وأشارت الوكالة، يوم الجمعة 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أنّ "التطبيق الصارم" لقوانين "الحجاب الإجباري"، التي "تلزم النساء بتغطية شعرهن"، واجه نقطة تحوّل بعد وفاة الشابة الإيرانية، مهسا أميني، عام 2022 وما أعقبها من احتجاجات واسعة، إذ أثارت تلك الأحداث غضب "نساء من كلّ الأعمار والاتجاهات"، وهو غضب لم يسبق له مثيل منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
وقالت الباحثة الرفيعة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، هالي داغرس، لوكالة "أسوشيتدبرس" إنه حين زارت إيران قبل 26 عامًا، "كان مجرد ظهور خصلة شعر يجعل أي شخص يطلب مني فورًا وضعها تحت حجابي خوفًا من أن تعتقلني شرطة الأخلاق".
وأضافت: "إن رؤية ما وصلت إليه إيران اليوم أمر كان لا يُصدّق" مؤكدةً أن "النساء والفتيات يتحدّين الحجاب الإجباري علنًا".
وأشارت داغرس إلى أنّ مسؤولي النظام الإيراني فوجئوا بالعدد الكبير من النساء والفتيات اللواتي يرفُضن الحجاب الإجباري في مختلف أنحاء البلاد، وأن هذا الأمر يقلقهم.
وكان رئيس مجلس الإعلام الحكومي في إيران، إلياس حضرتي، قد أكّد، في 26 نوفمبر الجاري، أن المرشد علي خامنئي، أرسل توجيهًا إلى الحكومة بشأن الحجاب الإجباري.
وقد وصف حضرتي معارضي الحجاب الإجباري بأنهم "قلة قليلة" يقومون بـ "سلوكيات غير اجتماعية".
وفي السياق نفسه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، في 18 نوفمبر، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للثورة الثقافية: "على المؤسسات الحكومية والرسمية الالتزام بالقوانين والقيم الوطنية المتعلقة بالعفاف والحجاب".
وفي وقت سابق، قال مساعد الشؤون الثقافية في الحوزات العلمية، حسین رفیعي، إنّ وزارة الاستخبارات قدّمت تقريرًا عن وضع الحجاب في إيران إلى خامنئي، بعد ثلاثة أشهر من انتهاء الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، وإنّ المرشد وصف التقرير بأنه "صادم"، وأمر بتسليم نسخة منه إلى بزشکیان، لكي تعمل الأجهزة الأمنية على تحديد "الجهات وعناصرها" في موضوع التمرّد على الحجاب الإجباري وملاحقتهم.
وأضاف رفیعي أنّ "نزع الحجاب ليس ظاهرة عشوائية"، بل هو "جزء من مخططات أمنية واستخباراتية لقوى أجنبية تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني".
وخلال الأسابيع الماضية، شدّد مسؤولو النظام الإيراني على ضرورة تكثيف التدابير القمعية لفرض الحجاب الإجباري.
وقال رئيس السلطة القضائية، غلام حسین محسني إيجئي، في 14 نوفمبر الجاري، إنه أصدر أوامر للمدّعين العامّين بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والشرطية لتحديد "الجماعات المنظّمة المرتبطة بالأجانب" في مجال "السلوكيات غير الاجتماعية" وإحالتهم إلى القضاء.
الهجوم الإسرائيلي أوقف تنفيذ قانون الحجاب
في السياق نفسه، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهیم عزیزي، في 20 نوفمبر الجاري، أنّ المجلس الأعلى للأمن القومي قرّر تأجيل تنفيذ قانون "العفاف والحجاب" لفترة، بسبب ما سمّاه احتمال وقوع هجوم إسرائيلي.
وأضاف في كلمة بجامعة طهران: "بعد مقتل الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصرالله، وعملية الوعد الصادق 2، توصّلنا إلى قناعة بأن احتمال هجوم إسرائيل على إيران قائم، ولذلك قرّر المجلس الأعلى للأمن القومي تعليق تنفيذ قانون العفاف والحجاب لمدّة معينة".
وكان يشير إلى الأيام، التي سبقت بدء "حرب الـ 12 يومًا" بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي.
ووصف عزیزی قانون العفاف والحجاب بأنه "قانون جيد"، مضيفًا: "لدينا في إيران هياكل يمكنها- نظرًا للظروف الحساسة- اتخاذ قرار بتأجيل تنفيذ هذا القانون".
وقال: "نحن على دراية بالوضع الحالي في المجتمع بخصوص الحجاب، لكن لا يمكننا تجاهل الاعتبارات الأمنية".
السخط الشعبي يتصاعد في إيران
وأشارت "أسوشيتدبرس" في تقريرها إلى أن "السخط الشعبي" يسري في أوساط المجتمع الإيراني، مستندةً إلى تصريحات محمد جواد جوادي یكانه، مستشار الشؤون الاجتماعية في حكومة بزشکیان، الذي قال إن نتائج استطلاع غير منشور أجراه مركز "إيسبا" تؤكد ذلك.
وقد نقل موقع "رويداد 24"، في 12 نوفمبر الجاري، عن هذا التقرير السرّي أنّ مستوى السخط العام من أوضاع البلاد بلغ نحو 92 في المائة.
وكتب الموقع أنّ "تراجع الثقة العامة" أصبح حادًا في إيران، موضحًا أنّ "تدنّي تقييم الحكومة الحالية مقارنة بالحكومات السابقة لا يعني بالضرورة ضعف أدائها، بل يعكس الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمرّ بها البلاد".
وأضاف الموقع أنّ استطلاعات الرأي "ليست أداة لتقييم أداء الحكومة فحسب، بل هي مرآة لشعور المجتمع تجاه النظام الحاكم".
وخلال الأشهر الماضية، أدّت الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، واستمرار السياسات القمعية، والأزمات البيئية الحادة، ونقص المياه والكهرباء، والتلوث الشديد، إلى موجة واسعة من السخط في جميع أنحاء إيران.
وهذا المستوى من السخط يضع النظام الإيراني أمام أحد أخطر أزمات الشرعية منذ سنوات.
وفي 5 نوفمبر الجاري، أعلن معهد "كمان" (مجموعة الدراسات الاستطلاعية الإيرانية) أنّ نتائج آخر استطلاع له تظهر ارتفاع نسبة الميل إلى "إسقاط النظام الإيراني" بست نقاط مقارنة بالعام الماضي.