ووصف قدياني، في بيان أصدره تزامنًا مع اليوم الثالث من موجة الاحتجاجات الجديدة في إيران، الوضع الراهن في البلاد بأنه "قريب من الانهيار"، محذرًا من أن استمرار الوضع القائم يجعل مسار الانتقال السلمي وقليل الكلفة أكثر صعوبة يومًا بعد يوم.
وشدد في بيانه على أن النظام الإيراني بقيادة خامنئي وصل، بحسب تعبيره، إلى طريق مسدود في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والثقافة والسياسة الداخلية والخارجية، مؤكدًا أن أي إمكانية للإصلاح، حتى الإصلاحات المحدودة، أُغلقت منذ سنوات.
مع استمرار هيمنة خامنئي.. الاستفتاء غير ممكن
ورأى قدیاني أن إجراء استفتاء لتغيير النظام وتشكيل مجلس تأسيسي لوضع دستور جديد هو المسار المتبقي، لكنه شدد على أن تحقيق ذلك غير ممكن، في ظل استمرار سيطرة خامنئي على مفاصل السلطة.
وكان الناشط السياسي الإيراني المعتقل، مصطفى تاج زاده، قد قال في 17 ديسمبر الجاري، إنه لا ينبغي انتظار وفاة خامنئي لإحداث تغيير في إيران، مؤكدًا أن "التغييرات يمكن أن تحدث في حياته".
وأضاف تاج زاده من داخل المعتقل: "الطريق العاجل يتمثل في تغيير نهج القيادة، وإجراء انتخابات حرة، ومراجعة الدستور عبر مجلس تأسيسي، وإلغاء مبدأ ولاية الفقيه. هذا المسار هو الأكثر أمانًا وسلمية للخروج من الأزمة".
وفي اليوم الثالث من احتجاجات التجار، أقدم أصحاب المحال في عدد من المدن، من بينها طهران وأصفهان والأهواز وشيراز وكرمانشاه ونجف آباد، على إغلاق متاجرهم وتنظيم تجمعات احتجاجية، اعتراضًا على الأوضاع الاقتصادية المتردية.
وردد التجار والطلاب ومواطنون محتجون خلال هذه التجمعات شعارات من بينها: "الموت للديكتاتور"، "لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران"، "الموت لولاية الفقيه"، "الموت لغلاء المعيشة، سنواصل حتى إسقاط النظام"، و"رضا شاه، روحك حاضرة".
وفي هذا السياق، أفاد معهد "أوراسيا"، وهو مركز مختص بالتحليل الجيوسياسي وتقييم المخاطر، في تقرير صدر الثلاثاء 30 ديسمبر، بأن الوضع الأمني الداخلي في إيران بلغ مستوى حرجًا، حيث تتقاطع الاحتجاجات الاقتصادية المتفرقة مع حالة أوسع من العصيان السياسي.
وأوضح التقرير أن اتساع رقعة الإضرابات إلى مدن ومراكز اقتصادية أخرى قد يفضي إلى إضراب عام، من شأنه أن يعرقل قدرة الحكومة على جباية الضرائب وتوفير الاحتياجات الأساسية. كما أشار إلى أن نمط الاضطرابات الحضرية الحالي يعكس تشكّل رابط بين الطبقة الوسطى من التجار وشرائح أوسع من المجتمع الغاضب.
جوهر عشقي: انضموا إلى الاحتجاجات
وفي إطار اتساع دائرة الدعم للاحتجاجات الجارية، دعت جوهر عشقي، وهي أمٌّ من أمهات المطالِبين بالعدالة، يوم الثلاثاء، جميع الإيرانيين إلى الانضمام للاحتجاجات والإضرابات.
وكتبت في منشور على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي: "لا تسمحوا لمجرمي خامنئي بإسكات صوت المطالبة بالحق. لا توجد أم في هذه الأرض تطمح إلى شيء أسمى من أمن وحرية أبنائها".
ومن جهته، كتب مايك فلين، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على منصة "إكس"، معيدًا نشر رسالة لولي عهد إيران السابق، الأمير رضا بهلوي: "صلّوا من أجل الشعب الإيراني، شعب عاش لسنوات تحت ظل الخوف وحكم قمعي استبدادي للملالي. لقد حان الوقت لينتفضوا ويستعيدوا وطنهم".
ووصف فلين النظام الإيراني بأنه "عدو شرس" يخوض منذ نحو أربعين عامًا مواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، ولا سيما إسرائيل، معتبرًا أن جذور هذا الصراع كامنة في طبيعة النظام نفسه.
وكان ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، قد كتب في اليوم الثاني من احتجاجات تجار طهران على منصة "إكس": "اليوم هو وقت مزيد من التضامن. أدعو جميع فئات المجتمع إلى الانضمام لأبناء وطنهم في الشوارع ورفع صوت المطالبة بسقوط هذا النظام".