وفي هذا الحوار الذي نُشر يوم الاثنين 5 يناير، شدد على أن محاسبة المرشد الإيراني يجب أن تتم ضمن إطار "يكون بيد الشعب الإيراني"، وأن دور حكومات العالم ينبغي أن يقتصر على تقديم الدعم لنضال الإيرانيين من أجل التحرر من الديكتاتورية الدينية.
وأشار رضا بهلوي إلى الاحتجاجات الواسعة في إيران، قائلاً: "إنها أوسع وأقوى حركة شهدناها حتى الآن: في أكثر من 100 مدينة وأكثر من 20 محافظة. هذا وضع غير مسبوق. إنها فرصة ذهبية لا ينبغي تفويتها".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي على أميركا أن تفعل في إيران ما فعلته في فنزويلا، بما في ذلك إخراج علي خامنئي ومحاكمته، قال: "لا أعتقد أن مثل هذا الإجراء ضروري. مسألة التدخل الخارجي، سواء العسكري أو عبر عمليات خاصة، غير مطروحة، لأن هذا النظام ينهار وهو في أضعف حالاته".
وأضاف: "الإيرانيون موجودون في الشوارع، وهم لا يحتجون فقط على البؤس الاقتصادي، بل يطالبون علناً بإنهاء هذا النظام. لا أعتقد أننا شهدنا خلال السنوات الـ46 الماضية مطلباً بهذا الوضوح والصراحة والاتساع من جانب الشعب الإيراني".
وقال رضا بهلوي: "نحن نواجه في إيران ديكتاتورية عنيفة قمعت شعبها بأقسى الأشكال. شعب أعزل وغير مسلح يقاوم هذا النظام منذ سنوات. هذه المعركة بدأت منذ وقت طويل. آخر انتفاضة كبرى كانت انتفاضة مهسا أميني، حين أدت وفاة امرأة كردية تبلغ من العمر 22 عاماً على يد النظام، في سبتمبر 2022، إلى اندلاع احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد".
وأضاف: "ما يختلف اليوم هو أن هناك هذه المرة فرصة حقيقية لإنجاز المهمة والتخلص من هذا النظام. يمكن القول، إلى حد ما، إن جميع الشروط باتت متوافرة؛ فالظروف على مستويات مختلفة مهيأة لانهيار هذا النظام".
وتابع بهلوي في حديثه إلى صحيفة "وول ستريت جورنال" بالإشارة إلى دور الحكومات الأميركية خلال الاحتجاجات السابقة، قائلاً: "في عام 2009، عندما كانت الحركة الخضراء في طور التشكل، كان شخص يُدعى باراك أوباما في البيت الأبيض. كان رد فعل إدارته أن موسوي وأنصاره لم يطالبوا بدعم خارجي. وهذا كان على عكس ما كان يتوقعه الشعب الإيراني تماماً، لأن شعار الشوارع آنذاك كان: "أوباما، أوباما، إما معهم أو معنا". جيل الحركة الخضراء ضُحي به عملياً".
وأضاف: "أثناء انتفاضة مهسا أميني، كان شخص يُدعى جو بايدن في البيت الأبيض؛ بايدن الذي سمح للنظام الإسلامي بالوصول إلى أكثر من 200 مليار دولار من عائدات النفط، وهي أموال لم يكن ينبغي له أساساً أن يحصل عليها. استخدم النظام هذه الموارد ليس لتحسين أوضاع الناس أو الاقتصاد، بل لتعزيز قواته الوكيلة؛ وهذا المسار انتهى في نهاية المطاف إلى السابع من أكتوبر".
واعتبر بهلوي أن الظروف اليوم مختلفة، وقال: "اليوم لدينا رئيس وزراء قوي جداً في إسرائيل يقف إلى جانبنا علناً. كما أن الرئيس ترامب، على خلاف أسلافه، انتهج مساراً مختلفاً تماماً تجاه إيران اليوم. وهناك أيضاً ماركو روبيو في وزارة الخارجية، وأنا أعتقد أنه ربما يكون أول وزير خارجية للولايات المتحدة منذ الثورة الإيرانية يفهم فعلاً مسألة إيران".
وفي توصيفه للوضع الحالي للنظام الإيراني، قال بهلوي: "النظام يعيش الآن حالة من الارتباك. الانقسامات والخلافات الداخلية اتسعت. نشهد تزايداً في حالات الانشقاق والتسرب. إضافة إلى ذلك، فإن الوضع الاقتصادي كارثي. قيمة العملة الوطنية وصلت إلى أسوأ مستوياتها. المواطنون بلغوا نقطة الانفجار. هناك نقص في المياه. حتى إنهم اقترحوا نقل العاصمة من طهران إلى مكان آخر بسبب شح المياه. يقول المواطنون إنه يجب أن نستعيد بلدنا قبل فوات الأوان".
و في حديثه عن تواصله مع الداخل الإيراني، قال نجل شاه إيران السابق: "بفضل شبكات التواصل الاجتماعي والتقدم التكنولوجي، لم يعد التواصل أمراً معقداً. هذا الوضع لا يمكن مقارنته إطلاقاً بالفترة التي كنتُ فيها في القاهرة مباشرة بعد وفاة والدي.
في ذلك الوقت، بالكاد كنا نستطيع إجراء حتى اتصال خارجي واحد مع أوروبا، ناهيك عن إيران. لكن الانفصال الجغرافي لم يكن يعني بالنسبة لي يوماً انقطاع الصلة بإيران. لقد كرّستُ حياتي كلها لخدمة أبناء وطني. كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي. كنت أؤمن بذلك دائماً، وهذا الإيمان هو ما أبقاني صامداً طوال هذه السنوات".
وفي جزء آخر من حديثه، أشار رضا بهلوي إلى أنه في سن الخامسة والستين يناديه الشباب الإيرانيون بـ"الأب"، معتبراً هذا اللقب أفضل ما يمكن أن يسمعه.
وقال: "أنا أؤمن حقاً بهذا الدور. بصفتي خادماً للأمة، وبصفتي أباً للأمة، فإن دوري الطبيعي هو أن أقوم بما يفعله أي أب من أجل أبنائه: أن أكون إلى جانبهم، أن أوجّههم، أن أقدّم لهم المشورة؛ لا أن أتخذ القرار نيابةً عنهم، بل أن أساعدهم على اتخاذ أفضل قرار ممكن. وأن يتمكنوا من الاتكاء على خبرتي وأن يعلموا أنني لا أملك أي مصلحة شخصية سوى مصلحة إيران".
وأضاف بهلوي: "أعتقد أن الإيرانيين يعثرون من جديد على طريقهم، وأنا هنا للمساعدة. وبناءً على طلبهم، تقدّمت لأقود هذا الانتقال. وأظن أنهم أدركوا أن لي دوراً شبه طبيعي؛ دوراً يتجاوز بكثير مسألة ما إذا كان مستقبل إيران ملكية أم جمهورية. فالقضية ليست هذه. القضية هي حق تقرير المصير. القضية هي الحرية. القضية هي إعادة بناء وطننا".
وأكد قائلاً: "أنا الآن في موقع يمكنني فيه أن أقول بوضوح: لا تتوقعوا مني سوى أقصى درجات الالتزام بخدمة مصالح وطننا ومصالحكم. يمكنكم الاعتماد على أنني سأكون حكَماً محايداً؛ شخصاً لا ينحاز إلى أي طرف، ولا يدافع عن خيار بعينه، بل يسعى إلى ضمان أن يكون لدينا مسار ديمقراطي حقيقي، لكي يتمكن الإيرانيون يوماً ما من تقرير مستقبلهم بأنفسهم. هذه هي أجندتي، وهذا ما أعمل عليه الآن".
وأشار ولي عهد إيران السابق إلى خطواته، بما في ذلك في مجال تسريع الانشقاقات والانسحابات من النظام الإيراني ومشروع ازدهار إيران، وقال: "الهدف هو أن نشرح للشعب الإيراني، وكذلك للعالم، أن لدينا خطة لهذا الانتقال. نريد أن نضمن أن يتم هذا الانتقال بسلاسة وبأقل قدر من التوتر، وألا يقلق العالم من الفوضى التي قد تعقب انهيار هذا النظام. كما نريد أن نتجنب تكرار الأخطاء التي شهدناها في بعض التحولات السياسية في المنطقة. أحد الأمثلة البارزة هو سقوط صدام حسين وما سُمّي بعملية "اجتثاث البعث". من المهم جداً تفادي تكرار مثل هذا السيناريو".
ورداً على سؤال عمّا إذا كان يرى نفسه شاه إيران المقبل، قال: "إجابتي الصادقة هي أن تركيزي الوحيد في الوقت الراهن هو التأكد من أننا سننجح في تحقيق انتقال ديمقراطي. ولكي أقدّم أفضل خدمة لهذا المسار، يجب أن أبتعد عن أي خيار محدد، وأن أترك العملية الدستورية هي التي تحدد أي شكل نهائي للنظام الديمقراطي تريده أغلبية الشعب".
وأضاف بهلوي: "ما أقترحه هو حكومة مؤقتة، حكومة انتقالية؛ مرحلة تبدأ فور انهيار النظام. سندخل فترة يجب خلالها إدارة شؤون البلاد بشكل مؤقت. الحكومة الانتقالية ستُبقي النظام الإداري فاعلاً وقيد العمل، لكنها في الوقت نفسه تهيّئ الأرضية لتشكيل جمعية تأسيسية؛ جمعية ستتولى كل ما يتعلق بالدستور المستقبلي، وشكل النظام، وفصل الدين عن الدولة. وأعتقد أن حواراً صحياً يمكن أن يتشكل بين الجمهوريين وأنصار الملكية الدستورية".
وعن تركيبة الحكومة المؤقتة التي يتصورها، قال: "ستكون هذه الحكومة مزيجاً من عناصر مختلفة موجودة حالياً داخل إيران؛ كثيرون منهم لا يمكننا، لأسباب واضحة، الكشف عن أسمائهم قبل الأوان لأننا نريد حماية هوياتهم. فريقي على تواصل مع عدد كبير من الأكاديميين، والتكنوقراط، والبيروقراطيين، وغيرهم ممن هم داخل إيران حالياً؛ أشخاص سيسدّون الفجوات ويشكّلون جزءاً من هذه العملية. كما سيكون هناك أيضاً أشخاص من خارج إيران يمتلكون القدرات والخبرات اللازمة للمشاركة. ستكون هذه صيغة مختلطة، لكن من المرجح أن تأتي الغالبية من داخل البلاد".
كما قال بهلوي، رداً على سؤال حول متى يتوقع أن يعود إلى إيران: "آمل في أقرب وقت ممكن. من الضروري أن أكون هناك لمساعدة أبناء وطني. لأسباب واضحة لا يمكنني أن أكون هناك الآن، لأنني الهدف رقم واحد لهذا النظام، وهم يسعون إلى إبعادي عن المشهد. لكن من أجل هدف سامٍ يجب أن يكون المرء مستعداً للتضحية بحياته. أود أن أكون إلى جانب إخوتي وأخواتي، وأن أخوض المعارك الأخيرة معهم. لقد أعددت نفسي لأدخل على الخط فور توافر الفرصة".
وفي ختام حديثه مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، شدد بهلوي قائلاً: "همّي ليس أن أكون في موقع الحكم أو السلطة التنفيذية. سأترك إدارة شؤون البلاد للآخرين. أعتقد أن دوري أعمق وأكثر قيمة بكثير من أن يُحصر في موقع تنفيذي محدد. كما تعلمون، يحتاج الأمر إلى وقت كي تعود أمة— أمة جُرحت بشدة، وأُصيبت بالاكتئاب، وأُحبطت، وخُدعت، وكُذب عليها— إلى حالتها الطبيعية".
وقال بهلوي: "الجانب الاقتصادي أسهل، لكن الجانب النفسي والتكيف مع هذا الواقع الجديد سيستغرق، على الأقل، عدة أجيال. هذا يشبه إلى حد كبير اضطراب ما بعد الصدمة. المرأة التي تتعرض للاغتصاب لا تعود أبداً كما كانت. لقد تعرّضت أمة للاغتصاب، ويحتاج الناس إلى وقت كي يتمكنوا من تجاوز هذا الجرح".