وذكرت صحيفة "شرق"، الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول)، في تقرير تحليلي وإحصائي عن العنف الأسري، أن ثماني جرائم من إجمالي القضايا التي شملها التحقيق وقعت خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما وقعت 20 جريمة خلال أكتوبر الجاري.
وأكدت الصحيفة أن الإحصاءات المنشورة تشمل فقط الحالات التي تناولتها وسائل الإعلام، وقد يكون العدد الفعلي للضحايا أكبر من ذلك.
ووقعت جرائم القتل في 17 محافظة إيرانية، هي أذربيجان الشرقية، وأذربيجان الغربية، وألبرز، وأصفهان، وإيلام، وطهران، وخراسان الشمالية، وخراسان الرضوية، وسمنان، بلوشستان، وفارس، وكردستان، وكرمان، وكرمانشاه، وجيلان، ومازندران، وهرمزغان.
وشملت الدوافع المطروحة في هذه القضايا طلب الطلاق أو الانفصال، والخلافات الأسرية، والعنف المتكرر، وما يُسمى بدوافع "الشرف"، والسلوكيات القائمة على السيطرة، بما في ذلك الاعتراض على قرارات النساء المتعلقة بحياتهن الشخصية وزواجهن.
وذكرت صحيفة "جوان" الإيرانية، في 19 أكتوبر الجاري، أن 31 شخصًا قُتلوا في ثماني قضايا قتل أسري خلال هذا الشهر، مشددة على ضرورة دراسة العوامل الاجتماعية والنفسية وراء هذه الجرائم والعمل على منع العنف.
كما أفاد موقع "ركنا" الإخباري الإيراني، في 18 أكتوبر، بمقتل 15 امرأة وفتاة على الأقل منذ بداية الشهر في مدن إيرانية مختلفة، مشيرًا إلى أن الخلافات الأسرية وطلبات الانفصال والشكوك والخلافات المالية والدوافع المزعومة المرتبطة بـ "الشرف" كانت من العوامل المطروحة في عدد من القضايا.
وبحسب مراجعة صحيفة "شرق"، لقي أطفال حتفهم في بعض الحالات برفقة أمهاتهم أو أثناء الاعتداء على أفراد آخرين من الأسرة. وفي المجمل، قُتل ثمانية أطفال مع أمهاتهم أو خلال الهجوم نفسه.
وفي أربع قضايا، وقعت جرائم القتل بعد أن طلبت المرأة الطلاق أو الانفصال، بينما سُجلت في خمس قضايا سوابق من الخلافات الأسرية أو العنف المنزلي المتكرر.
ولم يُعلن عن دوافع القتل في نحو نصف القضايا.
وفي إحدى الحالات، أقدم أب في كرمانشاه على قتل ابنته البالغة 16 عامًا بإطلاق النار عليها أثناء نومها، بعدما أُجبرت على ترك الدراسة عقب الصف الرابع الابتدائي، وعارضت زواجًا قسريًا. وفي قضيتين أخريين، توفيت طفلة تبلغ عامين نتيجة تعرضها للضرب على يد والدها، فيما قُتلت فتاة تبلغ 13 عامًا برصاص شقيقها.
تحذيرات من ضعف الحماية القانونية للنساء
دعت الأخصائية الاجتماعية والناشطة الاجتماعية الإيرانية، ليلي أرشد، إلى إيلاء اهتمام أكبر من جانب وسائل الإعلام والسلطة القضائية وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لجرائم قتل النساء التي سُجلت خلال الشهرين الماضيين.
وأكدت أن التصدي للعنف الأسري يتطلب خططًا قصيرة وطويلة الأجل، وتعزيز القوانين الرادعة، وتوفير الحماية للنساء والأطفال، والكشف المبكر عن مؤشرات العنف من جانب المعلمين ومسؤولي الرعاية الاجتماعية والشرطة.
وحذرت الناشطة من أن القيود القانونية المفروضة على معاقبة الأب أو الجد من جهة الأب في قضايا قتل الأبناء قد تضعف الأثر الرادع للعقوبات.
وشددت أرشد على أهمية تعليم المهارات الاجتماعية منذ الطفولة، وتوفير الأخصائيين الاجتماعيين في المدارس، وإتاحة خدمات الصحة النفسية المشمولة بالتأمين، وزيادة عدد الملاجئ الآمنة للأشخاص المعرضين للعنف وأطفالهم.
من جانبها، اعتبرت المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة بإيران، فاطمة باباخاني، أن التهديدات المتكررة بالقتل أو الإيذاء، والحبس المنزلي، وقطع الصلات مع الأسرة وشبكات الدعم، ومظاهر العنف المرتبطة بمفاهيم "الشرف"، كلها مؤشرات تحذيرية على تصاعد العنف الأسري.
واقترحت أن يتفق الأشخاص المعرضون للعنف مع أشخاص مقربين يثقون بهم على كلمة أو إشارة محددة، حتى يتمكنوا من تنبيه المحيطين بهم إلى حاجتهم العاجلة للمساعدة عند تعرضهم للخطر.
وأضافت باباخاني أن صمت المحيطين إزاء العنف الأسري قد يهدر فرص منع الأذى، مؤكدة ضرورة إبلاغ الشرطة أو خدمات الطوارئ الاجتماعية عند ملاحظة مؤشرات على وجود خطر جسيم.
أكثر من 360 ألف توقيع على حملات مرتبطة بالعنف
أعلن المدير التنفيذي لمنصة "كارزار"، حامد بيدي، أن المنصة استضافت حتى الآن 26 حملة تتعلق بجرائم قتل النساء. ومع احتساب الحملات المرتبطة بالعنف الأسري وقتل الأطفال وإلقاء الحمض والهجمات به، وعدم المساواة في الحق في الحياة، ارتفع العدد الإجمالي إلى 63 حملة، حصدت أكثر من 360 ألف توقيع.
وأكد أن الحملات الشعبية لا تقتصر على المطالبة بتعديل القوانين، بل يمكنها أيضًا تعزيز الوعي العام وتغيير المعتقدات التي تُستخدم لتبرير العنف ضد النساء بمفاهيم مثل "الشرف" و"السمعة".
وعلى الرغم من استمرار جرائم قتل النساء في إيران، فإن مشروع قانون حماية النساء من العنف لم يُقر نهائيًا حتى الآن، بعد أكثر من 15 عامًا من الخلافات بين الحكومة والبرلمان والمؤسسات التابعة للنظام.
وبدوره، أكد المتحدث باسم الجمعية العلمية للأطباء النفسيين في إيران، أمير حسين جلالي، أنه لا يمكن اختزال جرائم قتل النساء في الاضطرابات النفسية وحدها، مشيرًا إلى أن معظم الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية لا يرتكبون جرائم قتل.
وأوضح أن العنف الشديد ينشأ عادةً عن تفاعل عوامل فردية وأسرية واجتماعية وقانونية، مشددًا على ضرورة أخذ تاريخ السلوك المسيطر والتهديد والملاحقة وتصاعد العنف عند الانفصال في الاعتبار عند التحقيق في هذه الجرائم.
وحذر جلالي من أن التبعية الاقتصادية للنساء، وصعوبة الخروج من العلاقات العنيفة، وتبرير العنف بمفاهيم مثل "الشرف" و"السمعة"، وعدم كفاية الملاجئ الآمنة، وضعف القوانين الحمائية، كلها عوامل تسهم في استمرار هذه الجرائم.
وأضاف أن إرجاع قتل النساء إلى المرض النفسي قد يحجب المشكلة الأساسية، وهي العنف القائم على السيطرة، وفشل آليات الحماية في وقفه.