وأكد الكاتبان في هذا المقال، الذي نُشر يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني)، أن إيران تشهد مجددًا موجة من الاحتجاجات الواسعة، ويبدو هذه المرة أن ركائز سلطة الملالي تتداعى بشكل جدي.
وجاء في المقال أن نهاية القمع، والشمولية، ودور النظام الإيراني في الإرهاب العالمي قد باتت أكثر قابلية للتصور من أي وقت مضى.
وبحسب قول دوبوويتز وكوهين، فإن مهمة الولايات المتحدة اليوم لا تقتصر على مواصلة سياسة "الضغط الأقصى" ضد نظام طهران. فقد حان الوقت لاستكمال هذا الضغط باستراتيجية صريحة وعلنية: إضعاف مشلّ للنظام الإيراني من خلال "الدعم الأقصى" للإيرانيين الذين يسعون بعزم راسخ إلى إسقاطه.
وعندما أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في فبراير (شباط) 2025 تطبيق سياسة الضغط الأقصى والعقوبات ضد النظام الإيراني، كان يسعى إلى تحقيق الأهداف التالية: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتفكيك شبكة القوى الوكيلة، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية.
وقد عزز الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية خلال "حرب الـ 12 يومًا" سياسة ترامب تجاه طهران.
هذا المسار لا يعني تكرار تجربة العراق أو أفغانستان
أكد عضوا مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن المطلوب اليوم هو التزام أميركي واضح بإضعاف قدرة النظام الإيراني على الحكم، مشددين على أن ذلك "لا يعني تكرار تجربة العراق أو أفغانستان، ولا نشر قوات أميركية، ولا الدخول في مشاريع بناء أمة، أو احتلال عسكري".
إن تغيير النظام في إيران لن يحدث عبر تحرك الجيش الأميركي نحو طهران؛ بل سيتحقق من الشوارع وعلى أيدي الإيرانيين أنفسهم، بدعم من قوة الولايات المتحدة وإجراءات إسرائيل التي تشل بشكل مباشر آلة القمع الحكومية.
لقد أعلن الشعب الإيراني خياره بوضوح في السابق. فهذه الموجة الجديدة من الاحتجاجات، التي تُعد امتدادًا لانتفاضات بدأت منذ عام 2009 (الحركة الخضراء)، لا تترك أي لبس بشأن مطالب الإيرانيين.
وفي الوقت نفسه، فإن موقف ترامب واضح أيضًا؛ إذ حذّر قادة النظام الإيراني من أنه إذا لجأ النظام مجددًا إلى القتل الجماعي، فإن الولايات المتحدة "مستعدة للتحرك".
ضرورة "الدعم الأقصى" للشعب الإيراني
حذر دوبوويتز وكوهين، في مقالهما، من أن الشجاعة وحدها لا تكفي لهزيمة ديكتاتورية شديدة التسليح، وأن الديكتاتوريين يقتلون الإيرانيين ويسجنونهم ويعذبونهم بالفعل.
وأضافا أنه في حال عدم توفير الدعم الكافي للمتظاهرين، فإن الشجاعة ستتحطم أمام الرصاص والسجون وغرف التعذيب.
وهنا، يمكن لإعلان سياسة صريحة من جانب الولايات المتحدة وتنفيذها بشكل مشترك مع إسرائيل أن يلعب دورًا حاسمًا.
ففي إطار "الدعم الأقصى"، يجب على واشنطن أن تدعم علنًا العمليات العسكرية والسرية الإسرائيلية، وأن تستخدم قدراتها السيبرانية والاستخبارية لإضعاف بنية القمع في النظام الإيراني؛ من الحرس الثوري وقوات الأمن الداخلي، إلى الأجهزة الاستخبارية وأنظمة القيادة والسيطرة التي تشكل أعمدة بقاء "نظام الملالي".
والهدف الأساسي هو تعطيل آلة القمع التابعة للنظام الإيراني؛ أي تمهيد الطريق أمام مواطنين غير مسلحين يواجهون نظامًا مسلحًا.
وفي الوقت ذاته، ينبغي على الولايات المتحدة زيادة دعمها غير العسكري، بما في ذلك توفير اتصالات آمنة، وتمويل الإضرابات العمالية، والمساعدة في تنظيم المتظاهرين والحفاظ على زخم الاحتجاجات.
كما يمكن للعمليات السيبرانية عرقلة التنسيق والانسجام داخل النظام الإيراني.
ويمكن للضغط النفسي وحملات الاختراق الرقمي أن تزعزع ولاء النخب. كما أن الحوافز قد تؤدي إلى انشقاقات وتصدعات داخل النظام. أما شبكات الدعم التابعة للنظام، سواء في الداخل أو الخارج، فهي قابلة للانهيار.
ويُعد توفير الاتصالات الآمنة للمتظاهرين أمرًا حيويًا، ولتحقيق ذلك يجب على واشنطن تحييد رد الفعل المعتاد للنظام الإيراني، أي قطع الإنترنت.
وينبغي على الحكومة الأميركية توسيع نطاق الوصول إلى برامج "VPN" المجانية لفك الحجب، والتعاون مع شركات خاصة، من بينها "ستارلينك"، للحفاظ على تواصل الإيرانيين. فمن دون القدرة على التواصل، لا يمكن التعبئة ولا التنظيم.
لا تفاوض مع النظام الإيراني ولا تراجع
وأكد دوبوويتز وكوهين، في مقالهما، أن المعارضة للنظام باتت اليوم تشمل جميع طبقات المجتمع الإيراني، وأن النقابات العمالية دخلت في إضرابات.
كما انضمت الطبقة التجارية إلى هذا الحراك، إلى حد أن بازار طهران الكبير، الذي كان يُعد يومًا أحد أعمدة دعم النظام الإيراني، أُغلق خلال الاحتجاجات الأخيرة.
ولا تزال النساء الإيرانيات في الصفوف الأمامية، من خلال تحدي الحجاب الإجباري وإحياء روح حركة "المرأة، الحياة، الحرية".
ويمكن للدعم الأقصى الأميركي أن يمنع هذه الحركات من الانهيار تحت ضغط الخوف والإرهاق والعنف القمعي.
كما ينبغي على الولايات المتحدة تكثيف الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية. ويتعين على حلفاء أميركا إدراج الحرس الثوري الإيراني على لوائح التنظيمات الإرهابية وقطع علاقاتهم الدبلوماسية مع طهران أو خفضها إلى أدنى مستوى.
ويجب أن يواجه مسؤولو النظام على جميع المستويات عقوبات مستهدفة وتجميدًا للأصول، كما ينبغي استخدام الأصول المجمّدة للنظام الإيراني في الخارج لتمويل صناديق الإضرابات العمالية.
وعلى ترامب أن يتجنب أمرًا واحدًا: التراجع أو تكرار المحاولات الفاشلة للتفاوض مع نظام يرى في الحوار أداة لشراء الوقت.
فالفرص مثل الاحتجاجات الأخيرة نادرًا ما تتاح، وربما مرة واحدة فقط في كل جيل. ومنذ عام 1979، لم يكن النظام الإيراني يومًا بهذا القدر من الضعف. وبعد ما يقرب من نصف قرن من الظلام الناتج عن الحكم الديني، فتح التاريخ نافذة. وعلى ترامب أن يساعد في فتح هذه النافذة على مصراعيها.