وقال مصدر حكومي عراقي لقناة "الجزيرة" إن القرار سيدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى إشعار آخر، وإن قيودًا مماثلة ستُفرض على منافذ أخرى خلال الأيام المقبلة.
ولم يتضح بعد عدد المعابر التي ستشملها القيود الجديدة من أصل ستة منافذ حدودية بين العراق وإيران.
ولم تصدر هيئة المنافذ الحدودية العراقية حتى الآن توضيحًا بهذا الشأن، كما لم تنشر الحكومة العراقية بيانًا رسميًا.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول في المنافذ الحدودية العراقية أن الهدف من القرار هو "مراجعة الوضع الأمني ونصب معدات التعرف لمنع تهريب المواد المحظورة".
ومن جانبه، أكد نائب الشؤون الأمنية والشرطية لمحافظ خوزستان الإيرانية، ولي الله حياتي، إغلاق منفذ جذابة أمام المسافرين والأنشطة التجارية، عقب قرار صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي.
ونصح حياتي المسافرين والناشطين الاقتصاديين باستخدام منفذ "الشلامجة" الحدودي إلى حين صدور إشعار آخر.
ويأتي ذلك في وقت توقفت فيه خلال الأيام الأخيرة حركة التجارة عبر معبري "غبد- ريمدان" و"تفتان" بين إيران وباكستان، حيث ظلت الشاحنات المحملة بالبضائع عالقة على جانبي الحدود.
وأعلنت إسلام آباد أن الهدف من هذا الإجراء المؤقت هو "تعزيز الأمن ومكافحة التهريب".
كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في 20 أكتوبر الجاري، إن التبادل التجاري مع باكستان توقف بسبب "مسائل فنية وضرورة اتخاذ تدابير احترازية"، مضيفًا أن الجانبين على اتصال لحل المشكلة.
وكانت الصحافية الاقتصادية، مهتاب قليزاده، قد قالت في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال" في 18 أكتوبر الجاري، إن الحصار الأميركي للموانئ الجنوبية الإيرانية أدى إلى توقف التجارة البحرية للبلاد، ودفع السلطات الإيرانية إلى زيادة الاعتماد على الطرق البرية لتعويض ذلك.
وأضافت أن هذا التحول زاد اعتماد إيران على الدول المجاورة، ونقل أوراق التفاوض إلى الأطراف الأخرى.
وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن، في 9 أكتوبر الجاري، أن البيت الأبيض حوّل سياسة "الضغط الأقصى" على إيران إلى حملة "العزلة الكاملة"، وأن واشنطن تتفاوض مع باكستان وتركيا لإغلاق الطرق البرية الإيرانية.
تفاصيل القرار العراقي
نشرت وسائل إعلام عراقية، استنادًا إلى مصادر مطلعة، أنباء إغلاق منفذ "جذابة" واحتمال فرض قيود مماثلة على منافذ حدودية أخرى مع إيران.
ونقل موقع "شفق نيوز" عن مصدر مطلع في مجلس محافظة ميسان العراقية أن القرار اتُّخذ "لأسباب فنية"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
كما أفاد موقع "964 ميديا"، نقلاً عن مصدر رسمي، بأن عملية الإغلاق التدريجي للمعابر الحدودية العراقية مع إيران ستبدأ في 21 أكتوبر.
وبحسب التقرير، سيُغلق منفذ جذابة أمام المسافرين والشحنات التجارية اعتبارًا من الساعة السادسة صباحًا (بالتوقيت الحلي) يوم الأربعاء 21 أكتوبر، على أن تشمل القيود بقية المعابر لاحقًا، وفقًا لتوجيهات رئيس الوزراء العراقي.
ولم يُعلن حتى الآن جدول زمني محدد للمراحل التالية، كما لم يتضح ما إذا كانت ستُمنح استثناءات لعبور بعض البضائع أو المسافرين.
سوابق إغلاق الحدود والقيود على الرحلات الجوية الإيرانية
ليست هذه المرة الأولى التي يقرر فيها العراق إغلاق معابر حدودية مع إيران.
فقد أغلقت بغداد مؤقتًا، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، معابر: "الشلامجة" و"جذابة" و"الطيب"، عقب هجوم بطائرة مسيّرة استهدف خط أنابيب النفط السعودي شرق- غرب انطلاقًا من الأراضي العراقية.
وذكرت صحيفة "العربي الجديد"، في 28 سبتمبر الماضي، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين عراقيين، أن الهجوم نفذته مجموعة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني والحوثيين في اليمن، وأن أفرادها دخلوا العراق بصورة غير قانونية من إيران.
وتأتي التقارير بشأن قرار بغداد الجديد وسط تصاعد التكهنات بشأن تشديد الضغوط على إيران واحتمال استئناف العمليات العسكرية ضدها.
وكان العراق قد فرض سابقًا قيودًا على أنشطة شركات الطيران الإيرانية، في أعقاب العقوبات الأميركية.
وفي 2 أكتوبر الجاري، أعلنت الحكومة العراقية أن شركات الطيران الإيرانية، باستثناء شركة ماهان إير، حصلت على إذن بتسيير ما يصل إلى 40 رحلة يوميًا من مطار النجف الدولي وإليه، وذلك عقب "متابعة حثيثة" من رئيس الوزراء العراقي وموافقة الولايات المتحدة.
ولكن الإعفاء المعلن لم يشمل مطارات بغداد والسليمانية وأربيل.