وكتبت الصحيفة البريطانية، الخميس 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، أن خطة الإنتاج لعامي 2024 و2025 التابعة لإحدى كبرى شركات الصناعات الدفاعية الروسية تضمنت طلبًا لشراء هذه المنصات القابلة للتركيب على المروحيات.
ولكن الوثيقة لا توضح ما إذا كانت هذه المعدات قد سُلّمت بالفعل إلى النظام الإيراني أم لا.
ويشير هذا الطلب إلى تعزيز التعاون العسكري بين الجانبين منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، في فبراير (شباط) 2022، وهي علاقات قال مسؤولون استخباراتيون غربيون إنها توسعت أيضًا خلال الصراع الحالي في الشرق الأوسط.
ويأتي نشر هذا التقرير في وقت حاول فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مرارًا، خلال الأسابيع الماضية، التقليل من أهمية المساعدات العسكرية الروسية والصينية للنظام الإيراني.
وكان ترامب، قد أعلن في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن موسكو وبكين، رغم امتلاكهما القدرة على تقديم المزيد من المساعدة لطهران، قدمتا دعمًا محدودًا للغاية، معتبرًا أن ذلك "أمر إيجابي للغاية".
كما سبق للرئيس الأميركي أن قال إن المساعدة الروسية للنظام الإيراني محدودة جدًا مقارنة بإمكانات روسيا.
أدلة على دور النظام الإيراني في وثائق روسية
قدمت منظمة "دالاس أناليتيكس"، وهي منظمة استخباراتية أوكرانية خاصة، وثيقة إنتاج منصات الإطلاق إلى صحيفة "فايننشال تايمز".
وكانت الوثيقة مرفقة برسالة أرسلتها شركة "فيمبيل"، إحدى أبرز شركات تصميم الصواريخ وأنظمة الإطلاق في روسيا، في مايو (أيار) 2024.
وطلبت شركة فيمبيل في الرسالة من مكتب التصميم الدفاعي "كي بي إم" تسريع تسليم مكونات منصات الإطلاق "إيه بي يو-إل" و"إيه بي يو-305"، محذرة من أن التأخر في توفير المكونات يهدد تنفيذ تسعة عقود.
وأدرجت خطة الإنتاج المرفقة بالرسالة سبعة عملاء روسيين ومشترين أجنبيين اثنين: الصين، التي طلبت 192 منصة إطلاق من طراز "إيه بي يو-305"، ومشترٍ يحمل الاسم الرمزي "كي-10"، طلب 90 منصة من طراز "إيه بي يو-إل".
وبحسب شخص مطلع ووثائق روسية داخلية، تستخدم شركة "روس أوبورون إكسبورت"، وهي الوكالة الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة، الرمز "كي-10" للإشارة إلى النظام الإيراني.
واستندت "فايننشال تايمز" في تأكيد هوية المشتري إلى عقد يتعلق بطائرات التدريب والهجوم الخفيف "ياك-130"، ورد فيه اسم المشتري صراحةً بصيغة "كي-10، إيران".
كما خصصت خطة إنتاج عام 2023 التابعة لإحدى الشركات الفرعية لمؤسسة "روستك" الحكومية للصناعات الدفاعية الروسية ست طائرات من طراز "ياك-130" للمشتري نفسه، اثنتين في النصف الأول من العام وأربعًا في النصف الثاني.
وتتطابق هذه الخطة مع التقارير المنشورة سابقًا؛ إذ ذكرت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، عام 2023، أن إيران تسلمت طائرتين من طراز "ياك-130"، كما سجل معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام تسليم الطائرات الست جميعها بحلول نهاية عام 2024.
وفي 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت شبكة فوكس نيوز، بعد مراجعة وثيقة روسية حكومية من 44 صفحة، بأن موسكو تخطط لتوسيع تعاونها مع طهران في المجالات المالية والنووية والطاقة والطيران والنقل، حتى نهاية عام 2026.
منصات إطلاق مخصصة لهجمات سريعة ودقيقة
صُممت منصتا الإطلاق لحمل الصاروخ الروسي الخفيف متعدد المهام والموجّه، المعروف باسم "إل إم يو آر" أو "إيزديليه 305"، وهو صاروخ دقيق قادر على إصابة الأهداف المتحركة، وتستخدمه القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.
وكُشف عن هذا الصاروخ لأول مرة في معرض "آرمي" العسكري الروسي عام 2021، ودخل الخدمة في القوات المسلحة في العام التالي.
وقال أحد ممثلي منظمة "دالاس أناليتيكس" إن الصاروخ، الذي تبلغ سرعته نحو 230 مترًا في الثانية، يستطيع قطع مسافة 14 كيلومترًا في نحو دقيقة واحدة، والوصول إلى هدفه قبل الطائرات المسيّرة بوقت طويل.
وأضاف أن المشغّل يستطيع توجيه الصاروخ أثناء تحليقه، بما يتيح له إصابة الأهداف الصغيرة والمتحركة بدقة.
وأوضح أن أسلوب استخدام هذا السلاح يعتمد على إطلاق النار والانسحاب السريع، مشيرًا إلى أن هذا الصاروخ قصير المدى مناسب للهجمات الخاطفة والكمائن.
وبحسب "الدليل العالمي للمعدات" التابع للجيش الأميركي، صُممت منصة الإطلاق "إيه بي يو-إل" للمروحية الهجومية "مي-28"، وتحمل صاروخين، بينما تتسع منصة "إيه بي يو-305" لصاروخ واحد.
ويمتلك النظام الإيراني أيضًا مروحيات من طراز "مي-28". وكان نائب وزير الدفاع الإيراني السابق، مهدي فرحي، قد أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2023 استكمال الترتيبات الخاصة بانضمام هذه المروحيات إلى القوات المسلحة الإيرانية.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 19 أكتوبر الماضي، التعاون الروسي مع النظام الإيراني بأنه يتعارض تمامًا مع مصالح إسرائيل.
وحذّر من أن هذا التعاون يتعارض أيضًا مع المصالح الروسية نفسها، وأن امتلاك طهران سلاحًا نوويًا قد يشكل تهديدًا لموسكو أيضًا.
دعم موسكو للنظام الإيراني
سبق لصحيفة "فايننشال تايمز" أن نشرت تقارير عن مساعدة روسيا للنظام الإيراني في تطوير صواريخ كروز فرط صوتية، وبيع صواريخ "فيربا" المحمولة المضادة للطائرات، والتعاون مع طهران بشأن معلومات متعلقة بالأسلحة النووية.
وقالت الباحثة غير المقيمة في مؤسسة كارنيغي، نيكول غراجوسكي، إن هذا التعاون يُظهر أن موسكو لا تزال راغبة في تزويد طهران بالأسلحة، رغم احتياجاتها العسكرية في الحرب، وأنها أصبحت أقل قلقًا من ردود الفعل الغربية مقارنة بالماضي.
ومن جانبها، قالت مديرة برنامج أوراسيا في مركز "جيمس مارتن" لدراسات عدم الانتشار النووي، هانا نوته، إن روسيا تحاول تجنب أن يؤدي دعمها للنظام الإيراني إلى الإضرار بعلاقاتها مع الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط الأخرى.
وأضافت: "لا تزال روسيا تضع خطوطًا حمراء واضحة لمستوى تدخلها في هذه الحرب. ولهذا السبب، كان دعمها لإيران مفيدًا من الناحية العملياتية، لكنه لم يغير مسار الحرب".