ونقلت الصحيفة، الجمعة 6 نوفمبر (تشرين الثاني)، عن شركة تحليل البيانات البحرية "ويندوارد"، أن ثلاثًا من هذه السفن ناقلات نفط خاضعة للعقوبات الأميركية، فيما كانت الرابعة سفينة صيد إيرانية صغيرة.
وكانت سفينة الصيد تتحرك في محيط كابلي "أوروبا إنديا غيتواي" و"ترانس وورلد" خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
كما سجلت بيانات التتبع وصور الأقمار الصناعية تباطؤ سرعة ناقلات النفط أثناء مرورها فوق عدد من الكابلات.
تحركات غير اعتيادية على مسارات الكابلات
أعلنت شركة "ويندوارد" أن أنماط حركة هذه السفن اختلفت عن حركة السفن التي تنتظر تسلّم شحنات النفط المصدّرة من الدول الخليجية.
وأوضحت أن السفن كانت تتحرك بصورة طبيعية حتى وصولها إلى نطاق محدد من مسارات الكابلات، ثم تبدأ في خفض سرعتها أو الدوران أو العودة، أو إيقاف أنظمة التتبع الخاصة بها.
ولم تكن ناقلتا نفط تحملان أي شحنات، كما توقفت جميع هذه السفن، في فترات مختلفة خلال الشهر الماضي، عن إرسال بيانات مواقعها.
واعتبرت "ويندوارد" أن هذا النمط يتوافق مع احتمال "استطلاع مسارات الكابلات ورسم خرائط لها، أو زرع متفجرات أو ألغام عليها أثناء إيقاف أنظمة التتبع".
وأكدت الشركة أن سلوك هذه السفن يختلف عن سلوك السفن الأخرى في المنطقة، وأنه لا يمكن تفسير تحركاتها بمتطلبات نقل الشحنات.
وفي 14 أكتوبر الماضي، أبحرت ناقلة النفط الخاضعة للعقوبات "سيليستيال سي" في مسار دائري حول كابل "2 أفريكا" لأكثر من أربع ساعات، ثم أوقفت في اليوم التالي نظام إرسال إشاراتها بين هذا الكابل وكابل "بي أوف بنغال غيتواي".
وبعد أربعة أيام، دارت الناقلة فوق الكابل، ثم رست بالقرب من ميناء شناص العُماني.
وفي أواخر أكتوبر الماضي، تحركت ناقلة نفط أخرى لمدة عشرة أيام بسرعة تقل عن عقدة بحرية واحدة، بالقرب من أربعة كابلات في المياه الإيرانية، وأوقفت نظام إرسال إشاراتها مرارًا.
وفي إحدى المرات، وتحديدًا في 17 أكتوبر الماضي أيضًا، ظل نظام إرسال الإشارات الخاص بهذه الناقلة متوقفًا لأكثر من 33 ساعة.
ومنذ اندلاع المواجهة الأخيرة في 28 فبراير (شباط) الماضي، وضعت إيران زعزعة أمن المياه الإقليمية ضمن أولوياتها، واستهدفت مرارًا سفنًا تجارية في مضيق هرمز.
وأعلنت شركة "فيلوس تانكرز" اليونانية، الجمعة 6 نوفمبر، أن الانفجار الذي وقع في اليوم السابق على متن ناقلة النفط "فيلوس سافاير" في المياه الخليجية، أسفر عن مقتل أحد البحارة. ويُعتقد أن الانفجار نجم عن هجوم صاروخي.
وكانت الناقلة فارغة من الحمولة ومتجهة إلى البحرين وقت وقوع الحادث، قبل أن تُنقل لاحقًا إلى ميناء خليفة بن سلمان.
تهديد البنية التحتية الرقمية بالتزامن مع التوتر العسكري
هددت طهران خلال الأسابيع الأخيرة كابلات الإنترنت ومراكز البيانات، ردًا على تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن احتمال شن هجمات جديدة على إيران.
وقال نائب القائد السياسي للحرس الثوري، يد الله جواني، في 21 أكتوبر الماضي، إن إيران ستدمر "بسهولة" ممتلكات الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك سبعة كابلات إنترنت رئيسية تمر عبر مضيق هرمز، إذا ألحقت واشنطن وحلفاؤها أضرارًا بالبنية التحتية الإيرانية.
كما هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، في 13 أكتوبر الماضي، بأن كابلات الاتصالات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون في مرمى نيران إيران إذا استؤنفت الحرب.
وسُجلت بعض التحركات البحرية قبل التهديدات الإيرانية الأخيرة. ووفقًا لـ "فايننشال تايمز"، تحركت عدة ناقلات نفط ببطء فوق كابلات، من بينها "إيه إي إيه-1" و"بي أوف بنغال غيتواي" و"تو أفريكا"، في منتصف أكتوبر الماضي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن آفاق المفاوضات بين طهران وواشنطن، واحتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الجانبين.
وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة نقل المعدات العسكرية إلى المنطقة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية، فجر 4 نوفمبر الجاري، حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" في بحر الصين الجنوبي، وهي في طريقها إلى سنغافورة. وقد تنضم "ثيودور روزفلت" إلى حاملتي الطائرات الموجودتين في الشرق الأوسط.
التداعيات المحتملة على اقتصاد المنطقة
وفقًا لبيانات شركة "تيليجيوغرافي"، تمر ستة كابلات عبر مضيق هرمز، فيما يجري العمل على إنشاء ثلاثة كابلات أخرى. وتعتمد خدمات الإنترنت في العراق والكويت والبحرين وقطر اعتمادًا كاملاً على الكابلات التي تمر عبر هذا الممر المائي.
وذكرت "فايننشال تايمز" أن من بين المسارات التي شهدت تحركات ناقلات النفط كابل "فالكون"، الذي يربط الدول الخليجية بالهند وأفريقيا.
وقالت المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية والباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ماشا كوتكين، إن إلحاق أضرار بهذه الكابلات سيؤدي إلى إبطاء الإنترنت والمعاملات المالية، وتعطيل شبكات الاتصالات والتجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية.
وأضافت أن التهديدات الإقليمية تسببت حتى الآن في وقف تنفيذ عدة مشروعات لمد الكابلات، وهي مشروعات مهمة لتقليل اعتماد دول المنطقة على النفط والغاز وتطوير الأعمال الرقمية.
ومن جانبه، لم يستبعد الخبير في الحرب البحرية، سيد كاوشال، أن تكون هذه المناورات عرضية، لكنه قال إن إيران ربما تسعى إلى إظهار قدرتها على إلحاق الضرر بالبنية التحتية الموجودة تحت سطح البحر.
كما أشار الأميرال البريطاني المتقاعد، جون بنتريت، إلى احتمال وجود أسباب متعددة وراء هذه التحركات، موضحًا أن أي سفينة تقريبًا يمكن تهيئتها لزرع الألغام من خلال إدخال تعديلات عليها، مثل تركيب قضبان مخصصة لإلقائها.