وقالت أحزاب كردستان إيران في بيانها، مشيرةً إلى موجة الاحتجاجات الواسعة الجديدة في البلاد، إن هذه الاحتجاجات تمثل «لا» واضحة وصريحة وعامة لنظام الجمهورية الإسلامية، وردًّا على «جميع المآسي» التي «فرضها النظام على شعوب إيران طوال فترة حكمها».
وأضاف البيان أن هدف هذه الانتفاضة في إيران وكردستان هو «استعادة الحقوق والحريات، وإعادة الكرامة الإنسانية، ووضع حد لسياسات الإنكار والحرمان والقتل والإرهاب والتمييز القومي والثقافي».
ويأتي صدور هذه الدعوة في وقت دخلت فيه الاحتجاجات الواسعة في إيران يومها العاشر، وسط تقارير عديدة عن قمع شديد للمتظاهرين، وإطلاق نار من قبل القوات الحكومية، واعتقالات واسعة، وسقوط قتلى وجرحى في محافظات مختلفة من البلاد.
وأكدت الأحزاب السبعة في بيانها أن إقليم كردستان إيران، خلال السنوات السبع والأربعين الماضية، «كان دائمًا في طليعة من قالوا هذا الـ(لا)، وتحولت إلى حصنٍ عصيّ على الكسر للنضال من أجل الحرية ومواجهة نظام الجمهورية الإسلامية».
وأشار البيان، في حديثه عن حراك مهسا أميني والأزمة الكبرى التي خلقتها احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» على الصعيدين الداخلي والدولي لشرعية نظام الجمهورية الإسلامية، إلى أن عودة الاحتجاجات مجددًا تُظهر أن «جذوة هذه الانتفاضة لا تزال متقدة».
ووفق نص الدعوة، لا يُعد الإضراب العام مجرد خطوة احتجاجية، بل جزءًا من تقليد نضالي راسخ في كردستان، استُخدم مرارًا خلال العقود الماضية ردًّا على القمع والعنف الحكومي.
وجاء في نص البيان: «ندين بشدة قمع التظاهرات واعتقال المواطنين المحتجين والمطالبين بحقوقهم في إيران وكردستان، وهي سياسة دائمة لنظام الجمهورية الإسلامية».
الإضراب العام… “لا” كبيرة لنظام الجمهورية الإسلامية
وشدد البيان على أهمية الإضراب العام، مؤكدًا أن كردستان «تقول مرة أخرى (لا) كبيرة لنظام الجمهورية الإسلامية، وتصرّ على حقوقها، بما يشمل الحرية والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية».
كما دعت الأحزاب الموقعة سائر الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في إيران إلى التوحد والتضامن في مواجهة ما وصفته بـ«جرائم نظام الجمهورية الإسلامية»، وحثّتها على الانضمام إلى هذه الدعوة.
وأكدت أن اتساع رقعة الاحتجاجات وترابط الحركات الاحتجاجية في مختلف مناطق البلاد يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في استمرار هذه الموجة الاحتجاجية وتعزيزها.
والأحزاب السبعة الموقعة على هذه الدعوة هي:
«الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني»، «حزب كومله كردستان إيران»، «حزب الحياة الحرة لكردستان (بيجاك)»، «كومله – منظمة كردستان التابعة للحزب الشيوعي الإيراني»، «كومله كادحي كردستان»، «حزب حرية كردستان (باك)»، و«منظمة خبات كردستان إيران».
تقليد الإضراب السياسي في كردستان
شهدت كردستان، خلال العقود الأخيرة، إضرابات عامة متكررة ردًّا على القمع والاعتقالات وأحكام الإعدام، أو تضامنًا مع موجات الاحتجاجات الواسعة في البلاد.
ومن أبرز محطات هذا التقليد، الإضراب الذي أعقب إعدام فرزاد كمانگر، وشيرين علمهولي، وفرهاد وكِيلي، وعلي حيدريان، ومهدي إسلاميان، حيث أفادت تقارير يوم الخميس 23 مايو بإغلاق الأسواق في مدن مختلفة من كردستان وكرمانشاه وعدد من المدن الكردية في أذربيجان الغربية.
كما يُعد إضراب 21 سبتمبر 2018 من أوسع الإضرابات في السنوات الأخيرة، وقد جاء احتجاجًا على إعدام رامين حسينپناهي، وزانيار مرادي، ولقمان مرادي، في أجواء مشحونة آنذاك.
وخلال انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» منذ خريف 2022، تكررت دعوات الإضراب العام في كردستان والمناطق الكردية، حيث دعا «مركز تعاون أحزاب كردستان إيران» وعدد من الأحزاب الأخرى، بشكل منفرد أو مشترك، إلى إغلاق الأسواق والانضمام للاحتجاجات.