وفي مدينة زاهدان بمحافظة بلوشستان إيران، خرج المحتجون يوم الجمعة 2 يناير (كانون الثاني)، في اليوم السادس من الاحتجاجات، مردّدين شعارات من بينها: "الموت للديكتاتور"، "الموت لخامنئي"، "خامنئي استحِ واترك البلاد"، "نقسم بدم الرفاق سنواصل حتى النهاية"، و"أيها الإيراني اصرخ واهتف بحقك".
وفي السياق نفسه، قال إمام أهل السُّنّة في زاهدان، مولوي عبد الحميد، في خطبة الجمعة إن "حياة ومعيشة الشعب الإيراني وصلت إلى طريق مسدود"، مضيفًا: "للناس الحق في الاحتجاج السلمي. مساحة الاحتجاجات في البلاد اتسعت، وعلى العناصر الأمنية ألا يضربوا المحتجين. نحن جميعًا شعب إيران".
وأعلن حزب شعب بلوشستان، في بيان صدر يوم الجمعة أيضًا، أن التضامن الوطني ونزول الناس إلى الشوارع في عموم إيران حاجة حيوية للتحرر من اللامساواة والاستبداد، مؤكدًا أن مصير جميع الإيرانيين مترابط ولا ينفصل بعضه عن بعض.
ضحايا الاحتجاجات
أفاد موقع "هرانا" الإخباري، يوم الخميس 1 يناير، بأنه خلال خمسة أيام من الاحتجاجات الواسعة قُتل سبعة محتجين، وسُجلت 33 إصابة على الأقل.
وتمكنت "إيران إنترناشيونال"، حتى ظهر الجمعة 2 يناير، من تأكيد هويات خمسة من المحتجين الذين قُتلوا في مدن كوهدشت، فولادشهر، مرودشت، أزنا ولردغان، وذلك عبر التحقيقات والتواصل مع مصادر قريبة من عائلاتهم.
والمحتجون الخمسة الذين تأكدت هوياتهم هم: أمير حسام خدایاري فرد، وداريوش أنصاري بختياروند، خداداد شيرواني منفرد، شايان أسداللهي، وأحمد جليل، فيما لا تزال عملية التحقق من باقي الحالات مستمرة.
وأقيمت مراسم تشييع شيرواني، وأنصاري، وخدایاري فرد، يوم الجمعة في مدن مرودشت، كوهدشت وفولادشهر، رغم الانتشار الواسع للقوات الأمنية.
وردّد المشاركون في هذه المراسم شعارات من بينها: "هذه الزهرة المقطوفة هدية للوطن"، "الموت لخامنئي"، "الباسيج والحرس الثوري وداعش.. كلهم واحد"، و"هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود".
كما أظهرت مقاطع فيديو، وردت إلى "إيران إنترناشيونال"، أن محتجين نظموا مسيرة احتجاجية بعد انتهاء مراسم تشييع شيرواني.
وشاركت مجموعة من النساء في مراسم التشييع، حيث لوّحن بأوشحتهن وهتفن: "لا نريد متفرجين، انضموا إلينا".
وأظهر فيديو آخر قيام أحد الحاضرين في مراسم تشييع شيرواني بتعطيل كاميرا مراقبة.
وفي الوقت نفسه، أظهرت صور واردة أن المشاركين في مراسم تشييع خدایاري فرد أجبروا عناصر أمنية، من بينهم أفراد من الحرس الثوري والباسيج، على الفرار من المكان.
وكتب أحد المتابعين تعليقًا على الفيديو: "في البداية كان المكان محاطًا بعناصر الباسيج والقوات الأمنية. وبعد تسليم الجثمان، لاحق الناس عناصر الباسيج بالحجارة ومع الهتافات أجبروهم على الفرار".
كما شدد والد الشاب القتيل، خدایاري فرد، خلال مراسم التشييع، على أن ابنه "لم يكن عنصرًا في الباسيج".
وكان حرس محافظة لرستان ومؤسسات حكومية أخرى قد وصفوا هذا الشاب، الذي قُتل خلال احتجاجات مساء الأربعاء 31 ديسمبر في كوهدشت، بأنه عنصر في الباسيج.
صدى الاحتجاجات
أدانت الحكومة الأسترالية صباح الجمعة 2 يناير، في بيان أرسلته إلى "إيران إنترناشيونال"، عنف النظام الإيراني ضد المحتجين، مؤكدة استمرار دعمها الحازم لحقوق الإنسان للشعب الإيراني.
وكتب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على منصة "تروث سوشال"، أنه إذا أقدم النظام الإيراني "على إطلاق النار على المحتجين السلميين وقتلهم بعنف، وهو نهجهم المعتاد"، فإن الولايات المتحدة ستتحرك لإنقاذ الشعب.
وأكد ترامب أن القتل العنيف للمحتجين هو "النهج الدائم" للنظام الإيراني، وأن واشنطن سترد في مثل هذه الظروف.
كما أعلن أن الولايات المتحدة في "حالة تأهب كاملة" وجاهزة للتحرك.
وتحوّلت رسالة ترامب سريعًا إلى العنوان الرئيس في العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، كما أثارت ردود فعل من بعض مسؤولي النظام في إيران.
وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، على منصة "إكس": "ليعلم الشعب الأميركي أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة، وعليهم أن يحذروا على جنودهم".
وأضاف: "مع مواقف المسؤولين الإسرائيليين وترامب، اتضح ما يجري خلف الكواليس. نميّز بين مواقف التجار المحتجين والعناصر التخريبية، وليعلم ترامب أن تدخل أميركا في هذا الشأن الداخلي يعني زعزعة المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأميركية".
كما كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على منصة "إكس" أن الإيرانيين، عبر الحوار والتفاعل فيما بينهم لحل المشكلات، "لن يسمحوا بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي".
وكتب عضو مجلس الدفاع الوطني الإيراني، علي شمخاني، على منصة "إكس": "كل يدٍ تحاول التدخل والاقتراب من أمن إيران بذريعة ما ستُقطع قبل أن تصل بردّ مُوجِع".
أما رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، فكتب: "ليعلم رئيس الولايات المتحدة غير المحترم أن جميع المراكز والقوات الأميركية في المنطقة ستكون أهدافًا مشروعة لنا ردًا على أي مغامرة محتملة".
في المقابل، كتبت الناشطة في مجال حقوق الإنسان، مسيح علي نجاد، أن اختيارات ترامب في هذه المرحلة حاسمة، وأن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تتجاهل احتجاجات الشعب الإيراني كما فعلت في عهد أوباما، ولا أن تسعى إلى "صفقة كبرى" مع طهران.
كما كتبت الممثلة الإيرانية العالمية، غولشيفته فراهاني، أن أي حكومة، حتى لو أرادت، لما استطاعت تدمير البلاد إلى هذا الحد.
وأكدت: "أنا متفائلة بإيران حرة ومستقلة، لا يُجبر فيها الناس على تحمّل كل هذا العناء لتأمين أبسط احتياجاتهم".