وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، يوم الجمعة 2 يناير (كانون الثاني)، على منصة "إكس": "ليعلم ترامب أن تدخل الولايات المتحدة في هذا الشأن الداخلي يعني زعزعة المنطقة بأسرها وتدمير المصالح الأميركية. وعلى الشعب الأميركي أن يدرك أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة. فليحذروا على جنودهم".
ومع تكراره مواقف سابقة لمسؤولي النظام الإيراني خلال السنوات الماضية، اتهم لاريجاني المحتجين بالارتباط بدول أجنبية، مضيفًا: "مع مواقف المسؤولين الإسرائيليين وترامب، اتضح ما يجري خلف الكواليس".
كما حاول لاريجاني التقليل من شأن التجمعات الواسعة المناهضة للنظام في مختلف أنحاء إيران، وحصرها في احتجاجات للتجار على المشكلات الاقتصادية، قائلاً: "نحن نميّز بين مواقف التجار المحتجين والعناصر التخريبية".
ومن جانبه، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، دون الإشارة إلى استمرار قتل المحتجين، على ضرورة "الحوار والتفاعل" داخل البلاد لـ"حل المشكلات"، وقال: "الإيرانيون لن يسمحوا بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي".
وكان ترامب قد حذّر قبل ساعات، في رسالة نشرها على منصة "تروث سوشال"، من أنه إذا أقدم النظام الإيراني "على إطلاق النار على المحتجين السلميين وقتلهم بعنف"، فإن الولايات المتحدة ستتحرك لإنقاذ الشعب.
وأكد أن الولايات المتحدة في "حالة تأهب كاملة" ومستعدة للتحرك.
تهديد شمخاني بـ "ردّ مُوجِع"
كتب مستشار المرشد الإيراني وعضو مجلس الدفاع الوطني، علي شمخاني، ردًا على رسالة ترامب على منصة "إكس"، أن "الأمن القومي" يمثل "خطًا أحمر" بالنسبة للنظام الإيراني.
وهدد قائلاً: "كل يدٍ متدخلة تقترب من أمن إيران بذرائع واهية ستُقطع قبل أن تصل، بردّ مُوجِع".
كما صرّح نائب رئيس مجلس مدينة طهران والعضو السابق في الحرس الثوري، برويز سروري، ردًا على تحذير ترامب، بأن النظام الإيراني قد تضع "إجراءات استباقية" على جدول أعمالها.
وقال: "لا يمكننا أن نبقى دائمًا في حالة (لا حرب، ولا سلم) ونكتفي بالقول للعدو: إذا ضربتَ سنضرب. هذا خطأ تمامًا، لأنه يمنح العدو أجواء الأمن والاستقرار ويخلق لنا حالة من عدم الاستقرار".
وأضاف: "يجب أن نعلن أنه في حال استمرار هذا المسار، فإن كل السيناريوهات من جانب النظام الإيراني محتملة… وعلى المجتمع الإسرائيلي أن يعلم أننا قد نضرب".
وعلى الرغم من مرور ستة أيام على بدء موجة الاحتجاجات الجديدة في إيران، لم يصدر عن المرشد الإيراني، علي خامنئي، أي موقف أو رد فعل علني حتى الآن.
وخلال العقود الماضية، دأب النظام الإيراني على مواجهة الاحتجاجات الشعبية بقمع واسع وعنيف.
وبحسب موقع "هرانا" الحقوقي، فقد قُتل حتى الآن ثمانية محتجين في الجولة الجديدة من الاحتجاجات الواسعة في إيران.
ومن بين هؤلاء، تمكنت "إيران إنترناشيونال" من التحقق من هويات أربعة أشخاص، وهم: ميرحسام خدایاري فرد من "كوهدشت"، وداريوش أنصاري بختياروند من "فولادشهر"، وخداداد شيرواني منفرد من "مرودشت"، وشايان أسداللهي من "أزنا".
وبحسب تقارير مؤسسات مستقلة مثل "منظمة حقوق الإنسان في إيران"، فقد قُتل خلال احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، المعروفة بـ "انتفاضة مهسا"، 551 مواطنًا، بينهم 68 طفلاً.
ردّ إعلام الحرس الثوري
كتبت وكالة "فارس" للأنباء، التابعة للحرس الثوري، أن رسالة ترامب جاءت في سياق "دعم العوامل الخارجية لأعمال الشغب" في إيران.
وقد استخدم المسؤولون ووسائل الإعلام الحكومية خلال السنوات الماضية مصطلحي "الشغب" و"الاضطرابات" للإشارة إلى الاحتجاجات الشعبية ضد النظام.
وأضافت "فارس"، استنادًا إلى ما وصفته بآراء "بعض المراقبين": "رسالة ترامب تثبت أن أحد أطراف الاضطرابات الأخيرة في إيران موجود مباشرة في واشنطن، وأن مثيري الشغب لم يعودوا قادرين على إخفاء كونهم مشاة أعداء إيران".
كما اتهمت وكالة "تسنيم"، وهي وكالة أخرى تابعة للحرس الثوري، رئيس الولايات المتحدة بـ "التدخل في الشؤون الداخلية لإيران" ودعم "أعمال الشغب".
وكانت الحكومة الأسترالية قد أدانت في وقت سابق، عبر بيان أرسلته إلى "إيران إنترناشيونال"، عنف النظام الإيراني ضد المحتجين، مؤكدة أنها تواصل دعمها الحازم لحقوق الإنسان للشعب الإيراني.