ونشرت الصفحة الفارسية لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس»، يوم الخميس 1 يناير (كانون الثاني)، ثلاثة أقسام منفصلة من التقرير، تناولت فيها الإعدامات، وتداعيات سوء إدارة الحكم، وأبعاد القمع الداخلي في إيران.
إيران من أكبر منفذي أحكام الإعدام في العالم
بحسب التقرير، تضاعف عدد الإعدامات في إيران خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، وبلغ أعلى مستوى له خلال عدة عقود.
وبإعدام أكثر من 1900 شخص في عام 2025، عادت إيران لتكون من بين أكبر الدول المنفذة لعقوبة الإعدام في العالم.
ويفوق هذا الرقم بأكثر من الضعف إجمالي الإعدامات التي نُفذت طوال عام 2024، ولا يشمل ما لا يقل عن 74 مدنيًا قُتلوا بإطلاق نار من قِبل القوات الحكومية.
ومن بين هذه الإعدامات، لم تُعلن وسائل الإعلام التابعة للنظام الإيراني رسميًا سوى 75 حالة فقط. كما أُعدم ما لا يقل عن 81 سجينًا سرًا، من دون تمكينهم من آخر لقاء مع عائلاتهم.
وبحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية، تُعد إيران واحدة من قلة من دول العالم التي لا تزال تُعدم الأطفال، وقد نفذت خلال العقود الأخيرة أعلى عدد معروف من إعدامات القاصرين.
وذكّر التقرير بأن الغالبية الساحقة من الإعدامات في إيران هي نتيجة غياب منهجي للمحاكمات العادلة، بسبب الاعترافات القسرية، والتهم الغامضة، والتكتم، والدوافع السياسية.
وفي 31 ديسمبر الماضي، أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران بأن أكثر من 700 حالة من أصل 1500 شخص أُعدموا في عام 2025 كانت بتهم مرتبطة بالمخدرات، وأن معظم من أُعدموا كانوا من الفئات الفقيرة التي لم تحظَ بإمكانية فعالة للدفاع القانوني.
وبحسب التقرير، فإن تنفيذ أحكام الإعدام في عام 2025 بلغ مستوى غير مسبوق منذ نحو 40 عامًا.
ووصفت وزارة الخارجية الأميركية عقوبة الإعدام بأنها «أداة إرهاب يمارسها النظام» لقمع المعارضة وبث الخوف بين الناس، مؤكدة أن على النظام إنهاء هذه «الممارسة القاسية» واحترام الحقوق الأساسية لجميع الإيرانيين.
اقتصاد منهار وأزمات تمس الحياة اليومية
أشار تقرير وزارة الخارجية الأميركية إلى سوء إدارة النظام الإيراني في عام 2025، الذي أدى إلى مجموعة من الأزمات المتزامنة ودمّر الحياة اليومية للإيرانيين.
ومن بين ما ورد في التقرير، الانهيار الحاد للاقتصاد الإيراني وارتفاع معدل التضخم في الشهر الماضي إلى أكثر من 52 في المائة.
كما هبطت قيمة العملة إلى أدنى مستوى تاريخي لها، حيث جرى تداول الدولار الأميركي، يوم الخميس 1 يناير، بسعر 135 ألفًا و300 تومان.
وجاء في التقرير: «ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 72 في المائة. وأصبح اللحم سلعة فاخرة، وعانى ملايين الأشخاص من الفقر الغذائي، فيما عاش ما بين 27 و50 في المائة من الإيرانيين تحت خط الفقر».
كما أشار التقرير إلى تشديد الرقابة والاضطراب في الإنترنت، ووفاة 59 ألف شخص بسبب تلوث الهواء، والإفلاس المائي، وأزمات الكهرباء والطاقة، والانقطاعات المتكررة للكهرباء ونقص الغاز.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، في ضوء تعمّق معاناة الإيرانيين نتيجة القمع وسوء الإدارة المستمرين، على ضرورة إنهاء هذه الحلقة من الأزمات والظلم.
تشديد القمع والاعتقالات الواسعة
بحسب التقرير، صعّد النظام الإيراني في عام 2025 قمعه العنيف ضد الشعب. فعلى سبيل المثال، توفي ما لا يقل عن 59 سجينًا في سجون إيران، ما يمثل زيادة بنسبة 168 في المائة مقارنة بالعام السابق.
ووقعت هذه الوفيات لأسباب مختلفة، من بينها التعذيب، وغياب الرعاية الطبية، والانتحار، واحتجاز السجناء السياسيين.
كما جرى اعتقال أكثر من 22 ألف شخص بسبب أنشطة مدنية أو سياسية أو عقائدية، وهو ما يقارب 13 ضعف عدد الاعتقالات في عام 2024.
وتضاعف اعتقال الأقليات الدينية، وازداد توقيف الأشخاص بسبب التعبير عن آرائهم ومعتقداتهم بمقدار 13 مرة.
وفي ختام التقرير، دعت الولايات المتحدة طهران إلى إنهاء حملة القمع، واحترام مطالب الشعب الإيراني في التمتع بالحقوق والحريات الأساسية.