تزامنا مع زيارة مورا لطهران.. إيران تعتقل "سائحَيْن فرنسيين" وتحملهما مسؤولية الاحتجاجات

5/11/2022

تلقت "إيران إنترناشيونال" معلومات تفيد بأن المواطنين الأوروبيين اللذين احتجزتهما المخابرات الإيرانية، هما سيسيل كوهلر، رئيسة العلاقات الدولية بالاتحاد الوطني للعمل التربوي والثقافي (FNEC FP-FO)، وزوجها العضو في الاتحاد. ولم يسافرا إلى إيران نيابة عن الاتحاد، بل كسياح.

وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية أعلنت في بيان لها، الأربعاء 11 مايو (أيار)، أنه تم اعتقال مواطنَيْن اثنين من دولة أوروبية بتهمة "تنظيم الاضطرابات والفوضى". وجاء هذا الإعلان تزامنا مع بدء زيارة مساعد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ومنسق مفاوضات فيينا، إنريكي مورا، إلى طهران.

ولم يذكر البيان اسميْ المعتقليْن، ووصفهما بـ"منظمي الشغب والفوضى" دون تقديم أي وثائق. وسبق أن نسب مسؤولون في إيران الاحتجاجات الشعبية والنقابية إلى الغرب وأجهزة المخابرات الغربية.

زيارة بغرض السياحة

لكن وفقا للمعلومات التي تلقتها "إيران إنترناشيونال" فإن كوهلر وزوجها، اللذين يحملان الجنسية الفرنسية، وصلا إلى إيران عبر مطار "الإمام الخميني" بطهران في 29 أبريل (نيسان) الماضي، وبعد قضاء يومين في العاصمة الإيرانية، توجّها إلى كاشان وأصفهان. وتم القبض على الزوجين الفرنسيين ليلة 8 مايو قبل العودة إلى باريس.

وأشارت المصادر إلى أن سفر كوهلر وزوجها إلى طهران كان بغرض السياحة، لكن تزامن هذا السفر مع اشتداد احتجاجات المعلمين وعيد المعلم في إيران، وتناسبت الأنشطة المهنية للزوجين مع الأنشطة النقابية، جعلهما قصة مناسبة للسيناريوهات الأمنية، وتم أخذهما كرهائن.

وقالت الاستخبارات الإيرانية إن اعتقال المواطنين جاء على خلفية احتجاجات المعلمين الأخيرة، وزعمت، دون إعطاء تفاصيل عن المواطنَيْن الأوروبييَن، أن "خطوط العمليات المدمرة للاتصال ببعض المراكز ذات الصلة"، بما في ذلك "المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين، خضعت لإشراف أمني كامل وتم توثيقها".
ومن المقرر أن ينعقد تجمع المعلمين الاحتجاجي على مستوى البلاد يوم الخميس، 12 مايو، في مدن مختلفة في إيران للاحتجاج على استمرار القمع والضغط على المعلمين.

تزامن محادثات مورا مع قطع الدعم عن الإيرانيين

وجاء الإعلان عن القبض على المواطنين الأوربيين وتحميلهما مسؤولية الاحتجاجات تزامنا مع حضور إنريكي مورا في طهران.

وتتزامن هذه الزيارة مع قطع الدعم المعيشي للشعب الإيراني ومخاوف المسؤولين الإيرانيين من اتساع رقعة احتجاجات الشعب التي اندلعت في جنوب غرب إيران قبل أيام على الغلاء الجامح في البلاد.

ومع ذلك، كتب علي شمخاني، سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني، على موقع "تويتر" أن زيارة إنريكي مورا، تزامنا مع قطع الدعم الحكومي، عكست "قدرة الشعب العالية على القيام بعمل كبير" و"سيطرة الحكومة على أهم القضايا السياسية والاقتصادية".

وتأتي زيارة مورا إلى طهران بعدما أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، أن مورا سينقل الرسائل بين طهران وواشنطن.

وكان المسؤول الأوروبي قد وصل طهران فجر اليوم، الأربعاء 11 مايو، في زيارة وصفها مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، قبل 4 أيام بأنها كـ"رصاصة أخيرة" في جعبة الاتحاد الأوروبي بشأن إحياء الاتفاق النووي مع إيران.

والتقى مورا في زيارته مع علي باقري كني، كبير المفاوضين النوويين لإيران في فيينا، ومع وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان.
ولم ترد حتى الآن تفاصيل حول اجتماعات مورا مع باقري وعبد اللهيان.

وقبل أن يتوجه إلى طهران، كتب مورا على صفحته في موقع "تويتر" مساء أمس الثلاثاء: "سأزور طهران مرة أخرى للقاء مساعد وزير الخارجية الإيراني، علي باقري كني، ومسؤولين آخرين حول محادثات فيينا وقضايا أخرى، والعمل جار لسد الفجوات المتبقية في المفاوضات".

وساطة الدوحة في الملف النووي

وفي ثاني يوم من زيارة مورا إلى إيران، من المقرر أن يزور أمير قطر، شيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس 12 مايو، طهران.

وبحسب وكالة أنباء "فارس" الإيرانية فإن أمير قطر سيلعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وهو الدور الذي كان يلعبه سلطان عمان سابقا.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت في وقت سابق أن إنريكي مورا سيطلب خلال زيارته لطهران، من سلطات إيران سحب طلبها بشطب الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية.

لكن وفقًا لـ"رويترز"، فإن مسؤولي النظام الإيراني ليسوا في عجلة من أمرهم لإحياء الاتفاق النووي، بسبب ارتفاع أسعار النفط بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
وكان قرار مجلس الشيوخ الأميركي، الصادر يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي، قد دعا إدارة بايدن إلى إبقاء الحرس الثوري على قائمة وزارة الخارجية للمنظمات الإرهابية إذا عادت الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي.

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها