وجاء في المقال، الذي نُشر مساء الأربعاء 31 ديسمبر (كانون الأول)، أنّه بعد بضعة أشهر فقط من الهجمات الإسرائيلية والأميركية خلال حرب الـ 12 يومًا، شهدت مدن إيرانية مختلفة احتجاجاتٍ شعبية في الشوارع.
وبحسب المقال، بدأت الاحتجاجات من صفوف التجار وأصحاب المحال في سوق طهران الكبير، ثم ما لبثت أن امتدت إلى مدن أخرى وشرائح اجتماعية مختلفة. وقد انضم الطلاب إلى هذه الاحتجاجات، كما أبدى سائقو الشاحنات والحافلات دعمهم لها.
ووفقًا لمجلس تحرير "وول ستريت جورنال"، تتصدر المطالب الاقتصادية قائمة أسباب السخط الشعبي، ومن بينها معدل تضخم بلغ 42 في المائة، وتراجع قيمة العملة الوطنية بنسبة 40 في المائة مقابل الدولار منذ الحرب الأخيرة، إضافة إلى نقص المياه وعدم توفر طاقة مستقرة.
ودخلت الاحتجاجات المناهضة للنظام في إيران يوم الخميس الأول من يناير (كانون الثاني) يومها الخامس على التوالي. وخلال الأيام الأخيرة، ردد المحتجون شعارات من قبيل "الموت للديكتاتور"، مطالبين بإسقاط النظام.
كما يُعد إعلان الدعم لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، من المحاور البارزة في التجمعات الاحتجاجية.
وفي موضع آخر من المقال، أشارت "وول ستريت جورنال" إلى شعارات مثل "الموت للديكتاتور" و"لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران"، وكتبت: "يمكن للاحتجاجات الاقتصادية أن تكتسب بسهولة طابعًا سياسيًا، ولذلك فإن الاضطرابات الأخيرة تشكل خطرًا على النظام، إذ إن الحرمان واسع النطاق قائم".
وبحسب المقال، فإن النظام الإيراني عادةً ما يواجه الاحتجاجات بالضرب والاعتقال والتعذيب وإطلاق النار، إلا أن رد فعل السلطة هذه المرة كان "أكثر حذرًا" في بدايته، وكأنها تدرك خطر تشكّل انتفاضة واسعة.
وذكرت الصحيفة أن الحكومة الإيرانية، في محاولة للسيطرة على التضخم، أقالت محافظ البنك المركزي بوصفه "كبش فداء" للوضع الاقتصادي الراهن، كما أن الرئيس الإيراني "الإصلاحي"، مسعود بزشكيان، طرح في خطوة نادرة الدعوة إلى الحوار مع المحتجين.
غير أن "وول ستريت جورنال" أضافت أن "الإيرانيين يدركون جيدًا أن بزشكيان لا يمتلك سلطة حقيقية تُذكر، وأن المرشد علي خامنئي، الحاكم الفعلي غير المقبول شعبيًا، يلتزم الصمت من خلف الكواليس".
وأشار مجلس تحرير الصحيفة الأميركية إلى أنه مع اتساع رقعة الاحتجاجات، عاد النهج القمعي للنظام الإيراني إلى التصاعد، مع ورود تقارير عن موجة جديدة من الاعتقالات وحتى إطلاق النار بالذخيرة الحية. وفي حال أصبحت الاحتجاجات أكثر شمولاً، يُرجّح أن يشتد القمع.
كما لفتت الصحيفة إلى زيادة حالات الاعتقال والإعدام بعد حرب الـ 12 يومًا، معتبرة أن هذا المستوى من القمع يجعل استمرار الاحتجاجات الأخيرة أكثر لفتًا للنظر ودلالةً على عمق الأزمة.
وجاء في المقال: "إن مجموع هذه التطورات يوفّر فرصة مهمة للولايات المتحدة لإظهار دعمها للشعب الإيراني. فقد ارتكب باراك أوباما خطأً عام 2009 عندما التزم الصمت إزاء قمع المتظاهرين (في الحركة الخضراء) بسبب رغبته في التوصل إلى اتفاق نووي مع النظام الإيراني".
وحذّرت "وول ستريت جورنال" دونالد ترامب من الانجرار وراء "سراب" الاتفاق مع طهران، وكتبت أنه لو كانت طهران ترغب فعليًا في اتفاق، لكانت عادت إلى طاولة المفاوضات بعد الحرب.
وفي الوقت نفسه، لا يزال النظام يصرّ على تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، ويمضي بسرعة في إعادة بناء قدرات صواريخه الباليستية، القادرة على استهداف إسرائيل أو القواعد الأميركية.
وأكدت الصحيفة أن المتظاهرين "يستحقون دعمًا أميركيًا ذا معنى"، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية الأميركية تنشر رسائل باللغة الفارسية، لكن الإيرانيين الذين يعرّضون حياتهم للخطر يستحقون دعمًا عمليًا، مثل إعادة الوصول إلى الإنترنت عند قطعه من قِبل الحكومة، وفضح هويات قوات القمع، واتخاذ خطوات أخرى. كما يمكن لترامب تنفيذ "قانون مهسا أميني" الذي أُقرّ عام 2024 لمحاسبة المسؤولين المتورطين بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران.
وبحسب المقال، فإن أهم إجراء يمكن للولايات المتحدة اتخاذه في الظروف الراهنة هو "مواصلة الضغط الاقتصادي على النظام"، وهو ما يتطلب تنفيذ العقوبات النفطية بصرامة لا تقل عن نصف مستوى التشدد الذي طُبّق مؤخرًا على فنزويلا.
وقد تمكن النظام الإيراني من الالتفاف جزئيًا على العقوبات، حيث ارتفعت صادراته النفطية إلى مستويات قياسية بلغت نحو مليوني برميل يوميًا، وهو رقم يعادل 20 ضعف الهدف الذي أعلنته واشنطن، ما يضعف عمليًا حملة "الضغط الأقصى" التي يقودها ترامب.
وشددت الصحيفة على أن "أيًا من هذه التطورات لا يعني انهيارًا فوريًا للنظام، رغم أن الديكتاتوريات غالبًا ما تبدو مستقرة حتى اللحظة الأخيرة. ويعتمد المرشد للحفاظ على ولاء القادة وتوجيه سلاح قواته بعيدًا عن الشعب، على عائدات النفط. وإذا توقف تدفق هذه الأموال، فقد تتغير ولاءات قوات القمع التابعة للنظام".