كما فُصل نحو 100 من العاملين في المستشفى في البداية، قبل أن يعود معظمهم إلى العمل بعد توقيع تعهدات، فيما حُرمت مجموعة تضم ما بين 10 و12 ممرضًا من مستحقاتهم المالية الشهرية.
وذكرت وكالة أنباء "إيلنا"، الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، نقلًا عن ممرضين في مستشفى "فياض بخش"، أن الاحتجاجات النقابية التي شهدها المستشفى في أغسطس (آب) الماضي أدت إلى فتح ملفات قضائية، وتدخل القوات الأمنية، وخصم مستحقات مالية من عدد من العاملين.
وقال الممرضون إنهم أمضوا أكثر من عام في تقديم الطلبات والمراسلات للمطالبة بزيادة الأجور، وصرف المستحقات المتأخرة، وتحسين ظروف العمل، لكن عدم الاستجابة لمطالبهم دفعهم إلى تنظيم اعتصام استمر ثلاثة أيام في أغسطس الماضي أمام قسم الطوارئ بالمستشفى.
وبحسب العاملين، نُظّم الاعتصام دون هتافات أو توتر، لكن بعد بضعة أيام، استُدعي ستة من ممثلي الممرضين إلى مبنى الإدارة؛ حيث استجوبتهم القوات الأمنية من الساعة الثامنة صباحًا حتى السادسة مساءً.
وقال أحد الممرضين إن أحد العاملين في التخدير بغرف العمليات أُصيب خلال هذه الإجراءات، فيما أُدخل ممرض آخر إلى وحدة العناية المركزة لأمراض القلب لمدة خمسة أيام، بسبب الضغط النفسي والارتفاع الحاد في ضغط الدم.
كما صودرت الهواتف المحمولة للممرضين الستة، وقالوا إن هواتف اثنين منهم لا تزال محتجزة بعد مرور نحو ثلاثة أشهر.
وكانت مصادر مطلعة قد أبلغت "إيران إنترناشيونال"، في 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن ملفات قضائية فُتحت بحق عدد من الممرضين المحتجين في مستشفى فياض بخش، وأن محاكمة ستة منهم عُقدت.
وبحسب المعلومات التي نُشرت آنذاك، بُرّئ أحد الممرضين، فيما واجه خمسة آخرون اتهامات من بينها "نشر الأكاذيب" و"تشويش الرأي العام".
أحكام قضائية وإجراءات بحق الممرضين المحتجين
قال أحد الممرضين إن المحكمة أصدرت حكمًا بالسجن لمدة عام بحق ستة من العاملين في المستشفى، مع وقف تنفيذ العقوبة، وفرضت على كل منهم أداء خدمة عامة لمدة ستة أشهر في المؤسسات والتجمعات ذات النفع العام، بمعدل يوم واحد أسبوعيًا.
وأضاف أن هؤلاء تلقوا تحذيرًا من أن ملفاتهم ستُعاد إلى المسار القضائي إذا احتجوا مجددًا أو وقعت أي مواجهة خلال فترة وقف التنفيذ.
وقال ممرض آخر لوكالة "إيلنا" إن نحو 100 من العاملين المحتجين فُصلوا من وظائفهم، لكن بعد انتشار القضية في وسائل الإعلام، عاد معظمهم إلى العمل عقب توقيع تعهد بعدم تكرار الاحتجاجات.
وأضاف أن اثنين أو ثلاثة من العاملين رفضوا توقيع التعهد، فأنهى المستشفى تعاونه معهم.
كما أفاد الممرضون بعدم صرف الحوافز المالية ومكافآت الأداء لنحو 10 إلى 12 من العاملين المحتجين، موضحين أن المبالغ المستحقة لكل شخص تتراوح بين 16 و28 مليون تومان.
وقال أحد العاملين إن هذه المبالغ حُذفت من مستحقاتهم قبل صدور قرار هيئة المخالفات الإدارية، دون إخطار مسبق، مشيرًا إلى أن مسؤولي المستشفى رفضوا أيضًا تقديم إخطار خطي بشأن هذا القرار.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في 4 أغسطس الماضي بأن عددًا من الممرضين المحتجين في مستشفى فياض بخش واجهوا عقوبات بالإيقاف عن العمل وإنهاء الخدمة، فضلًا عن الاعتداء عليهم ومصادرة هواتفهم المحمولة.
ونظّم ممرضو المستشفى احتجاجات، في أغسطس الماضي أيضًا، اعتراضًا على نقص الكوادر البشرية، وتأخر المستحقات، وانخفاض الأجور. وعقب ذلك، تعرض عدد منهم للعنف الجسدي من قِبل عناصر أمن المستشفى، وإلغاء عقودهم، والتهديد.
ردّ نائب مدير العلاج في مؤسسة الضمان الاجتماعي بطهران
أكد نائب مدير العلاج في الإدارة العامة للعلاج التابعة لمؤسسة الضمان الاجتماعي في محافظة طهران، علي شاه عباسي، لوكالة "إيلنا"، إحالة سبعة من العاملين إلى هيئة المخالفات الإدارية، لكنه قال إنه لم يصدر أي قرار بحقهم حتى الآن.
ونفى شاه عباسي عقد محاكمة أو صدور أحكام قضائية، مشيرًا إلى أن الجهات الأمنية تدخلت في القضية. في المقابل، ذكرت "إيلنا" أنها تمتلك صورًا من إخطارات المحكمة الثورية والأحكام الصادرة بحق ستة من العاملين.
وقال شاه عباسي أيضًا إن العاملين المتعاقدين عادوا إلى وظائفهم بعد "إبداء الندم"، نافيًا فصل أي شخص بسبب الاحتجاجات.
وأضاف أن المستحقات المالية غير المصروفة ستُدفع للعاملين إذا تمت تبرئتهم أمام هيئة المخالفات الإدارية.
واتهم نائب مدير العلاج الممرضين المحتجين بوقف العمل وتشجيع الآخرين على مغادرة الأقسام، لكنه أقر بأن الاحتجاجات أسهمت في تسريع مراجعة المطالب المالية، وتصحيح القرارات الوظيفية، وصرف مستحقات خدمات التمريض.
وخلال السنوات الماضية، واجه الممرضون المحتجون في إيران، مرارًا، فتح ملفات قضائية وإدارية، والإيقاف عن العمل والفصل، عقب تنظيم اعتصامات وإضرابات وتجمعات نقابية احتجاجًا على انخفاض الأجور، والعمل الإضافي الإجباري، وتأخر المستحقات المالية.
وفي 19 يوليو (تموز) الماضي، انتقد الأمين العام لدار التمريض في إيران، محمد شريفي مقدم، فتح ملفات قضائية وإدارية بحق الممرضين بسبب طرح مطالبهم النقابية.
وكان قد أفاد في فبراير (شباط) 2026 باعتقال عدد من الممرضين في طهران وأصفهان ومدن أخرى.