• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

تباين تقديرات المخابرات الغربية حول تأثير الضربات على المنشآت النووية الإيرانية

9 يوليو 2025، 16:27 غرينتش+1

في الوقت الذي يصرّ فيه مسؤولون أميركيون وإسرائيليون على أن منشآت النظام الإيراني النووية دُمّرت بالكامل، يؤكد مدير الاستخبارات الخارجية الفرنسية أن هذه الضربات لم تؤدِّ إلا إلى تأخير البرنامج النووي لبضعة أشهر، ولا يزال مصير اليورانيوم المخصب الإيراني مجهولًا.

وقال نيكولا ليرنر، مدير الإدارة العامة للأمن الخارجي في فرنسا، في مقابلة مع قناة "LCI" الفرنسية: "كل مراحل البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك المواد، وتحويلها، وتصنيع النواة، وأنظمة الإطلاق، تعرّضت لأضرار جسيمة وتأخرت، لكن لا يزال من غير المؤكد أين يُخزَّن اليورانيوم المخصب التابع للنظام الإيراني".

وأضاف أن باريس تمتلك معلومات حول الموقع المحتمل لهذه المخزونات، لكن "ما لم يُسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة إلى إيران، فلا يمكن تأكيد أي شيء حول مصير هذه المواد".

كما حذّر ليرنر من أن النظام الإيراني ربما ما زال يحتفظ بقدرات سرية على التخصيب بأحجام أصغر، مؤكدًا أن "فرنسا لا تزال ترى أن الحل الدبلوماسي هو السبيل الأفضل لأزمة الملف النووي الإيراني".

روايات متناقضة بين إسرائيل وأميركا

في الوقت ذاته، أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين إلى وجود غموض حول مدى تدمير مخزونات اليورانيوم الإيرانية.

وبحسب التقرير، فإن منشآت كانت تحتوي على نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب قد استُهدفت، لكن لا يزال من غير الواضح حجم التدمير الفعلي، أو ما إذا كانت إيران قادرة على استعادة هذه المواد.

ووفقًا للصحيفة، يعتقد مسؤولون إسرائيليون بثقة نسبية أن النظام الإيراني لم يتمكن من نقل هذه المواد من المواقع النووية لا قبل ولا بعد الهجمات، لكنهم أقرّوا بأنه "لا توجد ضمانات مؤكدة بهذا الشأن".

وفي السياق نفسه، زعم دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، في مؤتمر صحفي على هامش قمة الناتو في لاهاي، أن "جميع كميات اليورانيوم المخصب الإيرانية" كانت مخزنة في المنشآت التي تم قصفها، ما جعل نقلها أمرًا شبه مستحيل.

واستشهد ترامب ببيان صادر عن هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية قال فيه: "الدمار الذي خلّفته أميركا في هذه العملية يمكن مقارنته بهجوم هيروشيما، وكما أنهى ذلك الهجوم الحرب العالمية الثانية، فإن هذه العملية أنهت الحرب بين النظام الإيراني وإسرائيل".

وبينما يتحدث ترامب وبعض المسؤولين الإسرائيليين عن تدمير كامل للبرنامج النووي الإيراني، تُظهر تقارير استخباراتية داخلية أميركية – من بينها تقارير صادرة عن جهاز لم يُكشف اسمه – أن التأثير الحقيقي للضربات لم يتجاوز "تأخيرًا لبضعة أشهر" في البرنامج النووي الإيراني.

كما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن هذا التقييم الحذر أثار غضب ترامب ومحيطه، واتهموا الإعلام بالتقليل من أهمية العملية ونجاحها.

وفي بيان حذر، وصفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) منشآت فردو، نطنز وأصفهان بأنها "تعرّضت لأضرار جسيمة"، لكنها امتنعت عن استخدام مصطلح "التدمير".

أمل في التفاوض وظلال من الغموض على المستقبل

وسط هذا التوتر، أعلن ترامب خلال لقائه بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أن النظام الإيراني أعرب عن رغبته في استئناف المفاوضات النووية.

وقال: "عندما رأيت كل شيء مدمّرًا، تساءلت: ما الحاجة إلى التفاوض؟ لكنهم طلبوا لقاء، فوافقت. وإذا توصلنا إلى اتفاق، فسيكون أمرًا رائعًا".

ومع ذلك، لم يستبعد الرئيس الأميركي إمكانية التوصل إلى تفاهم دون توقيع أي وثائق، وقال: "العملية الأخيرة كانت واضحة بما يكفي، وقد لا تكون هناك حاجة لأي أوراق مكتوبة".

ووفقًا لمسؤولين مقرّبين من البيت الأبيض، فإن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، والذي يتولى الوساطة غير المباشرة بين إسرائيل وحماس، تم تكليفه أيضًا بقيادة المفاوضات النووية مع النظام الإيراني، ومن المحتمل أن تبدأ جولة جديدة من المحادثات خلال الأسبوع المقبل.

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة
1

نتنياهو: جنودنا هبّوا كالأُسود والمعركة مستمرة

2

"نيويورك تايمز وبوليتيكو": سياسة ترامب تجاه إيران تُربك الحلفاء وتُضعف نفوذ واشنطن عالميًا

3

الخارجية الإيرانية: آفاق الدبلوماسية مع واشنطن "قاتمة" ولا خطة للعودة إلى المفاوضات حاليًا

4

المرشد الإيراني يوافق على إرسال الحجاج للسعودية.. وتحذير لوسائل الإعلام من "الاستقطاب"

5

نافيًا تعرضه لضغوط للتوصل إلى اتفاق.. ترامب: أبحث عن حلّ لأزمة عمرها 47 عامًا مع إيران

•
•
•

المقالات ذات الصلة

"تايمز أوف إسرائيل": النظام الإيراني لا يزال يشكل تهديدا استراتيجيا

9 يوليو 2025، 14:36 غرينتش+1

رغم الضربات الموجعة التي تلقتها البنية التحتية النووية للنظام الإيراني، وضعف شبكته من الميليشيات الوكيلة في المنطقة، فإن خبراء أكدوا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن تهديد طهران لا يزال قائماً، وأن الدبلوماسية وحدها لا تكفي لكبح طهران ما لم تُرفق بعرض للقوة.

وقال بن سبطي، كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل، للصحيفة: "المشكلة في ثقافة هذا النظام. إذا تعاملت معهم فقط بالدبلوماسية دون أن تُظهر قوة، فإنهم يرونك ضعيفاً".

وأكد أن مقولة الرئيس الأميركي الأسبق ثيودور روزفلت، "تحدث بهدوء واحمل عصا غليظة"، ما تزال تنطبق على التعامل مع طهران"، مضيفاً: "من دون تهديد حقيقي، لا يمكن لأي اتفاق أن يصمد".

وأشار بن سبطي إلى أن الضربات الجوية الأميركية التي نُفذت في يونيو (حزيران) استهدفت منشآت رئيسية مثل فُردو، نطنز، وأصفهان، ما أدى إلى إبطاء دورة إنتاج اليورانيوم المخصب، لكنه حذر من أن ذلك لا يعني زوال الخطر نهائياً: "نحن لم نقضِ عليهم. هذا النظام يمكنه أن يعاود النهوض".

وفي تعليق له، شبّه بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، البرنامج النووي والصواريخ الباليستية للنظام الإيراني بـ"ورمين سرطانيين" هددا حياة إسرائيل، وقال: "بفضل التعاون مع الولايات المتحدة، أزلنا هذين الورمين، لكن إزالة الأورام لا تعني انتهاء المرض".

وفي تحليل نشرته في "ذا كونفرسيشن"، قالت الدكتورة آنا إريكسون، أستاذة الهندسة النووية في جامعة جورجيا تك، إن الهجمات الأخيرة ركّزت على أجهزة الطرد المركزي التي تتيح إنتاج يورانيوم عالي التخصيب.

وأضافت أن إيران كانت تمتلك قبل الهجوم أكثر من 13 ألف جهاز طرد مركزي متطور من طرازات "IR-4" و"IR-2m" و"IR-6"، التي تتميز بسرعتها العالية في التخصيب مقارنة بالأنواع الأقدم.

وذكرت أن الطراز "IR-6" قادر على رفع تخصيب اليورانيوم من 60% إلى مستوى الاستخدام العسكري خلال أسابيع، في حين أن الطراز التجريبي "IR-9" يمكنه إنجاز هذه العملية بخُمس الزمن المطلوب.

ورغم الهجوم، ما يزال من غير الواضح ما إذا كانت مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، التي قُدّرت بنحو 400 كيلوغرام قبل الحرب، قد دُمرت بالكامل أم لا.

في الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن البُنية التحتية لإنتاج الصواريخ بعيدة المدى في إيران تعرضت لأضرار جسيمة، وأن قدرة النظام على استئناف الإنتاج الواسع لهذه الصواريخ قد تأجلت حتى عام 2027.

وأوضح بن سبطي أن العملية العسكرية المشتركة بين أميركا وإسرائيل استهدفت، إلى جانب المنشآت النووية والعسكرية، شخصيات محورية في الحرس الثوري ومقرات قيادية وحتى سجن إيفين. وأضاف: "لو استمرت الهجمات لأيام قليلة أخرى، لربما لم يتبقّ شيء من النظام الإيراني".

عزلة إقليمية وضعف محور المقاومة

قال مناحم مرحافي، الباحث في معهد هاري ترومان بالجامعة العبرية في القدس، للصحيفة إن طهران اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى: "هذه الحرب أظهرت أن النظام الإيراني لا يملك حليفاً حقيقياً".

وأشار إلى أن ما يُعرف بمحور المقاومة – من الحوثيين في اليمن إلى الجماعات الوكيلة في العراق وسوريا وغزة ولبنان – تعرض لضربات شديدة، ومن غير المرجح أن يتمكن من إعادة تشكيل نفسه في المستقبل القريب.

وأضاف: "خلال السنوات الخمس المقبلة، سيضعف هذا المحور إلى حد كبير، إن لم يكن سيختفي كلياً".

منذ هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات منتظمة ضد الفصائل الموالية لطهران، ويقول اليوم إنه بات يسيطر على 70% من قطاع غزة.

وفي لبنان، قُتل نحو 4 آلاف مقاتل من حزب الله، بينهم قادة كبار، خلال الحرب مع إسرائيل التي انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ورغم هذه الخسائر، حذر مرحافي وبن سبطي من المبالغة في توقع سقوط النظام، إذ قال مرحافي: "تغيير الأنظمة لا يتحقق غالباً عبر القصف فقط".

بعد خامنئي… سيناريو انقلاب من الداخل؟

وأشار شايان سميعي، خبير الأمن القومي، إلى أن سلوك النظام الإيراني يظهر غياب أي نية حقيقية للتسوية: "من جهة يهددون غروسي بالإعدام ويرفضون التعاون مع الوكالة الدولية، ومن جهة أخرى يدّعون أنهم كانوا في صدد التفاوض، وأن أميركا وإسرائيل هما من بادرتا بالهجوم".

ومع اقتراب المرشد الإيراني علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، من نهاية حكمه، تُطرح أسماء مثل مجتبی خامنئي، وصادق لاريجاني، ومحسن أراكي، وحسن خميني كورثة محتملين.

وقال مرحافي إن هؤلاء المرشحين سيظلون على الأرجح أوفياء للخط الأيديولوجي للنظام، لكن قد يتصرفون بحذر أكثر: "ربما تعلموا أن خطب خامنئي كلّفت النظام ثمناً باهظاً".

أما بن سبطي، فطرح احتمال سيناريو شبيه بما حدث في الاتحاد السوفيتي: "يمكن أن يحدث الانهيار فجأة، خلال ساعتين أو شهرين. الغضب الشعبي مكبوت منذ سنوات".

وشدد على أن التغيير الحقيقي لن يأتي إلا من داخل النظام، عبر انقلاب يقوده ضباط في الحرس الثوري أو الجيش: "إذا جاء التغيير من القاعدة الشعبية، فسيكون عنيفاً للغاية. يجب أن يأتي من القمة".

دعم دولي ضروري للشعب الإيراني

وفيما تُطرح مفاوضات نووية جديدة بين ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في أوسلو، كان ترامب قد أعلن رفضه الكامل للحوار، وكتب على منصة "تروث" الاجتماعية: "أنا لا أقدّم أي عرض لإيران، ولن أتحدث معهم. لقد دمرنا منشآتهم النووية بالكامل".

لكن بن سبطي حذر من أن الحرب وحدها غير كافية، مشدداً على أن الدعم العلني من أميركا للشعب الإيراني أمر أساسي في مسار التغيير، مضيفا: "التغيير الحقيقي لا يمكن أن يحدث إلا عندما يدرك الإيرانيون أن العالم يقف إلى جانبهم".

وانتقد غياب رسالة مباشرة من ترامب إلى الإيرانيين، وقال: "الشعب الإيراني ينصت إلى رئيس الولايات المتحدة، وليس إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي. إسرائيل بنظرهم دولة صغيرة".

وكان نتنياهو قد وجّه في 13 يونيو (حزيران) رسالة مصورة إلى الشعب الإيراني قال فيها إن الهدف من العملية العسكرية هو "فتح الطريق نحو الحرية"، لكن واشنطن لم تصدر حتى الآن رسالة مماثلة.

السوار الإلكتروني للمتظاهرين في إيران.. رحمة حكومية أم أداة للإذلال؟

8 يوليو 2025، 13:27 غرينتش+1
•
آزاده شفيعي

في صمت الليل، يوقظ صوت تنبيه قصير طفلةً في الخامسة من عمرها. هذا الصوت ليس مجرد تحذير بانخفاض البطارية، بل تذكير يومي بالمراقبة المستمرة من شخصٍ يبعد آلاف الكيلومترات؛ مراقبة تمنع معلمة هذا البيت من الخروج خارج دائرة نصف قطرها ألف متر.

ساكنة هذا البيت هي معلمة وناشطة نقابية؛ متظاهرة أُدينت بسبب مطالبتها بحقوق المعلمين، وتُقضي الآن، بدلاً من استكمال عقوبتها في السجن، حياتها مع سوار إلكتروني.

تقول: "السوار الإلكتروني للسارقين والمحتالين، وليس لمعلمة طالبت فقط بحقها النقابي".

هي واحدة من عشرات المعلمين والفنانين والطلاب وأتباع الأقليات الدينية أو الناشطين النقابيين والمدنيين الذين، بعد قضاء أشهر أو سنوات في السجن، وافق القاضي، بناءً على طلبهم، على قضاء بقية العقوبة تحت إشراف سوار إلكتروني.

تتضمن التهم الموجهة إليهم "النشاط الدعائي ضد النظام، والتجمع والتآمر ضد أمن البلاد، وإثارة الرأي العام"، والمشاركة في احتجاجات نقابية أو سياسية.

ما هو السوار الإلكتروني؟

السوار الإلكتروني هو جهاز تحديد المواقع (GPS) يُثبت على ساق المحكوم عليهم، ويخضع للمراقبة على مدار الساعة من قبل مركز الرعاية الإلكترونية التابع لمنظمة السجون. في حال خرج الشخص من النطاق المحدد، يُصدر الجهاز تحذيرًا، وتكرار ذلك قد يؤدي إلى إعادته إلى السجن.

يُستخدم هذا الجهاز في النظام القضائي الإيراني كبديل للسجن، ضمن إطار الجرائم التعزيرية من الدرجة الخامسة إلى الثامنة قبل دخول السجن، ومن الدرجة الثانية إلى الرابعة بعد قضاء جزء من العقوبة.

في إيران، إلى جانب المحكومين بجرائم مالية ومتهمي تجارة المخدرات والسرقة، أصبح الناشطون المدنيون والسياسيون والنقابيون والعمال، وحتى أتباع الأقليات الدينية، مشمولين باستخدام هذا السوار.

يعتبر العديد من مستخدمي السوار الإلكتروني هذه العقوبة مهينة وغير متناسبة مع نوع نشاطاتهم.

ويصف محامٍ في إيران السوار الإلكتروني للمتظاهرين بأنه "عقوبة مهينة، تتحول مع القيود المفروضة والمراقبة الشاملة، بما في ذلك رصد الشبكات الاجتماعية، إلى أداة لمضايقة وتعذيب الناشطين المدنيين والسياسيين".

الشكاوى من المشكلات الجسدية هي الأكثر شيوعًا. التصميم السيئ، الحواف الحادة، والوزن الثقيل للنماذج المصنعة محليًا تسبب جروحًا والتهابات في منطقة الساق. يجب تغطية الجهاز بكيس نايلون أثناء الاستحمام لمنع ملامسته للماء.

يستغرق شحن الجهاز حوالي ساعة ونصف، ولا يمكن شحنه إلا باستخدام مقبس منزلي، وليس بواسطة شاحن محمول أو سيارة.

من الناحية المالية، هذا الجهاز ليس "منخفض التكلفة". يتعين على السجناء دفع حوالي مليونين ونصف مليون تومان كدفعة مقدمة، وحوالي 900 ألف تومان شهريًا كإيجار للجهاز؛ وهي مبالغ ثقيلة بالنسبة للعديد من الناشطين العاطلين عن العمل أو المحرومين من وظائفهم. يقول أحدهم: "تخيلوا أننا ندفع المال ليضعوا القيد على أقدامنا".

حرية محدودة وحكم الناس

يحدد السوار الإلكتروني نطاقًا ثابتًا للحركة، عادةً دائرة نصف قطرها ألف متر من مكان الإقامة، وإن كانت هذه المسافة تعتمد على قرار القاضي.

تؤثر هذه القيود على العلاقات الاجتماعية، وحضور المناسبات العائلية، والعمل، والسفر، وحتى العلاج الطبي.

أعلن وفا أحمد بور، المعروف بـ"وفادار"، المغني المتظاهر، عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه فقد فرصة المشاركة كحكم شرفي في مهرجانات فنية في أميركا بسبب السوار الإلكتروني.

يقول بعض المستطلعين إنهم يحاولون إخفاء السوار بالملابس أو الجوارب أثناء المشي أو ممارسة الرياضة في الحديقة أو التسوق لتجنب النظرات وأسئلة المارة.

بينما لا يحاول آخرون إخفاءه، ويصفون ردود الفعل غالبًا بأنها متعاطفة.

تقول معلمة: "من مصففة الشعر إلى السوبرماركت، يصفني الناس بالبطلة ويقولون: تحية لشرفك. لكنني سعيدة أن والدتي ليست على قيد الحياة لرؤيتي بهذا السوار".

وعلى الرغم من الانتقادات الواسعة، يرى بعض الحقوقيين أن السوار الإلكتروني يمكن أن يكون عقوبة مساعدة وإنسانية.

يقول محامٍ في إيران: "هذا الجهاز وسيلة لتحديث العقوبات وتقليل تكاليف السجن، ويسمح للمحكومين بالعودة إلى الحياة الطبيعية".

لكن في المقابل، يؤكد محامٍ آخر: "في الدول المتقدمة، يُستخدم هذا الجهاز للمجرمين الحقيقيين في الجرائم المالية أو العنيفة، لكنه في إيران تحول إلى أداة للسيطرة وإذلال المتظاهرين والسجناء السياسيين".

ويضيف، مشيرًا إلى سلطة المأمور القضائي في اختيار الأشخاص لاستخدام السوار، أن شروط السوار وتحديد النطاق للناشطين النقابيين أو السجناء السياسيين والعقائديين تُنفذ بشكل تعسفي.

ممنوع من العمل.. محروم من التعليم

تمتد القيود الناتجة عن السوار إلى ما هو أبعد من البيت. فبعض المستخدمين مُنعوا رسميًا أو غير رسمي من العودة إلى وظائفهم.

يقول معلم: "بعد اطلاعي، قال مدير المدرسة إنني بحاجة إلى خطاب رسمي من القاضي للعودة إلى التدريس. أكد القاضي أنني لست ممنوعًا من العمل، لكن المدرسة رفضتني. أعتقد أن وزارة الاستخبارات مارست ضغوطًا".

اضطر آخرون إلى تغيير مكان إقامتهم ليكونوا أقرب إلى المدرسة أو مكان العمل ليتمكنوا من العمل ضمن النطاق المسموح.

وفي إشارة إلى الجانب النفسي والضغط العقلي الناتج عن هذه العقوبة، يصف معظم مستخدمي السوار حالتهم كأنها حبس في "سجن غير مرئي".

ويقول كاتب يعيش مع السوار: "ذهبت لشراء كتاب أحببته. عند التقاطع، انطلق صوت الجهاز، تذكرت أنني لا أملك الحق في العبور. نظرت إلى الكتاب بحسرة وعدت".

يضيف: "الألم يكمن في أنك الوحيد الذي يرى هذا الحد غير المرئي. يمكن للجميع تجاوزه إلا أنت".

يقول معلم: "حتى عند ممارسة الرياضة في الحديقة، أشعر بالقلق. مرة خرجت من النطاق، فاتصلوا بي الساعة السادسة والنصف صباحًا وهددوني بإعادتي إلى السجن".

ومع ذلك، حاول البعض إيجاد طرق للحفاظ على صحتهم النفسية. يستخدم أحد المعلمين إجازات مؤقتة لعدة أيام في الشهر للسفر القصير والتجول في الطبيعة.

الاختيار بين السيئ والأسوأ

على الرغم من كل المشكلات، يقول البعض إن السوار لا يزال أفضل من السجن.

يقول معلم من شيراز: "في سجن عادل آباد، كان زملائي في الزنزانة قتلة ومجرمين خطرين.

بالنسبة لي، كان السوار خيارًا بين السيئ والأسوأ".

على الرغم من كل الضغوط، يقول الناشطون إن السوار الإلكتروني لم يتمكن أبدًا من إسكات أصواتهم. يقول معلم: "هذا أقل ثمن ندفعه لمطالبتنا بحقوقنا".

ويضيف كاتب: "السوار منعني من الحركة الجسدية، لكنه لم يستطع منعي من التفكير والكتابة.

ما زلت أكتب، وهذا ما لا تستطيع الحكومة أخذه مني".

"الغارديان": أوروبا تحاول استعادة مكانتها بعد تهميشها في أزمة إيران النووية

5 يوليو 2025، 20:24 غرينتش+1

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في مقال تحليلي، أن الدول الأوروبية تحاول، بعد تهميشها في المفاوضات الأخيرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، استعادة تأثيرها في تطورات الشرق الأوسط.

ووفقًا لهذا التقرير، فإن الدول الأوروبية تخشى من أن يكون الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد فقد اهتمامه باستقرار الوضع في إيران، بعد الهجوم الأخير على منشآتها النووية، وذلك بعدما شدد مرارًا في الأيام الأخيرة على أن البرنامج النووي لطهران قد "دُمّر".

واعتبرت "الغارديان" أن هذا المسار يعكس التراجع التدريجي لنفوذ أوروبا في معادلات الشرق الأوسط.

مساعي أوروبا لاستعادة نفوذها في المنطقة

في 30 يونيو (حزيران) الماضي، تواصلت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، وطلبت السماح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران.

وفي اليوم نفسه، أجرى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أول مكالمة منذ ثلاث سنوات مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، ناقش فيها خطر انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط. وتضمّن هذا الاتصال أيضًا بحث إمكانية التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن حول برنامج نووي مدني محدود في إيران.

ومن جانبها، ترى إيران أن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على أراضيها جرت بدعم أوروبي، ولهذا لا تثق كثيرًا بدور أوروبا أو قدرتها على التأثير في قرارات البيت الأبيض.

تراجع نفوذ أوروبا

تُظهر التطورات الأخيرة أن نفوذ أوروبا في دبلوماسية الشرق الأوسط آخذ في التراجع.

ولم يكن لدول "الترويكا" الأوروبية، المؤلفة من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، التي لعبت سابقًا دورًا محوريًا في الدبلوماسية النووية ومفاوضات الاتفاق النووي السابق (برجام)، حضور أو تأثير بارز في المباحثات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قادها مبعوث ترامب الخاص لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.

وعلمت الدول الأوروبية بالضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية قبل ساعة واحدة فقط من وقوعها. كما أن الاجتماع الأخير بين وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مع عراقجي في جنيف، لم يسفر عن نتائج تُذكر.

وصرّح ترامب، بعد الضربات الأميركية، قائلاً: "إيران لا تريد التحدث إلى أوروبا. يريدون التحدث معنا. أوروبا لا تستطيع أن تقدم شيئًا".

انتقادات إيران لأوروبا

أضافت "الغارديان" أن طهران تعتبر أوروبا منذ مدة طويلة شريكًا "مخيّبًا للآمال" في العملية التفاوضية.

فعندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، أصدرت "الترويكا الأوروبية" بيانًا مشتركًا نددت فيه بالانسحاب، لكنها لم تتخذ أي خطوات مستقلة لإلغاء العقوبات.

وقال عباس عراقجي، في مقابلة مع الصحيفة البريطانية: "ربما كنا نتحدث مع الأشخاص الخطأ".

الخلافات الأوروبية الداخلية

كشفت الهجمات الإسرائيلية على إيران عن خلافات واضحة بين مواقف الدول الأوروبية.

فبينما لم تُصدر بريطانيا أي موقف علني، بدا أنها تعتبر تلك الضربات غير قانونية. وفي المقابل، وصفت فرنسا العملية العسكرية الإسرائيلية بأنها غير شرعية بشكل صريح، في حين دعّمت ألمانيا بشكل كامل تلك الضربات.

وفي اجتماع مجموعة السبع، قال المستشار الألماني، فريدريش مرتس، مشيدًا بالهجمات: "إنها مهمة قذرة تقوم بها إسرائيل بالنيابة عنا جميعًا".

أما وزير خارجية ألمانيا، يوهان وادفول، فأكد أن عمليات إسرائيل والولايات المتحدة لتقويض البرنامج النووي الإيراني ستجعل المنطقة أكثر أمنًا.

المسارات المحتملة

تواجه أوروبا الآن خيارين متباينين: إما اتباع النهج المتشدد لألمانيا، الداعي إلى التنسيق الكامل مع إسرائيل وإعادة فرض العقوبات على إيران، أو السير على نهج فرنسا الداعي إلى التهدئة والدبلوماسية.

وفي هذا الإطار، اقترح المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية حلًا وسطًا يتمثل في إدارة تخصيب اليورانيوم الإيراني عبر "كونسورتيوم إقليمي" بدعم من الولايات المتحدة.

ورغم أن تأثير أوروبا في احتواء أزمة الأسلحة النووية في الشرق الأوسط لا يرقى إلى مستوى تأثير واشنطن، فإنها لا تزال تملك أدوات دبلوماسية قادرة على أداء دور فعّال.

عُزلة داخلية مطلقة ورقابة أمنية مشددة.. إيران تمضي نحو نموذج كوريا الشمالية

5 يوليو 2025، 19:21 غرينتش+1

نشرت "فوكس نيوز" تقريرًا تحليليًا حول تصاعد وتيرة القمع في إيران، بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، ووصفت فيه النظام الإيراني بأنه يتجه نحو "نموذج كوريا الشمالية"، والقائم على العُزلة الداخلية المطلقة والرقابة الأمنية المشددة.

وقال مدير قسم أبحاث الحرس الثوري في مؤسسة "متحدون ضد إيران النووية" (UANI)، كسری أعرابي، في حديثه للشبكة الأميركية، إن مستوى القمع الحالي في إيران "غير مسبوق"، مضيفًا أن النظام الإيراني يتحول بسرعة إلى هيكل شبيه بكوريا الشمالية.

وأضاف: "نحن نشهد نوعًا من العُزلة الداخلية التي ستكون لها تبعات خطيرة على الشعب الإيراني. القمع بلغ مرحلة لم يسبق لنا أن شهدناها من قبل".

وبحسب "فوكس نيوز"، فإن مصادر من داخل إيران أكدت هذه التقييمات، إذ قال أحدهم: "إن مستوى القمع أصبح مخيفًا للغاية".

ووفقًا لـ "أعرابي"، فإن قوات الأمن الإيرانية تقوم بتوقيف المواطنين بشكل عشوائي في شوارع طهران، وتصادر هواتفهم وتفحص محتواها، وإذا عثرت على أي إشارة لدعم إسرائيل أو سخرية من النظام، فإن الشخص "يختفي".

وتابع: "بات كثير من الناس يفضلون الخروج من المنزل دون هواتف، أو حذف كل شيء من أجهزتهم المحمولة".

ووصف أعرابي أجواء الخوف والترهيب هذه بأنها تشبه تمامًا تلك السائدة في كوريا الشمالية، حيث يختفي الناس دون تفسير، وتُقيّد بشدة إمكانية الوصول إلى المعلومات.

وجدير بالذكر أنه خلال الحرب الأخيرة، قطع النظام الإيراني الإنترنت بالكامل، وحجب الرسائل التحذيرية التي أرسلتها إسرائيل للمدنيين. وحول هذا قال أعرابي: "لم تُرسل أي رسائل لمدة أربعة أيام. حتى تحذيرات الإخلاء التي بعثتها إسرائيل لم تصل".
ووفقًا للتقرير، فقد كان هدف النظام الإيراني من هذا الإجراء أمرين؛ أولاً: منع خروج الناس إلى الشوارع، وثانيًا: القضاء على حالة التعاطف غير المتوقعة التي نشأت بين بعض الإيرانيين والهجمات الإسرائيلية ضد الحرس الثوري.

وأشار أعرابي إلى أنه "في بداية الحرب، رحّب العديد من الإيرانيين بالهجمات؛ لأنهم علموا أن الهدف هو المؤسسات القمعية في البلاد. ولكن بعد قطع الاتصالات وتصاعد الخوف، بدأت الشكوك والغموض تسود المجتمع".

وتحدث أعرابي أيضًا عن أزمة داخل بنية السلطة الإيرانية، وأكد أن العمليات، التي استهدفت إيران، لم تكن لتُنفذ دون اختراق على مستوى عالٍ من المعلومات، مشيرًا إلى وجود ضغوط كبيرة لإجراء "تطهير داخلي" داخل الحرس الثوري.

وأوضح أن الجيل الجديد من ضباط الحرس الثوري، الذين التحقوا بالجهاز بعد عام 2000، أكثر تشددًا بكثير من القادة السابقين، وأن أكثر من نصف تدريباتهم تركز على الجانب العقائدي. هذه الفئة الجديدة الآن تتهم بعض القادة الكبار بالتراخي أمام إسرائيل، بل وحتى بالتواطؤ مع "الموساد".

وتابع أعرابي: "خامنئي هو من أنشأ هذا الهيكل العقائدي لتثبيت حكمه، لكنه الآن لم يعد بإمكانه السيطرة عليه".
كما أورد التقرير أن "الحرس الثوري يواجه أزمة كبرى بعد خسائره الفادحة"، وأن "سقوط العقيدة العسكرية الكلاسيكية للنظام" قد يدفعه للاعتماد على "الإرهاب المستهدف القابل للإنكار" كأداة رئيسة لبسط النفوذ.

وأردف أعرابي: "إن هناك ثلاثة أعمدة أساسية لقوة النظام، وهي الميليشيات التابعة له، والصواريخ الباليستية، والبرنامج النووي، والتي تم تدميرها أو تعرضت لأضرار جسيمة، والخيار الوحيد المتبقي هو الحرب غير المتماثلة".

وختم قائلاً: "هذا القمع الواسع دليل ضعف النظام، لا قوته؛ فلو كان النظام واثقًا من نفسه، لما احتاج لسحق شعبه. هذا سلوك نابع من الخوف. لكن طالما آلة القمع لم تتوقف، ستبقى الشوارع صامتة، وتغيير النظام سيبقى أمرًا غير مرجح".

ومن جانبه صرّح الأستاذ الجامعي، أفشون استوار، لـ "فوكس نيوز"، بأن القمع الداخلي لطالما كان أداة رئيسة لبقاء النظام الإيراني، ومن المرجح أن يزداد هذا النهج تطرفًا في المرحلة المقبلة.

وقال: "ربما لم يعد النظام يرى وسيلة للبقاء سوى بمزيد من الضغط على المواطنين؛ وهو شيء شبيه بكوريا الشمالية".

من طهران إلى بيروت: رواية جندي إسرائيلي سابق عن اعتقاله في "أرض العدو"

5 يوليو 2025، 13:46 غرينتش+1

سافر المواطن الأميركي-الإسرائيلي دن براتمن، الذي خدم سابقًا في جيش الدفاع الإسرائيلي، إلى دول مثل إيران وأفغانستان وسوريا وكوريا الشمالية ولبنان، بهدف التعرف على "الوجه الحقيقي" للشرق الأوسط.

غير أن رحلة براتمن الثالثة إلى لبنان في ديسمبر (كانون الأول) 2024، انتهت باحتجازه لستة أيام في ظروف غير إنسانية، تخللتها التحقيقات، والإذلال، والتعذيب النفسي، والانقطاع التام عن العالم الخارجي، كما كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" في تقرير جديد.

براتمن، الذي يحمل جنسيات الولايات المتحدة، وإسرائيل، وجنوب أفريقيا، ويعمل على الحصول على الجنسية الكندية، يصف نفسه بـ"الصحافي المواطن" الذي يسعى لتوثيق حقائق تتجاهلها وسائل الإعلام التقليدية.

سافر سابقًا إلى إيران، حيث التقى بالجالية اليهودية في طهران وأصفهان، كما دخل أفغانستان في ظل حكم طالبان، وأجرى حوارًا في سوريا مع أحد آخر ستة يهود ما زالوا هناك.

لكن ما حدث له في لبنان شكّل نقطة تحول في نشاطه الإعلامي، وهي تجربة لم تحظَ بعدُ بتغطية واسعة من أي مؤسسة دولية أو وسيلة إعلامية كبرى.

الاعتقال بعد سؤال عن الجيش الإسرائيلي

أثناء عودته من سوريا وعند دخوله مطار بيروت، لاحظ أحد ضباط الجوازات شيئًا على شاشة الحاسوب وسأله: "هل خدمتَ في الجيش الإسرائيلي؟".

أجاب براتمن بصدق: "نعم، أنا عشت في إسرائيل، وكغيري من المواطنين، أديت الخدمة العسكرية".

من تلك اللحظة، صادرت السلطات هاتفه المحمول، ومحفظته، وساعته، واقتيد إلى زنزانة دون ضوء طبيعي، أو مرحاض، أو أبسط مستلزمات الحياة. اضطر إلى التبول داخل زجاجات ماء فارغة.

مرشد الرحلة، الذي شعر بالخطر، غادر لبنان، لكن قبل مغادرته، أخطر القنصلية الأميركية بأن براتمن مواطن أميركي، على أمل حمايته من التعذيب.

خلال التحقيقات، اعتبر الضباط صورة لبراتمن أثناء أداء طقوس يهودية "دليلًا ضده". واستخدموا جهات الاتصال في هاتفه لتحديد أشخاص يهود، وطلبوا من أعضاء مجموعته السياحية كتابة أسماء أمهاتهم، في محاولة للتعرف على أصولهم اليهودية، وهي حيلة معروفة في العالم العربي.

طلب منه المحققون التوقيع على بيان باللغة العربية. رفض أولًا، لكنه اضطر إلى التوقيع بعد ترجمة سيئة عبر "غوغل"، تجنبًا لتفاقم وضعه.

في الليلة الأولى، دخل الحارس إلى الزنزانة قائلاً بابتسامة: "تم حل كل شيء، السفارة تواصلت، ستسافر قريبًا". وتكررت هذه الجملة لعدة أيام، ما وصفه براتمن بأنه جزء من "التعذيب النفسي الممنهج".

سماع تعذيب آخرين وصمت السفارة

في اليوم الثاني، نُقل إلى مقر جهاز الأمن العام اللبناني، حيث سمع أصوات تعذيب سجناء آخرين، معظمهم سوريون.

في إحدى الحالات، رأى فلسطينيًا-سوريًا وُضِع كيس على رأسه، وثُبّت مسدس برصاصة واحدة على صدغه، وسُحب الزناد... ولم يُطلق النار.

رغم أنه يحمل الجنسية الأميركية، لم يُسمح له بمقابلة محامٍ. وأفاد بأن السفارة الأميركية جلبت قائمة محامين، لكنها لم تُسلم له.

وحتى عندما مرض بسبب طفيليات في أمعائه، وُعِد بالعلاج، لكن لم يتلقَ شيئًا.

في اليوم الثالث، زاره ممثلون عن السفارة الأميركية. لكن قبل دخولهم، فكّ الحراس الأصفاد من معصميه حتى لا تظهر آثار الاعتقال، غير أن براتمن كشف الكدمات للوفد.

أخبرته السفارة أن البيت الأبيض لا يريد أن تعلم إسرائيل باعتقاله، ربما خوفًا من ردود فعل إقليمية. قال: "لم أكن أعرف حتى إن كانت عائلتي تعلم بمصيري".

الإفراج بضغوط دبلوماسية

في اليوم الخامس، أصدر القاضي أمرًا بإطلاق سراحه، لكن الأجهزة الأمنية تذرّعت بـ"إجراءات إدارية" لتأخير خروجه.

علم براتمن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان في الرياض، وسيلتقي بالرئيس اللبناني. قال: "كنت أعلم أن لبنان لا يستطيع إبقاء أميركي محتجزًا في مثل هذه الظروف".

وفي تلك الليلة، دخل الحارس وقال: "تمت الموافقة، احجز تذكرتك". لكن أخبره أنه لن يستيقظ صباحًا، ما أخّر خروجه 24 ساعة إضافية.

أثر نفسي لا يُنسى

رغم خروجه سليمًا جسديًا، يقول براتمن إن الآثار النفسية لا تزال تلازمه. وبعد أسابيع من عودته، كان يُصاب بنوبات هلع كلما سمع صوت خطوات خلف الباب.

استشار محاميًا في حقوق الإنسان، ويفكر حاليًا في رفع دعوى ضد الحكومة اللبنانية في محكمة لاهاي.

تساءل: "لماذا، حين اعتُقلت دون محاكمة وفي ظروف غير إنسانية، لم يأتِ أحد إلى المطار؟ لماذا صمتت شخصيات مثل ألكساندريا أوكاسيو كورتيز التي استقبلت محمود خليل؟ لماذا لم يتصل بي عضوي في مجلس الشيوخ؟ هل حياتي بلا قيمة؟".

إيران.. اليهود والخوف من التواصل

سبق لبراتمن زيارة إيران. وبإذن رسمي، زار الجاليات اليهودية في طهران وأصفهان.

وقال: "في المدارس اليهودية، يجب أن يكون المدير مسلمًا. تعليم الهولوكوست محظور. الجالية اليهودية خاضعة لرقابة شديدة، ولا يستطيعون التواصل مع الأجانب دون إذن".

في شارع فلسطين بطهران، تعرف إلى أكبر كنيس في البلاد. المطاعم الكوشير لا يُسمح لها بالإعلان، وتمت إزالة مزوزا (الرمز اليهودي) من الأبواب.

ويضيف أن كثيرين من يهود إيران يرغبون في الهجرة إلى إسرائيل، لكنهم يخشون الفقر والمخاطر، لذا يبقون.

كل يهودي هو إسرائيلي محتمل؟

ردًا على سؤال: هل العداء في المنطقة موجه ضد إسرائيل أم ضد اليهود؟

قال براتمن: "يقولون إن مشكلتهم مع إسرائيل، وليس مع اليهود. لكن في الواقع، يرون كل يهودي كإسرائيلي محتمل".

وختم قائلاً: "التغيير يبدأ من القاعدة، من الناس. مفتاح السلام هو بناء جسور إنسانية. إذا تواصل الإيرانيون واللبنانيون مع الإسرائيليين، سيدركون أن الطرف الآخر بشر مثلهم. وهذا ما يُخيف الأنظمة... لذلك يُجرَّم التواصل الإنساني".

واختتم بالقول: "يجب أن لا نخاف من بعضنا البعض. شعوب هذه الدول ضحايا، وربما أكثر منا".