أعلن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن وزير الخارجية عباس عراقجي سيقوم برحلة "مخطط لها مسبقًا" إلى روسيا قبل الجولة القادمة من المفاوضات بين طهران وواشنطن، وسيناقش خلالها مع المسؤولين الروس آخر التطورات المتعلقة بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
وتأتي زيارة عراقجي إلى روسيا في وقت قام فيه ستيف ويتكوف، الممثل الخاص للحكومة الأميركية والمفاوض الرئيسي من الجانب الأميركي، بزيارة روسيا والتقى بوتين قبل سفره إلى عمان يوم السبت.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، التي حذرت خلال الأيام الماضية من عواقب أي هجوم عسكري على إيران، أنه في حال وقوع هذا الهجوم العسكري، يجب على روسيا ألا تقدم دعمًا عسكريًا لطهران.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة: "يجب أن يكون رفع العقوبات فعّالًا ومثمرًا بالتأكيد. وإذا قدّم الطرف المقابل التزامًا برفع العقوبات، فلا بد من وجود ضمانات حقيقية لتنفيذ تلك الالتزامات".
وأضاف بقائي، في مؤتمر صحافي عقده اليوم الاثنين 14 أبريل (نيسان) أن "المفاوضات مع الولايات المتحدة تقتصر على الملف النووي فقط، ولا يوجد أي موضوع آخر على جدول الأعمال".
وأوضح أن "المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة ليست فعّالة ولا مفيدة، والمفاوضات المباشرة، في ظل إصرار أحد الأطراف على نهجٍ متسلط واستخدام لغة التهديد واللجوء إلى القوة، ليست مفيدة، ولا يمكن قبولها من قبل طرف مثل إيران".
وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: "مواقف الأميركيين متناقضة، فلا يمكنكم أن تدّعوا الرغبة في التفاوض وفي الوقت نفسه تمارسوا الضغوط وتطلقوا التهديدات".
وأكد بقائي أن "برنامج إيران النووي سلمي تماماً، وقد أكّدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وقال إن وزير الخارجية عباس عراقجي أطلع دول المنطقة على مجريات محادثات عمان مع الولايات المتحدة.
وأوضح أن مكان عقد المفاوضات ليس مسألة مهمة، مؤكداً أن شكل وهيكلية المفاوضات مع الولايات المتحدة ستبقى غير مباشرة وبوساطة سلطنة عُمان.
من جانبها نفت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، تقرير موقع "أكسيوس" بشأن لقاء عباس عراقجي وستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، في مسقط، ونقلت عن "مصدر مطّلع" أن هذا اللقاء جرى في نهاية المفاوضات ولم يدم سوى بضع دقائق، وبمقترح من الجانب العماني.
وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد أن عراقجي وويتكوف أجريا محادثات مباشرة استمرت نحو 45 دقيقة.

أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن بلاده تتابع، إلى جانب بريطانيا وألمانيا، المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة عن كثب، لضمان توافق هذه المحادثات مع المصالح الأمنية الأوروبية.
وبحسب وكالة "رويترز"، شدّد بارو، اليوم الاثنين 14 أبريل (نيسان)، لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، على ضرورة الحفاظ على مصالح أوروبا في ظل المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن.
وقال بارو: "سنكون يقظين، بالتعاون مع أصدقائنا وشركائنا البريطانيين والألمان، لضمان أن أي مفاوضات محتملة بين إيران والولايات المتحدة تتماشى مع مصالحنا الأمنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني".
وقد حضر عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني، وستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مفاوضات عُقدت يوم السبت 12 أبريل (نيسان) في العاصمة العُمانية مسقط، في خطوة غير مسبوقة جرت دون حضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي.
الجولة المقبلة قد تكون في إيطاليا
وأعلن إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن مجيد تخت روانجي، مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية، أبلغ اللجنة خلال اجتماعها مساء الأحد، بأن الجولة المقبلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة ستُعقد في أوروبا، بإدارة سلطنة عُمان.
ونقل موقع "أكسيوس"، عن مصدرَين مطّلعَين، أن الجولة التالية من المحادثات بين طهران وواشنطن ستُعقد في العاصمة الإيطالية روما.
كما نقلت شبكة "سي إن إن"، يوم الأحد، عن مسؤولين غربيين أن الدولة الأوروبية التي ستستضيف الجولة الثانية من المفاوضات لم يُكشف عنها رسميًا بعد.
القلق الأوروبي
وأشارت وكالة "رويترز"، يوم الجمعة 11 أبريل (نيسان)، نقلًا عن محللين ودبلوماسيين، إلى أن قرار واشنطن بعدم التنسيق مع الدول الأوروبية بشأن مفاوضاتها مع إيران، من شأنه أن يُضعف نفوذها، ويزيد في نهاية المطاف من احتمال اتخاذ الولايات المتحدة وإسرائيل إجراءات عسكرية ضد طهران.
وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين للوكالة إن واشنطن لم تُطلع الدول الأوروبية مسبقًا على مفاوضات عمان، قبل إعلان ترامب عنها، رغم أن هذه الدول تمتلك ورقة ضغط رئيسية يمكن أن تؤدي إلى إعادة فرض عقوبات أممية على طهران.
ما هي ورقة الضغط هذه؟
وأوضح دبلوماسيون غربيون أنه بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، لم يعد بإمكانها تفعيل "آلية الزناد" (Snapback) لإعادة فرض العقوبات تلقائيًا عبر مجلس الأمن.
وعليه، فإن الدول الثلاث الأوروبية- بريطانيا وألمانيا وفرنسا المعروفة باسم "الترويكا الأوروبية"- هي الأطراف الوحيدة المتبقية في الاتفاق، التي لا تزال تمتلك القدرة والإرادة لتفعيل هذه الآلية وإعادة فرض العقوبات على إيران.

وجاء هذا القرار خلال اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، اليوم الاثنين 14 أبريل (نيسان).
وأفادت وكالة "رويترز" بأن رئيس سجن إيفين ورد اسمه ضمن قائمة العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي، كما شملت العقوبات أحد سجون مدينة شيراز بوصفه إحدى المؤسستين المستهدفتين.
ويتهم الاتحاد الأوروبي إيران باستخدام "الاحتجاز الحكومي" للحصول على "رهائن"، مستندًا إلى تعدد حالات اعتقال مواطنيه في إيران.
وفي هذا السياق، دعا جان نُويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، في 8 أبريل (نيسان)، مواطني بلاده إلى الامتناع عن السفر إلى إيران، لتفادي خطر الاعتقال التعسفي أو الاحتجاز كرهائن.
كما اتهم السلطات الإيرانية بانتهاك "الحق في الحماية القنصلية" للمعتقلين الفرنسيين في إيران، وأعلن أن باريس تعتزم تقديم شكوى ضد طهران لدى محكمة العدل الدولية لمتابعة أوضاع هؤلاء المعتقلين.
ووفقًا لإذاعة فرنسا، فقد كان سبعة فرنسيين معتقلين في إيران حتى وقت قريب، ولا يزال اثنان منهم، وهما سيسيل كولر وجاك باري، قيد الاحتجاز في السجون الإيرانية.
سياسة الرهائن
ويعتبر نشطاء حقوق الإنسان أن اعتقال مواطنين غربيين من قبل السلطات الإيرانية يُعد "احتجازًا حكوميًا كرهائن"، ويقولون إن طهران تستخدم هذا الأسلوب للضغط على الغرب وانتزاع تنازلات منه.
وكانت الصحافية الإيطالية تشيشيليا سالا قد أُفرج عنها في 9 يناير (كانون الثاني) الماضي بعد أن أمضت 20 يومًا في سجون إيران، وبعد 4 أيام فقط، أصدر وزير العدل الإيطالي أمرًا بالإفراج الفوري عن محمد عابديني نجف آبادي، المواطن الإيراني المعتقل في إيطاليا بتهمة التعاون العسكري مع الحرس الثوري.
وفي إطار صفقة تبادل الرهئن بين طهران وستوكهولم، سُمح للمواطنَين السويديين يوهان فلودروس وسعيد عزيزي، المعتقلَين في إيران، بمغادرة الأراضي الإيرانية والعودة إلى السويد في 15 يونيو (حزيران) الماضي، مقابل الإفراج عن حميد نوري.
وكان نوري، مساعد المدعي العام السابق في سجن غوهردشت، قد اعتُقل في السويد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بتهمة التورط في إعدامات السجناء السياسيين خلال ثمانينيات القرن الماضي، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد بعد محاكمته، ورفضت المحكمة العليا السويدية في مارس (آذار) 2024 طلب الاستئناف الذي قدمه.
وفي الأول من مارس الماضي، أعلن الصحفي والمحلل السياسي كامبيز غفوري، عبر حسابه في منصة "إكس"، عن اعتقال مواطن ألماني في إيران، وقال إنه محتجز حاليًا في جناح الحجر الصحي بسجن إيفين.
وفي 2 مارس (آذار)، نقلت قناة "إيران إنترناشيونال" عن مصدر في وزارة الخارجية الألمانية قوله إن سفارة برلين في طهران تتابع التقارير المتعلقة باعتقال هذا المواطن الألماني.
وفي فبراير (شباط)، ذكرت صحيفة "تلغراف" البريطانية أن السلطات الإيرانية اعتقلت الزوجين البريطانيين كريغ وليندزي فورمن، رغم عدم ارتكابهما أي جريمة، مشيرة إلى أن احتجازهما يهدف إلى الضغط على لندن وانتزاع تنازلات منها.
أفاد موقع “أكسیوس” نقلاً عن مصدرين مطّلعين بأن الجولة الثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد يوم السبت في العاصمة الإيطالية روما.
وصف أحد المصادر لقاء ستيف ويتكاف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، مع وزير خارجية إيران عباس عراقجي، ، في عمان بأنه “مهم وجدي وممتاز”.
وأشار مصدر آخر، في سياق الحديث عن الخطوات التي ينبغي أن تتخذها إيران للابتعاد عن تصنيع قنبلة نووية، إلى أن إحدى هذه الخطوات قد تكون “تخفيض تركيز” مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60%.
وكان لورنس نورمان، مراسل صحيفة “وول ستريت جورنال”، قد نقل في وقت سابق عن مصادر مطلعة أن الجولة التالية من المفاوضات قد تُعقد في فيينا، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر لم يُحسم نهائياً.

نشرت صحيفة "هم میهن" الإيرانية تقريرًا عن تعرض عدد من التلاميذ في مدرسة ابتدائية للذكور بمدينة شهر ري، جنوب العاصمة طهران، لاعتداءات جسدية وجنسية من قِبل مُعلّمهم.
وأفادت الصحيفة بأن المعلم كان يأخذ الأطفال إلى غرفة الصلاة تحت ذريعة "العقاب العسكري"؛ حيث كان يقوم بلمس أعضائهم التناسلية، مرتكبًا بذلك اعتداءات جنسية.
وذكرت "هم میهن"، في تقريرها، الذي نشرته يوم الأحد 13 إبريل (نيسان)، أنه منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قام المعلم بأخذ عدد من تلاميذ الصف الخامس، بحجة عدم قراءتهم لدروسهم، إلى غرفة الصلاة المقابلة للفصل مرة واحدة على الأقل. وكان يطلق على هذه الاعتداءات اسم "العقاب العسكري"، والتي شملت أوامر مثل "اقعد وقم"، وقام الاعتداء الجنسي على التلاميذ، بالإضافة إلى تهديدهم.
وأكد أولياء أمور ستة من هؤلاء التلاميذ للصحيفة أنهم تقدموا بشكاوى متكررة إلى مدير المدرسة بشأن سوء سلوك المعلم، بما في ذلك طرد أبنائهم من الفصل، والصراخ عليهم، وإهانتهم، ورمي الأقلام في وجوههم، لكن هذه الشكاوى لم تُجدِ نفعًا.
تفاصيل الاعتداء في مدرسة "شهر ري"
وفقًا لتقرير "هم میهن"، فقد تحوّلت أساليب العقاب إلى ما يشبه الاعتداء الجسدي، ووصلت إلى حدّ الجلوس على أقدام التلاميذ. وأشار التقرير إلى حالة طفل تعرّض لتصدع جديد في قدمه، التي كانت قد كُسرت سابقًا، نتيجة هذا النوع من العقاب. وروت إحدى الأمهات أن المعلم كان يستخدم العنف بشكل متكرر، لدرجة أنه في إحدى المرات ضغط على رقبة أحد التلاميذ داخل الفصل حتى بقيت آثار أصابعه بوضوح.
وصمت معظم الأطفال خوفًا، لكن بعض أولياء الأمور لاحظوا وجود مشاكل لدى أبنائهم، من خلال القلق الشديد، والكوابيس الليلية، وتراجع الأداء الدراسي، ورفض أبنائهم الذهاب إلى المدرسة.
وفي أواخر فبراير (شباط) الماضي، أخبر أحد الأطفال والدته بالاعتداء الجنسي، الذي تعرض له من قِبل المعلم، وانتشر الخبر بين العائلات، مما دفع عددًا من الأطفال للحديث عما تعرضوا له.
وأشارت "هم میهن" إلى الحالة النفسية السيئة لبعض التلاميذ، موضحة أن الأمهات تقدمن بشكوى إلى مدير المدرسة، الذي ادعى وجود كاميرات في غرفة الصلاة، لكنه لم يقدم أي تسجيلات. وبعد أيام من انتشار الفضيحة، تم حذف مجموعة من الأمهات في تطبيق "شاد" التابع لوزارة التربية دون علمهن، ولم يعد أحد يعرف كيف تسير الشكوى ضد المعلم الشاب، الذي انضم إلى المدرسة في العام السابق.
وفي حادث مماثل، أفادت قناة "إيران إنترناشيونال" في يونيو (حزيران) 2022، بأن معلمًا يبلغ من العمر 55 عامًا في مدينة فردوس بمحافظة خراسان الجنوبية اعتدى جنسيًا على ما لا يقل عن 18 طالبة تتراوح أعمارهن بين 8 و11 عامًا. وحُكم على هذا المعلم في النهاية بالسجن سبع سنوات فقط.
وخلال السنوات الماضية، برزت عدة قضايا تتعلق بالإساءة للأطفال في مراكز رعايتهم أو الاعتداء الجنسي على التلاميذ في إيران، ومنها قضية أثارت ضجة إعلامية تتعلق بالاعتداء الجنسي على عدد من تلاميذ مدرسة "معين" الثانوية للذكور في طهران.
وفي فضيحة أخرى، نُشرت أخبار عن تعرض تلاميذ مدرسة ابتدائية في أصفهان لاعتداء جنسي من قِبل أحد أعضاء جمعية أولياء الأمور والمعلمين. في كلتا القضيتين، قللت وزارة التربية والتعليم ومديروها من وصف الحادث بـ "الاغتصاب" إلى "الاعتداء الجنسي"، ثم إلى "السلوك الخارج عن المألوف" في مراحل لاحقة.
