وأعلن ديوان المحاسبة الإيراني، يوم الاثنين 29 ديسمبر (كانون الأول)، "استنادًا إلى مراجعات موثقة وقائمة على المستندات"، أن كلفة استيراد البنزين حتى أواخر ديسمبر من العام الجاري "بلغت 1.8 مليار دولار".
وأضاف هذا الجهاز: "وفقًا لتحليل نمط الاستهلاك، ومسار عمليات الاستيراد، والطاقة الإنتاجية المحلية، والعقود المبرمة، فإن التقدير الأقصى لكلفة استيراد البنزين حتى نهاية العام يُقيّم بنحو 2.7 مليار دولار".
وكان بزشكيان قد قال في كلمته أمام البرلمان الإيراني، يوم الأحد 28 ديسمبر الجاري، لتقديم مشروع الموازنة: "لماذا يجب، في الوقت الذي يعاني فيه المواطنون صعوبات معيشية، أن ننفق 6 مليارات دولار من العملة الصعبة على استيراد البنزين؟".
كما حذّر ديوان المحاسبة في إيران، الذي يُعد أعلى جهاز رقابي في البلاد، من "تقديم معلومات غير دقيقة ومخالفة للواقع" بشأن الأداء المالي.
وأكد هذا الجهاز "ضرورة الاتكاء على بيانات دقيقة وشفافة وقابلة للتحقق في القرارات الكبرى المرتبطة بإصلاح اختلالات الطاقة وسائر الشؤون الاقتصادية".
وفي 27 ديسمبر الجاري، قال بزشكيان، في مقابلة مع موقع المرشد الإيراني، علي خامنئي، على الإنترنت، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار البنزين في الأسابيع الأخيرة، إن الحكومة، كسرت "المحظور القديم"، بشأن "التدخل" في سعر البنزين.
وأضاف مدافعًا عن الأداء الاقتصادي للحكومة: "لقد كسرنا ذلك المحظور القائل إنه لا يمكن المساس بسعر البنزين".
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال النائب الأول لرئيس لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، فرهاد شهركي، إن الموازنة المخصّصة لاستيراد البنزين في العام الجاري قد نفدت خلال الأشهر الأولى من السنة، ولم تعد لدى الحكومة عملة لشراء البنزين.
ارتفاع تكاليف المعيشة
في أعقاب تعدد أسعار البنزين والإعلان عن رفع سعره اعتبارًا من 13 ديسمبر الجاري، قال عدد من المواطنين، في رسائلهم إلى "إيران إنترناشيونال"، إن هذا القرار أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وموجة جديدة من الغلاء في السلع الأساسية، وأفرغ موائد المواطنين أكثر، ودفع العديد من العائلات إلى ما دون خط الفقر.
وبحسب تصريحات المسؤولين الحكوميين، فإن رفع سعر البنزين أمر لا مفرّ منه بالنسبة للحكومة بسبب "ارتفاع كلفة الإنتاج".
وكان مساعد الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم بناه، قد قال في 5 نوفمبر الماضي: "كل لتر بنزين يكلّف الحكومة 34 ألف تومان، لكننا نبيعه بـ 1500 أو 3000 تومان".
غير أن مراجعات "إيران إنترناشيونال" للقوائم المالية للمصافي تُظهر أن هذا المبلغ هو 25 ألف تومان، وأن نحو 3500 تومان فقط منه هو كلفة إنتاج البنزين من دون احتساب الخام؛ أي أقل بنحو 90 في المائة من الرقم الذي أعلنته الحكومة.
وأدى رفع سعر البنزين في نوفمبر 2019 إلى موجة من الاحتجاجات الواسعة والعامة، التي قوبلت بقمع دموي من قبل قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني.
وبحسب التقارير، فقد قُتل ما لا يقل عن 1500 شخص في هذه الاحتجاجات، وجرى اعتقال آلاف آخرين.