أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانًا ردًا على استمرار العقوبات الأميركية، جاء فيه أنه رغم أن رسالة ترامب إلى المرشد خامنئي، تؤكد الاستعداد لاختيار مسار الدبلوماسية، فإن واشنطن ما زالت تصرّ على الاستمرار في فرض عقوبات "غير قانونية".
وجاء في البيان: "لقد دخلت إيران المفاوضات غير المباشرة مع أميركا بنيّة حسنة وبناءً على الاقتدار الوطني، وطرحت خلال ثلاث جولات تفاوضية مواقفها ومطالبها المشروعة في إطار القانون الدولي بهدف التوصل إلى تفاهم معقول ومستدام".
وأكدت الوزارة أن إيران لن تقبل أبدًا النهج التهديدي وسياسة الضغط، والتي تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأدانت بشدة تشديد هذه العقوبات.
وأشار البيان إلى أن استمرار العقوبات ضد الشركاء الاقتصاديين لإيران يُعد مؤشرًا على عدم ثقة الشعب الإيراني بجدية أميركا في انتهاج المسار الدبلوماسي.
وفي ختام البيان، حذّرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن "السلوكيات غير القانونية للولايات المتحدة لن تغيّر شيئًا من مواقف إيران المبدئية والقانونية"، وأكدت أن "إعادة تجربة الأساليب الفاشلة السابقة لن تؤدي سوى إلى الفشل مجددًا".

أفادت مصادر أميركية لوسائل إعلام عربية، بأن السفن الإيرانية لا تزال تقدّم الدعم للحوثيين في اليمن، من خلال توفير معلومات وبيانات استخباراتية، إلى جانب الدعم اللوجستي.
وأضافت المصادر أن شحنة تهريب كانت موجهة للحوثيين تم اعتراضها من قِبل القوات الأميركية، ويجري حاليًا التحقيق لتحديد مصدر هذه الشحنة.
ووفقًا لتقارير منشورة، فإن النشاط البحري الإيراني في خليج عدن والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب لا يزال مرتفعًا، ويهدف إلى تقديم الدعم الميداني للحوثيين، في الوقت الذي تُبذل فيه جهود دبلوماسية متسارعة للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.
تستعد حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لتقليص برنامج الإعانات النقدية، المستمر منذ سنوات، في محاولة لتوفير الموارد، وسط مزيد من التدهور والأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
ورغم تعرضه لانتقادات شديدة بسبب تشويه آليات السوق وزيادة التضخم، استمر هذا البرنامج- مع إدخال تعديلات متعددة عليه- لمدة 15 عامًا.
وتعتزم حكومة بزشكيان الآن، إدخال تغييرات جديدة لتخفيف العبء عن الميزانية العامة المنهكة، بسبب فرض العقوبات منذ سنوات، وسوء إدارة الأزمة الاقتصادية.
ويمثل استبعاد الأسر الثرية توجهًا نحو نظام دعم قائم على الحاجة الفعلية، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية متفاقمة.
والجدير بالذكر أن 30 في المائة من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر، وتسعى الحكومة، من خلال حذف نحو 18 مليون مستفيد من البرنامج إلى تخفيف الضغط المالي وتوجيه الموارد نحو الأسر الفقيرة والمتوسطة، التي تعاني تضخمًا سنويًا يتراوح بين 30 و40 في المائة منذ سنوات.
وقد خصصت حكومة بزشكيان في العام المالي الحالي 3,240 تريليون ريال (نحو 4 مليارات دولار بسعر الصرف في السوق الحرة) للإعانات النقدية.
ولا يشمل هذا المبلغ الإعانات غير المباشرة الواسعة، التي تُقدم لضبط أسعار الوقود والكهرباء والمياه والمواد الغذائية الأساسية والأدوية.
ومنذ تطبيق الإصلاحات الأخيرة في نظام الإعانات، والتي أطلقتها حكومة الرئيس الإيراني السابق، إبراهيم رئيسي، في مايو (أيار) 2022، فقدت العُملة الإيرانية نحو 185 في المائة من قيمتها، إذ انخفض الريال الإيراني من 280.000 إلى نحو 800.000 ريال مقابل الدولار الأميركي، بحلول 27 أبريل (نيسان) الماضي.
ونتيجة لذلك، انخفضت القيمة الحقيقية للدفع النقدي الشهري بشكل كبير، ليصل إلى ما بين 3.74 و5 دولارات فقط للفرد ضمن الفئات المستهدفة.
بداية برنامج الإعانات النقدية في إيران
انطلق نظام الإعانات النقدية في عام 2010، خلال حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد، مستندًا إلى مقترح مثير للجدل قدمه منافسه الإصلاحي، مهدي كروبي، خلال الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009.
وكان كروبي قد وعد بمنح 500.000 ريال (نحو 50 دولارًا آنذاك) لكل مواطن، دون تحديد مصادر تمويل واضحة، مما أثار انتقادات واسعة بسبب مخاوف من التضخم.
أما إدارة أحمدي نجاد فقد أطلقت خطة إصلاح الدعم المستهدف في أواخر 2010، وبدأت بصرف 450.500 ريال شهريًا (نحو 40 دولارًا) لكل مواطن.
وقد تم تمويل البرنامج من خلال تقليص دعم الطاقة والخدمات، مما رفع شعبية أحمدي نجاد في البداية، لكنه فقد فاعليته مع تصاعد التضخم وتدهور العملة. وبحلول أغسطس (آب) 2013، تراجعت القيمة الحقيقية للدفع النقدي إلى نحو 15 دولارًا فقط.
روحاني: إعانة معيشية جديدة
سعت حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني (2013-2021)، أكثر من مرة إلى استبعاد الأسر ذات الدخل المرتفع من البرنامج، لكنها فشلت بسبب غياب قاعدة بيانات ضريبية شفافة.
ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية، أطلقت الحكومة الإيرانية في أواخر 2019 "إعانة معيشية" جديدة، بعد زيادة حادة في أسعار الوقود تسببت في احتجاجات واسعة.
وقد استهدفت هذه الإعانة ذوي الدخل المحدود، وشملت نحو 60 مليون إيراني، حيث حصلت الأسر الفردية على 550.000 ريال شهريًا (نحو 4 دولارات آنذاك)، مع مبالغ أقل لأفراد الأسر الأكبر.
تعديلات "رئيسي": شرائح جديدة وقسائم إلكترونية
مع تعمق التحديات الاقتصادية، أعادت حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، إبراهيم رئيسي، المتشددة هيكلة نظام الدعم النقدي في مايو 2022؛ حيث تم إلغاء الدعم النقدي لأعلى 10 في المائة من أصحاب الدخل، بينما قُسم المستفيدون الباقون إلى مجموعتين:
أفقر 30 في المائة حصلوا على 4 ملايين ريال (نحو 14 دولارًا) شهريًا.
وحصل الـ60 في المائة من ذوي الدخل المتوسط على 3 ملايين ريال (نحو 11 دولارًا).
وللحد من الضغوط التضخمية، أطلقت الحكومة في فبراير (شباط) 2023 برنامجًا اختياريًا يسمح للعائلات باستبدال الدعم النقدي برصيد إلكتروني يمكن استخدامه لشراء 11 سلعة غذائية مدعومة، مثل الأرز والزيت ومنتجات الألبان، من متاجر محددة.
كما قال ممثل المرشد الإيراني في محافظة فارس وإمام جمعة شيراز، لطف الله دجكام، في تصريحات انتقادية: "الأميركيون يتظاهرون بالتفاوض، لكنهم ليسوا أهلًا له، ولا يعرفون معنى الإنسانية. قالوا نريد التفاوض، فقلنا بسم الله، لكنهم الآن يؤجلون اللقاء ويختلقون الأعذار".
وأضاف: "نحن نواصل طريقنا، وهم من يصرّون على التفاوض. وحتى في حادثة مؤلمة حصلت لنا، لم يكتفوا بعدم التضامن معنا، بل قالوا كلامًا غير لائق. لم يتعلموا معنى الإنسانية، وكانوا يتحدثون عن الأوروبيين بلباقة، وصدقنا ذلك في حينه".
صرّح ممثل المرشد الإيراني في محافظة مازندران، محمد باقر محمدي لائيني، أمس الخميس الأول من مايو (أيار)، قائلاً: "أميركا زادت من تهديداتها وعقوباتها خلال المفاوضات، لكنها بذلك تعرّض نفسها للخطر، وستدفع ثمن هذه التهديدات".
وأضاف: "ينبغي أن تُصرف ميزانيات العالم العسكرية على المحرومين، لا على التسليح".
نشرت صحيفتا "واشنطن بوست" و"نيويورك بوست" الأميركيتان، افتتاحيتين تناولتا مسار المفاوضات بين إدارة دونالد ترامب والنظام الإيراني، محذرتين من مخاطر التسرع في إبرام "اتفاق هش وضعيف" مع طهران.
وأعربت هيئتا التحرير في الصحيفتين، أمس الخميس 1 مايو (أيار)، عن دعمهما للمفاوضات، شريطة أن تؤدي إلى اتفاق أفضل من الاتفاق النووي السابق عام 2015.
"نيويورك بوست": اتفاق سيئ مع طهران أسوأ من عدم الاتفاق أصلاً
كتبت هيئة تحرير "نيويورك بوست" أن "الوقت عامل حاسم في كبح الطموحات النووية لإيران؛ فكل يوم تأخير يُقرّب النظام خطوة نحو نقطة الانفلات النووي".
وأضافت: "من هنا، فإن المهمة الأساسية للرئيس ترامب هي السعي بقوة نحو اتفاق يخدم فعلاً مصالح السياسة الخارجية الأميركية، ويضمن أن النظام الإيراني لن يحصل على سلاح نووي أبدًا، وليس مجرد ورقة تفاهم يلوّح بها باعتبارها إنجازًا تاريخيًا، كما فعل الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، مع اتفاق 2015 الكارثي".
وانتقدت الصحيفة فكرة أن "الضغط الأقصى" على إيران يؤدي إلى الحرب، ووصفتها بأنها مغالطة شائعة روّج لها أوباما. واعتبرت أن "خنق إيران اقتصاديًا، وتصعيد العقوبات، واستهداف وكلاء إيران العسكريين هو ما يردع طهران، لا العكس".
وأضافت أن "سلوك إيران المتحفّظ نسبيًا خلال فترة ترامب الأولى يثبت فاعلية هذه المقاربة، مقارنةً بالموجة الإرهابية، التي انطلقت بعد وصول جو بايدن للبيت الأبيض".
وذكّرت الصحيفة بأن ترامب انسحب من الاتفاق النووي، واغتال قائد "فيلق القدس"، قاسم سليماني، دون أن تنفذ طهران تهديداتها، رغم خطابها التصعيدي.
لكنها تساءلت بقلق عن سبب انخراط فريق ترامب حاليًا في مفاوضات غير مشروطة، مشيرة إلى أن ذلك يعطي طهران إشارات خاطئة، كما انتقدت تعيين ستيف ويتكوف مبعوثًا أميركيًا، واصفة إياه بأنه رجل أعمال ناجح، لكنه لا يمتلك أي خبرة في الملفات النووية أو الدبلوماسية المعقدة، مما قد يفتح المجال لطهران لتكرار أسلوب الخداع، الذي نجح مع إدارة أوباما.
"واشنطن بوست": على ترامب إثبات أن بوسعه التوصل لاتفاق أفضل من اتفاق 2015
رأت صحيفة "واشنطن بوست"، في افتتاحيتها، أن التصعيد الخطابي بين ترامب وطهران قبل شهرين، حين هدد ترامب بقصف إيران "بمستوى لم تره من قبل"، تراجع لصالح خطاب أكثر هدوءًا، ووصفت ذلك بأنه "مؤشر مشجّع على التحول من التهديد إلى الحوار".
وأشارت إلى أن ثلاث جولات من المفاوضات غير المباشرة جرت في عُمان وروما، وركزت فقط على الملف النووي، دون التطرق إلى صواريخ إيران أو دعمها لميليشياتها الإقليمية.
وأكدت أن اتفاق 2015 لم يكن مثاليًا، لكنه فرض قيودًا حقيقية على البرنامج النووي الإيراني، ومنها:
- السماح بتخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتجاوز 3.67 في المائة.
- خفض عدد أجهزة الطرد المركزي من 19 ألفًا إلى 6 آلاف.
- إخضاع المواقع النووية لعمليات تفتيش مفاجئة من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- تمديد "زمن الاختراق النووي" من شهرين إلى أكثر من عام.
ومقابل ذلك، أُفرج عن أموال إيران المجمدة، ورفع العقوبات الدولية، ما أثار انتقادات بأن طهران استخدمت هذه الأموال لدعم عملياتها في لبنان وغزة واليمن.
ورأت الصحيفة أن الاتفاق لم يعالج تطوير الصواريخ الباليستية، التي أصبحت إيران تملك أحد أكبر ترساناتها في المنطقة، واستخدمت منها نحو 300 صاروخ في هجومي أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 على إسرائيل.
وأكدت أنه على ترامب وفريقه الآن إثبات قدرتهما في التفاوض على اتفاق يختلف جوهريًا عن الاتفاق السابق، وليس مجرد نسخة معدلة منه.
وشددت على أن الظروف الحالية تتيح فرصة أفضل؛ حيث إن إيران أضعف من عام 2015 بسبب العقوبات، وتراجع قدرة دفاعها الجوي، وتضرر وكلائها، كما أنها فقدت حليفها الإقليمي الرئيس في المنطقة، بعد سقوط نظام الأسد في سوريا.
واستدركت الصحيفة: "لكنها أيضًا أقامت تحالفات أقوى مع روسيا (عبر التعاون العسكري في أوكرانيا) ومع الصين (عبر اتفاق استراتيجي طويل الأمد)".
واختتمت "واشنطن بوست" بالتأكيد أن نجاح أي اتفاق يتطلب تنسيقًا دوليًا واسعًا، كما حدث في اتفاق 2015، الذي ضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا والاتحاد الأوروبي. وأشارت إلى أن رغبة ترامب في العمل بمفرده، دون شركاء دوليين، قد تُضعف قدرته على فرض العقوبات ومراقبة التزامات إيران.
كما نبهت إلى أن إيران ستطالب هذه المرة بـ"ضمانات"، تحول دون انسحاب أميركي مستقبلي من أي اتفاق جديد، كما حدث في عهد ترامب.