وجدد الرئيس الأمريكي، مساء الأحد، تحذيره من القمع العنيف للاحتجاجات في إيران، مؤكدًا أن واشنطن تتابع تطورات هذا البلد «عن كثب». وقال ترامب، في حديثه مع الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»: «إذا فعلوا كما في الماضي وقتلوا المتظاهرين، فأعتقد أنهم سيتلقون ضربة شديدة من الولايات المتحدة».
وهذه هي المرة الثانية خلال يومين التي يوجّه فيها ترامب تحذيرًا علنيًا بشأن احتجاجات إيران. فقد كتب يوم الجمعة في منشور على شبكة «تروث سوشيال» أنه إذا أطلق النظام الإيراني النار على المتظاهرين السلميين فإن الولايات المتحدة «ستهبّ لمساعدتهم»، مؤكدًا أن واشنطن «جاهزة ومجهزة». وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة في طهران وعواصم المنطقة.
وفي ردٍّ على ذلك، وصف عباس عراقجي، وزير خارجية الحكومة الإيرانية، تصريحات ترامب بأنها «متهورة وخطيرة»، وقال إن هذه المواقف ربما جاءت بتأثير تيارات تعارض الدبلوماسية أو ترى أنها غير ضرورية.
وأكد عراقجي أن الشعب الإيراني سيرفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للبلاد، مضيفًا أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهّب، وفي حال انتهاك سيادة إيران «تعرف تمامًا أين تضرب».
كما حاول وزير خارجية إيران تصوير الاحتجاجات على أنها في معظمها سلمية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى خطوة ترامب بنشر الحرس الوطني في مدن أمريكية. ويأتي ذلك فيما بدأت الاضطرابات في إيران بسبب الغلاء وتراجع قيمة العملة الوطنية والركود الاقتصادي، قبل أن تشمل تدريجيًا مطالب سياسية أيضًا.
وبحسب التقارير، فقد طالت الاحتجاجات ما لا يقل عن 78 مدينة بدرجات متفاوتة. وحتى نهاية اليوم الثامن للاحتجاجات، أفادت مصادر حقوقية بمقتل ما لا يقل عن 19 متظاهرًا في الاشتباكات.
هرانا: استمرار التوسع الجغرافي للاحتجاجات وارتفاع أعداد المعتقلين والضحايا
بالتزامن مع ذلك، تشير تقارير واردة من داخل إيران إلى قلق بالغ في المستويات العليا من الحكم. ووفقًا لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار، أقرّ قادة الجمهورية الإسلامية في اجتماعات غير علنية بأن النظام دخل «مرحلة البقاء». وذكرت الصحيفة أن لدى المسؤولين الإيرانيين أدوات محدودة لاحتواء الأزمة الاقتصادية — وهي المحرّك الرئيسي للاحتجاجات — وكذلك للتعامل مع خطر تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الخميس، في أول خطاب علني له، إن كل سياسة «غير عادلة محكوم عليها بالفشل»، وإن على الحكومة «أن تصغي إلى صوت الشعب». غير أن تقارير تشير إلى أن بعض مستشاريه اقترحوا تحميل بنية السلطة المزدوجة ودور علي خامنئي مسؤولية الأزمة؛ إذ اتخذ مرشد نظام الجمهورية الإسلامية موقفًا أكثر تشددًا، وقال إن «مثيري الشغب يجب إعادتهم إلى أماكنهم».
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تتواصل ردود الفعل أيضًا. فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، إن احتجاجات إيران ربما بلغت «نقطة تحوّل»، مضيفًا أن الإيرانيين قد يكونون بصدد «الإمساك بمصيرهم بأيديهم». كما أكد أنه ناقش بداية هذه التطورات مع ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة.
وإلى جانب الضغوط السياسية والأمنية، تشددت القيود على الاتصالات. فبحسب بيانات شركة «كلاودفلير» الأمريكية، انخفضت سرعة الإنترنت في إيران بنحو 35% خلال الأيام الأخيرة، وأفاد مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي باضطرابات شديدة. وحذّر بعض النشطاء من احتمال قطع الإنترنت بالكامل في حال استمرار الاحتجاجات، وهو إجراء له سوابق في احتجاجات سابقة.