات. هذه المعركة بدأت منذ وقت طويل. آخر انتفاضة كبرى كانت انتفاضة مهسا أميني، حين أدت وفاة امرأة كردية تبلغ من العمر 22 عاماً على يد النظام، في سبتمبر 2022، إلى اندلاع احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد".
وأضاف: "ما يختلف اليوم هو أن هناك هذه المرة فرصة حقيقية لإنجاز المهمة والتخلص من هذا النظام. يمكن القول، إلى حد ما، إن جميع الشروط باتت متوافرة؛ فالظروف على مستويات مختلفة مهيأة لانهيار هذا النظام".
وتابع بهلوي في حديثه إلى صحيفة "وول ستريت جورنال" بالإشارة إلى دور الحكومات الأميركية خلال الاحتجاجات السابقة، قائلاً: "في عام 2009، عندما كانت الحركة الخضراء في طور التشكل، كان شخص يُدعى باراك أوباما في البيت الأبيض. كان رد فعل إدارته أن موسوي وأنصاره لم يطالبوا بدعم خارجي. وهذا كان على عكس ما كان يتوقعه الشعب الإيراني تماماً، لأن شعار الشوارع آنذاك كان: "أوباما، أوباما، إما معهم أو معنا". جيل الحركة الخضراء ضُحي به عملياً".
وأضاف: "أثناء انتفاضة مهسا أميني، كان شخص يُدعى جو بايدن في البيت الأبيض؛ بايدن الذي سمح للنظام الإسلامي بالوصول إلى أكثر من 200 مليار دولار من عائدات النفط، وهي أموال لم يكن ينبغي له أساساً أن يحصل عليها. استخدم النظام هذه الموارد ليس لتحسين أوضاع الناس أو الاقتصاد، بل لتعزيز قواته الوكيلة؛ وهذا المسار انتهى في نهاية المطاف إلى السابع من أكتوبر".
واعتبر بهلوي أن الظروف اليوم مختلفة، وقال: "اليوم لدينا رئيس وزراء قوي جداً في إسرائيل يقف إلى جانبنا علناً. كما أن الرئيس ترامب، على خلاف أسلافه، انتهج مساراً مختلفاً تماماً تجاه إيران اليوم. وهناك أيضاً ماركو روبيو في وزارة الخارجية، وأنا أعتقد أنه ربما يكون أول وزير خارجية للولايات المتحدة منذ الثورة الإيرانية يفهم فعلاً مسألة إيران".
وفي توصيفه للوضع الحالي للنظام الإيراني، قال بهلوي: "النظام يعيش الآن حالة من الارتباك. الانقسامات والخلافات الداخلية اتسعت. نشهد تزايداً في حالات الانشقاق والتسرب. إضافة إلى ذلك، فإن الوضع الاقتصادي كارثي. قيمة العملة الوطنية وصلت إلى أسوأ مستوياتها. المواطنون بلغوا نقطة الانفجار. هناك نقص في المياه. حتى إنهم اقترحوا نقل العاصمة من طهران إلى مكان آخر بسبب شح المياه. يقول المواطنون إنه يجب أن نستعيد بلدنا قبل فوات الأوان".
و في حديثه عن تواصله مع الداخل الإيراني، قال نجل شاه إيران السابق: "بفضل شبكات التواصل الاجتماعي والتقدم التكنولوجي، لم يعد التواصل أمراً معقداً. هذا الوضع لا يمكن مقارنته إطلاقاً بالفترة التي كنتُ فيها في القاهرة مباشرة بعد وفاة والدي.
في ذلك الوقت، بالكاد كنا نستطيع إجراء حتى اتصال خارجي واحد مع أوروبا، ناهيك عن إيران. لكن الانفصال الجغرافي لم يكن يعني بالنسبة لي يوماً انقطاع الصلة بإيران. لقد كرّستُ حياتي كلها لخدمة أبناء وطني. كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي. كنت أؤمن بذلك دائماً، وهذا الإيمان هو ما أبقاني صامداً طوال هذه السنوات".
وفي جزء آخر من حديثه، أشار رضا بهلوي إلى أنه في سن الخامسة والستين يناديه الشباب الإيرانيون بـ"الأب"، معتبراً هذا اللقب أفضل ما يمكن أن يسمعه.
وقال: "أنا أؤمن حقاً بهذا الدور. بصفتي خادماً للأمة، وبصفتي أباً للأمة، فإن دوري الطبيعي هو أن أقوم بما يفعله أي أب من أجل أبنائه: أن أكون إلى جانبهم، أن أوجّههم، أن أقدّم لهم المشورة؛ لا أن أتخذ القرار نيابةً عنهم، بل أن أساعدهم على اتخاذ أفضل قرار ممكن. وأن يتمكنوا من الاتكاء على خبرتي وأن يعلموا أنني لا أملك أي مصلحة شخصية سوى مصلحة إيران".
وأضاف بهلوي: "أعتقد أن الإيرانيين يعثرون من جديد على طريقهم، وأنا هنا للمساعدة. وبناءً على طلبهم، تقدّمت لأقود هذا الانتقال. وأظن أنهم أدركوا أن لي دوراً شبه طبيعي؛ دوراً يتجاوز بكثير مسألة ما إذا كان مستقبل إيران ملكية أم جمهورية. فالقضية ليست هذه. القضية هي حق تقرير المصير. القضية هي الحرية. القضية هي إعادة بناء وطننا".
وأكد قائلاً: "أنا الآن في موقع يمكنني فيه أن أقول بوضوح: لا تتوقعوا مني سوى أقصى درجات الالتزام بخدمة مصالح وطننا ومصالحكم. يمكنكم الاعتماد على أنني سأكون حكَماً محايداً؛ شخصاً لا ينحاز إلى أي طرف، ولا يدافع عن خيار بعينه، بل يسعى إلى ضمان أن يكون لدينا مسار ديمقراطي حقيقي، لكي يتمكن الإيرانيون يوماً ما من تقرير مستقبلهم بأنفسهم. هذه هي أجندتي، وهذا ما أعمل عليه الآن".
وأشار ولي عهد إيران السابق إلى خطواته، بما في ذلك في مجال تسريع الانشقاقات والانسحابات من النظام الإيراني ومشروع ازدهار إيران، وقال: "الهدف هو أن نشرح للشعب الإيراني، وكذلك للعالم، أن لدينا خطة لهذا الانتقال. نريد أن نضمن أن يتم هذا الانتقال بسلاسة وبأقل قدر من التوتر، وألا يقلق العالم من الفوضى التي قد تعقب انهيار هذا النظام. كما نريد أن نتجنب تكرار الأخطاء التي شهدناها في بعض التحولات السياسية في المنطقة. أحد الأمثلة البارزة هو سقوط صدام حسين وما سُمّي بعملية "اجتثاث البعث". من المهم جداً تفادي تكرار مثل هذا السيناريو".
ورداً على سؤال عمّا إذا كان يرى نفسه شاه إيران المقبل، قال: "إجابتي الصادقة هي أن تركيزي الوحيد في الوقت الراهن هو التأكد من أننا سننجح في تحقيق انتقال ديمقراطي. ولكي أقدّم أفضل خدمة لهذا المسار، يجب أن أبتعد عن أي خيار محدد، وأن أترك العملية الدستورية هي التي تحدد أي شكل نهائي للنظام الديمقراطي تريده أغلبية الشعب".
وأضاف بهلوي: "ما أقترحه هو حكومة مؤقتة، حكومة انتقالية؛ مرحلة تبدأ فور انهيار النظام. سندخل فترة يجب خلالها إدارة شؤون البلاد بشكل مؤقت. الحكومة الانتقالية ستُبقي النظام الإداري فاعلاً وقيد العمل، لكنها في الوقت نفسه تهيّئ الأرضية لتشكيل جمعية تأسيسية؛ جمعية ستتولى كل ما يتعلق بالدستور المستقبلي، وشكل النظام، وفصل الدين عن الدولة. وأعتقد أن حواراً صحياً يمكن أن يتشكل بين الجمهوريين وأنصار الملكية الدستورية".
وعن تركيبة الحكومة المؤقتة التي يتصورها، قال: "ستكون هذه الحكومة مزيجاً من عناصر مختلفة موجودة حالياً داخل إيران؛ كثيرون منهم لا يمكننا، لأسباب واضحة، الكشف عن أسمائهم قبل الأوان لأننا نريد حماية هوياتهم. فريقي على تواصل مع عدد كبير من الأكاديميين، والتكنوقراط، والبيروقراطيين، وغيرهم ممن هم داخل إيران حالياً؛ أشخاص سيسدّون الفجوات ويشكّلون جزءاً من هذه العملية. كما سيكون هناك أيضاً أشخاص من خارج إيران يمتلكون القدرات والخبرات اللازمة للمشاركة. ستكون هذه صيغة مختلطة، لكن من المرجح أن تأتي الغالبية من داخل البلاد".
كما قال بهلوي، رداً على سؤال حول متى يتوقع أن يعود إلى إيران: "آمل في أقرب وقت ممكن. من الضروري أن أكون هناك لمساعدة أبناء وطني. لأسباب واضحة لا يمكنني أن أكون هناك الآن، لأنني الهدف رقم واحد لهذا النظام، وهم يسعون إلى إبعادي عن المشهد. لكن من أجل هدف سامٍ يجب أن يكون المرء مستعداً للتضحية بحياته. أود أن أكون إلى جانب إخوتي وأخواتي، وأن أخوض المعارك الأخيرة معهم. لقد أعددت نفسي لأدخل على الخط فور توافر الفرصة".
وفي ختام حديثه مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، شدد بهلوي قائلاً: "همّي ليس أن أكون في موقع الحكم أو السلطة التنفيذية. سأترك إدارة شؤون البلاد للآخرين. أعتقد أن دوري أعمق وأكثر قيمة بكثير من أن يُحصر في موقع تنفيذي محدد. كما تعلمون، يحتاج الأمر إلى وقت كي تعود أمة— أمة جُرحت بشدة، وأُصيبت بالاكتئاب، وأُحبطت، وخُدعت، وكُذب عليها— إلى حالتها الطبيعية".
وقال بهلوي: "الجانب الاقتصادي أسهل، لكن الجانب النفسي والتكيف مع هذا الواقع الجديد سيستغرق، على الأقل، عدة أجيال. هذا يشبه إلى حد كبير اضطراب ما بعد الصدمة. المرأة التي تتعرض للاغتصاب لا تعود أبداً كما كانت. لقد تعرّضت أمة للاغتصاب، ويحتاج الناس إلى وقت كي يتمكنوا من تجاوز هذا الجرح".

استناداً إلى التحقيقات والتحقق المستقل، تمكنت "إيران إنترناشيونال" منذ بداية الاحتجاجات الواسعة في إيران، في السابع والعشرين من ديسمبر وحتى مساء الخامس من يناير، من تحديد هوية 21 مواطناً معارضاً فقدوا حياتهم خلال الاحتجاجات في مدن مختلفة.
ووفقاً لهذه التحقيقات، أُدرجت مؤخراً في قائمة الضحايا أسماءُ كلٍّ من: عرفان بزرغي (المحتج الذي قُتل في مرودشت)، ورضا كديوريان (17 أو 18 عاماً، عامل بناء)، ورسول كديوريان (20 عاماً، عامل بناء)، ورضا قنبري (16 عاماً، عامل بناء) في كرمانشاه، ومعترض آخر في "أزنا" يُدعى رضا مرادي (17 عاماً، متدرب في ورشة لتصليح السيارات).
أما "بزرغي" الذي قُتل في "مرودشت فارس"، فقد ورد أنه أصيب برصاصة في الرأس في الثاني من يناير وتوفي في المستشفى.
وطبقاً للمعلومات، تعرض رضا كديوريان، ورسول كديوريان، وقنبري لإطلاق نار في شارع "ارتش" بمنطقة "جعفر آباد" في كرمانشاه؛ حيث قُتل رضا كديوريان في الموقع، بينما توفي رسول كديوريان في اليوم التالي في مستشفى "طالقاني" بكرمانشاه. وذكرت المصادر أن الشقيقين رضا ورسول كديوريان ينتميان إلى أقلية "اليارسان".
وبالنسبة لـ"قنبري"، فقد أُفيد بأنه قُتل حوالي الساعة السابعة مساءً، وتعرضت عائلته لضغوط لمنعها من الإعلان عن خبر وفاته، وقد دُفن في إحدى قرى "كامياران".
أما "مرادي"، وهو من طائفة "عبد الوند"، فقد تعرض لإطلاق رصاصتين في "أزنا" بمحافظة "لرستان" في الأول من يناير؛ واحدة في الرأس وأخرى في الخاصرة، وذلك أمام مركز الشرطة، وتوفي صباح الخامس من يناير في مستشفى "وليان أليغودرز".
وقال مصدر مقرب من عائلة مرادي لـ"إيران إنترناشيونال": "تقدمت عائلة رضا إلى مؤسسات مختلفة، بما فيها الشرطة والحرس الثوري، لكن هذه الجهات رفضت تسليم جثمانه، ولم يُسلّم حتى الآن". وأضاف المصدر: "كان رضا الابن الأكبر للعائلة، ووالده عامل بسيط، والحالة المادية للعائلة صعبة؛ لذا ترك رضا الدراسة وعمل متدرباً في تصليح السيارات والطلاء".
وعن سبب انضمام مرادي للاحتجاجات، قال المصدر: "الفقر، والحاجة، وارتفاع الأسعار. كان رضا مهتماً بالرياضة، ولاسيما المصارعة، وكان شجاعاً جداً".
أسماء ضحايا آخرين
سبق لـ"إيران إنترناشيونال" أن أكدت هوية عدد من المحتجين الذين فقدوا حياتهم، وهم: أمير حسام خدایاري فرد، داريوش أنصاري بختياروند، شايوان أسد اللهي، أحمد رضا أماني، خدّاد شيرواني منفرد، أحمد جليل، سجاد والامنش زيلائي، أحد إبراهيم بور عبدلي، أمير حسين بياتي، علي عزيزي جعفر آبادي، حسين ربيعي، سروش (حافظ) سليماني، رضا عظيم زاده، فارس آقا محمدي، مهدي إمامي بور، ولطيف كريمي.
وتشير التحقيقات إلى أن عشرات آخرين من المحتجين أصيبوا برصاص القوات القمعية، سواء بالرصاص الحي أو برصاص "الشوزن".
وذكرت بعض المصادر أن عدد الضحايا أكبر من ذلك، إلا أن التحقيقات لتحديد هوياتهم في المدن المختلفة ما زالت مستمرة. ونظراً للوضع الأمني وقطع خدمة الإنترنت وصعوبة الوصول إلى مصادر مستقلة في بعض المناطق، يُتوقع تحديد هويات مزيد من الضحايا في الأيام القادمة.
كما أفادت منظمة "هرانا" لحقوق الإنسان، في الرابع من يناير، بأن الاحتجاجات امتدت إلى 222 موقعاً في 78 مدينة بـ26 محافظة، فيما ارتفع عدد المعتقلين إلى نحو ألف شخص.