وأضاف، يوم الأربعاء 10 ديسمبر (كانون الأول)، أن "الخلط بين FATF واتفاقيتي CFT (لمكافحة تمويل الإرهاب) وباليرمو (اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود) خطأ فادح. نحن لم نصوّت على FATF، ولم نملك أصلاً حق النظر فيها، وأنا على يقين بأنها مؤسسة ذات طابع استعماري".
وأوضح لاريجاني أن اتفاقيتي باليرمو و"CFT" تُعدّان معاهدات دولية، بينما "FATF" ليست معاهدة، بل "مجموعة عمل مالية مشتركة شديدة التسييس". وأشار كذلك إلى تعليق عضوية روسيا في "FATF" بعد غزو أوكرانيا، معتبرًا ذلك دليلًا على تحوّل المنظمة إلى أداة "للضغط الاقتصادي وفرض القيود على بعض الدول"، حتى لو كانت تلك الدول أعضاء كاملة العضوية.
وخلال شهر مايو (أيار) الماضي، وافق مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران على الانضمام بشروط إلى "اتفاقية باليرمو". كما وافق في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) على الانضمام المشروط إلى اتفاقية "CFT". وقد أُبلغت الأجهزة التنفيذية بهذه القرارات رسميًا في 21 من الشهر ذاته من قِبل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان.
وبحسب قرار المجمع، فإن انضمام إيران إلى هذه الاتفاقيات مشروط بألا تتعارض مع الدستور أو القوانين المحلية.
لا نملك حق النظر في ملف "FATF"
صرّح لاريجاني بأن الدستور الإيراني لا يمنح مجمع تشخيص مصلحة النظام صلاحية النظر في مسألة انضمام طهران إلى "FATF"، لأن الموضوع "لم يكن يومًا مصادقة برلمانية ولم يُحل إلى المجمع أصلاً".
وقال: "بعد مشاورات عديدة توصّلنا إلى أن FATF لم تُعرض علينا رسميًا، ولذلك لا معنى لبحثها.. المجمع لا يتدخل إلا عندما يصرّ البرلمان على مصادقة ما ويرفضها مجلس صيانة الدستور، فيُحال الخلاف إلينا".
وترى تحليلات أن هذه التصريحات قد تكون مؤشرًا على اتساع الخلاف داخل هرم السلطة في النظام الإيراني بشأن مستقبل علاقة إيران بـFATF"".
وتأتي هذه الانقسامات في ظل ضغوط اقتصادية حادة، وتضخم متسارع، وارتفاع حاد في سعر العملة، إضافة إلى سياسات إيران الإقليمية ودعمها لجماعات مسلّحة، ما أدى إلى سلسلة أزمات متزامنة وانسداد سياسي واقتصادي ينعكس مباشرة على حياة المواطنين.
ورغم موافقة طهران على اتفاقية "CFT"، أعلنت FATF""، في 24 أكتوبر الماضي، أن إيران ستبقى على قائمتها السوداء للدول عالية المخاطر في ما يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل.
كما أكدت المجموعة أن التحفّظات الواسعة التي وضعتها إيران على بنود اتفاقية "باليرمو" تجعل تنفيذها في الداخل غير متوافق مع المعايير الدولية.