وأقرّ نواب البرلمان، يوم الاثنين 5 يناير (كانون الثاني)، الخطوط العامة لمشروع الموازنة بأغلبية 171 صوتًا مؤيدًا، مقابل 69 صوتًا معارضًا وستة أصوات ممتنعة، من أصل 246 نائبًا حضروا الجلسة.
وكتبت وسائل الإعلام في إيران أن الخطوط العامة للموازنة أُقرت بعد إدخال "إصلاحات معيشية"، من بينها زيادة رواتب الموظفين بشكل تصاعدي حتى 43 في المائة بدلًا من 20 في المائة، وخفض ضريبة القيمة المضافة من 12 في المائة إلى 10 في المائة، وتخصيص 8.8 مليار دولار من العملة التفضيلية لمنع ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وبحسب هذه التقارير، جرى في الموازنة الجديدة تخصيص 290 ألف مليار تومان للشراء المضمون للقمح من أجل تأمين الخبز، و170 ألف مليار تومان لمواءمة رواتب المتقاعدين.
وقال رئیس البرلمان، محمد باقر قاليباف، في إشارة إلى موازنة العام المقبل، إن العملة التفضيلية لن تُلغى من الموازنة، لكنه أضاف أن "هذه الريوع يجب ألا تكون في بداية السلسلة؛ ينبغي أن يوجَّه جزء منها إلى الإنتاج، وجزء آخر إلى الناس".
وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد أعلن في 1 يناير الجاري، إلغاء العملة التفضيلية البالغة 28 ألفًا و500 تومان رسميًا، وقال إن هذه العملة التي كانت تُمنح لأي شخص لاستيراد السلع الأساسية "كان يلتهمها".
وطالب قاليباف لاحقًا بـ "تحديد نطاق تغيّرات سعر الصرف" في الموازنة، وبإقرار تثبيت أسعار السلع الأساسية لمدة عام واحد لصالح المواطنين.
وأعرب عن أمله في أن تؤدي موازنة العام المقبل إلى "استقرار اقتصادي".
محاولة الحكومة إخماد الاحتجاجات
كانت اللجنة المشتركة في البرلمان قد رفضت، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الخطوط العامة لمشروع الموازنة الذي اقترحته الحكومة. وبعد يوم واحد، أعلن قاليباف موافقة بزشكيان على تعديل مشروع الموازنة المقترح من الحكومة، وعلى "سحب المشروع وتقديم لائحة جديدة".
وبالتزامن مع هذه التطورات، بدأ تجار طهران، منذ 28 ديسمبر الماضي، تجمعات احتجاجية وإضرابًا اعتراضًا على المشكلات الاقتصادية، سرعان ما امتدت تدريجيًا إلى عدد من المدن الأخرى، وتحولت الشعارات من المطالب المعيشية إلى معارضة شاملة للنظام الإيراني.
ويوم الاثنين 5 يناير، انضم التجار في مدن مثل كرج وكازرون وكنّاوه وزرقان ومرودشت وبعض مناطق طهران إلى الإضرابات العامة، وأغلقوا محالهم التجارية.
وفي ظل هذه الأوضاع، يبدو أن النظام يحاول، من جهة، تحميل حكومة بزشكيان وحدها مسؤولية الأزمات الاقتصادية في إيران، ومن جهة أخرى، التخفيف من حدّة الاحتجاجات العامة والإضرابات الواسعة عبر تعديل بعض بنود الموازنة، مثل الإبقاء على العملة التفضيلية.
وقال المرشد الإيراني، علي خامنئي، في 3 يناير الجاري، مكررًا نهجه المعتاد في تحميل "العدو" مسؤولية المشكلات والتنصل من مسؤولية النظام: "ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، وزيادتها غير المنضبطة، وغياب الاستقرار، وارتفاع وانخفض أسعارها باستمرار ولا يعرف التاجر ما الذي ينتظره، هذا أمر غير طبيعي؛ هذا من فعل العدو".
ووصف المحتجين بأنهم أشخاص "يقفون خلف التجار المسالمين والثوريين" ويريدون "إحداث فوضى".
كما حاول عدد آخر من كبار مسؤولي النظام الإيراني، خلال الأيام الأخيرة، حصر الاحتجاجات المناهضة للنظام في إطار المشكلات الاقتصادية فقط، وتجاهل شعارات المحتجين التي تؤكد ضرورة إسقاط النظام الإيراني.
وحذّر خبراء، في ضوء تسجيل معدل تضخم سنوي نقطي بلغ 52 في المائة في شهر ديسمبر الماضي، والتوقعات بارتفاع سعر الدولار في السوق الحرة إلى 160 ألف تومان حتى نهاية العام، من أن إيران ستواجه تضخمًا أعلى.
وتجاوز معدل التضخم نسبة 50 في المائة ليس أمرًا غير مسبوق في تاريخ النظام الإيراني. إلا أنه في الحالات السابقة المشابهة، كان هناك بصيص أمل، مثل الاتفاق النووي ونمو اقتصادي، لتجاوز هذه الأزمة، لكن كثيرًا من الخبراء يعتقدون اليوم أنه لم يعد هناك أي أفق للتحسن.
وكان الخبير الاقتصادي والأمين العام السابق لبورصة طهران، حسين عبده تبريزي، قد حذّر، في 14 ديسمبر الماضي، من أنه إذا تكرر تضخم بنسبة 60 في المائة في العام المقبل، ولم تلتزم الموازنة بالإطار المُعلن، فإن البلاد ستدخل مرحلة "الدولرة".
وبحسب قوله، قد يقفز التضخم في هذه المرحلة فجأة من 60 في المائة إلى 3 آلاف في المائة.