وبحسب وكالة أنباء "هرانا" الحقوقية، جاء اليوم العاشر من الاحتجاجات في ظل تسجيل ما لا يقل عن 285 موقعًا في 92 مدينة عبر 27 محافظة شهدت تجمعات احتجاجية، أو إضرابات مهنية، أو تحركات ميدانية خلال الأيام العشرة الماضية. كما كانت 22 جامعة مسرحًا لاحتجاجات طلابية.
ووفق البيانات، التي نشرتها "هرانا"، فقد قُتل خلال هذه الاحتجاجات ما لا يقل عن 36 شخصًا، أربعة منهم دون سن 18 عامًا. ومن بين القتلى، سُجّل أيضًا مقتل شخصين من القوات الأمنية والشرطية. كما جرى التحقق من هويات محمد رضا كرمي، وإحسان آقاجاني، وعلي گلفروش بوصفهم من القتلى الجدد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وسُجّلت كذلك عشرات حالات الإصابة بين المتظاهرين، معظمها نتيجة إطلاق الرصاص المطاطي وطلقات الخرطوش.
وفي اليوم العاشر، الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني)، أُبلغ عن تجمعات احتجاجية في مدن، منها طهران، ومشهد، وشيراز، وقزوين، وبندر عباس، وإيلام، وزنجان، وبروجرد، ومرودشت، وبابل، وشهركرد. وكان من أبرز مظاهر احتجاجات ذلك اليوم الإضراب الواسع لتجار طهران.
ووفق "هرانا"، فقد أُغلقت كليًا أو جزئيًا أقسام من السوق الكبير في طهران، بما فيها سوق الذهب والعملات، والأقمشة، والأحذية، والأجهزة المنزلية. وقد تشكّل هذا الإضراب بصورة عفوية ودون دعوة رسمية، احتجاجًا على التقلب الحاد في سعر الصرف، وارتفاع أسعار الذهب، وركود السوق، وتراجع القدرة الشرائية.
وعقب الإضراب، ازدادت أعداد القوات الأمنية والشرطية عند مداخل السوق والتقاطعات المحيطة، وفي بعض النقاط مُنع تشكّل التجمعات. ومع ذلك، أدّى الإغلاق الواسع للمحال إلى تعطيل ملحوظ في النشاط اليومي للسوق، واعتبره مراقبون مؤشرًا على تداخل السخط الاقتصادي مع الاحتجاجات في الشوارع.
كما أفادت "هرانا" باستمرار الأساليب العنيفة التي تنتهجها القوات الأمنية في مدن مختلفة، بما في ذلك استخدام الغاز المسيل للدموع، وإطلاق الرصاص المطاطي والخرطوش، والاعتداء المباشر على المتظاهرين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وفي الوقت نفسه، أكدت "هرانا" أن الروايات الرسمية لبعض المسؤولين بشأن عدد من القتلى لا تتطابق بالكامل مع شهود العيان والتقارير غير الرسمية، ولا تزال قيد التحقق.
قوات القمع الأمني تهاجم المستشفيات
ومن التطورات المقلقة في الأيام الأخيرة امتداد القمع إلى المراكز الطبية. فبحسب التقرير، دخلت قوات أمنية، مساء السبت 3 يناير، مستشفى الخميني في مدينة إيلام، وحاولت اعتقال عدد من مصابي احتجاجات قضاء مدينة ملكشاهِي. ووفق شهود، أُطلقت قنابل الغاز داخل المستشفى، ما تسبب بحالة طوارئ ومشكلات تنفسية لبعض المرضى. وقد أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الأمر قيد التحقيق العاجل بأمر من وزير الصحة.
كما وردت تقارير عن دخول قوات أمنية إلى مستشفى سينا في طهران يوم 5 يناير الجاري. وبحسب هذه التقارير، جرى اعتقال عدد من مصابي الاحتجاجات داخل المستشفى أو في محيطه، وهو ما تسبب- بحسب الشهود- في أجواء من الترهيب وتعطيل سير علاج المرضى. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم تُقدَّم توضيحات رسمية واضحة بشأن هذه الوقائع.
وفي ما يتعلق بالاعتقالات، أعلنت هرانا أنه خلال عشرة أيام من الاحتجاجات جرى اعتقال ما لا يقل عن 2076 مواطنًا؛ وهو حدٌّ أدنى قد يكون أقل من العدد الحقيقي بكثير. وفي اليوم العاشر وحده، سُجّل اعتقال أو تأكيد اعتقال 878 شخصًا. ومن بين هؤلاء، نُقلت نحو 200 امرأة إلى سجن كَجُويي في كرج، و500 رجل إلى السجن المركزي في كرج.
كما أفادت "هرانا" بنشر ما لا يقل عن 15 مقطع فيديو لـ "اعترافات قسرية" لمعتقلين في وسائل إعلام رسمية أو قريبة من الأجهزة الأمنية؛ وهي مقاطع تقول الوكالة الحقوقية إن ظروف تسجيلها وصحة ما ورد فيها غير واضحة.
ويأتي نشر هذا التقرير في وقت تؤدي فيه مواصلة الاحتجاجات، وارتفاع عدد القتلى، ودخول القوات الأمنية إلى المستشفيات، إلى تصاعد كبير في المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان وأمن المواطنين في إيران.