ومع الارتفاع الكبير في عدد المراجعين، أعلن رئيس العلاقات العامة في وزارة الصحة، حسين كرمانبور، يوم الأربعاء 10 ديسمبر (كانون الأول)، أن هذه السلالة تتميز بـ "شدة انتشار عالية" و"قدرة ملحوظة على مقاومة اللقاح"، وهو ما أدى إلى ضغط كبير على المستشفيات.
وقال إن نسبة كبيرة من الضحايا كانوا من كبار السن والمرضى الذين يعانون أمراضًا مزمنة، إضافة إلى 14 طفلًا، مرجّحًا استمرار موجة المرض حتى بداية يناير (كانون الثاني) 2026.
تعطيل المدارس بسبب الانتشار الواسع
أدى ارتفاع الإصابات في المدارس إلى تعطيل الدراسة في بعض المحافظات أيام 29 و30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ووافق مسؤولو أصفهان على أن هذا التعطيل "لا علاقة له بتلوث الهواء"، وأن السبب الرئيس هو زيادة الإصابات بين الطلاب.
وفي 4 ديسمبر الجاري، كشف تسجيل أول وفاة مؤكدة بسبب الإنفلونزا من نوع " A-H3N2"، عن حجم الأزمة بشكل أوضح؛ فقد توفي رجل يبلغ من العمر 26 عامًا دون أي مرضٍ مزمن، بعد أن أصيب خلال أقل من 24 ساعة بتلفٍ بلغت نسبته 70 في المائة في الرئة إضافة إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.
وعدّ مسؤولو محافظة هرمزغان هذه الحالة مؤشرًا على "التحور الشديد للفيروس وقدرته الهجومية في الفئات غير المعرضة للخطر".
وفي "يزد" أيضًا، أعلن مسؤولو القطاع الطبي عن 1138 اختبارًا إيجابيًا للإنفلونزا و13 حالة وفاة، معظمها بين كبار السن والمرضى الذين يعانون أمراضًا سابقة.
دور التلوث الشديد للهواء في زيادة الوفيات
زاد تزامن موجة الإنفلونزا مع التلوث الشديد للهواء في المدن الكبرى المخاوف. ويحذّر المتخصصون من أن ملوثات مثل الجسيمات الدقيقة جدًا "PM2.5" تضعف الرئة وتقلل من أداء الجهاز المناعي، ما يجعل الجسم "أكثر عرضة" لهذا النوع من الإنفلونزا.
وتُظهر دراسات عالمية أن تلوث الهواء يمكن أن يرفع احتمال دخول المستشفى والوفاة بسبب الإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة.
وقالت الطبيبة المتخصصة في الأمراض المعدية، مينو محرز: "إن الإنفلونزا تتحول تدريجيًا إلى جائحة، ويمكن أن تؤثر على معدلات الوفيات". وأضافت أن تلوث الهواء "ليس له حل فوري سوى أن يبقى الناس في منازلهم قدر الإمكان".
وقال رئيس لجنة السلامة في مجلس بلدية طهران، مهدي بابائي، إن "عدد الوفيات في مقبرة بهشت زهراء ارتفع من 180 وفاة يوميًا إلى 220 وفاة"، واعتبر هذا الارتفاع دليلًا على تأثير التلوث الحاد للهواء.
توصيات وزارة الصحة
شدّد كرمانبور على دور المدارس في نقل الفيروس، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بالبروتوكولات الصحية، ومشيرًا إلى أن اللقاح متوفر، لكنه يحتاج إلى أن يُؤمَّن ويُستخدَم "في الوقت المناسب" بسبب تاريخ صلاحيته، لتجنب ارتفاع كمية الهدر. وقال: "إذا استمر تعاون المواطنين، فمن المتوقع أن تبدأ ذروة المرض بالانحسار اعتبارًا من بداية يناير 2026."