ووفقًا للمجلة الأميركية، فقد خلفت الاحتجاجات في إيران حتى الآن ما لا يقل عن 36 قتيلاً، لتصبح أكثر الاضطرابات استمرارًا خلال السنوات الثلاث الماضية. واستنادًا لتقارير جماعات حقوق الإنسان، يظهر بين الضحايا أربعة أطفال واثنان على الأقل من أفراد قوات الأمن، كما اعتقل المئات خلال قمع الاحتجاجات.
ونقلت تايم عن وكالة "هرانا" الإخبارية أن نطاق الاحتجاجات توسع الأسبوع الماضي لأكثر من 200 موقع في 26 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية، وقد تم توثيق أكثر من ألفي اعتقال حتى الآن. ولم تعلن السلطات الإيرانية بعد أرقامًا رسمية شاملة عن الخسائر والاعتقالات.
ويرى التقرير جذور الاحتجاجات في الضغوط الاقتصادية المتزايدة، بما فيها العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وعواقب الحرب التي استمرت 12 يومًا الصيف الماضي مع إسرائيل والولايات المتحدة، حيث هاجمت القوات الأميركية منشآت نووية إيرانية حساسة. وكتبت "تايم" أن انهيار قيمة العملة التي وصلت إلى نحو 1.4 مليون تومان للدولار أحدث تضخمًا حادًا صعّب على الكثير من المواطنين الوصول للسلع الأساسية؛ وهي أزمة تفاقمت بسبب الفساد وسوء الإدارة المزمنين.
وعلى الصعيد الدولي، أشارت "تايم" إلى تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي حذر الأسبوع الماضي من أنه إذا قامت إيران "بقتل المتظاهرين السلميين بعنف"، فإن الولايات المتحدة "ستأتي لمساعدتهم"، مؤكدًا أن أميركا "مسلحة ومستعدة". وأضافت "تايم" أن هذه التهديدات أضافت بُعدًا جديدًا ومحفوفًا بالمخاطر للاحتجاجات الداخلية الإيرانية.
وقد تصاعدت ردود فعل مسؤولي النظام الإيراني أيضًا. فقد أعلن رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، أنه "لن يكون هناك أي تساهل" مع الأشخاص الذين يتعاونون مع من سماهم "الأعداء"، ووصف الاحتجاجات بأنها جزء من حملة بدعم خارجي.
وفي الوقت نفسه، حذر رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني من أن طهران "لن تترك تصعيد الخطاب التهديدي ضد إيران دون رد"؛ وهو موقف قيّمه المراقبون بأنه رسالة مباشرة لواشنطن. كما مهد المرشد الإيراني، علي خامنئي الطريق فعليًا لتصعيد الإجراءات الأمنية بقوله إن "المُشاغبين يجب أن يوضع لهم حد".
وكتبت "تايم" أن الاحتجاجات الحالية، التي بدأت من السوق الكبير في طهران ردًا على انهيار قيمة العملة الوطنية، تجاوزت بسرعة المطالبات الاقتصادية واتخذت طابعًا سياسيًا.
وتظهر تقارير من وسائل التواصل الاجتماعي استمرار المظاهرات من طهران إلى مدن المحافظات المختلفة والجامعات. في المحافظات الغربية مثل إيلام وكرمانشاه ولرستان وهمدان، سُجلت أعنف الاشتباكات، وتحولت مراسم دفن الضحايا مرة أخرى لبؤرة للتوتر.
وردًا على ذلك، اتخذ النظام الإيراني مزيجًا من التنازلات الاقتصادية المحدودة واستخدام القوة. وكتبت "تايم" أن الحكومة أعلنت عن إعانة شهرية تبلغ حوالي سبعة دولارات لكل أسرة لتأمين المواد الغذائية، لكن الخبراء يعتقدون أن مثل هذه الإجراءات وحدها غير قادرة على احتواء السخط العميق والمتراكم.
ويؤكد التقرير في الختام أن تحذيرات ترامب الجديدة، خاصة في ظل الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي والأحداث الأخيرة في فنزويلا، لم تعد تُعتبر من وجهة نظر طهران مجرد تهديد لفظي. ويقيم المحللون أن إيران تواجه الآن السخط الداخلي واحتمال الضغط أو العمل الخارجي في آنٍ واحد؛ وهو وضع قد يؤثر على مسار تطورات البلاد لسنوات مقبلة.