وتتضمن تلك اللائحة توسيع صلاحيات إدارات المدارس وتمكينها من اتخاذ قرارات بشأن الهواتف المحمولة للطلاب وتركيب الكاميرات داخل الفصول وفي الساحات المدرسية أيضًا.
وقال نائب أمين عام المجلس الأعلى للتعليم، موسی الرضا کفّاش، في مقابلة مع وكالة "إيسنا" الإيرانية، يوم الجمعة 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، أن اللائحة الجديدة- التي خضعت لمراجعة استمرت ثلاث سنوات وتلقت خلالها ملاحظات من مختلف المحافظات- جاهزة للعرض على المجلس؛ بهدف إقرارها النهائي.
وأضاف أن النسخة السابقة، التي صدرت بشكل تجريبي عام 2021، خضعت لأكثر من 64 جلسة مراجعة، وأن هدف التعديلات هو منح مديري المدارس والمجالس المدرسية سلطات أوسع في المجالات التعليمية والصحية والمالية والتخطيطية.
الهواتف المحمولة والكاميرات داخل الصفوف
أوضح کفّاش أن من أهم محاور التعديل تحديد كيفية تعامل المدرسة مع مسألة الهواتف المحمولة للطلاب، عبر منح مجلس المدرسة حرية أكبر في وضع القواعد المناسبة.
أما بخصوص تركيب الكاميرات داخل الصفوف وفي أرجاء المدرسة- وهو موضوع أثار جدلاً واسعًا في السنوات الأخيرة- فقد أكد المسؤول الإيراني أن مسؤولية اتخاذ القرار ستُمنح للمجلس المدرسي، بناءً على "متطلبات المدرسة".
ويضم مجلس المدرسة في إيران: المدير، المساعدين، أحد المرشدين أو المستشارين، ممثلاً عن المعلمين، وممثلاً عن أولياء الأمور، وفي بعض الحالات ممثلاً عن الطلاب.
إلغاء "الطرد المؤقت" واستبداله بمشورة نفسية
أكد کفّاش أن بند "الإخراج المؤقت" للطلاب حُذف من اللائحة الجديدة، واستُبدل بـ "توصيات واستشارات نفسية".
ورغم ذلك، يخشى ناشطون تربويون أن تؤدي زيادة صلاحيات الإدارات المدرسية إلى استمرار العقوبات غير الرسمية والضغوط الانضباطية بطرق أخرى.
مخاوف من تصاعد "الأمننة" داخل المدارس
تأتي هذه التعديلات وسط تحذيرات مستمرة من خبراء التربية وحقوق الطفل، الذين يعتبرون تركيب الكاميرات داخل الصفوف انتهاكًا لخصوصية الطلاب ومخالفًا للمبادئ التربوية.
وجاءت تصريحات کفّاش بعد 10 أيام فقط من حادثة الاعتداء على طالبات مدرسة مهنية في مدينة ري، حيث شهدت المدرسة تفتيشًا عنيفًا، وإتلافًا للأغراض، وتهديدات لفظية، ومنعًا للطالبات من الاتصال بذويهن، ما حوّل يومًا دراسيًا عاديًا إلى بيئة أمنية مغلقة.
وقد وثّقت شهادات طالبات هذه المدرسة حجم العنف المؤسسي المتزايد داخل المدارس الإيرانية.
تاريخ طويل من "الأمننة"
تؤكد التقارير أن محاولات "الأمننة" داخل المدارس في إيران ليست جديدة؛ فمنذ عقدين على الأقل تتعزز سياسة تشديد المراقبة والسيطرة على الطلاب والمعلمين.
وفي أحدث الأمثلة، أعلنت وسائل إعلام إيرانية في 20 أبريل (نيسان) الماضي، توقيع مذكرة تفاهم بين قائد الشرطة الإيرانية ووزير التربية، تمهّد لوجود أكبر للشرطة داخل المدارس وتشديد الرقابة على الطلاب والمعلمين المنتقدين لسياسات الحكومة. وقد أثار ذلك موجة انتقادات واسعة، حيث حذر معلمون ونشطاء من تحويل المدارس إلى "ثكنات عسكرية".
وفي 24 مارس (آذار) الماضي، شددت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، على "ضرورة تركيب الكاميرات داخل الصفوف"، معتبرةً ذلك أولوية للوزارة.
وتشير تقارير إلى أن هذا التوجه الأمني تصاعد بشكل خاص منذ انطلاق احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022؛ حيث تعرض الطلاب والمعلمون المعارضون لضغوط متزايدة.