قال الدبلوماسي الإيراني السابق، حسين علي زاده، في إشارة إلى الزيارة المرتقبة لعباس عراقجي إلى موسكو، إن ستيفن ويتكوف، المبعوث الخاص لإدارة ترامب لشؤون الشرق الأوسط، زار موسكو قبل ذهابه إلى عمان، ما يدل على أن كلًا من إيران وأمريكا توليان أهمية خاصة لروسيا.
وأضاف أن دور موسكو لم يعد بارزًا كما كان في جولات سابقة مثل مفاوضات (5+1)، لكنه لا يزال مهمًا في المفاوضات الدولية المتعلقة بإيران.
وأوضح علي زاده: "الملف الإيراني مهم بالنسبة لموسكو. روسيا، على أي حال، انحازت إلى طهران ولا تريد أن تخسرها، لأنها تعلم أنها تجني أرباحًا كبيرة من إيران".
وأشار الدبلوماسي الإيراني إلى أن طهران ساعدت روسيا في حرب أوكرانيا، والآن تسعى موسكو، في ظل ظروف طهران الصعبة للتفاوض مع واشنطن، إلى لعب نفس الدور الداعم.
وبحسب علي زاده، فإن روسيا تريد في الجولة الثانية من المفاوضات أن تدفع أمريكا نحو شيء من المرونة، لأن مفاوضات روما ستكون جوهرية وليست شكلية كما في الجولة الأولى.

بدأ وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد زيارة إلى العراق، اليوم الاثنين 14 أبريل (نيسان)، يبحث خلالها مع المسؤولين العراقيين عددا من ملفات التعاون المشترك في مجال الطاقة، وتوقيع عدد من الاتفاقيات مع بغداد.
وقالت وكالة الأنباء الحكومية الإيرانية "إرنا" إن الهدف من زيارة باك نجاد- التي تستغرق يومين- إلى العراق هو "تطوير التعاون في مجال الطاقة بين البلدين".
وأشارت "إرنا"، اليوم الاثنين 14 أبريل (نيسان)، أن باك نجاد سيلتقي خلال زيارته للعراق برئيس الوزراء ووزيري النفط والكهرباء.
وأضافت: "من المقرر خلال هذه الزيارة توقيع مذكرات تفاهم للتعاون مع وزارة النفط العراقية، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم للتعاون في مجال توريد الغاز لمحطات توليد الكهرباء في العراق".
وكان باك نجاد قد صرح سابقًا أنه سيتوجه إلى بغداد بدعوة من وزير النفط العراقي.
وتأتي هذه الزيارة بعد يوم واحد من إعلان شركة نفط البصرة العراقية الحكومية عن توقيع عقد مع تحالف مشترك إيطالي-تركي لتطوير خط أنابيب جديد لتصدير النفط عبر البحر.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تأثرت العلاقات بين طهران وبغداد، وخاصة التعاون النفطي بين الطرفين، بسياسة الضغط الأقصى التي ينتهجها دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة.
وأعلن حيان عبد الغني، وزير النفط العراقي، في 24 مارس (آذار) أن ناقلات النفط الإيرانية تستخدم وثائق عراقية مزورة للالتفاف على العقوبات، وقد تم إبلاغ الولايات المتحدة بهذا الأمر.
في المقابل، انتقد علي محمد موسوي، مساعد وزير النفط الإيراني للشؤون الدولية والتجارية، تصريحات عبد الغني ووصفها بأنها "تضليل سلبي وخبيث".
كما دعا عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، بشكل غير مباشر "الدول الجارة والصديقة" إلى "الحذر من الفتن والتفرقة التي تثيرها أميركا".
قبل يوم من زيارة وزير النفط الإيراني إلى بغداد، ألقت القوات الأمنية العراقية القبض على ضابط في جهاز الأمن الوطني العراقي ومواطن إيراني في كربلاء، ووجهت لهما تهمة محاولة اغتيال صحافي.
ووفقًا لمصادر أمنية عراقية، اكتشفت العناصر الأمنية مساء الأحد 13 أبريل، أثناء القبض على هذين الشخصين، أسلحة مزودة بكواتم صوت ومبالغ كبيرة من المال في حقيبتهما.
ووفقًا للتقرير، كانت المؤامرة تستهدف نور الخفاجي، المدون وناشط وسائل التواصل الاجتماعي العراقي.
وكان الخفاجي قد تعرض الشهر الماضي لهجوم بالحمض من قبل هذين الشخصين، مما تسبب له بإصابات بالغة.
وأثار هذا الحادث ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أدان العديد من الأشخاص هذا الفعل.
خلال السنوات الأخيرة، أثار النفوذ المتزايد للنظام الإيراني في العراق قلق الدول الغربية وبعض المسؤولين السياسيين العراقيين، وترافق ذلك مع ردود فعل انتقادية.
وقدم عضوان في الكونغرس الأميركي في 3 أبريل (نيسان) مشروع قانون بعنوان "قانون تحرير العراق من إيران" بهدف تقليص نفوذ طهران في العراق ودعم استقلاله.
ووفقًا لهذا المشروع، يتعين على وزارة الخارجية ووزارة الخزانة ووكالة الإعلام العالمية الأميركية وضع استراتيجية شاملة خلال 180 يومًا لتقليص نفوذ نظام إيران في العراق.
وذكرت وكالة "رويترز" في 7 أبريل (نيسان) أن عدة جماعات مدعومة من النظام الإيراني في العراق أبدت استعدادها لنزع سلاحها.

تُظهر الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي أنه بالتزامن مع المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، قام مسؤولو جامعة طهران بتغطية علم أميركا المرسوم على أرضية مدخل كلية الحقوق والعلوم السياسية.
ويُرسم علم أميركا على الأرض في الأماكن العامة، مثل الجامعات في إيران، بهدف إجبار الطلاب والمارة على المشي فوقه ودوسه.
وخلال الأيام الماضية، نُشرت أيضًا صور على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محو كتابات جدارية في طهران تحمل شعارات مناهضة لأميركا.
ومنذ بدء المفاوضات، أعرب العشرات من المواطنين، من خلال رسائل أرسلوها إلى قناة "إيران إنترناشيونال"، عن ردود فعلهم تجاه قبول النظام الإيراني بالتفاوض مع إدارة ترامب، الذي وصفه المرشد علي خامنئي بـ"قاتل قاسم سليماني"، مؤكدًا على ضرورة الانتقام.
ووصف المواطنون هذه المفاوضات بأنها تراجع من النظام عن شعار "الانتقام من قاتل سليماني"، وعبّروا عن اعتقادهم بأنها تُظهر خوف مسؤولي النظام من تهديدات ترامب.

معركة إعلامية شرسة تشن هذه الأيام داخل إيران من جانب طرفي الخلاف حول الموقف من المفاوضات، حيث يحاول المعارضون لها إفشالها بشتى السبل وحرف مسارها، مقابل محاولات المدافعين عن المفاوضات التأكيد على ضرورتها وبيان أهميتها الاقتصادية والسياسية لإيران.
الصحف الأصولية والمتشددة غالبا هي من الفريق المعارض للمفاوضات، لكنها تجد نفسها مضطرة إلى مسايرة هذا الموضوع بشكل هادئ، والتأكيد على ضرورة الحيطة والحذر تجاه كل خطوة.
بعض الصحف مثل صحيفة "آكاه" لفتت إلى تصريحات المرشد علي خامنئي خلال لقائه مجموعة من المسؤولين والقادة العسكريين، وكتبت في المانشيت: "القائد يأمر.. استعدوا"، فيما شددت صحيفة "جوان- المقربة من الحرس الثوري- على ضرورة أن تكون المفاوضات "مرحلية"، بمعنى أن تستطيع إيران أن تتوقف عن المفاوضات في أي مرحلة رأت مصلحتها في عدم الاستمرار فيها.
أما الصحف الإصلاحية فأكدت على أن المفاوضات والتوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية هو الحاجة الأساسية لطهران اليوم، في ظل ما تمر به إيران من أزمة في المجالين الاقتصادي والسياسي وعلى الصعد المحلية والإقليمية والدولية، منتقدة المواقف المتشددة التي تصدر من بعض التيارات المحسوبة على الثورة والنظام، والتي تتعارض مع مصالح البلد والشعب الإيراني.
صحيفة "شرق" الإصلاحية تساءلت عن السر وراء الموقف المشترك للمتشددين في الداخل الإيراني وقادة إسرائيل، وذكرت إن وحدة الموقف والقلق المشترك بين معارضي الاتفاق النووي في داخل الإيراني مع قادة إسرائيل أمر يدعو للعجب والتأمل!
في شأن متصل اهتم عدد كبير من الصحف بالانعكاسات السريعة على وضع العملة الإيرانية، بعد خبر المفاوضات والتصريحات التي قيمت هذه المفاوضات بإيجابية، حيث شهد التومان الإيراني تحسنا ملحوظا وارتفع مقابل الدولار قرابة 20 في المائة.
صحيفة "جمله" عنونت: "التومان الإيراني يضحك"، وقالت "ستاره صبح": "الأسعار تهبط والناس يفرحون"، فيما كتبت "يادكار أمروز": "بسمة الدولار للمفاوضات".
كما لفتت بعض الصحف إلى اكتساء شاشات البورصة الإيرانية باللون الأخضر ليومين متتاليين، وذلك تأثرا بالأخبار الإيجابية التي انتشرت بعد الجولة الأولى من المفاوضات بين طهران وواشنطن في عمان.
والآن يمكن قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"كيهان": أميركا تنصب "فخا" لإيران
قالت صحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد علي خامنئي والمعارضة للمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، إن واشنطن تنصب فخا لإيران من خلال المفاوضات، وكتبت في هذا السياق: "حتى إذا أعطوا الوعود البراقة في هذا الموضوع للتوصل لاتفاق حول الملف النووي فإن ذلك هو مجرد عمليات خداع ونصب فخ لإيران".
وأضافت الصحيفة: "الهدف الأساسي والمهم بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هو القضاء على الانسجام الداخلي ووحدة الشعب الإيراني باعتبار ذلك مصدر قوة إيران واقتدارها".
وجاء في الصحيفة المتشددة أيضا أن "الملف النووي الإيراني- وخلافا لما يصرح به المسؤولون الأميركيون- لا يشكل تهديدا لأميركا، وثبت ذلك لهم خلال العقدين الأخيرين، ومن خلال الرقابة الصارمة المفروضة على إيران من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومفتشيها".
وختمت "كيهان" بالقول: "بالمناسبة حتى لو قامت إيران بصنع قنبلة أو قنبلتين نوويتين فإن ذلك لا يعد تهديدا لهم مقابل عشرات الآلاف من القنابل الذرية التي تمتلكها أميركا وحلفاؤها".
"اطلاعات": المنتفعون من العقوبات في إيران يفشلون أي مفاوضات
قالت صحيفة "اطلاعات" إن الجميع اليوم بات يعرف سبب هذه المواقف المتشددة والمعارضة للاتفاق النووي من داخل إيران، والتي تظهر بمظهر الحريص على الثورة الإيرانية ومكتسباتها، وأن المصالح الاقتصادية لهؤلاء المعارضين في بقاء الوضع على ما هو عليه واستمرار العقوبات على إيران هو السبب وراء هذه المواقف المتشددة.
وأكدت الصحيفة أن هؤلاء "المنتفعين من العقوبات" لديهم نفوذ واسع وكبير داخل المؤسسات الاقتصادية الكبرى، وهم يعملون دائما وأبدا على إفشال أي إصلاح أو مفاوضات تصب في مصلحة البلاد والعباد ويجعلونها بلا أثر ومفعول".
"خراسان": المتشددون يخيفون النظام من المفاوضات
أما صحيفة "خراسان"، المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والتي تعلن بشكل غير مباشر دعمها وتأييدها للمفاوضات، فانتقدت الهجمة الشرسة التي يشنها المتشددون تجاه المفاوضات وتحذيراتهم المستمرة من مصير هذه العقوبات، وكونها ستكون وبالا على إيران.
وقالت: "هؤلاء المتشددون يبتعدون عن الإنصاف إلى أقصى حد، ويستذكرون مصير حكام بعض البلاد لتحذير حكام إيران من مغبة هؤلاء الحكام الذين اطمئنوا للغرب وتفاوضوا معه".
ولفتت الصحيفة إلى ما نشرته إحدى قنوات "تلغرام" المقربة من الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، والتي ذكرت قائمة بالأنظمة التي وثقت بالغرب وقامت معه بإجراء مفاوضات لكن كان مصيرها السقوط والزوال، وأكدت الصحيفة أن هذه المقارنة والتشبيه فيه إساءة للنظام الحاكم في إيران.
قال البرلماني الإيراني، مرتضى محمودي، إن المفاوضات مع أميركا بدأت بناءً على "إجماع النظام بأكمله والمسؤولين الكبار في إيران وبإذن من المرشد علي خامنئي"، وهي مستمرة في التقدم.
وأضاف: "اليوم، نقطة أمل الغربيين والأميركيين وترامب تكمن في خلق انقسام بين مسؤولي النظام".
وتابع محمودي قائلاً: "إذا نجح العدو في تحقيق هدفه بإثارة انعدام الثقة بين الشعب والمسؤولين، فإن قضية الأسلحة والقوة العسكرية والنووية ستصبح هامشية. لذلك، يجب علينا جميعًا دعم المفاوضين".
أعلن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن وزير الخارجية عباس عراقجي سيقوم برحلة "مخطط لها مسبقًا" إلى روسيا قبل الجولة القادمة من المفاوضات بين طهران وواشنطن، وسيناقش خلالها مع المسؤولين الروس آخر التطورات المتعلقة بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
وتأتي زيارة عراقجي إلى روسيا في وقت قام فيه ستيف ويتكوف، الممثل الخاص للحكومة الأميركية والمفاوض الرئيسي من الجانب الأميركي، بزيارة روسيا والتقى بوتين قبل سفره إلى عمان يوم السبت.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، التي حذرت خلال الأيام الماضية من عواقب أي هجوم عسكري على إيران، أنه في حال وقوع هذا الهجوم العسكري، يجب على روسيا ألا تقدم دعمًا عسكريًا لطهران.
