"رويترز": طهران ترسل إلى واشنطن مقترحًا نوويًا عبر قطر وتربط بحثه بتنفيذ "مطالبها السبعة"
قال مسؤول إيراني رفيع لوكالة "رويترز" إن طهران أرسلت مقترحها النووي إلى واشنطن عبر قطر، لكنها اشترطت لبدء مناقشته تنفيذ الولايات المتحدة مطالبها السبعة.
قال مسؤول إيراني رفيع لوكالة "رويترز" إن طهران أرسلت مقترحها النووي إلى واشنطن عبر قطر، لكنها اشترطت لبدء مناقشته تنفيذ الولايات المتحدة مطالبها السبعة.
وبحسب تقرير نشرته "رويترز" الجمعة 6 نوفمبر (تشرين الثاني)، أوضح المسؤول، الذي لم يُكشف عن هويته، أن الولايات المتحدة تدرس المقترح، لكنه لم يقدم تفاصيل بشأن مضمونه.
ولم تُنشر أيضًا تفاصيل المقترح أو الموعد المحتمل لرد واشنطن عليه.
وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عقب اجتماعه مع مستشاريه للأمن القومي، إنه سيتخذ قريبًا قرارًا بشأن استئناف الحرب الشاملة ضد النظام الإيراني.
وبحسب موقع "أكسيوس"، يدرس ترامب، عقب انتهاء انتخابات التجديد النصفي، ثلاثة خيارات: شن هجمات جديدة، أو مواصلة الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، أو التوصل إلى اتفاق يتضمن تقديم تنازلات كبيرة لطهران.
وفي الوقت نفسه، تواصل وساطات إقليمية العمل على خطة لخفض التصعيد والعودة إلى المفاوضات النووية.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، خلال زيارته إلى روسيا في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، إن طهران لن تفتح مضيق هرمز ولن تدخل في مفاوضات قبل تنفيذ شروطها السبعة.
وكان رضائي قد ربط في وقت سابق إعادة فتح المضيق وبدء المفاوضات بقبول شروط طهران.
المقترح النووي في الظل
يُعد رفع العقوبات الأميركية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الحرب، من بين المطالب التي قال المسؤول الإيراني لوكالة "رويترز" إن طهران طرحتها.
في المقابل، أكدت واشنطن أن الملف النووي يجب أن يكون جزءًا من أي مفاوضات منذ بدايتها.
وخلال الأيام الماضية، كثفت الدوحة جهود الوساطة بين طهران وواشنطن.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية قد قال إن الجانبين يدرسان المقترحات التي قدمتها الدوحة لتقريب وجهات نظرهما.
وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلًا عن خمسة مسؤولين مطلعين، أن طهران تدرس مقترحات محددة بشأن مستقبل برنامجها النووي.
ولا توضح التفاصيل المنشورة طبيعة العلاقة بين هذه المقترحات والخطة التي أعلن المسؤول الإيراني إرسالها إلى الولايات المتحدة.
مخاوف من تجدد المواجهات
تتواصل الجهود الدبلوماسية في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع الحرب مجددًا عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
ولم يستبعد الرئيس الأميركي استئناف العمليات العسكرية ضد إيران بعد الانتخابات، فيما تحدثت طهران عن توسيع نطاق ردها في حال تجدد الحرب.
وبدأت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، ثم توسعت المواجهات مع شن إيران هجمات على إسرائيل والدول الخليجية، واندلاع حرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، إلى جانب هجمات الحوثيين على أهداف في السعودية.
أبقى الجيش الإسرائيلي على جاهزيته لشن هجوم محتمل على إيران، بانتظار قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وذكر موقع "واي نت" أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على تعزيز واسع النطاق للقوات الأميركية في المنطقة، كما أن أهداف البلدين ليست بالضرورة متطابقة.
وبحسب تقرير "واي نت"، لا يزال احتمال شن هجوم على إيران قائمًا عقب الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة. غير أن التحركات العسكرية الأميركية اقتصرت حتى الآن على تعزيز القوات في جنوب إسرائيل، وعدد من التحركات البحرية غير الاعتيادية إلى حد كبير في بحر العرب.
وأكد مسؤولون دفاعيون أن هذا الوضع قد يتغير بسرعة تبعًا لقرارات واشنطن وأهداف أي عملية عسكرية محتملة. وفي الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي أنشطته المعتادة، مع مراجعة إجراءاته العملياتية والإبقاء على استعداده لاحتمال استئناف القتال.
أهداف إسرائيل والولايات المتحدة قد تكون مختلفة
وفقًا لـ "واي نت"، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة عمليتهما السابقة، التي حملت اسم "زئير الأسد"، بهدف مشترك يتمثل في إضعاف النظام الإيراني، لكنهما لا تتبنيان بالضرورة الرؤية نفسها بشأن أهداف المرحلة المقبلة المحتملة.
ويتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن إسقاط النظام الإيراني. وفي المقابل، يدعو بعض المسؤولين في الولايات المتحدة إلى تنفيذ عملية عسكرية مكثفة وسريعة من شأنها إضعاف النظام الإيراني ودفعه إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف، بهدف التوصل إلى اتفاق نووي أفضل.
وبحسب التقرير، قد يُطرح مثل هذا الاتفاق باعتباره إنجازًا للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عقب الأداء الضعيف للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
الخلاف بين رئيس الأركان ونتنياهو تصاعد قبل الانتخابات
أفاد موقع "واي نت" بأن رغبة نتنياهو ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في تنفيذ عملية عسكرية محددة داخل إيران، قبل الانتخابات الإسرائيلية، أدت إلى توتر مع رئيس الأركان، إيال زامير.
ووفقًا لهذه الرواية، أعرب زامير عن مخاوفه من أن يؤدي بدء عملية عسكرية واسعة ضد النظام الإيراني إلى إلغاء الانتخابات، وتمكن بالتعاون مع الأميركيين من الحيلولة دون تنفيذها.
وخلال فترة الانتخابات، أوقف كبار قادة الجيش الإسرائيلي تقريبًا الإحاطات الإعلامية واللقاءات غير الرسمية مع وسائل الإعلام، بهدف إبعاد القوات المسلحة عن المنافسة السياسية.
وبعد الانتخابات، استمرت المخاوف من تداعيات شن عملية عسكرية واسعة ضد النظام الإيراني، بما في ذلك احتمال إلحاق أضرار بالمناطق الداخلية في إسرائيل وتأثير العملية على التطورات السياسية.
بحث احتمال اتساع المواجهة إلى لبنان
يأخذ المخططون العسكريون الإسرائيليون في الحسبان أيضًا احتمال أن تتزامن العملية ضد النظام الإيراني مع جولة جديدة من القتال في لبنان.
وتواصل القوات الإسرائيلية عمليات التمشيط على طول الحدود اللبنانية، لكن جانبًا كبيرًا من أنشطتها يتركز حاليًا على تجهيز المواقع وتكييف الأساليب العملياتية مع الظروف الشتوية.
كما يعد الجيش خططًا لشن هجوم محتمل على حزب الله في جنوب لبنان.
توسع الاستيطان يزيد الضغوط على الجيش الإسرائيلي
في الضفة الغربية، يسعى الجيش الإسرائيلي إلى منع تصاعد المواجهات، وذكر "واي نت" أن قواته نجحت إلى حد ما في تعطيل سلسلة من الهجمات التي ينفذها أفراد وخلايا محلية.
وفي الوقت نفسه، تسارعت وتيرة إنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية، ولا سيما في شمال الضفة الغربية ومنطقة بنيامين.
ويشير التقييم الوارد في التقرير إلى أن اقتراب معارضي نتنياهو من تشكيل حكومة، أو استمرار الحكومة المؤقتة حتى إجراء انتخابات جديدة، قد يسهم في تسريع هذه العملية.
وحذر مسؤول أمني رفيع من ارتفاع الجرائم ذات الدوافع القومية، مشيرًا إلى أن توسع المستوطنات وزيادة أعداد المنتقلين للسكن فيها يفرضان ضغوطًا شديدة على الجيش الإسرائيلي.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عقب اجتماعه بمستشاريه للأمن القومي، إنه سيتخذ قريبًا قرارًا بشأن استئناف الحرب الشاملة ضد النظام الإيراني. وفي الوقت نفسه، يواصل وسطاء إقليميون العمل على خطة لخفض التصعيد والعودة إلى المفاوضات النووية.
وبحسب موقع "أكسيوس"، يدرس ترامب، بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، ثلاثة خيارات: شن هجمات جديدة، أو مواصلة الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني، أو التوصل إلى اتفاق يتضمن تقديم تنازلات كبيرة لطهران.
وقال مسؤولان أميركيان إن ترامب وكبار مستشاريه للأمن القومي عقدوا، الخميس 5 نوفمبر (تشرين الأول)، اجتماعًا بشأن إيران، هو الأول منذ انتخابات التجديد النصفي، وذلك في إطار الاجتماع الأسبوعي لتقديم الإحاطة الاستخباراتية.
وبعد الاجتماع، قال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض: "سنتخذ القرار الآن". وأشار إلى احتمال شن مزيد من الهجمات لضمان تدمير البرنامج النووي الإيراني ومنع إعادة إحيائه، مضيفًا: "أفضل، إن أمكن، ألا أدمّر بقية إيران، لكن ربما أضطر إلى ذلك. ستعرفون قريبًا".
الوسطاء يعملون على خطة للعودة إلى المفاوضات
بالتزامن مع دراسة الخيارات الأميركية، أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الخميس 5 نوفمبر، عدة اتصالات هاتفية مع وسطاء إقليميين من قطر والسعودية وتركيا والإمارات وعُمان ومصر.
وبحسب "أكسيوس"، يناقش الوسطاء القطريون مع طهران والبيت الأبيض مسودة خطة تقضي بأن يتخذ الطرفان، على مدى يومين، خطوات لبناء الثقة والتمهيد للتوصل إلى اتفاق أوسع.
وقال مسؤولون إقليميون إن الولايات المتحدة ستلغي، في اليوم الأول، الحصار البحري وتفرج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة. وفي المقابل، ستوجه طهران دعوة رسمية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإرسال مفتشيها إلى المنشآت النووية التي تعرضت للقصف، استنادًا إلى الاتفاق المبرم قبل عام في القاهرة.
وبموجب المقترح، يُعاد فتح مضيق هرمز في اليوم الثاني، على أن تُستأنف بعد ذلك المفاوضات النووية، مع التركيز على مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
رضائي يؤكد شروط طهران خلال لقائه بوتين
وفي إطار المشاورات المتواصلة، التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، الخميس 5 نوفمبر، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في "الكرملين". ووصفه موقع "أكسيوس" بأنه من الشخصيات المحورية في المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.
وقال رضائي إنه نقل رسالة من المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، إلى بوتين، مضيفًا أن الرئيس الروسي أبدى استعداده للمساعدة في إنهاء الحرب.
وعقب اللقاء، قال رضائي إن طهران أبلغت واشنطن بسبعة شروط في المجال الدبلوماسي، مؤكدًا أن مضيق هرمز لن يُفتح، ولن تُجرى أي مفاوضات، ما لم تنفذ الولايات المتحدة تلك الشروط.
القيادة المركزية الأميركية تستكمل استعداداتها لعمليات محتملة
قال مسؤول أميركي لموقع "أكسيوس" إن القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) تعمل على استكمال الاستعدادات لاحتمال استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق في إيران، لكنها لم تتلقَّ حتى الآن أي أوامر جديدة من واشنطن.
وأشار التقرير إلى أن وصول مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات الأميركية إلى الشرق الأوسط يُعد أحد المؤشرات المحتملة على الاستعداد لشن هجمات جديدة.
لكن مسؤولًا أميركيًا أوضح أن حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" والمجموعة المرافقة لها ستتوقف لعدة أيام في سنغافورة اعتبارًا من الجمعة 6 نوفمبر، ولن تصل إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قبل منتصف الشهر الجاري.
أثار البث المباشر لمشهد "الإعدام الرمزي" للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على التلفزيون الرسمي الإيراني، تزامنًا مع استمرار التكهنات بشأن مستقبل المواجهة بين طهران وواشنطن، ردود فعل انتقادية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكتبت وكالة أنباء "إرنا" الرسمية الإيرانية، الخميس 5 نوفمبر (تشرين الثاني): "انتهى مساء أمس، بعد نحو أسبوعين، عرض لوحة السجن المثيرة للجدل التي تجسد الرئيس الأميركي، وأُعدم الممثل الذي أدى دور ترامب".
وأُقيم العرض في ميدان تجريش بالعاصمة طهران، بحضور مجموعة من مؤيدي النظام، وبثته القناة الثالثة التابعة للتلفزيون الإيراني الرسمي على الهواء مباشرة.
وأظهرت المشاهد شخصًا يرتدي قناعًا يحمل صورة ترامب وملابس السجناء، وهو يؤدي دور الرئيس الأميركي خلال تنفيذ مشهد الإعدام الرمزي.
وكانت بلدية طهران قد نصبت، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لوحة إعلانية في الميدان نفسه، تصور "محاكمة" ترامب، وتُظهر شخصًا يؤدي دور الرئيس الأميركي خلف قضبان السجن.
وفي رد فعل على مشهد الإعدام الرمزي لترامب، وصف الناشط الإعلامي الإيراني، علي رضا رجائي أربابي، العرض بأنه "مسرحية هزلية"، وكتب على منصة "إكس": "إن النظام العاجز عن حل أبسط مشكلات المواطنين يلجأ إلى مثل هذه التصرفات الدنيئة لاستعراض قوته".
ووصف هذه الخطوة بأنها "صورة مكشوفة للابتذال السياسي والعجز وتراجع العقلانية في النظام الإيراني".
كما تساءلت مستخدمة تدعى نوشين بسخرية عما إذا كانت قوة النظام الإيراني بأكملها تُختصر في "إعدام دمية ترامب".
من التهديد بالاغتيال إلى مشاهد الإعدام
عقب مقتل المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، جراء الهجوم الأميركي الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط) 2026، تحدث مسؤولون ووسائل إعلام ومسؤولو النظام الإيراني مرارًا عن "الثأر لدمه"، وطالبوا بشكل خاص باغتيال ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
وتصاعدت هذه التهديدات خلال مراسم تشييع خامنئي ودفنه، واستمرت في الأشهر التالية.
وفي 27 يونيو (حزيران) الماضي، وصف 66 عضوًا في مجلس "خبراء القيادة" الإيراني ترامب ونتنياهو بأنهما "مهدورا الدم"، واعتبروا قتلهما واجبًا على "كل مكلف يتمكن من الوصول إليهما".
وفي أغسطس (آب)، نشرت وكالة أنباء "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، مقطع فيديو بشأن الأماكن التي تتردد عليها ميلانيا ترامب، زوجة الرئيس الأميركي، وشجعت مؤيدي النظام الإيراني على قتلها.
وفي أحدث هذه التهديدات، أطلق مؤيدو النظام الإيراني، خلال فعالية حكومية أقيمت في طهران يوم 4 نوفمبر الجاري، هتافات "خامنئي هو القائد" و"سنقتل ترامب"، مهددين بقتل الرئيس الأميركي.
ولا تُعد هذه العروض سابقة من نوعها؛ إذ سبق للنظام الإيراني أن نظم مشاهد مماثلة.
فخلال الفعالية الحكومية التي أقيمت في 4 نوفمبر من العام الماضي، نُظم عرض لمحاكمة ترامب ونتنياهو.
ويواصل النظام الإيراني تهديد ترامب في وقت لا يزال فيه مصير المفاوضات بين طهران وواشنطن غامضًا، وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال استئناف حرب شاملة.
فرضت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، عقوبات على شخصين وشركة، بسبب دورهم في محاولات توفير أنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف للنظام الإيراني، في خطوة جاءت بعد ساعات من إعلان عقوبات على شبكة لتزوير تسجيل السفن وشركة خدمات طيران.
وذكرت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان وصل إلى "إيران إنترناشيونال"، أن هذه العقوبات تأتي ضمن الحملة الأميركية المستمرة ضد شبكات توريد الأسلحة للنظام الإيراني، واستكمالاً للإجراءات التي اتُخذت في 8 مايو (أيار) و10 يونيو (حزيران) و15 يوليو (تموز) 2026.
وأضافت الوزارة أن الهدف من هذه الإجراءات هو إغلاق المسارات التي تستخدمها طهران لإعادة بناء ترسانتها العسكرية، وزيادة مخاطر التعامل التجاري أمام الوسطاء والموردين في الدول الأخرى.
استهداف وسطاء في بيلاروسيا ونيجيريا وروسيا
محمد علي طالبوف، الرئيس التنفيذي لشركة "أرموري ألاينس" (Armory Alliance)، هو أحد الشخصين اللذين شملتهما العقوبات. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنه شارك في جهود الشركة لشراء أسلحة نيابة عن النظام الإيراني.
وبحسب البيان، فإن شركة "أرموري ألاينس"، ومقرها بيلاروسيا، عملت وسيطًا بين شركات في الصين وإيران، وشاركت في محاولات تسهيل شراء مئات الأنظمة المحمولة للدفاع الجوي، المعروفة باسم "مانبادز" (MANPADS).
وكانت الشركة قد أُدرجت سابقًا على قوائم العقوبات بموجب الأمرين التنفيذيين رقم 13382 و13949، كما كان طالبوف مدرجًا على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13382 قبل الإجراء الأخير.
أما الهدف الثاني فهو شركة "فانغارد تاكتيكال سبلاي ليمتد" (Vanguard Tactical Supply Limited)، ومقرها نيجيريا.
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الشركة حاولت تسهيل شراء أنظمة دفاع جوي صينية محمولة على الكتف لصالح النظام الإيراني، من خلال تقديم بيانات مزيفة عن المستخدمين النهائيين لهذه الأسلحة.
وكانت الشركة أيضًا خاضعة للعقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13382.
أما الشخص الثالث الذي شملته العقوبات الجديدة فهو عليشير دومولودجانوف، المقيم في روسيا، والذي تتهمه واشنطن بالمشاركة في محاولات تسهيل توفير هذه الأنظمة للنظام الإيراني.
واشنطن تؤكد تطبيق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة
أُدرجت الجهات الثلاث على قوائم العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13949، الذي يستهدف الأشخاص المتورطين في أنشطة مرتبطة بالأسلحة التقليدية الإيرانية.
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن هذه الخطوة تأتي أيضًا في إطار تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على النظام الإيراني، والذي أعيد العمل به، بحسب الوزارة، في سبتمبر (أيلول) 2025، ويمنع الدول الأعضاء من تزويد طهران بمثل هذه الأسلحة.
وأكدت الوزارة أنها ستواصل كشف شبكات التسليح التابعة للجيش الإيراني والحرس الثوري، ومنع نظام طهران من الوصول إلى الموارد التي تقول واشنطن إنها تُستخدم لمواصلة أنشطته "المزعزعة للاستقرار".
تجميد الأصول وحظر المعاملات
وفقًا لبيان وزارة الخارجية الأميركية، ستُجمّد جميع الممتلكات والمصالح المرتبطة بأصول الأشخاص والشركة داخل الولايات المتحدة، أو الموجودة في حوزة أشخاص أميركيين أو تحت سيطرتهم، كما يجب الإبلاغ عنها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك).
وتشمل القيود أيضًا الكيانات التي يمتلك فيها شخص أو أكثر من الأشخاص المشمولين بتجميد الأصول، بشكل مباشر أو غير مباشر، منفردين أو مجتمعين، ما لا يقل عن 50 في المائة من الملكية.
كما تُحظر المعاملات التي يجريها أشخاص أميركيون، أو التي تتم داخل الولايات المتحدة أو تمر عبرها، إذا كانت مرتبطة بأصول الأشخاص الخاضعين للعقوبات، باستثناء المعاملات المرخصة من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أو المشمولة بإعفاءات.
ويشمل الحظر تقديم الأموال والسلع والخدمات أو تلقيها.
فرض عقوبات على شبكة داعمة لأسطول الظل الإيراني
جاء الإعلان عن العقوبات المتعلقة بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف بعد إجراء آخر في اليوم نفسه، استهدف شبكة مقرها الهند وشركة لخدمات الدعم الأرضي للطائرات في تركيا.
وبحسب تقرير سابق لـ "إيران إنترناشيونال"، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أربعة مواطنين هنود وتسع شركات مقرها الهند، بسبب دورهم في توفير وثائق وأعلام مزيفة للسفن المرتبطة بأسطول الظل التابع للنظام الإيراني.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان منفصل، أن سونيل كومار شارما وزوجته جاسبريت بريتي شهيد أنشآ، على مدى أكثر من عقد، شركات قدمت نفسها باعتبارها هيئات رسمية لتسجيل السفن وتقديم الخدمات البحرية لدول وأقاليم مختلفة.
وقالت الوزارة إن هذه الشركات باعت وثائق تسجيل وشهادات مزورة لسفن تنقل النفط الإيراني، مشيرة إلى أن معظم الحكومات المعنية نفت علنًا أي صلة لها بهذه الهيئات.
ودعت واشنطن الدول صاحبة الأعلام، ومسؤولي الموانئ، وقطاع النقل البحري، إلى التحقق من صحة تسجيل السفن ومنع سفن أسطول الظل من دخول مياهها وموانئها.
عقوبات على شركة تركية لتقديم خدمات لشركات طيران إيرانية
في إجراء آخر، استهدفت العقوبات شركة "فوغو غراوند سيرفيسز" (Fugo Ground Services Inc)، ومقرها تركيا، بسبب تقديم خدمات أرضية ودعم لشركات طيران إيرانية خاضعة للعقوبات.
وبحسب تقرير "إيران إنترناشيونال"، نقلاً عن وزارة الخزانة الأميركية، أبرمت الشركة عقودًا مباشرة لتقديم الخدمات مع شركات "إيران إيرتور" و"ساها" و"سبهران" و"وارش" و"تابان" و"آتا".
وقالت واشنطن إن تقديم الخدمات لبعض هذه الشركات بدأ خلال الأسابيع التي أعقبت فرض العقوبات عليها في 8 سبتمبر 2026.
وفُرضت العقوبات على شبكة شارما والشركة التركية في إطار عملية "الطرد الاقتصادي"، وبموجب الأمر التنفيذي رقم 13902.
وأعلنت الحكومة الأميركية أن هدف هذه الحملة هو قطع الإيرادات التي يستخدمها النظام الإيراني لتمويل الإرهاب، ونشر الأسلحة، ودعم الجماعات والقوى التابعة له في الشرق الأوسط.
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران لجأت إلى تكتيكات الحرب غير المتكافئة لتعطيل حركة السفن ونقل النفط من الخليج العربي، بما في ذلك استخدام طائرات مسيّرة تحت الماء محمّلة بالمتفجرات، وألغام لاصقة، وقوارب صغيرة لرصد الأهداف.
وكتبت الصحيفة، الثلاثاء 3 نوفمبر (تشرين الثاني*، نقلاً عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية وخبراء عسكريين، أن طهران تسعى من خلال هذه الأساليب إلى تعزيز موقعها الذي تراجع خلال الحرب، واستعادة السيطرة على مضيق هرمز، وزيادة الضغط على إدارة دونالد ترامب في المفاوضات المتعثرة مع واشنطن.
وبحسب التقرير، استخدمت القوات التابعة للنظام الإيراني خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب المسيّرات تحت الماء المحمّلة بالمتفجرات، قذائف صاروخية، كما استعانت بقوارب صغيرة لتثبيت عبوات ناسفة على هياكل السفن التجارية.
واستهدفت بعض هذه الهجمات سفناً تتولى نقل النفط من المياه الخليجية إلى ناقلات النفط المنتظرة.
وقال كبير محللي شؤون إيران والطاقة في مجموعة أوراسيا، غريغوري برو، لـ "وول ستريت جورنال"، إن استمرار هذه الهجمات يمكّن إيران من إبقاء مخاطر الملاحة وتكاليف النقل مرتفعة، والحيلولة دون انخفاض أسعار النفط العالمية.
المسيّرات تحت الماء والألغام اللاصقة.. أدوات جديدة لمهاجمة السفن
قال مسؤولون خليجيون إن إيران هاجمت عدداً من السفن التجارية منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي، باستخدام مركبات غير مأهولة تحت الماء محمّلة بالمتفجرات.
وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين في طهران لم يؤكدوا حتى الآن الطبيعة الدقيقة لهذه الهجمات، معتبرة أن عدم الكشف عن تفاصيلها قد يكون جزءاً من مساعي إيران لإبقاء الانطباع بأن مضيق هرمز لا يزال مهدداً بالألغام البحرية.
وزعم الحرس الثوري الإيراني مراراً، خلال الأسابيع الأخيرة، أن سفناً تجارية تعرضت لأضرار نتيجة اصطدامها بألغام زرعتها قواته.
لكن مسؤولين من الدول الخليجية يعتقدون أن هذه الادعاءات تهدف إلى بث الذعر بين شركات الشحن وإثارة الشكوك بشأن نجاح عمليات إزالة الألغام التي تنفذها الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، تتمثل إحدى الوسائل الأخرى التي تستخدمها إيران في تثبيت ألغام لاصقة على هياكل السفن، وهي طريقة سبق أن اتُّهمت القوات الإيرانية باستخدامها عام 2019.
ووفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، فقد اقترب قارب صغير في أحد الهجمات الأخيرة بالمياه الواقعة شمال سلطنة عُمان من ناقلة نفط، وثبّت عبوتين ناسفتين على هيكلها فوق خط الماء.
وأدى انفجار العبوتين إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، ما تسبب في تعطيل الناقلة مؤقتاً.
وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" قد أفادت سابقاً بتعرض ناقلة النفط "لويز 1" لهجوم باستخدام ألغام لاصقة. وحذّر خبراء الأمن البحري من أن العودة إلى استخدام هذا الأسلوب قد تدفع شركات الشحن إلى الامتناع عن عبور مضيق هرمز.
استخدام القوارب الصغيرة بدلاً من الرادارات الساحلية
تناول تقرير "وول ستريت جورنال" أيضاً التغيّر في أساليب رصد السفن التي تعتمدها إيران.
وقال غريغوري برو إنه في أعقاب الهجمات الأميركية المتكررة على الرادارات الساحلية الإيرانية، باتت القوات التابعة للنظام الإيراني تعتمد بصورة أكبر على المراقبين البشريين.
وتقوم هذه الطريقة على استخدام قوارب صغيرة يعمل على متنها أشخاص بصورة سرية بين أعداد كبيرة من قوارب الصيد في مضيق هرمز، لمراقبة السفن العابرة ونقل المعلومات المتعلقة بمواقعها إلى القوات المسؤولة عن الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.
ويرى خبراء أن رصد هذه الأنشطة وتعطيلها أصعب على القوات الأميركية مقارنة بمواجهة أنظمة الرادار الثابتة.
وقال مسؤول عربي مطلع على الهجمات الإيرانية إن هذه القوارب شوهدت مراراً بالقرب من المناطق التي تعرضت فيها سفن تجارية لهجمات.
ويأتي هذا التغيير في التكتيكات بعدما دمّرت الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية خلال الحرب. وترى الصحيفة أن ذلك ربما جعل استخدام السفن المدنية أكثر ضرورة للقوات الإيرانية.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد كشفت، عبر تقرير خاص سابق، في 2 يوليو (تموز) الماضي، أن الحرس الثوري نشر قوات خاصة على امتداد السواحل الخليجية لرصد السفن التي تعبر المسار الجنوبي لمضيق هرمز مسبقاً.
وبحسب المعلومات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، استخدمت هذه القوات نقاط مراقبة برية ومعدات بحرية وأنظمة جوية لجمع المعلومات.
توسيع الهجمات لتشمل السفن غير النفطية
كتبت "وول ستريت جورنال" أنه مع زيادة حجم النفط المنقول عبر مضيق هرمز، وسّعت إيران نطاق هجماتها أيضاً.
ولم تعد هذه الهجمات مقتصرة على ناقلات النفط، بل باتت تشمل سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات الغاز. كما استُهدفت بعض السفن الراسية في مناطق أخرى من المياه الخليجية وخارج نطاق مضيق هرمز.
وقال خبير الحرب البحرية في كلية كينغز لندن، أليسيو باتالانو: "يمكن لإيران إلحاق أضرار كبيرة بتكلفة منخفضة. وفي الوقت نفسه، فإن إمكانية شن هجمات من نقاط ساحلية متعددة تجعل رصدها والتصدي لها أكثر صعوبة واستهلاكاً للوقت بالنسبة للقوات الأميركية".
ويأتي تصاعد الهجمات بعدما هددت إيران سابقاً بمواجهة السفن التي تعبر مضيق هرمز من دون تنسيق مسبق مع طهران.
وفي 6 سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إنشاء ما وصفه بـ "منطقة حظر عقوبات" حول مضيق هرمز، وهدد بفرض عقوبات على السفن التي تتجاهل أوامر التوقف الصادرة عن القوات التابعة للحكومة الإيرانية، وكذلك على مالكيها.
محاولات لزعزعة الأمن رغم الوجود العسكري الأميركي
تتواصل هجمات إيران في وقت تنفذ فيه الولايات المتحدة عمليات عسكرية شبه يومية لحماية حركة السفن ونقل النفط عبر مضيق هرمز.
وتؤكد إدارة ترامب أنها فرضت سيطرتها على هذا الممر المائي، فيما أعلنت القوات الأميركية أن المضيق أصبح خالياً من الألغام الإيرانية.
وعلى الرغم من ذلك، بلغت الهجمات على السفن التجارية، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب.
وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً خلال أكتوبر الماضي، كما استُهدفت خمس سفن على الأقل خلال الأيام الأولى من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت سابقاً بأن تصاعد الهجمات يشكّل جزءاً من مساعي طهران لإبطاء تعافي حركة الملاحة والإبقاء على الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما مع إجراء انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
ويُظهر التقرير الجديد لـ"وول ستريت جورنال" أن إيران، رغم الأضرار الواسعة التي لحقت بقدراتها البحرية وبنيتها التحتية العسكرية، لا تزال تسعى إلى زيادة تكاليف ومخاطر عبور السفن مضيق هرمز من خلال هجمات محدودة لكنها متواصلة.
وبذلك، لا تقتصر أهداف هذه التكتيكات على إلحاق الأضرار بسفن محددة، بل تشمل أيضاً نشر حالة من انعدام الأمن وردع شركات الشحن عن استخدام مسارات الملاحة التي تحميها الولايات المتحدة.