وذكر الموقع أن الطائرة أقلعت في الساعة الثانية فجر الثلاثاء 3 نوفمبر ( تشرين الثاني) الجاري (بتوقيت روما)، من مطار تشامبينو، وبعد توقفها في طهران، عادت إلى نقطة انطلاقها دون تقديم أي توضيحات بشأن مهمتها.
وأشارت وسائل إعلام إيطالية أخرى إلى أن الطائرة هبطت في مطار مهرآباد بالعاصمة طهران.
وتمكن موقع "إيتا ميل رادار" الإيطالي المستقل، المتخصص في رصد الرحلات العسكرية، من تحديد تفاصيل هذه الرحلة من خلال تحليل بيانات الطيران المتاحة للعامة.
وعثر محللون، من خلال فحص إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بالطائرة عبر منصات مثل "فلايت رادار 24" و"إيه دي إس بي إكستشينج"، على رمز الرحلة ICVMN والرمز الإلكتروني 300AB4. ومع ذلك، لم تكن هذه المعلومات كافية لتحديد هوية الطائرة وركابها بشكل قاطع.
وكتب موقع "كوتيديانو ناتسيونالي" أن رصد الرحلات المرتبطة بمهام سرية قبل اتضاح أهدافها ليس أمراً غير معتاد؛ إذ يمكن استقبال إشارات الطائرات بصورة مباشرة، في حين لا تتضح هوية الركاب وأسباب الرحلة في كثير من الأحيان إلا بعد انتهاء المهمة.
وأشار الموقع، في معرض حديثه عن التكهنات في الأوساط العسكرية، إلى أن السؤال الأساسي يتمثل في سبب انتشار خبر رحلة كان من المفترض، على الأرجح، أن تظل سرية بهذه السهولة.
كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المعلومات المتعلقة بهذه الرحلة قد تسربت بصورة طبيعية، أم أن جهات ما تعمدت الترويج لها بهدف التأثير على الاتصالات الدبلوماسية المحتملة.
خلفية الرحلات المرتبطة بالإفراج عن سالا وعابديني
وفي معرض توضيحه لخلفية مثل هذه الرحلات، أشار موقع "كوتيديانو ناتسيونالي" إلى قضية عودة الصحافية الإيطالية، تشيشيليا سالا، والإفراج عن محمد عابديني نجف آبادي، المهندس الإيراني الذي اعتُقل بتهمة التعاون العسكري مع الحرس الثوري.
وأُفرج عن سالا في 8 يناير (كانون الثاني) 2025، بعد 20 يوماً من احتجازها في سجون النظام الإيراني. وبعد أربعة أيام، أصدرت وزارة العدل الإيطالية أمراً بالإفراج الفوري عن عابديني.
وفي اليوم نفسه، أقلعت طائرة من طراز "فالكون 900" كانت تقل عابديني، المطلوب للولايات المتحدة، من مطار ليناتي في ميلانو متجهة إلى طهران.
وكتب الموقع أن الرحلة المتعلقة بإعادة سالا كانت قد رُصدت أيضاً قبل الكشف عن تفاصيل مهمتها.
ويصف ناشطون في مجال حقوق الإنسان اعتقال النظام الإيراني لمواطني الدول الغربية بأنه "احتجاز رهائن تمارسه الدولة"، ويقولون إن طهران تستخدم هذه الوسيلة للضغط على الدول الغربية وانتزاع تنازلات منها.
مساعي روما للحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع طهران
تناول موقع "كوتيديانو ناتسيونالي"، في سياق متصل، مساعي إيطاليا للإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران.
ففي يونيو (حزيران) الماضي، وبعد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، أجرى وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي.
وخلال الاتصال، أعرب تاياني عن استعداد روما لدعم المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ودعا إلى احتواء هجمات حزب الله اللبناني على إسرائيل.
ووصف موقع "كوتيديانو ناتسيونالي" النهج الإيطالي بأنه "الحوار مع الطرفين".
كما أكد وزير الخارجية الإيطالي، في 1 يوليو (تموز) الماضي، أمام مجلس النواب، أن بلاده لم تشارك في الهجمات ضد إيران، ولم تسمح باستخدام قواعدها العسكرية لشن هجمات عليها.
وكانت روما قد أعادت في وقت سابق، يوم 19 يونيو الماضي، فتح سفارتها ومكتب وكالة التجارة الخارجية الإيطالية في طهران. كما استُؤنفت الخدمات القنصلية اعتباراً من 8 يوليو الماضي أيضًا.
ووفقاً لإحصاءات مؤسسة تأمين ائتمان الصادرات الإيطالية، بلغت قيمة صادرات إيطاليا إلى إيران 446.7 مليون يورو في عام 2025.
وفي إطار الاتصالات الدبلوماسية بين طهران وروما، قدّم السفير الإيراني الجديد في إيطاليا، علي أكبر رضائي، مؤخراً نسخة من أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية الإيطالية.
تكهنات بشأن دوافع نشر خبر الرحلة
في الجزء الأخير من تقريره، تساءل موقع "كوتيديانو ناتسيونالي" عن الجهة التي قد تستفيد من الكشف عن اتصالات محتملة وسرية بين روما وطهران.
وقال مصدر دبلوماسي للموقع إن نشر معلومات غير رسمية بشأن هذه المهمة قد يثير "شكوك" النظام الإيراني ويجعل جهود الوساطة أكثر صعوبة.
واعتبر الموقع أن مثل هذه النتيجة قد تصب في مصلحة مؤيدي العمل العسكري ضد إيران في إسرائيل، موجهاً الأنظار إلى حكومة بنيامين نتنياهو، ولا سيما في ظل التشكيلة الجديدة للكنيست، التي جعلت المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي محاطاً بالغموض.
ومع ذلك، لم يقدم الموقع أي أدلة على تورط الحكومة الإسرائيلية في نشر المعلومات المتعلقة بهذه الرحلة، كما لا يزال هدف الرحلة وأي صلة محتملة لها بالاتصالات الدبلوماسية غير واضحين.