وذكر تقرير نشره موقع "واي نت" الإخباري الإسرائيلي، أن كبار المسؤولين الأمنيين يخشون أن الرسائل العلنية المتزايدة- والتي تُنسب في كثير من الأحيان إلى مصادر دبلوماسية رفيعة أو استخبارات غربية مجهولة- قد تُفسَّر بشكل خاطئ من قِبل إيران في وقت تسوده هدن هشة ونقاط توتر إقليمية لم تُحل بعد، ما يرفع احتمال الانزلاق غير المقصود إلى تصعيد لا يرغب فيه أي من الطرفين.
ويأتي سيل التقارير الأخير قبيل اللقاء المتوقع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر، ويتزامن مع تصاعد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية بسبب تعثر ترتيبات وقف إطلاق النار في غزة، وعدم إحراز تقدم نحو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجمات السابع من أكتوبر.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين نقل عنهم تحليل "واي نت"، تعتمد إيران حاليًا بشكل كبير على تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية لتقييم نوايا إسرائيل، في ظل تزايد القيود المفروضة على أنشطة الاستخبارات الإيرانية داخل إسرائيل.
وكشفت السلطات الإسرائيلية أنها أحبطت عشرات المحاولات المشتبه بها للتجسس الإيراني منذ اندلاع الحرب.
ونُقل عن مسؤولين أمنيين كبار قولهم: "إذا خلصت إيران إلى أن إسرائيل تستعد مجددًا للحرب، فقد تفكر في توجيه ضربة استباقية"، محذرين من أن التكهنات العلنية والإحاطات غير الرسمية قد تكون أكثر زعزعة للاستقرار من الإشارات العسكرية المتعمدة.
وقد حذّر مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية مرارًا هذا العام من أن تجدد الصراع مع إيران قد ينجم عن سوء فهم، وليس عن قرار استراتيجي من أي من الطرفين، لا سيما في أعقاب المواجهة التي استمرت 12 يومًا في يونيو. وأكدوا أن التدريبات العسكرية الإيرانية الأخيرة لا تعني بالضرورة الاستعداد لهجوم وشيك.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية الواردة في التحليل، تركز إيران حاليًا على إعادة بناء وتطوير قدراتها العسكرية، وتعزيز جمع المعلومات الاستخباراتية، وتزويد حلفائها بالسلاح والتمويل، بما في ذلك حزب الله في لبنان وجماعة الحوثيين في اليمن.
ورغم اعتقاد المسؤولين الإسرائيليين أن إيران لم تتجاوز بعد الخطوط التي تستدعي عملًا عسكريًا إسرائيليًا، فإنهم يحذرون من أن طهران قد تسيء تفسير الاستعدادات الإسرائيلية على أنها تهديد وشيك، ما قد يدفعها إلى تنفيذ ضربة استباقية تؤدي إلى توسع سريع للصراع.
وتبقى مسألة دور حزب الله أحد أبرز أوجه الغموض في أي مواجهة مستقبلية. فخلال الصراع الصيفي مع إيران، امتنع الحزب اللبناني عن شن هجمات، إلا أن المخططين الإسرائيليين يستعدون لاحتمال ألا يستمر هذا النهج في أي أزمة قادمة.
ومع توقع أن تحتل غزة والجبهة الشمالية وإيران مكانة بارزة في المحادثات بين نتنياهو وترامب، يقول مسؤولون إسرائيليون إن الحكومة قد تواجه خيارات صعبة على عدة جبهات في سعيها للحفاظ على الدعم الدبلوماسي والعسكري الأميركي.