وذكر وحيد رضوي، أحد أقارب وادي، أن الأخير اعتُقل قبل نحو 18 شهرًا عقب مشادة مع رؤسائه في العمل، ثم وُجّهت إليه لاحقًا تهمة التجسس. وأكد رضوي أنه لم يكن هناك أي دليل يثبت التهمة في ملف القضية.
وكان وادي، وهو عضو في "معهد العلوم والتقنيات النووية" التابع لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، قد أُعدم في 6 أغسطس (آب) الماضي. وكانت السلطة القضائية قد أعلنت حينها أنّ هذا الخبير النووي "استُقطب عبر الفضاء الافتراضي من قِبل الموساد" وتعاون معه.
وقال رضوي: "تعرض روزبه للتعذیب الشديد بعد اعتقاله، إلى حدّ إصابته بكسور في الساق وضلوعه، ثم اعتقلوا والدته وسجنوها. التقط المحققون صورًا لها أثناء احتجازها وعرضوها عليه لإجباره على الاعتراف".
وأضاف: "قال له المحققون إنهم سيعذّبون والدته، إذا لم يعترف بالتجسس ولم يشارك في مقابلة تلفزيونية للإدلاء بأقواله".
وأكد أن وادي، في ظل تلك الظروف، اضطر إلى الاعتراف بالتجسس زورًا والظهور في اعترافات تلفزيونية.
اعتراف قسري كدليل وحيد
لطالما أعربت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها من ممارسة التعذيب والإكراه لانتزاع الاعترافات في إيران.
وتابع رضوي، في تصريحاته لـ "إيران إنترناشيونال"، إن "الاعتراف القسري كان الدليل الوحيد، الذي قُدم ضد وادي في المحكمة الثورية، وإن القاضيين أبو القاسم صلواتي وإبراهيم صلواتی أصدرا حكمي الإعدام بحقه.
وأضاف أنه بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا، "تحركت السلطات الإيرانية بسرعة، ونفذت حكم الإعدام في 6 أغسطس الماضي دون إخطار مسبق للعائلة".
روايات رسمية مشكوك فيها
وتعليقًا على الاعترافات التلفزيونية، قال رضوي: "يدّعون أن روزبه تلقى حقيبة سوداء مليئة بالنقود كمقابل. لكن في عصر المعاملات الرقمية، لماذا يقبل عالم ذو تعليم رفيع حقيبة نقود؟".
ووصف رضوي وادي بأنه شخص "ذكي" ومعروف داخل الأسرة بـ "الطيبة والتفاني". وأضاف أنه كان أعزب ويعيش مع والدته، ولم يكن من عائلة ثرية، بل ركّز حياته على العمل والدراسة ورعاية أسرته.
وأكد أن وادي لم يمارس أي نشاط سياسي، وكان وطنيًا مؤمنًا بتطوير قدرات الشعب الإيراني من خلال الطاقة النووية السلمية.
وأشار رضوي إلى جزء آخر من رواية الاعتراف؛ حيث زعمت السلطات أن وادي قام بنسخ ملفات حساسة إلى قرص صلب أو ذاكرة محمولة، وسلّمها في حمّام بحديقة عامة. واعتبر أن هذه الرواية "غير منطقية" في وجود منصات نقل بيانات آمنة مثل "سيغنال" و"تلغرام".
إعدامات متواصلة بتهمة التجسس
عقب نهاية حرب الـ 12 يومًا مع إسرائيل، اعتقلت السلطات الإيرانية عددًا كبيرًا من المواطنين بتهمة التجسس أو التعاون مع إسرائيل، وتمت محاكمتهم بل وحتى إعدام بعضهم.
وفي أحدث هذه القضايا، نُفذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي، جواد نعيمي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي داخل سجن قم. وقد أثارت هذه الإعدامات انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان الدولية ومن مقرري الأمم المتحدة.