وأوضح فوتيل، الذي أشرف بين مارس (آذار) 2016 ومارس 2019 على العمليات الأميركية في الشرق الأوسط، في مقابلة مع النسخة الإنكليزية من بودكاست "إيران إنترناشيونال" مع نكار مجتهدي، أن الهدف الرئيس للتحركات الأميركية هو مكافحة تهريب المخدرات، لكن استعراض القوة هذا يمكن أن يكون أيضًا وسيلة لردع "العدو الأكبر لواشنطن في الشرق الأوسط".
وأضاف أن "وجود حاملة طائرات هناك رسالة قوية نوجّهها ليس فقط إلى المنطقة، بل إلى الأطراف الداعمة لفنزويلا. فقد كانت كراكاس لفترة طويلة مكانًا شهدنا فيه وجود مستشارين إيرانيين، وعناصر من الحرس الثوري، وفيلق القدس وغيرهم، ممن تربطهم علاقات بالنظام الفنزويلي".
وأشار إلى أن دعم طهران لحكومة الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، يعكس سعي النظام الإيراني إلى استغلال الفرصة للدخول في منافسة استراتيجية مع الولايات المتحدة داخل منطقة تُعدّ مجالاً للنفوذ الأميركي التقليدي.
وتعمل إدارة ترامب حاليًا على تنظيم واحد من أضخم الحشود العسكرية في البحر الكاريبي منذ عقود.
وتتهم واشنطن نيكولاس مادورو بـ "الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، ورصدت مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يُدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.
ورغم أن الاستراتيجية الأميركية تجاه فنزويلا لم تتضح بعد، فيبدو أن الهدف النهائي هو الإطاحة بـ "الزعيم الشعبوي اليساري".
وتعد فنزويلا وإيران من أبرز منتقدي السياسة الخارجية الأميركية، وأكّدتا أنهما ستواجهان تمدّد النفوذ الأميركي في محيطهما الإقليمي.
وقد انتقدت إيران في الأيام الأخيرة تعزيز الوجود العسكري الأميركي والمناورات في البحر الكاريبي.
وفي هذا السياق، دان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، مع نظيره الفنزويلي، إيفان إدواردو جيل بينتو، ما وصفه بـ "البلطجة والعدوان الأميركي" ضد فنزويلا.
ومن جانبه، قدّم جيل بينتو شكره إلى طهران على دعمها، مؤكدًا أن فنزويلا ستواصل مقاومة "تدخل" الولايات المتحدة.
وفي أحدث مواقف الدعم الإيراني لنيكولاس مادورو، انتقد المرشد علي خامنئي، يوم الخميس 27 نوفمبر، السياسة الأميركية تجاه فنزويلا.
ويعود التعاون الاستراتيجي بين طهران وكاراكاس إلى ما يقارب 25 عامًا، وتعزّز بعد توقيع اتفاق تعاون لمدة 20 عامًا عام 2022 شمل مجالات الطاقة والأمن والتجارة.
وتشير تقارير إلى وجود عدد غير محدد من عناصر الحرس الثوري ومستشارين عسكريين إيرانيين في فنزويلا.
كما تتيح فنزويلا لإيران الوصول إلى أسواق بديلة تساعدها في تجاوز العقوبات الدولية، إضافة إلى منحها موطئ قدم قريبًا من الولايات المتحدة.
قدرة الردع
رغم هذه العلاقات، شدّد فوتيل على أن تركيز الولايات المتحدة يبقى موجهًا نحو فنزويلا، قائلاً: "يبدو أن ما نقوم به الآن يتركز بشكل أساسي على مكافحة إرهاب المخدرات".
ويُعد وصول مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"- التي تحمل بين 70 و80 طائرة وترافقها قوة تتجاوز 12 ألف عسكري- أحد أكبر الانتشارات البحرية الأميركية في نصف الكرة الغربي منذ أزمة الصواريخ الكوبية في الستينيات.
وأكد فوتيل: "عندما نتحدث عن 12 ألف عسكري، فإن هذا العدد يتجاوز حتى حجم القوات، التي نشرناها في أفغانستان، خلال السنوات الأخيرة".
وقد نفذت واشنطن حتى الآن نحو 20 ضربة جوية ضد قوارب يُشتبه بأنها تُستخدم في تهريب المخدرات في الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أدى إلى مقتل أكثر من 80 شخصًا.
وأضاف فوتيل أن إيران، رغم قدرتها النظرية على الرد بطريقة غير متكافئة في الخليج أو العراق أو مناطق أخرى، باتت اليوم "أضعف بكثير مما كانت عليه العام الماضي، بسبب تعرض شبكاتها لضربات ألحقت ضررًا كبيرًا ببنيتها الأمنية على يد الولايات المتحدة وإسرائيل".
وتابع: "إيران ليست في وضع يسمح لها بالتحرك حاليًا، ومع ذلك، لا ينبغي تجاهلها في أي حال من الأحوال".
وتُعدّ التحركات الأميركية في الكاريبي جزءًا من استراتيجية ردع أوسع تعتمد على استعراض القوة العسكرية وبناء منظومة استخبارية للضغط، بما في ذلك التلويح بخيارات سرية تهدف للتأثير على نظام مادورو وعلى الدول الحليفة له.
وقال فوتيل إن إعلان واشنطن امتلاكها "خيارات سرية" يحمل رسالة واضحة، مضيفًا: "عادة لا نتحدث علنًا عن العمليات السرية، لكن في هذه الحالة قررت الإدارة الأميركية القيام بذلك… بهدف زيادة الضغط على نظام مادورو".
وبالتزامن مع تصاعد الضغوط الأميركية على فنزويلا، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، يوم الجمعة 28 نوفمبر، عن مكالمة هاتفية جرت مؤخرًا بين ترامب ومادورو. وحتى الآن، لم ينفِ أي من الطرفين ما ورد في التقرير.