وفي مدينة "فسا" بمحافظة فارس، نظّم المواطنون تجمعًا احتجاجيًا، واقتحموا مبنى قائمقامية المدينة، وأشعلوا النيران في الشارع المقابل له. كما ردّد المحتجّون هتافات من بينها: «الموت للديكتاتور»، «طابت روح رضا شاه،»، و«يجب أن يرحل رجال الدين».
ووصلت إلى "إيران إنترناشيونال" مقاطع فيديو وتقارير تُظهر إطلاقًا مباشرًا للنار من قِبل قوات الأمن على المحتجّين في "فسا".
وبالتزامن مع نشر صور هذا إطلاق النار، أفادت بعض المصادر بمقتل شاب يبلغ 18 عامًا يُدعى مهدي سماواتي برصاص القوات في "فسا". غير أن السلطة القضائية في المدينة نفت مقتل الشاب، لكنها أعلنت اعتقال أربعة محتجّين.
وبحسب التقارير الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد أُصيب شخص واحد على الأقل في هذا إطلاق النار.
وبعد ظهر الأربعاء، نُشرت تقارير مماثلة عن إطلاق نار من قِبل القوات الحكومية على المواطنين خلال تجمع احتجاجي في مدينة كوهدشت.
ولم تُنشر بعد تفاصيل حول احتمال إصابة أو مقتل محتجّين في هذه المدينة.
وفي كرمانشاه، نظّم المحتجّون يوم الأربعاء أيضًا تجمعًا احتجاجيًا وردّدوا هتافات من بينها «الموت للديكتاتور».
كما شهدت أصفهان تجمعًا في ميدان "نقش جهان".
ووردت تقارير عن فرض أجواء أمنية مشددة وانتشار قوات حكومية وسيارات رشّ المياه في مناطق مختلفة من طهران، من بينها شارع وليعصر.
الإفراج عن عدد من الطلاب المعتقلين
أعلن المجلس النقابي لجامعة طهران الإفراج عن ستة طلاب كانوا قد اعتُقلوا، فيما لا تزال معلومات شاهين شكوهِي، الطالب المعتقل الآخر، غير معروفة.
وبحسب البيان، أُفرج عن: عارف هادي نجاد، ومبين أمينيان، وماندي إيدي، ومجان مهدي زاده، نكار مهدي نيا، وشايان دهكردي آدمي، الذين اعتُقلوا خلال احتجاجات يوم أمس الثلاثاء.
ومن جهتها، أعلنت المعاونية التنفيذية لرئاسة جامعة طهران أن عدد الطلاب المعتقلين يوم الثلاثاء 30 ديسمبر، كان أربعة فقط، وقالت إن الجامعة لا تضم حاليًا أي طالب معتقل.
وفي تطورات مرتبطة بالجامعات، تم عزل مسؤولي الحراسات في جامعة شريف الصناعية وجامعة الزهراء وجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا في طهران.
وعزا بعض المراقبين هذه الإقالات إلى تقارير وانتقادات بشأن سوء سلوك عناصر الحراسات، فيما أعلنت وزارة العلوم أن الخطوة جاءت بهدف تعزيز "الحوكمة الوقائية" و"تقوية الأمن" في البيئة الجامعية.
دعوات طلابية للتظاهر
أفادت نشرة "أمير كبير" الطلابية بأن طلاب جامعة فردوسي في مشهد، أصدروا بيانًا يوم الأربعاء 31 ديسمبر دعوا فيه لتنظيم تجمع احتجاجي.
وجاء في البيان: «نحن طلاب جامعة فردوسي مشهد، ورثة فكر الحرية والمقاومة».
وأكد البيان: «الجامعة ليست مكانًا للخوف، والطالب لن يكون متفرجًا. الاحتجاج حقّنا، والاعتصام أداتنا، والصمود طريقنا».
وبالتزامن، أعلن طلاب جامعة كردستان دعمهم للحراك الشعبي ودعوا إلى تجمع احتجاجي في اليوم نفسه، مؤكدين: «سننزل إلى الساحة من أجل حقوقنا وحريتنا ومستقبل عادل». وأضافوا: «ننهض لاقتلاع أسس هذا النظام الفاسد من جذورها، ولم يعد الصمت جائزًا أمام الظلم والفساد».
انتشار أمني واعتقالات في مشهد
مع صدور دعوة التظاهر في جامعة فردوسي، توقّفت خطوط الحافلات في بعض المسارات الرئيسة بمدينة مشهد.
وأفادت نشرة "أميركبير" بانتشار قوات أمنية في شاحنات متنكرة بزي شركات الاتصالات (إيرانسل وهمراه أول) قرب ميدان جانباز وفلَكة بارك بهدف نقل القوات واعتقال المحتجّين.
كما أشارت إلى تحرك عناصر بملابس مدنية ضمن مجموعات صغيرة لتفادي التعرّف عليهم.
ردود الفعل الدولية
تواصلت ردود الفعل العالمية على الاحتجاجات المتواصلة في إيران.
وأعربت الصفحة الفارسية لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس» عن قلقها إزاء الترهيب والعنف واعتقال المحتجّين السلميين، مؤكدة أن النظام الإيراني يجب أن يضع حدًا لقمع الشعب.
وجاء في جزء من هذا المنشور: «المطالبة بالحقوق الأساسية ليست جريمة، وعلى النظام احترام حقوق الشعب الإيراني».
ومن جانبه، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، صورة من الاحتجاجات الجارية في شوارع إيران على حسابه في «إكس»، وكتب: «أيها الشعب الإيراني العزيز، لستم وحدكم».
وكان بينيت قد وجّه، مساء الاثنين 29 ديسمبر، رسالة مصوّرة إلى الشعب الإيراني قال فيها إن للشعب الإيراني ماضيًا مشرّفًا، وإنه قادر على بناء مستقبل أكثر فخرًا ومجدًا.
وفي تقرير عن الاحتجاجات في إيران، وصفت صحيفة "بيلد" الألمانية تراجع قوات القمع أمام المحتجّين بأنه حدث بالغ الدلالة.
وكتبت الصحيفة أن مشاهد تراجع عناصر الأمن أمام المحتجّين تحمل رمزية كبيرة، لأنها تكشف للمرة الأولى نقاط ضعف النظام الإيراني؛ وهي صور كانت تُعدّ عادة غير قابلة للتصوّر داخل إيران.
وبدورها، أشارت مجلة "ديرشبيغل" الألمانية، في تحليل لأسباب الاحتجاجات، إلى أن إيجاد حل للمشكلات في إيران لن يكون سهلاً، وأن خيارات الحكومة باتت محدودة من وجهة نظر المراقبين.
كما تناولت صحيفة "تشوسون ديلي"، وهي واحدة من أقدم وأكثر الصحف انتشارًا في كوريا الجنوبية، الاحتجاجات في إيران وإضرابات التجّار، وكتبت أن الاحتجاجات التي بدأت على خلفية الأزمة الاقتصادية تجاوزت المراكز الحضرية، وامتدت إلى الجامعات والبيئات الأكاديمية.
أما المجلة الإخبارية الهندية الشهيرة «إنديا تودي»، فقد أفادت بسماع هتاف «يجب أن يرحل رجال الدين» في مدن إيرانية مختلفة.
في حين أشارت صحيفة «ذا أستراليان» الأسترالية إلى الهتافات المرتبطة بـ «عودة بهلوي» التي ارتفعت في شوارع المدن الإيرانية.
وفي يوم الثلاثاء 30 ديسمبر، وهو اليوم الثالث للاحتجاجات، نفّذ تجّار وأصحاب محال في عدد من المدن إضرابًا وأغلقوا متاجرهم، وشهدت طهران وكرمانشاه وشيراز تجمعات احتجاجية، كما انضم طلاب عدة جامعات إلى الحراك.