القضاء الإيراني يحكم بالإعدام على 6 متظاهرين بتهمة قتل أحد عناصر الباسيج

قال المحامي الحقوقي بابك باك نيا، إن القضاء الإيراني أصدر احكاما بالإعدام على 6 متهمين من المتظاهرين في الملف الذي يعرف بملف "إكباتان".

قال المحامي الحقوقي بابك باك نيا، إن القضاء الإيراني أصدر احكاما بالإعدام على 6 متهمين من المتظاهرين في الملف الذي يعرف بملف "إكباتان".
وذكر المحامي باك نيا أن المتهمين هم: ميلاد آرمون وعلي رضا كفايي وأمير محمد خوش إقبال ونويد نجاران وحسين نعمتي وعلي رضا برمرزبورناك. واتهمهم القضاء خلال مظاهرات عام 2022 بقتل أحد عناصر "الباسيج".

استمرت الاشتباكات بين قوات الحرس الثوري الإيراني ومسلحين في محافظة بلوشستان، جنوب شرقي إيران، حيث أعلن الحرس الثوري عن مقتل 4 من "الإرهابيين" واعتقال 12 آخرين، وذلك ضمن حملة أمنية موسعة تنفذها القوات الإيرانية بالمحافظة.
وأفاد أحمد شفائي، المتحدث باسم "مناورات شهداء الأمن" التابعة لمعسكر "القدس" للقوات البرية في الحرس الثوري، يوم الأربعاء 13 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن هذه الحملة تمت بمشاركة وحدات مختلفة من الحرس الثوري وقوات الشرطة، دون تقديم المزيد من التفاصيل.
ولم تذكر السلطات الإيرانية أو وسائل الإعلام المحلية حتى الآن تفاصيل إضافية حول هذه الحملة، التي بدأت منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) في مدن سرباز، وكُلات، ونيكشهر، وراسك، ومهرستان، وقصرقند.
ومنذ انطلاق الحملة، دأبت القوات العسكرية الإيرانية على الإعلان عن حصيلة مداهمات تشمل قتل واعتقال عدد من المسلحين المناهضين للنظام.
وفي الجمعة 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، نقلت وكالتا "تسنيم" و"إرنا" الإيرانيتان، عن شفائي، قوله إن أربعة "إرهابيين" قتلوا في "المنطقة العامة لمدينة راسك" أثناء تنفيذ الحملة.
وذكر المتحدث حينها أن العملية أسفرت أيضًا عن مقتل أحد عناصر الحرس الثوري، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
بالمقابل، أشارت بعض وسائل الإعلام المحلية، ومنها موقع "حال ووش" الإخباري المتخصص بأخبار المنطقة، إلى أن قافلة تابعة لقوات الحرس الثوري مكونة من عشرات المركبات تعرّضت لهجوم من قبل مسلحين وهي في طريقها من مدينة "سرباز" نحو "راسك"، وذلك على بُعد خمسة كيلومترات من "راسك".
وفي سياق متصل، أفادت وكالة "تسنيم"، المقربة من الحرس الثوري، يوم الأحد 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، عن مقتل خمسة "من عناصر الباسيج المحليين" في مدينة "سراوان" بمحافظة بلوشستان، حسب بيان صادر عن العلاقات العامة لمعسكر "القدس" التابع للقوات البرية في الحرس الثوري، الذي أضاف أن القوات الأمنية باشرت بملاحقة "العناصر الشريرة" المتورطة في الحادث.
يُذكر أن السلطات والنظام الإيرانيين يستخدمان مصطلحات مثل "العناصر الشريرة" و"المعاندين" و"الإرهابيين" للإشارة إلى المسلحين المناهضين للنظام.
من ناحية أخرى، أفاد موقع "حال ووش" الإخباري بأن مسلحين شنّوا هجومًا على قاعدة للحرس الثوري في منطقة "سیركان"، مما أسفر عن سقوط قتلى في صفوف قوات الحرس الثوري.
وتعدّ محافظة بلوشستان من المناطق التي تشهد بين الحين والآخر اشتباكات مسلحة بين قوات النظام الإيراني ومجموعات من المسلحين المعارضين، حيث أسفرت تلك الاشتباكات عن مقتل عدد كبير من الجانبين، بما في ذلك عناصر من حرس الحدود الإيراني.
يبدو أن المرشد الإيراني علي خامنئي قلقٌ من احتمال مقتله، بينما نجله مجتبى خامنئي مستعد لتولي القيادة، والشعب يأمل في سقوط النظام الإسلامي.
عضو مجلس الخبراء، حيدري كاشاني، كشف عن قلق علي خامنئي من احتمال مقتله، حيث أفاد في جلسة مع أعضاء المجلس بمناسبة مرور أربعين يومًا على وفاة حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، ونائبه هاشم صفي الدين، بأن خامنئي طلب من أعضاء المجلس الاستعداد لحالة غيابه لضمان اختيار سريع لزعيم جديد.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو هدف خامنئي من هذه التصريحات؟ هل هو مجرد الاستعداد لإمكانية مقتله، أم أنه يسعى، في ظل الظروف الحرجة الحالية والتوتر مع إسرائيل، إلى تسريع عملية توريث القيادة لابنه مجتبى؟
تتوافق تصريحات كاشاني مع كلام خامنئي الأخير في اجتماع الخبراء، حيث تشابهت كلماته بما يشبه "خطبة الوداع". في هذا اللقاء، أشار خامنئي إلى معركة "أُحد" وشائعة مقتل النبي محمد، وتأثير ذلك على معنويات المسلمين، موضحًا أن الله أرسل آيات تثبتهم وتنهاهم عن التراجع أو العودة للوراء إذا غاب النبي. ثم قال خامنئي بوضوح إنه في حال غيابه لأي سبب، على مجلس الخبراء التحرك بسرعة لاختيار قائد جديد.
تلمح هذه التصريحات إلى أن خامنئي يسعى لتأمين عملية انتقال القيادة لابنه مجتبى، حيث تشير دلائل عدة إلى أن النظام يهيئ الأجواء لتولي مجتبى الزعامة، فيما تم إقصاء كل منافسيه المحتملين.
كان آخر هؤلاء المنافسين هو الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي قُتل في حادث تحطم طائرة مروحية قبل يوم واحد من انتخاب رئيس مجلس الخبراء، رغم أنه كان يُعتبر المرشح الأوفر حظًا نظراً لمنصبه كنائب رئيس المجلس. فلو كان رئيسي قد أصبح رئيسًا لمجلس الخبراء بالإضافة إلى رئاسة الجمهورية، لكان ربما يشكل ثقلًا منافسًا لمجتبى في الترشح لمنصب المرشد.
تدعم تصريحات مهدي نصيري، الرئيس السابق لصحيفة "كيهان"، هذا السيناريو، حيث قال إن رئيسي كان قد اعترض قبل وفاته على طرح اسم مجتبى كخليفة، كما أُبعد أحمد خاتمي عن هيئة رئاسة مجلس الخبراء بسبب اعتراضه أيضًا على هذا الأمر.
في سياق متصل، عاد عباس باليزدار، أحد المقربين من مجتبى خامنئي، إلى الظهور مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي بعد فترة صمت، ونشر مقطع فيديو مطوّل كشف فيه عن فساد عدد من مسؤولي النظام، ملمحًا إلى أن مجتبى قد يكون مستعدًا لتولي القيادة، بل وأضاف أن الأوضاع قد تتحسن إذا أصبح مجتبى قائدًا.
تشير هذه المعطيات إلى أن النظام ربما يرى أن الوقت الحالي، في ظل تصاعد النزاعات مع إسرائيل، قد يكون مناسبًا لتثبيت مجتبى كخليفة لخامنئي.
كما أن حديث المرشد الإيراني عن التهديد بقتله قد يعكس قلقه الجدي من إسرائيل، خصوصًا بعد مشاهدته لاغتيالات طالت قيادات حزب الله وحماس، حيث يدرك جيدًا أن إسرائيل، بتفوقها الاستخباراتي والعسكري، قادرة على تنفيذ مثل هذه العمليات.
ويضاف إلى هذا القلق عودة دونالد ترامب إلى الساحة السياسية الأميركية، ما يزيد مخاوف النظام الإيراني، إذ يُعرف ترامب بمواقفه الداعمة لإسرائيل، وقد سبق أن أمر بقتل قاسم سليماني، ما يجعله تهديدًا حقيقيًا على حياة خامنئي والمسؤولين الإيرانيين.
أعلنت هيئة إسلامية حكومية إيرانية عن خطط لافتتاح عيادة جديدة في طهران؛ لمعالجة النساء اللواتي يخالفن قانون الحجاب الإجباري، في خطوة تعتبر الأحدث ضمن محاولات السلطات تصوير معارضي هذا القانون على أنهم يعانون اضطرابات نفسية.
وستكون هذه العيادة، الأولى من نوعها في إيران، مخصصة لتقديم "علاج علمي ونفسي للالتزام بالحجاب"، بحسب تصريحات المُشرفة المسؤولة عن المشروع، مهري طالبي دارستاني.
وذكرت دارستاني أن العيادة ستقدم خدماتها للمراهقات والشابات والنساء الساعيات إلى التمسك بهوية اجتماعية وإسلامية، وأكدت أن "زيارة المركز اختيارية"، لكن الهدف منها هو دعم الحجاب بوصفه قيمة اجتماعية ودينية.
ويتشابه البيان المعلن للعيادة في صيغته مع العبارات المستخدمة في عيادات علاج الإدمان، مما أثار انتقادات من نشطاء حقوقيين يرون في هذا المسعى محاولة لتشويه سمعة معارضي الحجاب الإجباري.
وفي حادثة مثيرة للجدل، أُرسلت طالبة جامعية أزالت حجابها في احتجاج صامت إلى مركز للصحة النفسية بعد اعتقالها، ضمن سلسلة من الحالات، التي تشير إلى لجوء السلطات لوصف المعارضين للحجاب بأنهم "مختلون عقليًا"، خاصة منذ انطلاق احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، عقب وفاة الشابة الإيرانية، مهسا أميني، في سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.
مُشرفة مثيرة للجدل
تشرف مهري طالبي دارستاني، من خلال منصبها في "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" على دعم القوانين الدينية، خاصة ما يتعلق باللباس النسائي، ويترأس هذه الهيئة محمد صالح هاشمي غلبيغاني، وهو معيّن من قِبل المرشد الإيراني علي خامنئي.
وسبق لدارستاني أن أثارت الجدل بمواقفها المؤيدة لزواج الأطفال على التلفزيون الحكومي، وكانت قد شغلت سابقًا منصب رئيسة مركز التفتيش في وزارة العمل، قبل إقالتها عام 2023، مما أثار تساؤلات حول تعيينها الجديد في ملف الحجاب.
وأشارت دارستاني إلى أن العيادة تأتي استجابةً لضغوط الأسر والنساء اللواتي يعانين عدم الامتثال لقوانين الحجاب، وتهدف إلى تعزيز "الكرامة والعفة والحشمة". ويعتبر دعمها لهذه المبادرات مؤشرًا على استمرار الحكومة في تعزيز سياسات "الحجاب الإجباري".
تنامي التوترات حول فرض الحجاب
أثارت الأنباء حول افتتاح العيادة موجة من الغضب الشعبي، وسط تزايد التوترات حول فرض الحجاب؛ ففي واقعة حديثة بجامعة آزاد الإسلامية بطهران، خلعت طالبة تُدعى آهو دريائي ملابسها؛ اعتراضًا على التدخل الأمني بسبب حجابها، وأُرسلت بعد ذلك إلى مركز للعلاج النفسي، مما أثار انتقادات حادة من نشطاء حقوقيين، اعتبروا أن السلطات تسعى لطمس دافع الاحتجاج بتشويه عقلية المحتجين.
وقد بات لجوء السلطات الإيرانية للمؤسسات الصحية النفسية كوسيلة لعقاب المعارضين مثار قلق ورفض من قِبل المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يعتبرون ذلك استخدامًا مسيئًا وقسريًا للصحة النفسية.
جدل أخلاقي حول تدخل الدولة في الطب النفسي
واجهت الحكومة الإيرانية انتقادات شديدة من مؤسسات الطب النفسي في البلاد؛ حيث أصدرت أربع جمعيات نفسية إيرانية في عام 2023، بيانًا مشتركًا يدين استخدام التشخيصات غير العلمية، مثل "اضطراب الشخصية المناهضة للأسرة"، كذريعة لمعاقبة معارضي الحجاب الإجباري.
وأكد البيان أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا لأخلاقيات المهنة، مشيرًا إلى مبادئ ميثاق الأخلاقيات المهنية في علم النفس الإيراني، والذي يحظر التمييز على أساس الهوية الدينية أو العرقية أو الجندرية (التمييز الجنسي).
لا إصلاحات رغم تغير القيادات
رغم تعهد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال حملته بتخفيف قوانين الحجاب، فإن مبادرات مثل "عيادة التخلي عن الحجاب" توحي بصعوبة فرض الإصلاحات، في ظل مقاومة التيارات المحافظة.
وقد أثار استمرار برامج فرض الحجاب تساؤلات حول مدى قدرة الرئيس على التأثير في المؤسسات الدينية الإيرانية، مسلطًا الضوء على التحدي في تحقيق توازن بين الرأي العام والأيديولوجية الرسمية.
ومع تصاعد المراقبة الدولية والمقاومة الداخلية، يبدو أن جهود السلطات الإيرانية لإعادة صياغة المعارضين وإدارتهم عبر الطب النفسي ستظل نقطة جدل رئيسة، مما يعزز الجدل حول مقاربات إيران لحقوق الإنسان والحريات الفردية.
أجبرت أزمة الوقود الحادة الحكومة الإيرانية على إغلاق ثلاث محطات رئيسة للطاقة الحرارية؛ مما أسفر عن انقطاع واسع للكهرباء، أثر بشكل كبير على المستهلكين في القطاعات السكنية والصناعية، على حد سواء.
كما أمرت الحكومة بقطع الكهرباء يوميًا لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات في مناطق ومحافظات عديدة. وعزت إدارة الرئيس، مسعود بزشكيان، إغلاق محطات الطاقة في أصفهان وأراك وكراج إلى نقص حاد في الغاز الطبيعي ومخاوف التلوث من استخدام المازوت كبديل.
ومع ذلك، تشير بيانات وزارة الطاقة إلى أن السبب الأساسي هو نقص جميع أنواع الوقود، بما في ذلك المازوت والديزل والغاز الطبيعي.
وتسهم محطات الطاقة الحرارية بـ 95 % من إنتاج الكهرباء في إيران، وتحتاج إلى 280 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا، أو ما يعادل 225 مليون لتر من المازوت والديزل.
وحتى قبل عامين، كانت إيران تعاني نقص الغاز خلال الشتاء فقط، لكن الأزمة الآن امتدت لتشمل جميع الفصول؛ حيث شكل الغاز في ربيع وصيف هذا العام، 86 % من الوقود المستخدم في المحطات، مقارنة بـ 94 % خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتوضح بيانات وزارة الطاقة أنه على الرغم من زيادة إمدادات المازوت بنسبة 50 % والديزل بنسبة 26 % إلى محطات الطاقة، فإن مخزون الوقود السائل انخفض إلى 42 % في بداية الخريف. ويعود ذلك إلى تضاعف استهلاك المازوت بنسبة 100 % وارتفاع استهلاك الديزل بنسبة 80 % منذ بدء العام الإيراني في 21 مارس (آذار) الماضي.
ويحتوي المازوت الإيراني على نسبة كبريت تصل إلى 3.5 %، وهو أعلى بسبع مرات من المعايير الدولية لوقود السفن. كما أن جودة وقود الديزل في إيران ومحتواه من الكبريت يتجاوزان معايير "يورو 4" (الإصدار الرابع لمعايير الانبعاثات التي وضعها الاتحاد الأوروبي للسيارات).
ويشير تقرير مركز أبحاث البرلمان الإيراني إلى أن إيران واجهت نقصًا يوميًا في الغاز قدره 150 مليون متر مكعب في الربيع والصيف، ومن المتوقع أن يصل هذا النقص إلى 300 مليون متر مكعب يوميًا في الشتاء.
وتمتلك إيران ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم بعد روسيا، وتحتل المرتبة الرابعة في الإنتاج. ولكن، أدى غياب تطوير منشآت الطاقة المتجددة والهدر الكبير في استهلاك الغاز وضعف كفاءة المحطات إلى تفاقم العجز.
ووفقًا لبيانات شركة BP (إحدى شركات النفط والغاز الرائدة في العالم)، رغم أن إنتاج الغاز السنوي في إيران شهد نموًا بأكثر من 5 % خلال العقد الماضي، فقد تباطأ إلى 2 % في السنوات الثلاث الماضية، وفي العام الماضي، أنتجت إيران نحو 260 مليار متر مكعب من الغاز، منها 12 مليار مكعب تم تصديرها إلى تركيا والعراق.
وضع المازوت في إيران
تظهر تقارير من شركات تتبع الناقلات تراجعًا كبيرًا في صادرات المازوت الإيراني، ما يعكس زيادة الاستهلاك المحلي لهذا الوقود الملوث.
وكانت إيران تصدر نحو 400 ألف برميل من المازوت يوميًا قبل سنوات قليلة، لكن هذا الرقم انخفض إلى 220 ألف برميل العام الماضي، وتحتل الصين والإمارات صدارة القائمة لتلك الصادرات.
ووفقًا لحسابات "إيران إنترناشيونال"، استنادًا إلى بيانات من شركتي "فورتكسا" و"كيبلر" للطاقة ومجموعة "متحدون ضد إيران النووية" (UANI)، فقد صدّرت إيران خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام 70 ألف برميل يوميًا للصين و60 ألف برميل للإمارات.
وبمعنى آخر، فقد تراجعت صادرات المازوت إلى النصف مقارنة بالعام الماضي وإلى الثلث مقارنة بعام 2021. وتوضح بيانات وزارة الطاقة أن محطات الطاقة في إيران استهلكت 8 مليارات لتر من المازوت العام الماضي، إلى جانب ضعف هذه الكمية من الديزل.
صادرات الغاز الإيراني
تظهر بيانات شركة BP أن إيران صدّرت 12 مليار متر مكعب من الغاز إلى تركيا والعراق العام الماضي، بما يتوافق مع البيانات الرسمية من البلدين. وبينما لم تصدر أي تقارير عن إجمالي صادرات الغاز لهذا العام، تشير بيانات تركيا الرسمية إلى استيرادها 4.2 مليار متر مكعب من الغاز الإيراني في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، بزيادة قدرها 10.5 % عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وتتوقع الحكومة الإيرانية، في مسودة ميزانيتها للعام المقبل، تصدير 16 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 5.2 مليار دولار. إذا استهلكت إيران هذه الكمية محليًا، يمكنها تقليل استهلاك 16 مليار لتر من المازوت والديزل، وهو ما يعادل نحو 8 مليارات دولار وفقًا للأسعار الدولية.
وبشكل مبسط، يمكن أن يؤدي توجيه الغاز للتصنيع المحلي إلى تقليل التلوث وتوفير 3 مليارات دولار إضافية، ومع ذلك، تواصل إيران إعطاء الأولوية للتصدير للحفاظ على اعتماد تركيا والعراق على غازها وضمان أسواقهما.
كما رفعت إيران، مؤخرًا، دعوى ضد باكستان في محكمة العدل الدولية لتأخرها في استيراد الغاز، ووفقًا للعقد الموقع، فقد كان من المقرر أن تبدأ باكستان في استيراد 7 مليارات متر مكعب سنويًا من الغاز الإيراني منذ عام 2015، لكنها تدعي أن العقوبات الأميركية حالت دون تنفيذ الاتفاقية.
قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، اليوم الثلاثاء 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، لوكالة الأنباء الفرنسية: "يجب على الحكومة الإيرانية أن تدرك أن الوضع الدولي يزداد توترًا، وأن هامش المناورة يتقلص، ومن الضروري إيجاد طرق للوصول إلى حلول دبلوماسية".
وأكد غروسي، في تصريحه على هامش اجتماع "كوب 29" في باكو وقبيل زيارته المرتقبة إلى طهران، أن الوكالة لديها الإذن بإجراء عمليات التفتيش في إيران، لكنها بحاجة إلى مراقبة أوسع؛ و"نظرًا لمدى وطموح البرنامج النووي الإيراني، نحتاج إلى إيجاد طرق للحصول على رؤية أوضح عن الأنشطة الإيرانية".
وتأتي زيارته إلى طهران يوم الأربعاء أيضًا بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، والذي اتخذ موقفًا شديد الصرامة تجاه إيران خلال فترته الرئاسية السابقة، حيث انسحب من الاتفاق النووي، رغم انتقادات الشركاء الأوروبيين والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض عقوبات صارمة على طهران.
وقال غروسي إنه خلال الولاية السابقة لترامب، كانت لديه "تجربة تعاون جيدة" مع الحكومة الأميركية.
وبعد عام من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، بدأت إيران تدريجيًا بالتخلي عن التزاماتها في الاتفاق النووي، وقللت من تعاونها مع الوكالة.
وقد انتقد غروسي مرارًا عدم تعاون طهران في الإجابة عن أسئلة تتعلق بآثار اليورانيوم في مواقع غير معلنة، وطرد بعض مفتشي الوكالة، ومنع الوكالة من الوصول إلى بيانات الكاميرات الأمنية في المنشآت النووية الإيرانية، وغيرها من الأمور.
كما حذر بشأن الزيادة الكبيرة في مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يقترب جدًا من المستوى المطلوب لإنتاج قنبلة نووية.
وبحسب معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج نحو 4 قنابل نووية، في حال إجراء مزيد من التخصيب.
وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لتصنيع قنبلة نووية، وتؤكد أنها تخصب اليورانيوم فقط لأغراض الطاقة المدنية.
وكان غروسي قد أشار سابقًا إلى أن الاتفاق النووي أصبح "قشرة فارغة" بسبب عدم تعاون إيران مع الوكالة.
ومع تولي حكومة مسعود بزشكيان السلطة، أعلنت طهران أنها مستعدة لاستئناف المفاوضات.
يذكر أن آخر زيارة لغروسي إلى إيران كانت في مايو (أيار) الماضي، حيث طالب مسؤولي الجمهورية الإسلامية باتخاذ خطوات لمعالجة مخاوف الوكالة وتوضيح برنامج طهران النووي.