باكو تستدعي القائم بالأعمال الإيراني.. احتجاجًا على "التحريض ضد أذربيجان"

استدعت وزارة الخارجية في جمهورية أذربيجان القائم بالأعمال الإيراني في باكو، معربة عن احتجاجها على ما وصفته بـ"التحريض على المشاعر المعادية لأذربيجان في إيران".

استدعت وزارة الخارجية في جمهورية أذربيجان القائم بالأعمال الإيراني في باكو، معربة عن احتجاجها على ما وصفته بـ"التحريض على المشاعر المعادية لأذربيجان في إيران".
وقد جاء استدعاء القائم بالأعمال الإيراني بعد أن قام منشد حكومي في مراسم حضرها ممثل المرشد علي خامنئي، بتوجيه إهانات لرئيسي أذربيجان وتركيا.
ووفقًا لبيان وزارة الخارجية الأذربيجانية الصادر أمس الأربعاء، تم خلال استدعاء جعفر آقايي مريان، القائم بالأعمال الإيراني في باكو، التعبير عن استياء الجانب الأذربيجاني الشديد من التصريحات المهينة ضد جمهورية أذربيجان ورئيسها خلال مراسم أقيمت يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) في أردبيل.
يشار إلى أن هذه المراسم أقيمت بعنوان "إحياء ذكرى شهداء معركة جالديران وجبهة المقاومة"، بحضور حسن عاملي، إمام جمعة أردبيل وممثل المرشد الإيراني في محافظة أردبيل، وتم بثها عبر قنوات إذاعية وتلفزيونية إيرانية.
وأبلغت وزارة الخارجية الأذربيجانية القائم بالأعمال الإيراني عن عدم رضا باكو إزاء "التصعيد الملحوظ في المشاعر العدائية العلنية تجاه جمهورية أذربيجان بين الشعب الإيراني".
وأضاف بيان الوزارة أن الدعاية المناهضة لأذربيجان "لا تتماشى مع روح العلاقات الثنائية"، معتبرًا أن "مثل هذه الأفعال تهدف إلى خلق الكراهية والعداء".
وقد أُقيمت هذه المراسم بعد سقوط نظام بشار الأسد، وخلالها صرّح المنشد بأن أحفاد شاه إسماعيل الصفوي من أردبيل سيُقيمون يومًا "راية الإمام المهدي" في باكو والمدن التي كانت جزءًا من الأراضي الإيرانية سابقًا.
تجدر الإشارة إلى أن معركة جالديران كانت بين شاه إسماعيل الصفوي وسلطان سليم الأول العثماني عام 1514 ميلادي، وانتهت بانتصار الإمبراطورية العثمانية على إيران.
وشهدت العلاقات بين إيران وأذربيجان توترات مستمرة في السنوات الأخيرة. وتفاقمت هذه التوترات مؤخرًا بشأن إنشاء ممر بين جمهورية أذربيجان وناختشيفان.
وقبل شهرين، وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريح دون الإشارة المباشرة إلى الجهود الروسية الأخيرة لإنشاء ممر "زنجزور"، هذا الأمر بأنه "خط أحمر" و"غير مقبول".
وأشار عراقجي في منشور على حسابه في منصة "إكس"، في إشارة ضمنية إلى التحركات الأذربيجانية لإنشاء ممر زنجزور، قائلاً: "السلام والأمن والاستقرار الإقليمي ليست مجرد أولوية، بل هي واحدة من أعمدة أمننا القومي".
بدوره، عارض المرشد الإيراني علي خامنئي، مرارًا إنشاء هذا الممر.
وقبل ثلاث سنوات، ومع تصاعد التوترات، أجرى الجيش الإيراني مناورات بالقرب من الحدود مع أذربيجان، وصدرت تصريحات شديدة اللهجة من المسؤولين الإيرانيين ضد أذربيجان وعلاقتها مع إسرائيل.

وصفت صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية، في تقرير لها، المكالمات التي أجرتها تشيشيليا سالا، الصحافية الإيطالية المحتجزة في سجن إيفين بطهران، بأنها "صادمة". وأشارت إلى أنها محرومة من أبسط الاحتياجات الأساسية، وتنام على الأرض، وتمت مصادرة نظارتها.
وأكدت الصحيفة أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن "التعامل المحترم" مع تشيشيليا سالا كاذبة، مؤكدة أن معاملتها لا تختلف عن معاملة بقية السجناء السياسيين، حيث "تُنتهك كرامتهم الإنسانية بشكل صارخ". وأضافت أن سالا "لا يمكن أن تبقى خلف أسوار سجن تُداس فيه حقوق الإنسان".
ووفقًا لما نشرته صحيفة "كوريري ديلا سيرا"، فقد تمكنت تشيشيليا سالا يوم الثلاثاء، 31 ديسمبر (كانون الأول) 2024، من الاتصال بأقاربها. وتُحتجز سالا منذ 21 ديسمبر 2024. وفي مكالمتها، قالت سالا: "تحركوا بسرعة".
وأكدت الصحيفة أن حزمة تحتوي على الاحتياجات الأساسية، أرسلتها السفارة الإيطالية في طهران لسالا، لم تُسلم لها، خلافًا لتصريحات مسؤولي الحكومة الإيرانية.
وأضافت الصحيفة أن سالا تنام في زنزانة بمساحة طولها فقط، دون سرير أو فراش، حيث تضطر للنوم فوق بطانية على الأرض وتستخدم بطانية أخرى للحماية من البرد القارس في سجن إيفين.
وأوضحت الصحيفة أن سالا، منذ 29 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو اليوم الذي التقت فيه بالسفيرة الإيطالية باولا أمادي، لم ترَ أي شخص، حتى الحراس. ويتم تسليمها الطعام، الذي يتكون أساسًا من التمر، عبر فتحة صغيرة في باب الزنزانة.
وأكدت صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية في تقرير لها أن تشيشيليا سالا، الصحافية الإيطالية المحتجزة في سجن إيفين، لم تتسلم كعكة عيد الميلاد أو الشوكولاته أو السترة التي أرسلتها السفارة الإيطالية في طهران. كما أنها لا تملك حق الوصول إلى الكتب الأربعة التي كانت بحوزتها عند اعتقالها، ولا تمتلك حتى قناعًا يحمي عينيها من ضوء المصباح الذي يظل مضاءً طوال 24 ساعة يوميًا.
وأضاف التقرير أن سالا محرومة من جميع الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك نظارتها، التي صودرت منها. وأشارت الصحيفة إلى أن عائلتها كانت قد اطمأنت في البداية لتصريحات المسؤولين الإيرانيين الذين وعدوا بمعاملتها باحترام، لكن اتضح الآن أن تلك التصريحات كانت "كاذبة".
وأكدت غريتا بريفيترا، مراسلة الصحيفة، أن معاملة سالا في سجن إيفين، المعروف بكونه رمزًا للقمع في إيران، لا تختلف عن معاملة السجناء السياسيين الآخرين، حيث تُداس الكرامة الإنسانية بشكل كامل. وأضافت أن سالا سُمح لها يوم 1 يناير (كانون الثاني) 2025 بالاتصال بوالديها وشريك حياتها وزميلها دانييلي راينيري. لكن هذه المكالمة، وفقًا لعائلتها، كانت صادمة للغاية لأنهم اعتقدوا أنها في ظروف أفضل.
وأوضحت الصحيفة أن المكالمة الأخيرة دفعت إيطاليا إلى المطالبة بالإفراج الفوري عن سالا، مع ضمان تحسين ظروف احتجازها. وأضافت الصحيفة أن وعود المسؤولين الإيرانيين "ليست سوى أكاذيب"، حيث أكدت السلطات أن سالا تقيم في زنزانة انفرادية لتوفير الأمن والراحة لها، وأنها استلمت الحزمة التي أرسلتها السفارة الإيطالية، وهو ما ثبت عكسه تمامًا.
وقارنت الصحيفة بين ظروف اعتقال تشيشيليا سالا وظروف محمد عابديني نجف آبادي، المهندس الإيراني وخبير الطائرات المسيّرة، المعتقل في إيطاليا منذ 16 ديسمبر (كانون الأول) 2024 بناءً على طلب الولايات المتحدة. وأوضحت أن عابديني يتمتع بسرير، وبطانيات، وكتب، والحق في التواصل مع الآخرين، فضلاً عن تأكده من مواجهة محاكمة عادلة وفقًا للقوانين الدولية. وفي المقابل، تعتبر سالا رهينة في يد نظام غير ديمقراطي يمارس القمع ضدها رغم دخولها البلاد بتأشيرة صحافية قانونية.
وأضافت الصحيفة أن تجربة سالا مشابهة لتجارب نساء إيرانيات سبق أن احتُجزن في سجن إيفين. ونقلت عن إلهه إجباري، طالبة إيرانية كانت في زنزانة انفرادية لمدة ثلاثة أشهر وهربت إلى ألمانيا مؤخرًا، قولها: "لم يكن لديّ سرير أو وسادة، فقط بطانيتان. كنت أموت من البرد، ولم يكن هناك نافذة أو كتب أو أقلام. إذا أردت الذهاب إلى الحمام، كان عليّ أن أطرق الباب طويلًا، لكن الحراس لم يأتوا أبدًا. أحيانًا كنت أنتظر ساعات".
وقالت إلهه: "تحدثوا معي عن تشيشيليا سالا، وأخبروني أنهم يعاملونها مثلي، وأن المسؤولين يكذبون. لم أفاجأ، لأنني أعلم أنهم لا يقولون الحقيقة".
وأكدت الصحيفة في ختام تقريرها أن إيران تستخدم الضغط لتحقيق مكاسب سياسية، مشيرة إلى أن قضية سالا مرتبطة بمطالبة طهران بالإفراج عن عابديني.

أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن "هجوم كوماندوز" نفذته قبل أربعة أشهر على موقع تابع لإيران يقوم بإنتاج الصواريخ في عمق الأراضي السورية. وكانت هذه الهجمات قد نُسبت سابقًا لإسرائيل دون إعلان رسمي عنها.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أكد اليوم الأربعاء 1 يناير (كانون الثاني)، أن قوات خاصة من الوحدة التكتيكية التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي والمعروفة بـ"وحدة شيلداغ" نفذت عملية في سبتمبر (أيلول) الماضي ضد مركز الدراسات والبحوث العلمية السورية المعروف بـ"CERS" أو "SSRC" في منطقة مصياف.
كما استهدفت العملية مركزًا تحت الأرض كان يستخدمه الحرس الثوري الإيراني لإنتاج صواريخ دقيقة لصالح حزب الله، وتم تدمير المنشأة بالكامل.
وراقب الجيش الإسرائيلي هذه المنشأة لأكثر من 5 سنوات واستهدفها عدة مرات عبر غارات جوية، لكنه خلص إلى أن الهجمات الجوية وحدها غير كافية لتدمير البنية التحتية تحت الأرض التي أنشأتها إيران.
وتقع المنشأة على بعد حوالي 200 كيلومتر شمال إسرائيل، وعلى مسافة تقارب 45 كيلومترًا من الساحل الغربي لسوريا.
وأوضحت التقارير أن قوات الكوماندوز الإسرائيلية نزلت من طائرات مروحية وهاجمت المركز خلال العملية، حيث استولت على وثائق مهمة وزرعت متفجرات لتدمير المنشأة.
في الوقت نفسه، شنت الطائرات الإسرائيلية هجمات سريعة على أهداف متعددة في المنطقة المحيطة، مما أسفر عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 43 آخرين، وفقًا للتقارير. وسميت هذه العملية داخل الجيش الإسرائيلي بـ"عملية الطبقة العميقة".
وكانت قناة "كان" الإسرائيلية قد نشرت سابقًا تقريرًا أشارت فيه إلى أن إسرائيل نفذت في سبتمبر (أيلول) الماضي عملية كوماندوز ضد منشأة تحت الأرض لإنتاج الصواريخ يديرها الحرس الثوري الإيراني بالقرب من مدينة مصياف.
كما استهدفت الهجمات مركز الدراسات والبحوث العلمية التابع للصناعات الدفاعية السورية.
وأفاد مصدر عسكري للقناة أن مركز الدراسات والبحوث العلمية السوري كان تحت مراقبة إسرائيل لأكثر من عقد.
وذكرت التقارير أن القرار بتنفيذ العملية تم بالتنسيق المسبق مع الولايات المتحدة بسبب المخاوف من بدء إنتاج واسع النطاق للصواريخ الإيرانية.
وأشار التقرير إلى أن العملية التي تمت على بعد 200 كيلومتر داخل سوريا كانت عاجلة لمنع المنشأة من الوصول إلى قدرتها الكاملة على الإنتاج.
وكانت تقارير قد أفادت سابقًا بأن منشأة صواريخ الحرس الثوري في مصياف تضم مركزًا لتجهيز الوقود الصلب وعدة منشآت لإنتاج الصواريخ الإيرانية مثل "فاتح 110"، "شهاب 1 و2"، "زلزال"، و"فجر".
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن إسرائيل استهدفت لأول مرة هذه المنشأة عبر غارة جوية في 6 سبتمبر (أيلول) 2017، وتكرر الاستهداف في أبريل (نيسان) 2019 وديسمبر (كانون الأول) 2020 ومايو (أيار) 2022.
وتُعتبر سوريا قبل سقوط حكومة الأسد وفراره إلى روسيا حليفًا استراتيجيًا لطهران ومسارًا رئيسيًا لربط إيران بحزب الله.
وقد أقرّ برلمانيان إيرانيان سابقان بأن الحكومة الإيرانية أنفقت ما لا يقل عن 30 مليار دولار للحفاظ على الأسد في السلطة.
واليوم الأربعاء 1 يناير (كانون الثاني)، جدد خامنئي وعوده للمرة الثالثة باستعادة سوريا من الحكام الجدد، مؤكدًا أن دماء من وصفهم بـ"المدافعين عن الحرم" في سوريا لم تذهب هدرًا.
ويرى المراقبون أن التطورات الأخيرة في سوريا وجهت ضربة لنفوذ إيران الإقليمي، وأن سقوط نظام الأسد سيغير ميزان القوى في الشرق الأوسط.

قال ممثل طهران في البرلمان الإيراني، حمید رسائی، أثناء جلسة برلمانية علنية، إن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ذكر أن السبب في عدم إصدار "قانون الحجاب" يعود إلى قرار من مجلس الأمن القومي. وأضاف: "تابعت الموضوع، ومجلس الأمن القومي لم يصدر أي قرار بهذا الشأن".
وفي ملاحظة سابقة له، قال رسائی إن الشائعات تدور حول أن مجلس الأمن القومي الأعلى منع إصدار قانون الحجاب، إلا أن المجلس لم يناقش هذا الموضوع، ولم يكن لخامنئي أي رأي فيه.
ورد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، قائلاً: "أولاً، إذا كنت تقول إن هذا شائعة، إذن هي شائعة".
وبشأن عدم إصدار قانون الحجاب في 13 ديسمبر (كانون الأول)، قال قاليباف: "المصدر الذي أبلغنا بهذا التاريخ، قام بتمديده مرة أخرى؛ لذا لم أكن أنا من قرر ذلك، وأنا فقط التزمت بالإبلاغ".
لكن قاليباف لم يذكر هذا المصدر. ومع ذلك، قال رسائی إن قاليباف أخبره أثناء حديث معه في مكتب رئاسة البرلمان أن هذا المصدر هو مجلس الأمن القومي الأعلى.
ولم يُصدر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكیان قانون الحجاب، وبموجب القوانين، إذا حال الرئيس دون الإعلان عن قانون ما، فإن رئيس البرلمان هو من سيقوم بالإعلان. ويذكر أن محمد باقر قالیباف كان قد وعد بالإعلان عن هذا القانون في 13 ديسمبر الماضي.
ومع ذلك، لم يتم إصدار هذا القانون في ذلك التاريخ، وقال أكبر رنجبرزاده، عضو البرلمان الإيراني، إن عدم إصداره كان بسبب قرار من مجلس الأمن القومي الأعلى.
وأيضا قال شهرام دبیری، مساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية، إن الحكومة طلبت عدم إصدار هذا القانون في الوقت الحالي، وأنها بصدد إعداد مشروع قانون إصلاحي لإرساله إلى البرلمان.
هذا وقد تسببت ملاحظات رسائي في انتقادات من بعض الأعضاء في البرلمان.
وفي نفس السياق، قال روح الله نجابت، عضو البرلمان من شيراز، "إن إظهار الغضب وخلق التوتر من منصة البرلمان ليس علامة على الثورية".
جدير بالذكر أنه تم إعداد مشروع قانون "العفاف والحجاب" في أبريل (نيسان) 2023 من قبل السلطة القضائية في إيران، وقدمت الحكومة التي يرأسها إبراهيم رئيسي وقتها المشروع إلى البرلمان للموافقة عليه.
وفي يوم 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، نشرت وسائل الإعلام الإيرانية النص النهائي لقانون "دعم الأسرة من خلال تعزيز ثقافة العفاف والحجاب".
ومنذ إعداد هذا المشروع من قبل السلطة القضائية في أبريل 2023، تم نشر عدة نصوص مختلفة تحت عنوان "النص النهائي" لهذا المشروع.
وقد أثار هذا القانون العديد من الاحتجاجات، حيث عبر خبراء الأمم المتحدة في بيان يوم 13 ديسمبر الماضي عن قلقهم من إقرار هذا القانون.
وفي الوقت نفسه، وصفت منظمة العفو الدولية في 10 ديسمبر قانون فرض الحجاب الإجباري في إيران بأنه سيؤدي إلى زيادة قمع النساء والفتيات، وحذرت من أن سلطات النظام الإيراني تسعى لتثبيت نظام القمع القائم ضد النساء.

وصل عدد الإيرانيين الذين غادروا البلاد للدراسة في الخارج إلى أعلى مستوى له في عام 2024، مع فقدان شباب البلاد الأمل في التغيير، وفقًا لتقرير نشرته وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية.
وقد تضاعف عدد الطلاب الإيرانيين في الوجهات العشر الرئيسية تقريبًا خلال 4 سنوات فقط، من 60 ألفا إلى 110 آلاف طالب، ما يعكس الأزمات الاقتصادية المستمرة في البلاد.
وفي العقود الماضية، كان عدد الإيرانيين الذين يدرسون في الخارج يتضاعف كل عشر سنوات.
وقال محلل الهجرة بهرام صلواتي لوكالة "إرنا": "هذه الظاهرة ليست فقط عن التعليم، بل تعكس عوامل اجتماعية واقتصادية أوسع تدفع الأفراد المهرة للخروج من البلاد".
وأضاف صلواتي: "إضافة إلى تجاوز العدد الحرج لـ 100 ألف طالب إيراني في الخارج، فإن قائمة الوجهات الرئيسية ومعدلات النمو في هذه البلدان مثيرة للإعجاب بشكل خاص".
وقد ظهرت تركيا كوجهة رئيسية، حيث استضافت ما يقارب 30 ألف طالب إيراني في عام 2024، بزيادة مذهلة بلغت 158 في المائة منذ عام 2020. ويعد قرب تركيا عاملاً رئيسياً، بالإضافة إلى أنها أقل تكلفة وأسهل دخولًا مقارنة بمعظم البلدان الغربية.
ومن بين الوجهات الأخرى الشهيرة للطلاب الإيرانيين كندا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة.
ويرتبط الارتفاع الحاد في هجرة الطلاب ارتباطًا وثيقًا بتدهور ظروف المعيشة ولا يظهر أي مؤشر على التباطؤ على الرغم من الدعوات والتحذيرات المتكررة من المسؤولين الإيرانيين.
وكان آخر هذه الدعوات من نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف، الذي طلب من المتخصصين الإيرانيين في الخارج العودة. وقال عارف يوم أمس الثلاثاء: "إيران هي وطنكم وبيتكم، ونحن نرحب بكم لخدمة بلدكم في مجالات العلوم والتكنولوجيا".
وتبقى سياسات الهجرة الإيرانية تركز بشكل كبير على إدارة اللاجئين الوافدين، مثل المواطنين الأفغان، ويبدو أنه لا يتم اتخاذ الكثير من الإجراءات بخلاف الأقوال للحد من "هجرة العقول" أو تحفيز العودة.
وفي عام 2022، أفاد "مرصد الهجرة الإيراني" (IMO) بأن البلاد احتلت المرتبة 17 عالميًا في عدد الطلاب الذين يدرسون في الخارج. ومع عدم وجود مؤشرات على تباطؤ هذه الظاهرة، يحذر المحللون من أن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في إيران قد يواجه تحديات أكبر دون تدخل عاجل.
وقالت فاطمة موسوي، أخصائية اجتماعية وباحثة في العلوم الاجتماعية، إن الهجرة تمثل نقصًا في الثقة بمسار إيران بين شبابها.
وأضافت موسوي لموقع "خبر أونلاين" في طهران: "الزيادة بنسبة 140 في المائة في هجرة المهنيين الشباب خلال العام الماضي فقط يمكن رؤيتها كاستراتيجية خروج نتيجة لفقدان الأمل في التغيير والإصلاح في الحكومة".

يواجه علي خامنئي خطر عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بجدية حيث يشعر المرشد الإيراني بالقلق من أن العاصفة الناتجة عن عودة ترامب قد تدمر الهيكل القديم والمليء بالشقوق للنظام الإيراني، ما يؤدي إلى سقوطه.
ويدرك خامنئي تمامًا أن إسرائيل تسعى لإقناع ترامب بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية. كما يعلم أن علاقات إيران مع أوروبا في واحدة من أسوأ حالاتها على الإطلاق.
من جهة أخرى، الأزمات الداخلية مثل نقص الغاز، وانقطاع الكهرباء، وارتفاع سعر الدولار، تؤدي إلى تصعيد الإضرابات والاحتجاجات، ما يجعل خامنئي يواجه تحديًا كبيرًا في ظل تزايد استياء الشعب من الأوضاع الراهنة. ويعلق بعض الناس آمالهم على عودة ترامب وتعاونه مع بنيامين نتنياهو للإطاحة بنظام طهران.
السؤال المطروح الآن هو: ما استراتيجية خامنئي للتعامل مع هذه الظروف؟ إذا كان هدفه الأساسي هو الحفاظ على النظام ومنع سقوطه، فمن الطبيعي أن يسعى لتجنب العاصفة الناتجة عن عودة ترامب. ومع ذلك، فإنه لا يزال غير راغب في التراجع عن سياساته الكبرى ومبادئه الأيديولوجية. وتشمل هذه السياسات معاداة الولايات المتحدة وإسرائيل، والبرامج النووية والصاروخية، ودعم الجماعات الوكيلة في المنطقة.
مع كل ذلك، إذا تعرض وجود النظام للخطر، فقد يلجأ خامنئي إلى تقديم تنازلات تكتيكية وتراجع محدود عن هذه البرامج لمحاولة تجاوز عاصفة ترامب. في الواقع، يظهر سلوك النظام الإيراني على مدار 46 عامًا الماضية أنه دائمًا ما يعتمد على استراتيجية التكيف مع الأزمات. فالمرشد خامنئي يعتقد أنه إذا تمكن النظام من تجاوز هذه الأزمة، فقد تتغير المعادلات لصالحه.
وللمضي قدمًا في هذه السياسة، يتبع خامنئي نهجين متناقضين ظاهريًا في الوقت نفسه. من ناحية، يظهر استعدادًا للتفاوض مع الولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى يهدد بأنه إذا تصاعدت الضغوط، فقد تنسحب إيران من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT) وتتجه نحو تصنيع قنبلة نووية.
هذه التيارات المتناقضة يتم تمثيلها من قبل أفراد تحت إمرة خامنئي. على سبيل المثال، شخصيات مثل محمد جواد ظريف تتحدث عن استعدادها للتفاوض، في حين أن أشخاصًا مثل علي شمخاني يتحدثون عن زيادة مستوى تخصيب اليورانيوم أو الخروج من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT). في النهاية، إدارة هذه التيارات تعود إلى مكتب المرشد.
وفي أحدث الإشارات على استعداد إيران للتفاوض، أعلن علي عبد العلي زاده، رئيس حملة مسعود بزشكيان الانتخابية، أن "النظام" قد توصل إلى أن يتفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة.
وجدير بالذكر أن مصطلح "النظام" في الخطاب السياسي لنظام طهران يشير إلى خامنئي.
وفي وقت متزامن مع هذه التصريحات، زار وزير الخارجية العماني طهران والتقى بمسعود بزشكيان. وقد لعبت مسقط سابقًا دور الوسيط في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وهذه التحركات تعزز احتمالية بدء مفاوضات جديدة.
من جهة أخرى، يستخدم خامنئي شخصيات مثل كمال خرازي، وعباس عراقجي، وعلي أكبر صالحي وآخرين لإرسال رسائل تهديدية إلى الغرب. وهؤلاء الأشخاص يتحدثون صراحة عن احتمال خروج إيران من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT) أو حتى الاتجاه نحو صنع قنبلة نووية.
وتأمل طهران أن تخلق هذه الرسائل، بالتزامن مع إعلان استعدادها للتفاوض، نوعًا من الارتباك في حسابات الأطراف الغربية.
وفي النهاية، يسعى خامنئي إلى الحفاظ على موقفه العدائي، ويود أن ينسب مسؤولية أي مفاوضات محتملة إلى الحكومة أو المسؤولين الآخرين. فهو لا يريد أن يتحمل المسؤولية المباشرة عن هذه المفاوضات، كما فعل في الاتفاق النووي حيث حاول نسبة النجاحات لنفسه وتحميل الفشل للآخرين.
ربما لهذا السبب في هذه الظروف الحساسة والمحفوفة بالمخاطر، قرر خامنئي خلافًا للأعراف السابقة للنظام الإيراني، أن لا يُسلم الملف النووي إلى وزارة الخارجية أو إلى مجلس الأمن القومي، بل يفضل أن يتولى الملف بشكل مباشر ويُسند المسؤولية إلى علي شمخاني، مستشاره السياسي.