دعم متزايد باليوم السادس للحراك.. المعلّمون ينضمون للاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران

في اليوم السادس من الاحتجاجات الشعبية الواسعة ضد النظام في إيران، انضم عدد أكبر من المعلّمين في مختلف أنحاء البلاد إلى هذه الاحتجاجات وأعلنوا دعمهم لها.

في اليوم السادس من الاحتجاجات الشعبية الواسعة ضد النظام في إيران، انضم عدد أكبر من المعلّمين في مختلف أنحاء البلاد إلى هذه الاحتجاجات وأعلنوا دعمهم لها.
وأشارت جمعية المعلّمين المهنية في محافظة فارس، عبر بيان لها، إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، معتبرة أن الوضع الراهن هو نتيجة سياسات وبُنى أثّرت على حياة الناس خلال السنوات الماضية دون أي مساءلة.
وطرحت الجمعية في بيانها تساؤلات حول كفاءة وشرعية نظام الحكم الذي، بحسب البيان، يعجز عن تأمين الحدّ الأدنى من مقومات العيش الكريم لشريحة واسعة من المجتمع.
وجاء في نص البيان أن تقلّص موائد الناس، وإضعاف التعليم العام، وتفاقم أوجه عدم المساواة، هي مؤشرات على أزمة عميقة في نظام الحوكمة.
وأكدت الجمعية، في إعلانها دعم الاحتجاجات والإضرابات الشعبية، أن هذه التحركات متجذّرة في مطالب معيشية واجتماعية حقيقية ومرتبطة بالكرامة الإنسانية، محذّرة من أن تجاهل هذه الأصوات قد يعمّق الفجوة بين المجتمع وصنّاع القرار ويؤدي إلى كلفة أكبر.
معلّمو "إسلامشهر": ندعم الاحتجاجات بشكل حاسم
كان اتحاد المعلّمين في إسلامشهر قد أعلن في وقت سابق، عبر بيان، دعمه للاحتجاجات الشعبية في مختلف أنحاء إيران، وكتب: «بصفتنا جزءًا من نسيج المجتمع ومنبثقين من صميم الشعب، نعلن دعمنا الحاسم للاحتجاجات المحقّة والمدنية».
وأضاف الاتحاد يوم الخميس 1 يناير (كانون الثاني): «كما كان المعلّمون على مدى سنوات شهودًا في الصفوف الدراسية على معاناة الطلاب وعائلاتهم، فإنهم اليوم أيضًا لا يرون أنفسهم منفصلين عن هذه الحركة، ويشعرون مع الشعب بالمرافقة والتعاطف والمصير المشترك».
ووجه اتحاد معلّمي إسلامشهر نداء في بيانه إلى القوات العسكرية والأمنية وقوى إنفاذ القانون، مضيفًا: «أنتم أيضًا أبناء هذا الوطن، وأنتم وأبناؤكم ستعيشون جنبًا إلى جنب مع أبناء الشعب على امتداد الحياة؛ فجدير بكم ألّا تلوّثوا أيديكم بدمائهم وأن تمتنعوا عن قتلهم وإيذائهم».
كما وجّه الاتحاد رسالة إلى «قادة النظام الإيراني» قال فيها: «هذا الشعب لم يعد يحتمل الظلم، وقد ضاق ذرعًا بالمعاناة والفقر والفساد وبيع الوطن والتبعية للأجانب. كفّوا عن الظلم، ولا تسمّموا أكثر حياة 85 مليون إنسان شريف وكادح ومحب لوطنه وقادر على البناء. واعلموا أن هذا الشعب العظيم لا يسعى إلى الانتقام ولا إلى الجريمة. عودوا مرة أخرى إلى أحضان الشعب، وتخلّوا عن الذنب ومخالفة القانون والفساد، لعلّكم تنالون عفوه».
معلّمو "نورآباد ممسني": نحن إلى جانب الشعب
أعلنت جمعية المعلّمين المهنية في نورآباد ممسني، في بيان دعم للإضرابات والاحتجاجات الواسعة لمختلف فئات المجتمع، أنها تعتبر من «واجبها الوطني ومن باب التضامن الوطني» دعم الشعب «حتى تحقيق مطالبه القانونية».
وأكد المعلّمون في البيان: «سنقف إلى جانبهم بعيدًا عن السلوكيات الانفعالية».
وأضافت الجمعية: «نطالب المسؤولين، بدل إظهار سلوك عنيف تجاه أصحاب المطالب، وهو ما سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، باتباع نهج التسامح وتجنّب العنف».
وكان ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، قد دعا عموم أبناء الشعب الإيراني، بمن فيهم موظفو الدولة، وعمال قطاعي الطاقة والنقل، وسائقو الشاحنات، والممرضون، والمعلّمون، والأكاديميون، والصناعيون، وروّاد الأعمال، والمتقاعدون، والمتضررون ماليًا، إلى «الوحدة والانضمام إلى هذه الحركة الوطنية».
ويأتي هذا الدعم في وقت صعّدت فيه قوات النظام الإيراني من قمعها للمعلّمين المحتجّين.
وأفادت منظمة «هنغاو» المعنية بحقوق الإنسان في إيران، يوم الجمعة 2 يناير، باعتقال مهسا زارعي، الناشطة الثقافية من مدينة كرمانشاه، من مكان عملها بهذه المدينة.


بالتزامن مع اليوم السادس من الاحتجاجات الشعبية في إيران، أثارت رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الداعمة للمحتجين، ردود فعل غاضبة من مسؤولي وإعلام نظام خامنئي، الذين أعادوا مرة أخرى اعتماد خطاب تهديدي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، يوم الجمعة 2 يناير (كانون الثاني)، على منصة "إكس": "ليعلم ترامب أن تدخل الولايات المتحدة في هذا الشأن الداخلي يعني زعزعة المنطقة بأسرها وتدمير المصالح الأميركية. وعلى الشعب الأميركي أن يدرك أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة. فليحذروا على جنودهم".
ومع تكراره مواقف سابقة لمسؤولي النظام الإيراني خلال السنوات الماضية، اتهم لاريجاني المحتجين بالارتباط بدول أجنبية، مضيفًا: "مع مواقف المسؤولين الإسرائيليين وترامب، اتضح ما يجري خلف الكواليس".
كما حاول لاريجاني التقليل من شأن التجمعات الواسعة المناهضة للنظام في مختلف أنحاء إيران، وحصرها في احتجاجات للتجار على المشكلات الاقتصادية، قائلاً: "نحن نميّز بين مواقف التجار المحتجين والعناصر التخريبية".
ومن جانبه، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، دون الإشارة إلى استمرار قتل المحتجين، على ضرورة "الحوار والتفاعل" داخل البلاد لـ"حل المشكلات"، وقال: "الإيرانيون لن يسمحوا بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي".
وكان ترامب قد حذّر قبل ساعات، في رسالة نشرها على منصة "تروث سوشال"، من أنه إذا أقدم النظام الإيراني "على إطلاق النار على المحتجين السلميين وقتلهم بعنف"، فإن الولايات المتحدة ستتحرك لإنقاذ الشعب.
وأكد أن الولايات المتحدة في "حالة تأهب كاملة" ومستعدة للتحرك.
تهديد شمخاني بـ "ردّ مُوجِع"
كتب مستشار المرشد الإيراني وعضو مجلس الدفاع الوطني، علي شمخاني، ردًا على رسالة ترامب على منصة "إكس"، أن "الأمن القومي" يمثل "خطًا أحمر" بالنسبة للنظام الإيراني.
وهدد قائلاً: "كل يدٍ متدخلة تقترب من أمن إيران بذرائع واهية ستُقطع قبل أن تصل، بردّ مُوجِع".
كما صرّح نائب رئيس مجلس مدينة طهران والعضو السابق في الحرس الثوري، برويز سروري، ردًا على تحذير ترامب، بأن النظام الإيراني قد تضع "إجراءات استباقية" على جدول أعمالها.
وقال: "لا يمكننا أن نبقى دائمًا في حالة (لا حرب، ولا سلم) ونكتفي بالقول للعدو: إذا ضربتَ سنضرب. هذا خطأ تمامًا، لأنه يمنح العدو أجواء الأمن والاستقرار ويخلق لنا حالة من عدم الاستقرار".
وأضاف: "يجب أن نعلن أنه في حال استمرار هذا المسار، فإن كل السيناريوهات من جانب النظام الإيراني محتملة… وعلى المجتمع الإسرائيلي أن يعلم أننا قد نضرب".
وعلى الرغم من مرور ستة أيام على بدء موجة الاحتجاجات الجديدة في إيران، لم يصدر عن المرشد الإيراني، علي خامنئي، أي موقف أو رد فعل علني حتى الآن.
وخلال العقود الماضية، دأب النظام الإيراني على مواجهة الاحتجاجات الشعبية بقمع واسع وعنيف.
وبحسب موقع "هرانا" الحقوقي، فقد قُتل حتى الآن ثمانية محتجين في الجولة الجديدة من الاحتجاجات الواسعة في إيران.
ومن بين هؤلاء، تمكنت "إيران إنترناشيونال" من التحقق من هويات أربعة أشخاص، وهم: ميرحسام خدایاري فرد من "كوهدشت"، وداريوش أنصاري بختياروند من "فولادشهر"، وخداداد شيرواني منفرد من "مرودشت"، وشايان أسداللهي من "أزنا".
وبحسب تقارير مؤسسات مستقلة مثل "منظمة حقوق الإنسان في إيران"، فقد قُتل خلال احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، المعروفة بـ "انتفاضة مهسا"، 551 مواطنًا، بينهم 68 طفلاً.
ردّ إعلام الحرس الثوري
كتبت وكالة "فارس" للأنباء، التابعة للحرس الثوري، أن رسالة ترامب جاءت في سياق "دعم العوامل الخارجية لأعمال الشغب" في إيران.
وقد استخدم المسؤولون ووسائل الإعلام الحكومية خلال السنوات الماضية مصطلحي "الشغب" و"الاضطرابات" للإشارة إلى الاحتجاجات الشعبية ضد النظام.
وأضافت "فارس"، استنادًا إلى ما وصفته بآراء "بعض المراقبين": "رسالة ترامب تثبت أن أحد أطراف الاضطرابات الأخيرة في إيران موجود مباشرة في واشنطن، وأن مثيري الشغب لم يعودوا قادرين على إخفاء كونهم مشاة أعداء إيران".
كما اتهمت وكالة "تسنيم"، وهي وكالة أخرى تابعة للحرس الثوري، رئيس الولايات المتحدة بـ "التدخل في الشؤون الداخلية لإيران" ودعم "أعمال الشغب".
وكانت الحكومة الأسترالية قد أدانت في وقت سابق، عبر بيان أرسلته إلى "إيران إنترناشيونال"، عنف النظام الإيراني ضد المحتجين، مؤكدة أنها تواصل دعمها الحازم لحقوق الإنسان للشعب الإيراني.

مع استمرار الاحتجاجات المناهضة للنظام واتساعها في إيران، لليوم الخامس على التوالي، تحاول قوات الأمن السيطرة على الوضع عبر إطلاق النار المباشر على المحتجّين. وتشير التقارير إلى مقتل ما لا يقل عن 5 مواطنين، فيما تمكنت "إيران إنترناشيونال" حتى الآن من تأكيد مقتل 3 حتى الآن.
وبحسب المعلومات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" والمقابلات التي أُجريت مع أقارب الضحايا، تأكد مقتل كلٍّ من شايان أسداللهي، وأميرحسام خدایاري فرد، وداريوش أنصاري بختياري وند على يد قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني.
مقتل شايان أسداللهي في "أزنا"
أكّد أحد أقارب شايان أسداللهي، وهو شاب محتج يبلغ من العمر 28 عامًا، في حديثه لـ "إيران إنترناشيونال"، أنه قُتل بعد أن أطلقت عليه القوات الأمنية النار خلال الاحتجاجات الشعبية في مدينة أزنا بمحافظة لُرستان، مساء الخميس 1 يناير (كانون الثاني).
وبحسب هذا المصدر، فقد هاجمت عدة سيارات عسكرية من طراز "هايلوكس" تابعة للحرس الثوري شايان ومجموعة من المحتجّين أثناء عودتهم من تجمع احتجاجي، حيث أطلق عناصر الأمن النار عليه باستخدام أسلحة حربية.
وتُظهر الأدلة التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" أن رصاصة حربية أصابت بطن شايان أسداللهي.
أمير حسام خدایاري فرد.. في "كوهدشت"
أكد أقارب أمير حسام خدایاري فرد، المولود في 19 يونيو (حزيران) 2003، في حديثهم لـ "إيران إنترناشيونال"، أن هذا الشاب قُتل برصاص مباشر من قبل القوات الأمنية خلال احتجاجات مساء الأربعاء 31 ديسمبر (كانون الأول) في مدينة كوهدشت.
وبحسب تحقيقات "إيران إنترناشيونال"، تنتمي عائلة خدایاري فرد إلى أتباع ديانة "يارسان"، وتعاني ظروفًا اقتصادية صعبة.
وأضافت التقارير أن السلطات حاولت، بعد مقتله، الضغط على العائلة عبر التهديد بعدم تسليم الجثمان، إلى جانب تقديم عروض مالية، لإجبارهم على تقديمه على أنه عنصر في الباسيج.
كما زار علي سبهوند، إمام جمعة كوهدشت، والد أمير حسام في محاولة لإقناعه، إلا أن العائلة رفضت ذلك حتى الآن.
وبحسب المعلومات المتوفرة، لم يتم تسليم جثمان أمير حسام خدایاري فرد إلى عائلته حتى اللحظة.
وأكد أحد أصدقاء أمير حسام، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، أن السلطات تحاول، عبر وعود بإعلانه "شهيدًا"، دفع العائلة للتعاون مع رواية رسمية مفبركة، مشددًا على أن أمير حسام كان محتجًا ولا صلة له بالحكومة أو "الباسيج".
وتُظهر مقاطع فيديو من لحظة نقل جثمانه أنه كان مصابًا بطلق ناري، ومحاطًا بالمحتجّين الذين حاولوا نقله إلى سيارة إسعاف، ما يؤكد وجوده بين المتظاهرين لحظة استهدافه.
مقتل داريوش أنصاري بختياري وند.. في "فولادشهر"
وفقًا لمعلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، قُتل داريوش أنصاري بختياري وند، وهو مواطن محتج يبلغ 37 عامًا من سكان فولادشهر، برصاص مباشر من قِبل القوات الأمنية خلال احتجاجات مساء الأربعاء 31 ديسمبر.
وبحسب المعلومات، فقد فارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى.
وقد اطلعت "إيران إنترناشيونال" على مقطع فيديو يُظهر جثمانه، وتم التحقق من هويته.
ومن المقرر إقامة مراسم تشييعه صباح الجمعة 2 يناير، في "مقبرة شهداء فولادشهر".
وأكد أحد المقرّبين منه أنه كان يشارك في الاحتجاجات الليلية عندما أُصيب بطلق ناري.
وفيما أقرّ رئيس شرطة التحقيقات الجنائية في محافظة أصفهان بوفاة "مواطن يبلغ 37 عامًا" في فولادشهر، لم يذكر اسمه أو تفاصيل مقتله.
كما أعلنت منظمة "هنغاو" الحقوقية أن داريوش أنصاري بختياري وند قُتل برصاص مباشر من "قوات القمع الأمني" في فولادشهر.
احتجاجات متواصلة واتساع رقعتها
تُعد فولادشهر واحدة من عشرات المدن التي شهدت احتجاجات مناهضة للنظام خلال الأيام الأخيرة. وأظهرت مقاطع فيديو سبق وصولها إلى "إيران إنترناشيونال" قيام المحتجّين بإشعال نيران كبيرة وترديد شعارات مؤيدة لشاه إيران السابق وعودة نجله ولي العهد.
وقد اندلعت الاحتجاجات الجارية، التي دخلت يومها الخامس، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وسوء إدارة الحكومة للأزمات المعيشية.
وشهدت مدن عدة، من بينها طهران، زنجان، همدان، كرمان، أصفهان، أراك، كرمانشاه، مشهد، قم، وشيراز، مظاهرات ردد خلالها المحتجّون شعارات مثل: "هذا عام الدم.. علي خامنئي سيسقط" و"هذه المعركة الأخيرة.. سيعود بهلوي".
كما انضم طلاب عدد من الجامعات الإيرانية إلى الاحتجاجات، وسط فشل السلطات حتى الآن في احتواء اتساعها.

تواصلت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، يوم الأربعاء 31 ديسمبر (كانون الأول)، لليوم الرابع على التوالي؛ حيث تجمّع المواطنون في مدن كوهدشت بمحافظة لرستان، وأصفهان، وكرمانشاه، وفسا بمحافظة فارس. وفي بعض المدن أطلق عناصر الأمن النار على المحتجين.
وفي مدينة "فسا" بمحافظة فارس، نظّم المواطنون تجمعًا احتجاجيًا، واقتحموا مبنى قائمقامية المدينة، وأشعلوا النيران في الشارع المقابل له. كما ردّد المحتجّون هتافات من بينها: «الموت للديكتاتور»، «طابت روح رضا شاه،»، و«يجب أن يرحل رجال الدين».
ووصلت إلى "إيران إنترناشيونال" مقاطع فيديو وتقارير تُظهر إطلاقًا مباشرًا للنار من قِبل قوات الأمن على المحتجّين في "فسا".
وبالتزامن مع نشر صور هذا إطلاق النار، أفادت بعض المصادر بمقتل شاب يبلغ 18 عامًا يُدعى مهدي سماواتي برصاص القوات في "فسا". غير أن السلطة القضائية في المدينة نفت مقتل الشاب، لكنها أعلنت اعتقال أربعة محتجّين.
وبحسب التقارير الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد أُصيب شخص واحد على الأقل في هذا إطلاق النار.
وبعد ظهر الأربعاء، نُشرت تقارير مماثلة عن إطلاق نار من قِبل القوات الحكومية على المواطنين خلال تجمع احتجاجي في مدينة كوهدشت.
ولم تُنشر بعد تفاصيل حول احتمال إصابة أو مقتل محتجّين في هذه المدينة.
وفي كرمانشاه، نظّم المحتجّون يوم الأربعاء أيضًا تجمعًا احتجاجيًا وردّدوا هتافات من بينها «الموت للديكتاتور».
كما شهدت أصفهان تجمعًا في ميدان "نقش جهان".
ووردت تقارير عن فرض أجواء أمنية مشددة وانتشار قوات حكومية وسيارات رشّ المياه في مناطق مختلفة من طهران، من بينها شارع وليعصر.
الإفراج عن عدد من الطلاب المعتقلين
أعلن المجلس النقابي لجامعة طهران الإفراج عن ستة طلاب كانوا قد اعتُقلوا، فيما لا تزال معلومات شاهين شكوهِي، الطالب المعتقل الآخر، غير معروفة.
وبحسب البيان، أُفرج عن: عارف هادي نجاد، ومبين أمينيان، وماندي إيدي، ومجان مهدي زاده، نكار مهدي نيا، وشايان دهكردي آدمي، الذين اعتُقلوا خلال احتجاجات يوم أمس الثلاثاء.
ومن جهتها، أعلنت المعاونية التنفيذية لرئاسة جامعة طهران أن عدد الطلاب المعتقلين يوم الثلاثاء 30 ديسمبر، كان أربعة فقط، وقالت إن الجامعة لا تضم حاليًا أي طالب معتقل.
وفي تطورات مرتبطة بالجامعات، تم عزل مسؤولي الحراسات في جامعة شريف الصناعية وجامعة الزهراء وجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا في طهران.
وعزا بعض المراقبين هذه الإقالات إلى تقارير وانتقادات بشأن سوء سلوك عناصر الحراسات، فيما أعلنت وزارة العلوم أن الخطوة جاءت بهدف تعزيز "الحوكمة الوقائية" و"تقوية الأمن" في البيئة الجامعية.
دعوات طلابية للتظاهر
أفادت نشرة "أمير كبير" الطلابية بأن طلاب جامعة فردوسي في مشهد، أصدروا بيانًا يوم الأربعاء 31 ديسمبر دعوا فيه لتنظيم تجمع احتجاجي.
وجاء في البيان: «نحن طلاب جامعة فردوسي مشهد، ورثة فكر الحرية والمقاومة».
وأكد البيان: «الجامعة ليست مكانًا للخوف، والطالب لن يكون متفرجًا. الاحتجاج حقّنا، والاعتصام أداتنا، والصمود طريقنا».
وبالتزامن، أعلن طلاب جامعة كردستان دعمهم للحراك الشعبي ودعوا إلى تجمع احتجاجي في اليوم نفسه، مؤكدين: «سننزل إلى الساحة من أجل حقوقنا وحريتنا ومستقبل عادل». وأضافوا: «ننهض لاقتلاع أسس هذا النظام الفاسد من جذورها، ولم يعد الصمت جائزًا أمام الظلم والفساد».
انتشار أمني واعتقالات في مشهد
مع صدور دعوة التظاهر في جامعة فردوسي، توقّفت خطوط الحافلات في بعض المسارات الرئيسة بمدينة مشهد.
وأفادت نشرة "أميركبير" بانتشار قوات أمنية في شاحنات متنكرة بزي شركات الاتصالات (إيرانسل وهمراه أول) قرب ميدان جانباز وفلَكة بارك بهدف نقل القوات واعتقال المحتجّين.
كما أشارت إلى تحرك عناصر بملابس مدنية ضمن مجموعات صغيرة لتفادي التعرّف عليهم.
ردود الفعل الدولية
تواصلت ردود الفعل العالمية على الاحتجاجات المتواصلة في إيران.
وأعربت الصفحة الفارسية لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس» عن قلقها إزاء الترهيب والعنف واعتقال المحتجّين السلميين، مؤكدة أن النظام الإيراني يجب أن يضع حدًا لقمع الشعب.
وجاء في جزء من هذا المنشور: «المطالبة بالحقوق الأساسية ليست جريمة، وعلى النظام احترام حقوق الشعب الإيراني».
ومن جانبه، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، صورة من الاحتجاجات الجارية في شوارع إيران على حسابه في «إكس»، وكتب: «أيها الشعب الإيراني العزيز، لستم وحدكم».
وكان بينيت قد وجّه، مساء الاثنين 29 ديسمبر، رسالة مصوّرة إلى الشعب الإيراني قال فيها إن للشعب الإيراني ماضيًا مشرّفًا، وإنه قادر على بناء مستقبل أكثر فخرًا ومجدًا.
وفي تقرير عن الاحتجاجات في إيران، وصفت صحيفة "بيلد" الألمانية تراجع قوات القمع أمام المحتجّين بأنه حدث بالغ الدلالة.
وكتبت الصحيفة أن مشاهد تراجع عناصر الأمن أمام المحتجّين تحمل رمزية كبيرة، لأنها تكشف للمرة الأولى نقاط ضعف النظام الإيراني؛ وهي صور كانت تُعدّ عادة غير قابلة للتصوّر داخل إيران.
وبدورها، أشارت مجلة "ديرشبيغل" الألمانية، في تحليل لأسباب الاحتجاجات، إلى أن إيجاد حل للمشكلات في إيران لن يكون سهلاً، وأن خيارات الحكومة باتت محدودة من وجهة نظر المراقبين.
كما تناولت صحيفة "تشوسون ديلي"، وهي واحدة من أقدم وأكثر الصحف انتشارًا في كوريا الجنوبية، الاحتجاجات في إيران وإضرابات التجّار، وكتبت أن الاحتجاجات التي بدأت على خلفية الأزمة الاقتصادية تجاوزت المراكز الحضرية، وامتدت إلى الجامعات والبيئات الأكاديمية.
أما المجلة الإخبارية الهندية الشهيرة «إنديا تودي»، فقد أفادت بسماع هتاف «يجب أن يرحل رجال الدين» في مدن إيرانية مختلفة.
في حين أشارت صحيفة «ذا أستراليان» الأسترالية إلى الهتافات المرتبطة بـ «عودة بهلوي» التي ارتفعت في شوارع المدن الإيرانية.
وفي يوم الثلاثاء 30 ديسمبر، وهو اليوم الثالث للاحتجاجات، نفّذ تجّار وأصحاب محال في عدد من المدن إضرابًا وأغلقوا متاجرهم، وشهدت طهران وكرمانشاه وشيراز تجمعات احتجاجية، كما انضم طلاب عدة جامعات إلى الحراك.

أصدر المرشد الإيراني، علي خامنئي، مرسومًا بتعيين أحمد وحيدي، أحد أبرز منتهكي حقوق الإنسان وأحد المتهمين في قضية تفجير المركز اليهودي في الأرجنتين (آميا)، نائبًا للقائد العام لـ "الحرس الثوري".
وقد صدر هذا المرسوم في 27 ديسمبر (كانون الأول) عن، وتُلي يوم الأربعاء 31 ديسمبر في مراسم رسمية بحضور القائد العام لـ "الحرس الثوري"، محمد باكبور، وعدد من كبار القادة العسكريين.
وشدّد خامنئي، في مرسومه، على اضطلاع وحيد شاه جراغي، المعروف باسم أحمد وحيدي، بـ "دور جهادي وثوري" في "رفع الجاهزية العملياتية لـ "الحرس الثوري" ودفع مهامه قدمًا في إطار التفاعل مع هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة”.
وفي 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أفادت بعض التقارير بتعيين هذا القائد السابق لـ "فيلق القدس" ووزير الداخلية السابق نائبًا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.
وبالتزامن مع هذا التعيين، جرى خلال مراسم التسليم والتسلّم تعيين النائب السابق للقائد العام لـ "الحرس الثوري"، علي فدوي، رئيسًا لمستشاري القائد العام لـ "الحرس الثوري".
وأشار باكبور، متطرقًا إلى سجلات فدوي، بما في ذلك قيادته ونيابته لـ "القوة البحرية في الحرس الثوري" ومسؤولياته الاستخباراتية خلال حرب إيران والعراق، إلى أنه أحد "الوجوه الاستخبارية البارزة في الحرس".
ومن جهته، وصف فدوي في كلمته "حراسة الثورة الإيرانية" بأنها "توفيق إلهي"، واعتبر معارضة النظام الإيراني "أكبر منكر". وهي تصريحات تأتي ضمن خطاب يرى منتقدون أنه يهيّئ لتبرير القمع وانتهاك الحقوق الأساسية للمواطنين المعارضين للنظام.
منتهك جسيم لحقوق الإنسان
التحق أحمد وحيدي عام 1980 بـ "الحرس الثوري". ومنذ عام 1984 حتى 1988 شغل منصب معاون الاستخبارات في هيئة الأركان المشتركة لـ "الحرس الثوري"، وخلال الأعوام 1988 إلى 1997 تولّى قيادة "فيلق القدس".
وأثناء توليه قيادة "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، كان مسؤولًا مباشرًا عن جزء من "العمليات الإرهابية لهذه القوة"، وهي أعمال أدّت إلى انتهاكات واسعة للحق في الحياة الإنسانية.
وبحسب الأدلة القضائية، كان له دور مباشر في التخطيط والتنفيذ لـ "التفجير الإرهابي" الذي استهدف المركز اليهودي "آميا" في بوينس آيرس بالأرجنتين، في يوليو (تموز) 1994، والذي أسفر عن مقتل 85 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين.
وفي عام 2003 عُيّن وحيدي معاونًا للتخطيط والبرامج في وزارة الدفاع، وفي عام 2005 وصل إلى منصب نائب وزير الدفاع، وبين عامي 2009 و2013 كان وزيرًا للدفاع.
وتولّى هذا القائد في "الحرس الثوري" منذ عام 2013 رئاسة مركز البحوث الاستراتيجية الدفاعية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وفي عام 2016 عُيّن رئيسًا للجامعة العليا للدفاع الوطني التابعة لهيئة الأركان، وبقي في هذا المنصب حتى سبتمبر 2021.
وفي سبتمبر (أيلول) 2021 أصبح وحيدي وزيرًا للداخلية، وبقي في هذا المنصب حتى 21 أغسطس (آب) 2024، قبل أن يُعيّن في نهاية المطاف مستشارًا للقائد العام لـ "الحرس الثوري".
وفي موقعه وزيرًا للداخلية في الحكومة الثالثة عشرة للنظام الإيراني، كان له دور مباشر في الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان وقمع المحتجين خلال احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، وكذلك في فرض قيود جديدة على النساء بسبب ملابسهن.
وأُدرج اسم هذا القائد في "الحرس الثوري"، خلال أكتوبر 2022، على لائحة العقوبات من قِبل وزارة الخزانة الأميركية، بسبب قطع الوصول إلى الإنترنت وقمع الاحتجاجات الشعبية السلمية في إيران.

أكد الناشط السياسي الإيراني المعتقل، أبو الفضل قدياني، أن المرشد علي خامنئي لن يتنحى عن السلطة عبر "النصح أو الطلب"، معتبرًا أن السبيل الوحيد للتغيير يتمثل في احتجاجات شعبية واسعة وسلمية. ووصف قدياني إنقاذ إيران بأنه مرهون بسقوط النظام.
ووصف قدياني، في بيان أصدره تزامنًا مع اليوم الثالث من موجة الاحتجاجات الجديدة في إيران، الوضع الراهن في البلاد بأنه "قريب من الانهيار"، محذرًا من أن استمرار الوضع القائم يجعل مسار الانتقال السلمي وقليل الكلفة أكثر صعوبة يومًا بعد يوم.
وشدد في بيانه على أن النظام الإيراني بقيادة خامنئي وصل، بحسب تعبيره، إلى طريق مسدود في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والثقافة والسياسة الداخلية والخارجية، مؤكدًا أن أي إمكانية للإصلاح، حتى الإصلاحات المحدودة، أُغلقت منذ سنوات.
مع استمرار هيمنة خامنئي.. الاستفتاء غير ممكن
ورأى قدیاني أن إجراء استفتاء لتغيير النظام وتشكيل مجلس تأسيسي لوضع دستور جديد هو المسار المتبقي، لكنه شدد على أن تحقيق ذلك غير ممكن، في ظل استمرار سيطرة خامنئي على مفاصل السلطة.
وكان الناشط السياسي الإيراني المعتقل، مصطفى تاج زاده، قد قال في 17 ديسمبر الجاري، إنه لا ينبغي انتظار وفاة خامنئي لإحداث تغيير في إيران، مؤكدًا أن "التغييرات يمكن أن تحدث في حياته".
وأضاف تاج زاده من داخل المعتقل: "الطريق العاجل يتمثل في تغيير نهج القيادة، وإجراء انتخابات حرة، ومراجعة الدستور عبر مجلس تأسيسي، وإلغاء مبدأ ولاية الفقيه. هذا المسار هو الأكثر أمانًا وسلمية للخروج من الأزمة".
وفي اليوم الثالث من احتجاجات التجار، أقدم أصحاب المحال في عدد من المدن، من بينها طهران وأصفهان والأهواز وشيراز وكرمانشاه ونجف آباد، على إغلاق متاجرهم وتنظيم تجمعات احتجاجية، اعتراضًا على الأوضاع الاقتصادية المتردية.
وردد التجار والطلاب ومواطنون محتجون خلال هذه التجمعات شعارات من بينها: "الموت للديكتاتور"، "لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران"، "الموت لولاية الفقيه"، "الموت لغلاء المعيشة، سنواصل حتى إسقاط النظام"، و"رضا شاه، روحك حاضرة".
وفي هذا السياق، أفاد معهد "أوراسيا"، وهو مركز مختص بالتحليل الجيوسياسي وتقييم المخاطر، في تقرير صدر الثلاثاء 30 ديسمبر، بأن الوضع الأمني الداخلي في إيران بلغ مستوى حرجًا، حيث تتقاطع الاحتجاجات الاقتصادية المتفرقة مع حالة أوسع من العصيان السياسي.
وأوضح التقرير أن اتساع رقعة الإضرابات إلى مدن ومراكز اقتصادية أخرى قد يفضي إلى إضراب عام، من شأنه أن يعرقل قدرة الحكومة على جباية الضرائب وتوفير الاحتياجات الأساسية. كما أشار إلى أن نمط الاضطرابات الحضرية الحالي يعكس تشكّل رابط بين الطبقة الوسطى من التجار وشرائح أوسع من المجتمع الغاضب.
جوهر عشقي: انضموا إلى الاحتجاجات
وفي إطار اتساع دائرة الدعم للاحتجاجات الجارية، دعت جوهر عشقي، وهي أمٌّ من أمهات المطالِبين بالعدالة، يوم الثلاثاء، جميع الإيرانيين إلى الانضمام للاحتجاجات والإضرابات.
وكتبت في منشور على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي: "لا تسمحوا لمجرمي خامنئي بإسكات صوت المطالبة بالحق. لا توجد أم في هذه الأرض تطمح إلى شيء أسمى من أمن وحرية أبنائها".
ومن جهته، كتب مايك فلين، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على منصة "إكس"، معيدًا نشر رسالة لولي عهد إيران السابق، الأمير رضا بهلوي: "صلّوا من أجل الشعب الإيراني، شعب عاش لسنوات تحت ظل الخوف وحكم قمعي استبدادي للملالي. لقد حان الوقت لينتفضوا ويستعيدوا وطنهم".
ووصف فلين النظام الإيراني بأنه "عدو شرس" يخوض منذ نحو أربعين عامًا مواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، ولا سيما إسرائيل، معتبرًا أن جذور هذا الصراع كامنة في طبيعة النظام نفسه.
وكان ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، قد كتب في اليوم الثاني من احتجاجات تجار طهران على منصة "إكس": "اليوم هو وقت مزيد من التضامن. أدعو جميع فئات المجتمع إلى الانضمام لأبناء وطنهم في الشوارع ورفع صوت المطالبة بسقوط هذا النظام".