تناول موقع "واي نت" الإسرائيلي التقارير التي تتحدث عن احتمال قيام أميركا بتقليص قواتها في سوريا، في وقت تستمر فيه المفاوضات مع طهران من جهة، وتعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة كإجراء تهديدي ضد إيران من جهة أخرى.
ونقلت وكالة "رويترز" مساء الثلاثاء عن مسؤول أميركي أن واشنطن تنوي تقليص عدد قواتها في سوريا إلى النصف تقريباً، وسحَب حوالي ألف جندي من أصل ألفي عسكري خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
وقبل ساعات من ذلك، ذكر "واي نت" أن الولايات المتحدة قد أبلغت إسرائيل مسبقاً بهذا القرار.
ووفقاً للتقرير، يحاول المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون إقناع واشنطن بعدم تنفيذ هذا القرار في الوقت الحالي.
وتخوض الولايات المتحدة حالياً مفاوضات مع إيران، لكنها في نفس الوقت تعزز وجودها العسكري في المنطقة استعداداً لسيناريو محتمل لفشل المفاوضات واتخاذ واشنطن قراراً بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.
وبحسب "واي نت"، فقد حذر المسؤولون الإسرائيليون إدارة ترامب من تبعات انسحاب القوات الأميركية من سوريا في هذه الظروف.
وصف البرلماني الإيراني، نادر قلي إبراهيمي، الولايات المتحدة بأنها "دولة مجرمة" ليس لديها "سجل يمكن الدفاع عنه فيما يخص الالتزام بالاتفاقيات".
وأضاف: "لكن نظراً لمصادقة المرشد خامنئي على هذه المرحلة من المفاوضات، مع الحفاظ على معايير المبادئ الثلاثة المتمثلة في الكرامة والحكمة والمصلحة، يجب أن يكون الهدف الوحيد للمفاوضين هو رفع العقوبات المصرفية والنفطية دون أي أمور أخرى".
وأكد إبراهيمي أن إيران تمتلك قدرات عالية في مجال "الصناعة النووية السلمية وصواريخ المدى البعيد"، وأنها ستواصل تعزيزها.
حذر مسؤول استخباراتي أميركي سابق في حديثه مع "إيران إنترناشيونال" من أن الولايات المتحدة تواجه في المفاوضات مع إيران "خصماً عنيداً"، وقد يكون هدف طهران كسب الوقت لتعزيز برنامجها النووي.
نورمان رول، المسؤول المخضرم في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) والذي يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً وكان رئيساً سابقاً لفرع إيران في الوكالة، قال إن المفاوضين المتمرسين التابعين لإيران قد يطيلون أمد المحادثات لصالحهم، بينما تواصل طهران في الوقت نفسه تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يمكن أن يؤدي إلى صنع قنبلة.
وأضاف: "كل يوم تستمر فيه المفاوضات، تقترب إيران أكثر من عتبة امتلاك سلاح نووي. إذا كانت حسابات طهران تشير إلى أن البقاء على حافة القدرة التسليحية أكثر فائدة من صنع القنبلة، فستستمر في هذه اللعبة".
بحسب رول، فإن إيران أتقنت فن "المفاوضات حول المفاوضات نفسها"، أي استخدام الدبلوماسية المطولة لتقليل التهديدات العسكرية وتخفيف ضغوط العقوبات، بينما يستمر التقدم في البرنامج النووي.

أعرب عدد من الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأربعاء 16 أبريل (نيسان)، عن إحباطها من تصريحات المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفين ويتكوف قبيل الجولة الثانية للمفاوضات بين طهران وواشنطن.
واعتبرت هذه التصريحات خروجا عن المتفق عليه، حيث ذكر في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" أن المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي ستمتد لتشمل البرنامج الصاروخي.
صحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد والمعارضة ضمنيا للمفاوضات، قالت إن تصريحات هذا المسؤول الأميركي تعتبر تجاوزا للخط الأحمر الذي وضعته إيران، حيث تؤكد باستمرار بأن الحديث عن برنامجها الصاروخي وقدراتها العسكرية خط أحمر، موضحة أن هذا الأمر يكشف حقيقة الولايات المتحدة الأميركية، وأن خطابها يوم السبت خلال المفاوضات في عمان كان مجرد خدعة إعلامية ومكرا سياسيا.
كما قالت صحيفة "جوان"، الأصولية والقريبة من الحرس الثوري، إن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد اتفاقا حقيقيا مع إيران، وإنما تفضل الإبقاء على الوضع الراهن من العقوبات والضغوط القصوى والتهديدات.
صحف أخرى كثيرة نقلت تصريحات المرشد علي خامنئي حول المفاوضات، حيث حاول البقاء في موقف وسط، وقال إنه ليس متفائلا كثيرا وليس متشائما كثيرا، وذلك لكي يبقى ويراقب نتيجة هذه المفاوضات ليقرر في النهاية أن موقفه منها كان صوابا سواء حصل الاتفاق أو لم يحصل.
وبينما أكد خامنئي على ضرورة أن لا تقع إيران في أخطاء الماضي وتكرر تجربة الاتفاق النووي، أبرزت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية تصريحات حسين مرعشي، رئيس حزب كوادر البناء، التي قال فيها: "لقد أخطأنا عندما ضيعنا الاتفاق النووي. لقد وقعنا في خطأ جسيم عندما ضحينا بالاتفاق النووي بسبب خلافاتنا الداخلية. كانت لدينا الفرصة لإحياء الاتفاق النووي لكننا ضيعنا هذه الفرصة".
وأكد الكاتب والسياسي مرعشي في مقابلته مع صحيفة "اعتماد" أنه يجب على صناع القرار في إيران أن يأخذوا كلام ترامب على محمل الجد عندما يقول إما المصالحة وإما الحرب، لأن هذه الحرب لن تكون بصالح إيران ولا بصالح الولايات المتحدة، حسب تعبيره.
في صعيد متصل قالت صحيفة "شرق" الإصلاحية إن هناك أطرافا ممتعضة من التحسن في وضع العملة الإيرانية، وهذه الأطراف في الداخل الإيراني تشغل ماكينتها الإعلامية لإعادة الأسعار إلى وضعها السابق، من خلال ضخ الأخبار السلبية ومحاولة خلق تشاؤم في الأسواق.
كما لفتت إلى أن هذه الاطراف التي تحظى بنفوذ وقوة كبيرة ستعمل في الأيام القليلة القادمة على وقف عرض العملات الأجنبية في الأسواق لرفع الأسعار وزيادة الطلب عليها.
والآن يمكن قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"جوان": الولايات المتحدة لا تريد اتفاقا حقيقيا مع إيران
قالت صحيفة "جوان"، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، إن الولايات المتحدة الأميركية لا تريد التوصل لاتفاق حقيقي ينهي العقوبات على إيران، لكنها تفضل الإبقاء على هذه الحالة من التهديد والضغوط القصوى.
وكتبت الصحيفة في هذا السياق: الولايات المتحدة الأميركية لا تريد الحرب لأنها تخشى من تبعاتها غير المحسوبة، لكنها في الوقت نفسه لا تريد إبرام اتفاق مع إيران بل إنها تفضل بقاء هذه الحالة من الضغوط والعقوبات والتهديدات، ولا تجد دليلا يدفعها إلى اتفاق يؤدي في أحد جوانبه إلى تحرير الأموال الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات عن طهران.
وذكرت الصحيفة أن أميركا، وعلى الرغم من تراجعها عن مطلبها السابق في الإلغاء الكامل للبرنامج النووي الإيراني، إلا أنها لا تزال تحاول أن يكون الاتفاق واسعا ويشمل البرنامج الصاروخي والقدرات العسكرية لإيران، مشيرة إلى مقابلة صحفية للمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف وتيكوف الذي قال إن المفاوضات النووية مع إيران ستؤدي في النهاية إلى التأكد من البرنامج الصاروخي وقدراته العسكرية المرتبطة أساسا بالبرنامج النووي.
"كيهان": أميركا تجاوزت الخطوط الحمراء وهي تريد نزع سلاح إيران
قال حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة "كيهان" المقربة من المرشد علي خامنئي، إن هناك شواهد وأدلة تثبت أن الولايات المتحدة الأميركية قد تجاوزت الخطوط الحمراء، وإن المسؤولين الأميركيين- وخلافا لما تم التأكيد عليه من أن المفاوضات ستقتصر على الملف النووي- فإنهم يطرحون ملفات سبق وأن أكدت إيران أنها غير قابلة للنقاش.
وزعمت الصحيفة أن هذه المواقف والتصريحات الأميركية هي مقدمة لنزع السلاح الإيراني وحرث البلاد والعباد في إيران من خلال جعلها مكشوفة وبلا قوة للدفاع.
"هم ميهن": المتشددون مصدومون من تأييد خامنئي للمفاوضات
رأت صحيفة "هم ميهن" الإصلاحية أن المرشد علي خامنئي دعم أمس المفاوضات بشكل صريح عندما أقر بأنها قرار اتخذ من النظام، وأضفى عليها طابع القبول من قبل كل أركان النظام وليس الحكومة، كما أنه أكد أن الجولة الأولى تمت بشكل جيد ووفقا لما ترغب فيه إيران.
وأوضحت الصحيفة أن هذا الموقف من قبل خامنئي كان "صدمة" للمتطرفين والمتظاهرين بالثورية والخطاب الثوري.
كما انتقدت الصحيفة ضمنيا كلام خامنئي ودعوته إلى عدم ربط الوضع الداخلي الإيراني بمصير المفاوضات وكتبت: "سواء رغبنا بذلك أم لم نرغب، فإن الشعب الإيراني والمستثمرين يراقبون عن كثب هذه المفاوضات وما ستؤول إليه، وأن جميع حساباتهم تعتمد على نتيجة هذه المفاوضات".
"شرق": مزاعم الاستثمار بـ1000 مليار دولار في إيران مجرد "أوهام وخيالات"
أشارت صحيفة "شرق" الإصلاحية إلى التقارير الإعلامية التي تزعم وجود نية أميركية للاستثمار بـ1000 مليار دولار، وقالت إن هذه التقارير والأخبار هي مجرد أوهام وخيالات لا صحة لها، مؤكدة أنه بالنسبة للوضع الإيراني الراهن فإن الاستثمار بمليار دولار يعتبر رقما كبيرا.
وذكرت الصحيفة أنه بالنظر إلى وضع الدول المتقدمة وذات العلاقات الطبيعية مع دول العالم، نجد أنها لم تصل بعد إلى استثمارات بهذا الحجم الكبير، وبالتالي فإن الناظر إلى الحالة الإيرانية يستبعد مطلقا إمكانية تحقيق مثل هذا الرقم الكبير من الاستثمارات.

في تقرير تحليلي، طرحت وكالة "رويترز" سؤالاً مهماً: هل يمكن أن تُدمر ضربة عسكرية البرنامج النووي الإيراني؟ وأشار التقرير إلى عوامل متعددة أكدت أن مثل هذه الضربة قد لا تكون قادرة على القضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني.
وذكرت "رويترز" أن نشر قاذفات استراتيجية من طراز "بي 2" في جزيرة دييغو غارسيا، حيث تقع إيران ضمن نطاق هذه الطائرات، يُعتبر رسالة واضحة وتحذيرية إلى طهران.
الترتيبات العسكرية الأميركية في المنطقة تُخاطب قادة النظام الإيراني بالقول إن عدم التوصل إلى اتفاق لكبح البرنامج النووي قد يؤدي إلى سيناريوهات خطيرة.
ومع ذلك، نقلت "رويترز" عن خبراء عسكريين ونوويين قولهم إن مثل هذه الضربة، رغم قوتها الهائلة، قد تعرقل البرنامج بشكل مؤقت فقط، وهو البرنامج الذي تخشى الدول الغربية أن يؤدي في النهاية إلى تصنيع قنبلة ذرية، على الرغم من تأكيدات إيران بأنها لا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية.
وأضافت "رويترز" أن مثل هذه الضربة قد تدفع الحكومة الإيرانية إلى طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونقل برنامجها النووي شبه المعلن بالكامل تحت الأرض، وتسريع تحولها نحو القدرة النووية، وهي النتيجة التي تخشاها الدول الغربية وقد تصبح أكثر ترجيحًا بسبب العمل العسكري ذاته.
وقال جاستين برينك، الباحث الرئيسي في معهد الخدمات الملكية المتحدة البريطاني في مجال القوة الجوية والتكنولوجيا، لـ"رويترز": "من الصعب للغاية تخيل أن الضربات العسكرية يمكن أن توقف مسار طهران نحو الأسلحة النووية، إلا إذا شهدنا تغييرًا في النظام أو احتلالًا كاملًا لإيران".
ووفقًا لقول برينك، فإن هدف مثل هذه الضربات هو استعادة نوع من الردع العسكري، وفرض التكاليف، وإرجاع "وقت الاختراق النووي" الإيراني بضع سنوات إلى الوراء.
ما هو "وقت الاختراق النووي"؟
يشير هذا المصطلح إلى الوقت الذي يحتاجه بلد لصنع كمية كافية من المواد الانشطارية اللازمة لصناعة قنبلة ذرية. بالنسبة لإيران، يُقدر هذا الوقت حاليًا بين بضعة أيام إلى أسابيع، على الرغم من أن صنع القنبلة بالكامل سيستغرق وقتًا أطول إذا تم اتخاذ قرار بذلك.
اتفاق 2015 النووي
وفرض الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى العالمية المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" قيودًا صارمة على الأنشطة النووية الإيرانية، ورفع "وقت الاختراق النووي" إلى سنة واحدة على الأقل. لكن بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عهد الرئيس دونالد ترامب في عام 2018، انهار الاتفاق، وبدأت طهران بتنفيذ أنشطة تتجاوز التزاماتها بموجب الاتفاق.
الآن، يطالب ترامب بمفاوضات جديدة لتطبيق قيود نووية جديدة، والتي بدأت الأسبوع الماضي. وبعد هذه المفاوضات، كما في الأسابيع الأخيرة، حذر ترامب قائلاً: "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب المنشآت النووية الإيرانية".
إسرائيل أيضًا أطلقت تهديدات مشابهة. قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في نوفمبر (تشرين الثاني): "إيران أكثر عرضة للهجوم على منشآتها النووية الآن أكثر من أي وقت مضى. لدينا الآن فرصة لتحقيق أهم أهدافنا، وهو تحييد وإزالة التهديد الوجودي ضد إسرائيل".
البرنامج النووي الإيراني: كبير ومليء بالمخاطر
ويتقدم البرنامج النووي الإيراني عبر عدة مواقع مختلفة، وأي هجوم عسكري سيحتاج إلى استهداف معظم هذه المواقع أو كلها. حتى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تعرف مكان تخزين بعض المعدات الرئيسية مثل أجزاء أجهزة الطرد المركزي.
ويقول الخبراء العسكريون إنه يمكن لإسرائيل استهداف العديد من هذه المواقع بمفردها، لكن العملية ستكون مليئة بالمخاطر وتتطلب هجمات متكررة، بينما يجب مواجهة أنظمة الدفاع الجوي التي زودتها روسيا. ومع ذلك، نجحت إسرائيل العام الماضي في تنفيذ هجمات محدودة.
وقلب البرنامج النووي الإيراني هو تخصيب اليورانيوم، والموقعان الرئيسيان لهذا الغرض هما: منشأة التخصيب في نطنز، التي تقع على عمق ثلاثة طوابق تحت الأرض، وفردو، التي تقع في أعماق الجبل.
وتمتلك الولايات المتحدة قدرة أكبر بكثير من إسرائيل على تدمير هذه الأهداف، خاصة باستخدام قنابل تزن 30 ألف رطل (14 ألف كيلوغرام)، والتي يمكن حملها فقط بواسطة قاذفات "بي 2" مثل تلك التي تم نقلها مؤخرًا إلى جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. لا تمتلك إسرائيل مثل هذه القنابل أو الطائرات.
وقال الجنرال الأميركي المتقاعد تشارلز والد، الذي يعمل الآن في معهد الأمن القومي اليهودي الأميركي: "لا تملك إسرائيل ما يكفي من القنابل التي تزن 5 آلاف رطل لتدمير فردو ونطنز".
وأضاف: "مع وجود الولايات المتحدة، سيكون الهجوم أسرع واحتمال النجاح أكبر، ولكن حتى في هذه الحالة، سيستغرق الهجوم عدة أيام".
ما هي تداعيات الهجوم؟
قال إريك بروير، محلل سابق في الاستخبارات الأميركية وعضو في مبادرة التهديد النووي، لـ"رويترز": "قد تسبب الضربة الأميركية أضرارًا أكبر من الضربة الإسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية، لكن في كلتا الحالتين، النقاش يدور حول شراء الوقت. هناك خطر حقيقي أن يؤدي هذا الإجراء، بدلاً من إبعاد إيران عن القنبلة، إلى تقريبها منها".
وأضاف: "يمكن أن تسبب الضربة اضطرابًا في البرنامج النووي الإيراني وتؤخره، لكن لا يمكنها القضاء عليه تمامًا".
ووفقًا لـ "رويترز"، بينما يمكن تدمير المنشآت، فإن المعرفة المتقدمة التي تمتلكها إيران في مجال تخصيب اليورانيوم لا يمكن محوها. ومنع إعادة بناء البرنامج سيكون أمرًا صعبًا ومكلفًا للغاية.
وقالت كيلسي دافنبورت، مديرة قسم منع انتشار الأسلحة النووية في جمعية السيطرة على الأسلحة: "ماذا سيحدث في اليوم التالي للهجوم؟ رداً على الهجوم على منشآتها النووية، ستقوم إيران بتقوية هذه المنشآت وتوسيع برنامجها".
نظرًا لأن الحكومة الإيرانية قد تخلت سابقًا عن عمليات الرقابة الإضافية للوكالة بموجب اتفاق 2015، يحذر العديد من المحللين من أنه في حال حدوث هجوم، قد تقوم إيران بإخراج مفتشي الوكالة من مواقع مثل نطنز وفردو.
وكتب علي شمخاني، المسؤول العسكري والأمني الإيراني السابق والمستشار الحالي للمرشد علي خامنئي، الأسبوع الماضي على شبكة التواصل الاجتماعي "إكس": "استمرار التهديدات الخارجية ووضع إيران في حالة تعرض للهجوم العسكري قد يؤدي إلى إجراءات ردع مثل طرد المفتشين ووقف التعاون".
الدولة الأخرى الوحيدة التي اتبعت مثل هذا المسار هي كوريا الشمالية، التي قامت بأول اختبار نووي لها بعد طرد المفتشين.
وقال جيمس أكتون، عضو مركز كارنيغي للسلام الدولي، لـ"رويترز": "إذا قمتم بقصف إيران، فأنا واثق تقريبًا أنهم سيردون بطرد المفتشين الدوليين وسيبدؤون في التحرك نحو تصنيع القنبلة".

في الأيام التي سبقت الجولة الثانية من المحادثات بين الوفدين الإيراني والأميركي، استمر الغموض بشأن مكان وجدول أعمال الاجتماع.
وكان الطرفان قد اتفقا في البداية على اللقاء في روما، لكن خلافاً نشب لاحقاً بين المسؤولين الإيرانيين- الذين أصروا على عقد الاجتماع في سفارة سلطنة عمان بروما- والحكومة الإيطالية، التي أصرت على أن تُعقد المحادثات في وزارة الخارجية الإيطالية. هذا الخلاف دفع طهران إلى إعلان مفاجئ مساء 14 أبريل (نيسان) بأن الاجتماع سينعقد بدلاً من ذلك في سلطنة عمان.
الجانب الأميركي لم يُدلِ بتعليق علني بشأن الخلاف على الموقع. غير أن الرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد عبّر سابقاً عن تفاؤل حذر بعد الجولة الأولى، انتقد الفجوة التي استمرت أسبوعاً بين الاجتماعين، معتبراً أن إيران تماطل. وقال في إشارة إلى القدرات النووية الإيرانية: "عليهم أن يتحركوا بسرعة، لأنهم باتوا قريبين جداً من امتلاك سلاح نووي، ولن يُسمح لهم بذلك".
وكان المسؤولون الإيرانيون قد طلبوا أيضاً حضور وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى اجتماع روما، دون تقديم تفسير لهذا الطلب.
وفيما أحجمت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية- التي تخضع لتأثير كبير من المتشددين- عن تغطية اجتماعي الجولة الأولى والثانية مع الأميركيين، كسرت الحكومة صمتها عبر كشف معلومات لم تُنشر من قبل حصرياً لصحيفة "طهران تايمز" الناطقة بالإنجليزية، متجاوزة بذلك الكثير من الصحف الفارسية الصادرة في طهران.
كما علّق المرشد الأعلى علي خامنئي على المحادثات في خطاب ألقاه يوم الثلاثاء، حيث عبّر عن تفاؤل حذر على غرار تصريحات ترامب، وقال إن الفريق الإيراني المفاوض "أدى أداءً جيداً".
وفي تعليق عبر قناة "إكو إيران" على "تلغرام"، المعروفة بتغطيتها الجادة للشؤون السياسية والاقتصادية الداخلية، ورد: "رغم العداء التاريخي، لا يزال من الممكن التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن". وأضافت القناة أن ترامب نجح في دفع طهران إلى تحريك خطوطها الحمراء، وكتبت: "الاجتماع أظهر أنه لا إيران ولا الولايات المتحدة تريدان حرباً جديدة في المنطقة".
كما أشارت "إكو إيران" إلى تزايد القلق داخل إيران، إذ يراقب كثيرون المحادثات عن كثب ويخشون من نفاد صبر ترامب. وأضافت القناة أن إسرائيل تتابع المفاوضات بقلق، خصوصاً في ظل احتمال أن يعرض ترامب على السعودية إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا النووية وتخصيب اليورانيوم خلال زيارته المرتقبة إلى الرياض.
في المقابل، نشرت قناة "جماران" المؤيدة للإصلاح على "تلغرام"- والمرتبطة بالرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي- أن العديد من الإيرانيين، خصوصاً من أبناء الطبقة المتوسطة، طالما دعموا الانخراط الجاد مع الولايات المتحدة. وكتبت القناة: "الآن وقد بدأت المحادثات، فإن الشعب الإيراني يتابع التطورات عن كثب ويناقشها على نطاق واسع".
وأضافت جماران أن الانطباع العام بدأ يتغيّر، إذ بات كثيرون يعتقدون أن الحكومة اختارت أخيراً التفاوض كسبيل لمواجهة التحديات المتزايدة في البلاد. كما شددت القناة على أن استطلاعات الرأي خلال أكثر من عقدين أظهرت باستمرار أن الإيرانيين يفضلون الدبلوماسية مع الغرب، مع تمسكهم في الوقت نفسه باحترام الكرامة والمصالح الوطنية.
أما قناة "امتداد" على "تلغرام"، فقد نشرت تعليقاً للصحافي داوود هشمتی، رحّب فيه باقتراح وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري بأن يتم عرض أي اتفاق مستقبلي مع إيران على مجلس الشيوخ الأميركي للمصادقة. واعتبر هشمتی أن هذه الخطوة ستساعد في طمأنة الإيرانيين الذين يشعرون بالقلق من احتمال انسحاب أي رئيس أميركي لاحقاً من الاتفاق.
ويعكس هذا التعليق حالة انعدام الثقة المستمرة في إيران تجاه ترامب، إذ يخشى كثيرون أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق جديد، فقد يتم التراجع عنه مجدداً سواء من قِبله أو من قبل خلفه.
