• فارسی
  • English
BrandBrand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

هل تستطيع العقوبات الأميركية عرقلة التجارة الإيرانية مع الصين؟

أميد شكري
أميد شكري

باحث في جامعة جورج ميسون

12 أكتوبر 2026، 17:22 غرينتش+1
أول قطار حاويات مزدوج التكديس يربط إيران بالصين- يوليو (تموز) 2024.. (صورة أرشيفية)
أول قطار حاويات مزدوج التكديس يربط إيران بالصين- يوليو (تموز) 2024.. (صورة أرشيفية)

من غير المرجح أن تنجح العقوبات الأميركية الجديدة في إيقاف قطار شحن صيني متجه إلى إيران عند الحدود، لكنها قد تجعل هذا المسار، الذي لجأت إليه طهران تحت ضغط الحصار البحري الأميركي، أكثر تكلفة وأقل موثوقية.

فقد أدى الحصار إلى تقييد التجارة البحرية بشدة، في حين قلّصت سنوات من العقوبات قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي. ومع ذلك، لم تكن جميع قنوات التجارة قد أُغلقت بالفعل.

كانت القطارات المحمّلة بالبضائع القادمة من الصين لا تزال تصل إلى إيران قبل فرض الإجراءات الأميركية الأخيرة. ويتمثل السؤال الآن في ما إذا كانت العقوبات المفروضة على شركات السكك الحديدية الإيرانية ستضيّق هذا المسار المتبقي، وتعرقل تدفق البضائع المنقولة عبره، بما في ذلك قطع غيار السيارات.

وفي الأسبوع الماضي، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية ثلاث شركات سكك حديدية إيرانية على قائمة العقوبات، هي: شركة السكك الحديدية الإيرانية، المعروفة اختصارًا باسم "آر إيه آي"، وشركة "رجاء" لقطارات الركاب، وشركة نقل السكك الحديدية، وهي شركة خاصة متخصصة في شحن البضائع.

وقالت الوزارة إن إيران لجأت إلى السكك الحديدية للحفاظ على حركة التجارة ونقل النفط مع بدء سريان الحصار البحري.

وتجمّد العقوبات الأصول التي تملكها الشركات المدرجة داخل الولايات المتحدة، وتحظر على الأشخاص الأميركيين التعامل معها. كما تمنح قرارات منفصلة متعلقة بقطاعات محددة واشنطن صلاحيات أوسع لفرض عقوبات إضافية مستقبلاً.

ولكن هذه الإجراءات لا تؤدي تلقائيًا إلى حظر جميع شركات السكك الحديدية الأجنبية أو شركات الشحن أو الشحنات المرتبطة بإيران.

وقد يتمثل التأثير المباشر الأبرز في زيادة حذر الشركات المشاركة في هذه التجارة. فقد ترفض البنوك معالجة المدفوعات، وقد تمتنع شركات التأمين وموردو المعدات عن التعاملات المرتبطة بالشركات المدرجة على قوائم العقوبات. وقد تفرض شركات أخرى رسومًا أعلى أو تستغرق وقتًا أطول في معالجة الشحنات.

لن تؤدي هذه الإجراءات مجتمعة إلى إغلاق خط السكك الحديدية، لكنها قد تجعل هذا المسار أقل موثوقية.

مسار مفيد.. لكن بحدود واضحة

لم يعد خط السكك الحديدية الذي يربط الصين بإيران مجرد مشروع مقترح. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت تقارير بأن قطار شحن متجهًا إلى إيران عبر كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان، قبل دخوله الأراضي الإيرانية عبر معبر "سرخس".

وفي عام 2025، أفادت تقارير بأن قطارًا انطلق من مدينة شيآن الصينية إلى الميناء الجاف في "أبَرين" بإيران استغرق نحو 15 يومًا، مقارنة بنحو 30 إلى 40 يومًا مقدّرة للنقل البحري.

كما أعلن مسؤولون في السكك الحديدية الإيرانية وصول 43 قطار شحن من الصين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025.

وتؤكد هذه الأرقام أن هذا المسار يُستخدم فعليًا، لكنها لا توضح حجم التجارة الإيرانية الإجمالية التي تُنقل عبر السكك الحديدية.

ويمكن للقطارات نقل سلع مختارة ومدخلات صناعية ومعدات وبضائع معبأة في حاويات بسرعة أكبر من الشحن البحري. لكنها لا تستطيع تعويض الكميات الضخمة التي تنقلها ناقلات النفط وسفن الشحن السائب.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن إيران تستخدم السكك الحديدية للمساعدة في نقل النفط، لكن إعلانها لا يتضمن أرقامًا عن كميات النفط المنقولة بهذه الطريقة. ولذلك، لا تتوافر أدلة كافية على أن النقل بالقطارات يشكل بديلاً مهمًا لصادرات النفط الإيرانية المنقولة بحرًا.

ومع ذلك، قد تؤدي العقوبات الجديدة إلى تعقيد الطريق التجاري مع الصين. فعمليات الشحن تتطلب التنسيق بين شركات النقل والجهات الحدودية والمحطات في عدة دول، ما يجعل رد فعل الشركات الصينية وشركات آسيا الوسطى عاملاً مهمًا في تحديد مدى الاضطراب الذي ستسببه العقوبات في نهاية المطاف.

قطع غيار السيارات تكشف تداخل العقوبات

تشكل العقوبات المفروضة على قطاع السيارات نقطة ضغط ثانية، لأن قطع غيار السيارات القادمة من الصين نُقلت إلى إيران عبر السكك الحديدية.

وفي عام 2025، أفادت تقارير بأن شركة "إيران خودرو" لتصنيع السيارات تسلمت شحنة نُقلت بالكامل بالقطارات عبر معبر سرخس.

وقال رئيس المنطقة الاقتصادية الخاصة المحلية إن هذا المسار خفّض مدة النقل والتخزين من نحو 50 يومًا إلى 15 يومًا.

وبذلك، يمكن للعقوبات المفروضة على شركات صناعة السيارات وشركات السكك الحديدية أن تضغط على سلسلة الإمداد نفسها من اتجاهين مختلفين.

فقد تصبح عمليات الشراء وتسديد المدفوعات أكثر صعوبة، في حين قد تتجنب شركات الشحن والوسطاء نقل الشحنات المرتبطة بالشركات المدرجة على قوائم العقوبات.

لكن تأثير ذلك على إنتاج السيارات سيتوقف على نوع قطع الغيار المتأثرة، وحجم المخزون المتوافر لدى الشركات المصنعة، وإمكانية العثور على موردين أو طرق نقل بديلة.

القطارات قد تواصل السير.. ولكن بتكلفة أعلى

أدى الحصار الأميركي إلى تضييق الخيارات البحرية المتاحة أمام إيران، فيما تزيد العقوبات المفروضة على قطاع السكك الحديدية من المخاطر المرتبطة بالبديل البري.

وقد لا توقف هذه العقوبات خط الربط بين الصين وإيران، لكنها قد تجعله أكثر تكلفة وأقل قابلية للاعتماد عليه، من خلال دفع البنوك وشركات التأمين وشركات الخدمات اللوجستية، التي تضمن استمرار حركة الشحن، إلى الابتعاد عن التعاملات المرتبطة به.

وسيتوقف حجم تراجع حركة الشحن إلى حد كبير على رد فعل شركات النقل الصينية وشركات آسيا الوسطى.

وفي الوقت الراهن، لا يزال خط السكك الحديدية مفتوحًا. لكن مع اعتماد إيران بصورة أكبر على طرق التجارة التي لا تزال متاحة أمامها، تحاول واشنطن جعل استخدام هذه الطرق أكثر صعوبة.

الأكثر مشاهدة

انقلاب روسي.. ومخاطر الحرب الثالثة.. وحتمية المواجهة.. وجدل ظريف.. وتنازلات تكتيكية
1

انقلاب روسي.. ومخاطر الحرب الثالثة.. وحتمية المواجهة.. وجدل ظريف.. وتنازلات تكتيكية

Banner
•
•
•

المقالات ذات الصلة

حقوق الإنسان.. ذريعة إيران لتبرير القمع الداخلي وإدانة الغرب

10 أكتوبر 2026، 17:27 غرينتش+1
•
كلمنت ترمه
100%
تظاهرات طلاب المدارس الثانوية والجامعات في باريس- الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2026

اتهمت طهران باريس بقمع المتظاهرين، مستغلة احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، في خطوة تهدف إلى صرف الأنظار عن طريقة تعامل النظام الإيراني مع الشباب، واستخدام خطاب حقوق الإنسان ضد أحد منتقديها الغربيين.

وقد استدعت إيران الثلاثاء 6 أكتوبر الجاري، السفير الفرنسي لدى طهران بيير كوشار، احتجاجاً على قمع التظاهرات الطلابية في فرنسا. وفي اليوم التالي، استدعت باريس بدورها السفير الإيراني، واتهمت المسؤولين الإيرانيين بنشر معلومات مضللة عبر الحسابات الرسمية لوزارة الخارجية.

وتكشف هذه المواجهة الدبلوماسية كيف توظف إيران خطاب حقوق الإنسان، في حين تحرم مواطنيها من الحقوق نفسها داخل البلاد. كما يعكس هذا السجال خلافاً حول معنى الاحتجاج، ومن يحق له الادعاء بأنه يدافع عن حق التظاهر.

تحاول طهران وضع نفسها في موقع المدّعي وصاحب الاتهام، وتحويل الأنظار عن ممارسات أجهزتها الأمنية نحو دولة أدانت قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وعلى الصعيد الدولي، تسعى طهران إلى تقويض مصداقية الانتقادات الأوروبية. أما داخلياً، فإن هذا النزاع الدبلوماسي يطمئن أنصار النظام إلى أن الحكومات الغربية تواجه هي الأخرى معارضة واستياءً من مواطنيها.

ولا يتطلب أي من هذين الهدفين تضامناً حقيقياً مع الطلاب المحتجين؛ إذ يكفي لتحقيقهما إعادة تأطير صور الطلاب ومطالبهم وتوظيفها في الدفاع عن النظام الإيراني.

من حركة "السترات الصفراء" في فرنسا إلى الاحتجاجات الطلابية
خلال حركة "السترات الصفراء" في فرنسا، أدان المرشد الإيراني الراحل الذي قُتل، علي خامنئي، عنف الشرطة الفرنسية، فيما نظم عدد محدود من مؤيدي النظام الإيراني تجمعاً أمام السفارة الفرنسية في طهران.

وارتدى بعض المشاركين سترات صفراء، ووضعوا شموعاً وصوراً لمحتجين فرنسيين مصابين أمام السفارة.

وأدانت اللافتات عنف الشرطة، لكنها حملت في الوقت نفسه رسالة أيديولوجية واضحة: "ليت للشعب الفرنسي إماماً خمينيّاً!".

وأشار بيان قُرئ خلال التجمع إلى استضافة فرنسا مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، في بلدة نوفل لوشاتو قبل نحو 40 عاماً، ووصف حكومة إيمانويل ماكرون بأنها حكومة ظالمة ومستبدة.

وفي الوقت نفسه، كانت السلطات الإيرانية تقمع احتجاجات المتقاعدين والعمال والمعلمين والطلاب داخل إيران.

وكما هي الحال اليوم، أتاح هذا التكتيك لطهران اتهام منتقديها بالنفاق، رداً على الانتقادات الموجهة إلى قمعها الداخلي.

وفي مثل هذه الظروف، تتحول حقوق الإنسان من مجموعة من الالتزامات التي تقع على عاتق الحكومات تجاه مواطنيها إلى ساحة للتنافس وتحقيق المكاسب الدبلوماسية.

تقارير الأمم المتحدة عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في إيران
لا بد، بطبيعة الحال، من تقييم ممارسات فرنسا بصورة مستقلة، استناداً إلى الوقائع المتاحة.

فإصابة المحتجين، ولا سيما القاصرين، تستوجب إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين.

لكن الأدلة المتعلقة بإيران واسعة النطاق وذات أهمية كبيرة أيضاً.

ففي مارس (آذار) 2024، خلصت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال قمع احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" شملت جرائم ضد الإنسانية.

وشملت نتائج البعثة حالات قتل واحتجاز وتعذيب واغتصاب وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي والاضطهاد والاختفاء القسري.

كما وثّقت البعثة دور المؤسسات الحكومية والقوات الأمنية في هذه الانتهاكات، وهي نتائج تشكك في محاولات تصوير تلك الممارسات على أنها مجرد تجاوزات متفرقة واستثنائية.

وفي 17 سبتمبر (أيلول) 2026، أفادت البعثة نفسها بأن مسؤولين إيرانيين ارتكبوا أيضاً جرائم ضد الإنسانية خلال قمع احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026.

"الجيل زد" وفشل مشروع التنشئة الأيديولوجية

أدى جيل زد دوراً حاسماً في احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، التي اندلعت عقب وفاة الشابة الإيرانية، مهسا جينا أميني، في سبتمبر 2022.

فالفتيات اللواتي خلعن حجابهن، والمراهقون الذين تحدوا سلطة رجال الدين، والشابات اللواتي طالبن بالتحكم في أجسادهن، كشفوا حدود عقود من التعليم الأيديولوجي.

وكان النظام قد سعى إلى إعادة إنتاج الولاء له لدى الأجيال الجديدة، لكن كثيراً من الشباب شددوا، بدلاً من ذلك، على حقهم في اختيار أسلوب حياتهم.

وعاد الشباب الإيرانيون إلى الشوارع خلال الاحتجاجات التي بدأت أواخر عام 2025، ليقف جيل آخر، قضى حياته كلها في ظل حكم النظام الإيراني الإسلامية، في مواجهة هذا النظام.

ويشكك رفض هذا الجيل للأعراف المفروضة في الافتراض القائل إن السيطرة السياسية تؤدي بالضرورة إلى تبنّي الأيديولوجية الحاكمة.

استخدام الأطفال في الهياكل الأمنية
جاء رد المسؤولين في إيران مزيجاً من القمع ومواصلة تجنيد أفراد في هياكل موالية للنظام.

وتوفر قوات "الباسيج"، الخاضعة لقيادة الحرس الثوري، شبكة لفرض الانضباط الأيديولوجي والتعبئة الأمنية.

وأفادت منظمتا "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" بأنه يجري قبول أطفال ابتداءً من سن 12 عاماً ضمن حملة تجنيد ينفذها الحرس الثوري.

كما وثّقت منظمة العفو الدولية وجود أطفال مسلحين في نقاط التفتيش والدوريات.

ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد شعارات وطنية؛ فهذه الممارسات تعرض الأطفال للخطر بصورة مباشرة.

وفي الوقت الذي يدّعي فيه النظام الدفاع عن الشباب في الخارج، فإنه يزج بالأطفال داخل هياكله العسكرية في الداخل.

الابتعاد عن الأيديولوجية الرسمية.. مقاومة في تفاصيل الحياة اليومية
مع ذلك، لا يمكن تقسيم الشباب الإيرانيين ببساطة إلى فئتين: من يعملون لمصلحة النظام، ومن يقاومونه.

فكثير من الشباب لا يريدون سوى بناء حياتهم بعيداً عن إيران الرسمية التي يفرضها الحكم.

ولا تقتصر مقاومتهم على المشاركة في الاحتجاجات، بل تظهر أيضاً في اختيار الملابس، والحب، والرقص، والاستماع إلى الموسيقى، وبناء الصداقات، والحفاظ على جوانب من حياتهم الشخصية بعيداً عن رقابة المسؤولين.

وقد أفرز هذا الوضع ظاهرة يمكن وصفها بأنها "الانفصال العلماني"، أي محاولة حماية الحياة الخاصة من الهيمنة الأيديولوجية للنظام.

ففي الأوساط الاجتماعية والثقافية والعاطفية، وفي أماكن الاحتفال والمرح، يتشكل مجتمع آخر؛ مجتمع هش، مع تفاوت فرص الوصول إليه تبعاً للإمكانات الاقتصادية والخلفيات الاجتماعية للأفراد.

ويمكن أن تتحول السعادة نفسها إلى وسيلة للتعبير عن الاستقلال والحرية الفردية.

ففي ظل نظام يمجّد الشهادة ويشجع المواطنين على التجسس بعضهم على بعض، تكتسب حتى الأفعال البسيطة، مثل الاستمتاع بالحياة والسعي إلى السعادة، دلالات سياسية.

وتدّعي طهران أنها تتحدث باسم طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، لكنها أحرى بها أن تصغي أولاً إلى أصوات الشباب الإيرانيين الذين يتطلعون إلى بناء حياتهم بالطريقة التي يختارونها.

من المفاوضات إلى الحرب.. الفجوة تضيق على طهران

8 أكتوبر 2026، 18:45 غرينتش+1
100%

تتزايد المخاوف في إيران من اندلاع حرب جديدة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل أو كلتيهما، في وقت يتحدث فيه مسؤولون عسكريون إيرانيون بشكل علني عن التحرك الاستباقي، ويحذر محللون من أن المسافة بين الدبلوماسية وجولة جديدة من القتال باتت قصيرة بشكل خطير.

وتأتي هذه التحذيرات بينما تواصل طهران وواشنطن محادثات غير مباشرة، بوساطة قطر وأطراف أخرى، بشأن إطار لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع، في وقت تزيد فيه الاستعدادات العسكرية والتهديدات الصريحة من تعقيد المسار الدبلوماسي.

وكتب المحلل البارز في العلاقات الدولية، مرتضى مكي، عبر صحيفة "اعتماد" أن اندلاع حرب أخرى ليس أمرًا حتميًا، لكن الضغوط وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها "الحدود بين التهديد بالحرب واندلاعها أكثر هشاشة من السابق".

وحذّر موقع "رويداد 24" الإخباري الإيراني بدوره من أن أهم رسالة تحملها التطورات الأخيرة ربما لا تتمثل في أن واشنطن قررت خوض الحرب، وإنما في أن "المسافة بين مسار المفاوضات ومسار التصعيد العسكري أصبحت مرة أخرى قصيرة جدًا".

ووصف موقع "فرارو" "الغموض الاستراتيجي" بأنه أحد أبرز سمات الأزمة الحالية، محذرًا من أن التصريحات المتناقضة وعدم وضوح قواعد الاشتباك قد يقودان إلى سوء تقدير.

وذكر الموقع أن مضيق هرمز "وصل الآن إلى مرحلة لا يعود فيها أي تحرك هناك مجرد خطوة تكتيكية، بل يصبح رسالة استراتيجية".

إيران تلوّح بالاستعداد لتوجيه الضربة الأولى

اكتسبت هذه المخاوف أهمية أكبر مع تزايد حديث المسؤولين العسكريين الإيرانيين عن الضربة الاستباقية باعتبارها جزءًا من استراتيجية طهران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي‌ نيا، لوكالة "فارس"، إن إيران نفذت عمليات استباقية في الماضي، وستفعل ذلك مجددًا في إطار الدفاع عن النفس إذا اقتضت الضرورة.

وأضاف أنه إذا خلصت إيران إلى أن هجومًا من جانب العدو بات وشيكًا، فإنها "بالتأكيد" ستشن عملية استباقية.

ووصف أكرمي ‌نيا الهجوم الإيراني على قاعدة أميركية في الأردن بأنه ضربة استباقية، وقال الأسبوع الماضي إن إيران غيّرت استراتيجيتها باتجاه الحرب الاستباقية بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا.

وأثارت هذه التصريحات مخاوف من أن يتصاعد الصراع ليس فقط نتيجة قرار متعمد ببدء الحرب، وإنما أيضًا بسبب تحرك أي من الطرفين بناءً على افتراض أن هجومًا من الجانب الآخر بات وشيكًا.

الاستعدادات الإسرائيلية تحت المجهر
ركزت وسائل الإعلام الإيرانية أيضًا على الاستعدادات الإسرائيلية لعملية محتملة جديدة ضد طهران.

وأشار موقع "رويداد 24" إلى تحذيرات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من هجوم إيراني محتمل، بالتزامن مع تقارير عن استعدادات عسكرية إسرائيلية، باعتبارها أسبابًا تدفع إلى التعامل بجدية أكبر مع احتمال تجدد الصراع.

ولكن الموقع شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم الخلط بين قدرة إيران على شن هجوم استباقي وبين نيتها القيام بذلك، مشيرًا إلى أن مثل هذه العملية ستفرض تكاليف كبيرة على طهران.

مخاوف من شرارة تشعل الصراع
أصبحت احتمالية وقوع حادث يشكل شرارة لصراع أوسع موضوعًا متكررًا في التحليلات الإيرانية.

وحذر الصحافي أحمد زيدآبادي من احتمال أن تنفذ إسرائيل عملية "راية كاذبة" وتنسبها إلى إيران، أو تنفذ مثل هذه العملية عبر متسللين داخل البلاد. ودعا صناع القرار الإيرانيين إلى عدم الوقوع فيما وصفه بفخ نتنياهو.

وأثار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مخاوف مماثلة، في مقطع فيديو تحدث فيه عن عمليات "راية كاذبة" مزعومة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكتب بقائي على منصة "إكس": "الرايات الكاذبة حرفة قديمة: افتعال الحادث، وإلقاء اللوم، وحصد النتائج".

وحذّر "رويداد 24" من أن الخطر الأكبر قد يتمثل في حادث غامض يؤدي إلى إشعال تصعيد أوسع.

وكتب الموقع أن "الخطر الأكبر على طهران ليس مجرد هجوم مباشر؛ بل الوقوع في سيناريو تصبح فيه عملية محدودة، أو حادث غامض، أو عملية تُنسب إلى إيران، ذريعة لجولة جديدة من الحرب".

حرب أم ضغط لإبرام اتفاق؟
على الرغم من النبرة المتزايدة القلق، يرى بعض المحللين الإيرانيين أن مواجهة مباشرة قبل الانتخابات الأميركية لا تزال مستبعدة.

وقال محلل الشؤون الدولية الإيراني، جعفر قنادباشي، لوكالة "إيلنا": "لا ينبغي توقع اندلاع حرب قبل الانتخابات الأميركية".

ورأى أن اقتراب الانتخابات والتحركات الإسرائيلية الأخيرة قد يدفعان، بدلًا من ذلك، إلى جهود لخلق انطباع بأن الحرب وشيكة، بهدف انتزاع تنازلات من إيران.

ويقدم هذا التقييم قراءة مختلفة للإشارات العسكرية؛ إذ قد يكون التلويح بالحرب في حد ذاته أداة للضغط، دون أن يكون أي من الطرفين قد قرر بالضرورة إشعال صراع جديد.

ويتمثل القلق الأساسي الذي يتكرر في التحليلات الإيرانية، ليس في أن أيًا من الطرفين قد قرر بالضرورة بدء حرب جديدة، وإنما في أن العقائد العسكرية الاستباقية، والغموض الاستراتيجي، والمخاوف من وقوع حادث يشعل الصراع، جعلت المسافة بين المواجهة والحرب الشاملة قصيرة للغاية.

استطلاعات من داخل إيران تكشف تصاعد المطالبة بـ"تغيير جذري"

7 أكتوبر 2026، 08:22 غرينتش+1
•
بهروز توراني
100%

يكشف استطلاعان للرأي، صدرا من داخل النظام السياسي الإيراني أو من دوائر قريبة منه، صورة قاتمة لمستوى ثقة الرأي العام تجاه مؤسسات النظام الإيراني، وتراجع الثقة في المسؤولين السياسيين إلى نسب ثقة لا تتجاوز عشرة بالمائة، إلى جانب مطالبة واسعة النطاق بالتغيير.

لكن ما تكشفه نتائج الاستطلاعين بدرجة أقل وضوحًا هو طبيعة التغيير الذي يريده الإيرانيون فعليًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الإجابة علنًا عن مثل هذه الأسئلة قد تترتب عليها عواقب خطيرة.

ويشير أحد الاستطلاعين، الذي عرضه المدير السابق لمركز استطلاعات الرأي للطلاب الإيرانيين "إيسبا" التابع للحكومة، إبراهيم حاجياني، إلى أن نسبة الإيرانيين المطالبين بـ"تغيير سياسي جذري" ارتفعت من 8% إلى 67% خلال عقدين.

أما الاستطلاع الآخر، الذي أشرف عليه علي ربيعي، المستشار الاجتماعي للرئيس مسعود بزشكيان، فأظهر أن نحو 53% يؤيدون إجراء إصلاحات جذرية، بينما طالب 19% بتغيير النظام، وأيد 13% تعديلات هيكلية محدودة. في المقابل، لم يؤيد الإبقاء على الوضع القائم سوى 9%.

وعلى الرغم من اختلاف منهجيات الاستطلاعين وتصنيفاتهما، فإن نتائجهما تلتقي عند استنتاج عام واحد، وهو أن حالة الاستياء من المؤسسات السياسية والاجتماعية في إيران عميقة، وأن عددًا محدودًا نسبيًا من المشاركين يبدو راضيًا عن الوضع الراهن.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار تعبير حاجياني عن "التغيير السياسي الجذري" مرادفًا تلقائيًا لتغيير النظام.

وتبدو مؤشرات الثقة قاتمة بالقدر نفسه.

فوفقًا لحاجياني، لا يثق بالمسؤولين السياسيين سوى ما بين 7 و8% من المشاركين، بينما تتراوح مستويات الثقة في السلطات الثلاث بين 25 و30%.

وأظهر استطلاع ربيعي أن نسبة الثقة في السلطة القضائية تجاوزت بقليل 30%، مقابل أكثر من 54% أعربوا عن عدم ثقتهم بها. كما حظيت السلطة التنفيذية بثقة تزيد قليلًا على 25%، فيما تجاوزت نسبة عدم الثقة بها 59%. وبلغت نسبة الثقة في البرلمان 23%، بينما قال أكثر من 59% إنهم لا يثقون به.

في المقابل، حققت المؤسسات الأمنية مستويات ثقة أعلى. وأظهر استطلاع حاجياني أن 53% يثقون بالجيش النظامي، فيما بلغت نسبة الثقة بكل من الحرس الثوري الإيراني والشرطة 46%.

ووصف الباحثان النتائج باعتبارها تعكس أزمة مؤسسية. إذ تحدث حاجياني عن "أزمة سلطة" أو "أزمة مرجعية"، بينما شخص ربيعي الوضع باعتباره "أزمة كفاءة وثقة وتمثيل سياسي".

كما اعتبر حاجياني عام 2022، الذي شهد اندلاع انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، نقطة تحول اجتماعية، قسمت المجتمع الإيراني إلى مرحلة "ما قبل" وأخرى "ما بعد" فيما يتعلق بالمواقف تجاه قواعد اللباس، والعلاقات الأسرية، والدين، ودور المرأة.

من جانبه، يرى ربيعي أن "وسطًا اجتماعيًا واسعًا" لا يزال قائمًا، ويتمثل في شريحة كبيرة من المجتمع تشعر بعدم الرضا، لكنها تسعى إلى الإصلاح والاستقرار والتحسن التدريجي بدلًا من الاضطرابات الجذرية. ويشير إلى أن هذه الشريحة لا تحظى بتمثيل كافٍ في وسائل الإعلام والأحزاب السياسية ومؤسسات الحكومة.

وتوفر أرقامه بعض الدعم لهذا التفسير، لكن ينبغي التعامل مع هذا الاستنتاج بحذر، وهو ما توضحه الاستطلاعات نفسها.

فقد أفاد حاجياني بأن نحو 70% ممن يتواصل معهم القائمون على استطلاعات الرأي لا يستجيبون. ويثير ذلك سؤالًا واضحًا بشأن مدى تمثيل الأشخاص الذين يوافقون على المشاركة لأولئك الذين يرفضونها، خصوصًا عندما تتعلق الأسئلة بشرعية النظام السياسي.

وكانت صحيفة "شرق" قد أشارت سابقًا إلى أن رفض الإجابة أو تقديم ردود مراوغة يشيع بصورة خاصة عند طرح أسئلة تتعلق بشرعية الحكومة والنظام السياسي.

وفي بيئة قد تترتب فيها عواقب خطيرة على النشاط المعارض، قد تكون لدى المشاركين أسباب تدفعهم إلى توخي الحذر عند التعبير علنًا عن تأييدهم لاستبدال النظام الإيراني.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن عمليات استطلاع الرأي نفسها تفتقر إلى النزاهة. فحتى الاستطلاع الذي يُجرى وفق منهجية صارمة قد ينتج إجابات متحفظة عندما تكون الأسئلة حساسة سياسيًا.

وهناك قيود أخرى أيضًا. إذ لا يقدم أي من التقريرين، في صورته المنشورة للعامة، تفاصيل كافية بشأن حجم العينة أو المنهجية أو معدلات الاستجابة بما يسمح بإجراء تقييم كامل لمدى تمثيل النتائج للمجتمع.

كما تستدعي الصلات المؤسسية للقائمين على الاستطلاعين توخي الحذر؛ فربيعي مستشار للرئيس الإيراني، بينما شغل حاجياني سابقًا منصب رئيس مؤسسة استطلاعات رأي مرتبطة بالحكومة.

وقد تكمن مشكلة أخرى، ربما تكون أكثر تأثيرًا، لكن يصعب قياسها، في تحديد من يوافق أصلًا على الإجابة عن الأسئلة الحساسة، وكيفية صياغة هذه الأسئلة، وأي من النتائج يُسمح في النهاية بنشره.

ولهذا، يصعب استخلاص استنتاجات دقيقة من هذين الاستطلاعين وحدهما بشأن عدد الإيرانيين الذين يريدون الإصلاح أو التغيير الجذري أو استبدال النظام الإيراني.

ومع ذلك، فإن حتى الأبحاث الصادرة عن مؤسسات مرتبطة بالمؤسسة الحاكمة في إيران تصف مجتمعًا تتدنى فيه الثقة بالقيادات السياسية إلى مستويات شديدة الانخفاض، وتتسع فيه المطالبة بتغيير جوهري، بينما لا يبدو سوى أقلية محدودة راضية عن الوضع القائم.

وزير النفط الإيراني الجديد في مواجهة الحصار الأميركي

5 أكتوبر 2026، 12:28 غرينتش+1
•
أوميد شكري
100%
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ "بندر عباس" في إيران- 26 أغسطس (آب) 2026. مجيد أصغري بور- وكالة وانا (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر "رويترز"

استقال وزير النفط الإيراني، محسن باك‌ نجاد، يوم الأحد 4 أكتوبر (تشرين الأول)، ليترك القائم بأعمال الوزير حميد بورد أمام صادرات نفط خام خنقتها حصار أميركي، وتدقيق متزايد في الوسطاء المستخدمين لبيع النفط الخاضع للعقوبات، ما يثير تساؤلات حول ما يمكنه تغييره.

وقبل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، استقالة باك ‌نجاد في 4 أكتوبر، وعيّن الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، حميد بورد، لقيادة الوزارة بصورة مؤقتة.

وقال مكتب الرئاسة الإيرانية إن باك ‌نجاد كان قد طلب الاستقالة قبل فترة لأسباب شخصية، وإن بزشكيان أراد منه في البداية الاستمرار في منصبه، قبل أن يوافق في نهاية المطاف على الاستقالة بناءً على إصرار باك ‌نجاد.

وبذلك، لا توجد أدلة موثقة كافية لربط رحيله بالحصار أو بأي خلاف محدد داخل صناعة النفط. والسؤال الأكثر قابلية للإجابة هو ما الذي يرثه بورد، وأي الضغوط التي تواجه أهم مصدر لإيرادات إيران تقع فعلياً ضمن صلاحيات وزارة النفط.

حصار لا يستطيع أي وزير رفعه

المشكلة المباشرة ذات طبيعة مادية؛ حيث تكافح إيران لإيصال النفط الجديد إلى عملائها.

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت، نقلاً عن شركتي "كبلر" و"تانكر تراكرز"، بأن أي شحنة نفط خام إيرانية لم تعبر خط الحصار الأميركي باتجاه الصين منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، وأنه لم تُحمّل أي شحنات جديدة من الخام في الموانئ الإيرانية منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي أيضًا.

وواصلت إيران في البداية عمليات التسليم من النفط الخام الذي كان مخزناً بالفعل على متن الناقلات. وبحلول منتصف أغسطس المنصرم، كان نحو 67 مليون برميل قد تراكم على متن سفن في المياه الجنوبية لإيران. لكن الوصول إلى ناقلات فارغة أصبح محدوداً بصورة متزايدة، ما أدى إلى توقف عمليات التحميل الجديدة.

ونتيجة لذلك، انخفض إنتاج إيران من الخام إلى نحو 1.8 مليون برميل يومياً، وهي كمية تعادل تقريباً احتياجات الاستهلاك المحلي ونحو نصف مستوى الإنتاج قبل الحرب، وفقاً لشركة "كبلر".

ويأتي هذا الانخفاض بعد تراجع حاد بالفعل في الصادرات. وقد قُدّرت كميات تحميل الخام والمكثفات بنحو 220 ألفاً إلى 255 ألف برميل يومياً في أغسطس، مقارنة بنحو 740 ألف برميل يومياً في يوليو ونحو مليوني برميل يومياً في مارس (آذار) الماضي.

وقال باك ‌نجاد، قبل وقت قصير من إعلان استقالته، إن عائدات النفط الذي بيع بالفعل لا تزال تصل إلى إيران.

وهذا لا يتعارض بالضرورة مع انهيار عمليات التحميل الجديدة. إذ يمكن أن تستمر المدفوعات الخاصة بشحنات بيعت وسُلّمت في وقت سابق حتى بعد تباطؤ التدفق الفعلي للنفط الخام الجديد. لكن المشكلة الكبرى أمام الحكومة هي إلى متى يمكن الحفاظ على هذه الإيرادات دون دخول نفط جديد إلى منظومة التصدير.

وهنا، فإن هامش المناورة أمام "بورد" محدود. فالوزير الجديد لا يستطيع بمفرده إزالة حصار بحري أميركي، أو توفير ناقلات فارغة، أو إعادة فتح طريق إلى الصين. وأي تعافٍ ملموس في حجم الصادرات سيعتمد بدرجة كبيرة على تغير الظروف المحيطة بالحصار.

منظومة بيع النفط التي يستطيع بورد التأثير فيها

تملك الوزارة سيطرة مباشرة أكبر على مشكلة أخرى، وهي كيفية بيع النفط الخاضع للعقوبات وكيفية إعادة العائدات إلى إيران.

واعتمدت إيران منذ فترة طويلة على وسطاء، يُعرفون عادة باسم "التراستي"، لبيع الخام وتحويل العائدات، لأن العقوبات تقيّد وصولها إلى القنوات المصرفية التقليدية. وأصبح هذا النظام مثيراً للجدل بصورة متزايدة مع ظهور قضايا تتعلق بعدم سداد العائدات وتراكم ديون كبيرة على الوسطاء.

وأفادت "إيران إنترناشيونال"، في 8 سبتمبر (أيلول) الماضي، استناداً إلى وثيقتين سريتين من وزارة النفط والمجلس الأعلى للأمن القومي، بأن شحنات نفط كبيرة سُلّمت بالآجل وبخصومات كبيرة إلى أربعة أمناء كانوا يحملون بالفعل ديوناً كبيرة ناجمة عن معاملات سابقة.

وذكرت رسالة سرية أن الأربعة حصلوا على خصم مرتفع بصورة غير معتادة بلغ 8.50 دولار للبرميل، رغم وجود ديون مستحقة عليهم وإخفاقهم في إعادة عائدات مبيعات نفط سابقة.

كما حدد التحقيق محمد جواد باوند، الذي عيّنه باك ‌نجاد مساعداً خاصاً للإشراف على تجارة النفط، بوصفه شخصية محورية في إدارة شبكة جديدة من الوسطاء. وأظهرت وثائق لاحقة حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" تخصيص شحنة نفط تبلغ 86 مليون برميل لأربعة أمناء مدينين.

وتندرج هذه القضايا ضمن نزاع أوسع بشأن عائدات نفطية لم تعد إلى الدولة. وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت، في وقت سابق، بأن رئيس منظمة التفتيش الحكومية أقرّ باختلاس ما لا يقل عن 1.6 مليار دولار من جانب الوسطاء، بينما فُتحت 59 قضية جنائية.

ودافعت وزارة النفط عن نظام الأمناء باعتباره ضرورة فرضتها العقوبات، ونفت الاتهامات بأنها أخفقت في الإشراف على الشركات المعنية. لكن الجدل يطرح مشكلة تقع بصورة أكبر ضمن نطاق صلاحيات الوزير مقارنة بالحصار: من يحصل على النفط لبيعه، وبأي شروط، وما الضمانات المطلوبة، وماذا يحدث عندما لا تُعاد العائدات.

وتكتسب خطوة تعيين بورد أهمية هنا؛ لأنه يأتي مباشرة من شركة النفط الوطنية الإيرانية، ما يجعله مسؤولاً مطلعاً على الجانب التشغيلي للصناعة في قيادة الوزارة.

كما يرث وزارة واجهت خلافات بشأن التعيينات والصلاحيات. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بوجود توتر بشأن استمرار محمد شريعتمداري في قيادة شركة الصناعات البتروكيماوية، بما في ذلك خلاف حول محاولات استبداله.

ولا توجد أدلة ثابتة على أن النزاع بشأن شريعتمداري أو قضية "التراستي" كانت سبباً في استقالة باك‌ نجاد، خصوصاً في ضوء رواية مكتب الرئاسة التي تقول إنه غادر لأسباب شخصية. وتكمن أهميتهما بدلاً من ذلك في ما تكشفانه عن منظومة الإدارة التي يتولى بورد مسؤوليتها.

ما الذي يمكن أن يتغير فعلياً؟
تتطلب التحديات الرئيسية التي تواجه بورد، إذن، استجابتين مختلفتين تماماً.

فالحصار يقع إلى حد كبير خارج سيطرة الوزارة. وحتى مسؤول مخضرم في شركة النف الوطنية الإيرانية لا يستطيع إعادة طرق التصدير أو الوصول إلى الناقلات من خلال تغيير إداري.

أما منظومة بيع النفط الداخلية فمختلفة؛ إذ يمكن لبورد أن يتمتع بنفوذ أكبر على كيفية اختيار الوسطاء، وما إذا كان سيستمر في منح الشحنات للوسطاء المدينين، وما الضمانات المالية التي يتعين عليهم تقديمها، وكيفية تحصيل العائدات المتأخرة، ومدى تشديد الرقابة على معاملات النفط الخاضع للعقوبات.

ولم يُعلن عن أي من هذه التغييرات مع تعيينه.

وهذا يجعل من السهل نسبياً تقييم أهمية التغيير الوزاري. فإذا استأنفت الموانئ الإيرانية تحميل النفط الخام وعادت الصادرات إلى الصين، فمن المرجح أن يكون العامل الحاسم هو تغير في الحصار أو في الصراع الأوسع.

أما إذا غيّرت الوزارة طريقة اختيار الوسطاء، وشددت الضمانات، واستردت العائدات المتأخرة، أو غيّرت المسؤولين الذين يديرون مبيعات النفط الخاضعة للعقوبات، فستكون تلك تغييرات يستطيع بورد التأثير فيها بصورة مباشرة أكبر.

ومِن ثمّ، فإن استقالة باك‌ نجاد لا تفسر بحد ذاتها ما يحدث لصادرات النفط الإيرانية، ولا تشير إلى سياسة جديدة. فبورد يرث قيداً خارجياً لا يملك سوى قدرة محدودة على إزالته، ومنظومة داخلية لبيع النفط يملك مساحة أكبر بكثير للتأثير فيها.

وستعتمد أهمية التغيير في قمة الوزارة على أي من هاتين المشكلتين، إن كان أيٌّ منهما، سيبدأ في التغير.

اجتماع كامب ديفيد.. هل هناك خبر في الطريق بشأن إيران؟

4 أكتوبر 2026، 00:06 غرينتش+1
•
أردوان روزبه
100%

كانت المرة الأخيرة التي اجتمعت فيها الدائرة الأساسية للأمن القومي للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في "كامب ديفيد" بشأن إيران، قبل اندلاع الحرب بأيام قليلة فقط. والآن، بعد سبعة أشهر من بدء الحرب، جلس الأشخاص أنفسهم تقريبًا مرة أخرى خلف أبواب مغلقة في المكان نفسه.

وبالتزامن مع ذلك، تتجه حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت"، والسفينة الهجومية البرمائية "ميكن آيلاند"، وآلاف الجنود الأميركيين الجدد إلى الشرق الأوسط.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على صدور أمر بشن هجوم جديد، لكن عندما يقول ترامب نفسه بشأن الخطوة التالية "سترون"، بينما يفيد موقع "أكسيوس" بأنه يبحث استئناف العمليات واسعة النطاق، يبرز سؤال أكثر جدية: هل هناك خبر في الطريق؟

وبعد سبعة أشهر من بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أعادت مؤشرات صادرة من واشنطن والتحركات العسكرية الأميركية في المنطقة طرح سؤال: هل تستعد إدارة دونالد ترامب لمرحلة جديدة من الحرب؟

إن الاجتماع غير المعلن لكبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في "كامب ديفيد"، وإرسال نحو 9 آلاف جندي إضافي، وتحرك حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" باتجاه الشرق الأوسط، كلها تطورات تشير، على الأقل، إلى أن الخيار العسكري عاد إلى مركز الحسابات في واشنطن.

"كامب ديفيد".. تشابه يلفت الانتباه
ربما تكون أهم الإشارات موجودة في ولاية "ماريلاند" الأميركية وليس في المنطقة الخليجية. فقد أفاد "أكسيوس"، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن كبار أعضاء فريق الأمن القومي لترامب اجتمعوا الجمعة 2 أكتوبر (تشرين الأول) لعدة ساعات في كامب ديفيد.

وترأس جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الاجتماع، بحضور وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الحرب، بيت هيغسيث، ومبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه"، جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين.

وقال مسؤول أميركي لـ "أكسيوس" إن الاجتماع شهد "اتخاذ قرارات، أو على الأقل إجراء نقاش معمق" بشأن عدد من القضايا.

ولم يكشف البيت الأبيض عن تفاصيل الاجتماع. وذكر "أكسيوس" أن محور المباحثات كان المرحلة التالية من حرب إيران، إلى جانب أزمة الحوثيين في اليمن.

ولكن اختيار "كامب ديفيد" وتركيبة الحاضرين لهما سابقة لافتة. ففي يونيو (حزيران) 2025، اصطحب ترامب أيضًا فريقه الأعلى للسياسة الخارجية إلى "كامب ديفيد" لعدة ساعات.

وكان فانس وروبيو وهيغسيث وويتكوف وراتكليف حاضرين في ذلك الاجتماع أيضًا، وكانت إيران أحد محاوره الرئيسية. وعُقد ذلك الاجتماع قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران.

ولا يعني هذا التشابه أن سيناريو 2025 سيتكرر حتمًا، لكنه يكتسب أهمية أكبر عندما يوضع في سياق التحركات العسكرية الجديدة.

"ثيودور روزفلت" ليست وحدها.. وقوة برمائية في الطريق

هذه المرة، لا تقتصر المؤشرات على الجانب السياسي؛ فقد أفادت شبكة "سي بي إس" بأن مجموعة حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ومجموعة الجاهزية البرمائية التابعة للسفينة "ميكن آيلاند" تتجهان إلى الشرق الأوسط.

ويتجه نحو 7 آلاف بحار وألفي عنصر من مشاة البحرية إلى المنطقة ضمن عمليات الانتشار هذه.

وتكمن أهمية "ميكن آيلاند" في أن الولايات المتحدة لا ترسل حاملة طائرات أخرى فحسب، بل تُدخل أيضًا مجموعة برمائية إلى المعادلة، توفر لقادة العمليات مشاة البحرية وقدرات عملياتية مختلفة.

وتوجد حاملتا الطائرات "جورج إتش. دبليو. بوش" و"جورج واشنطن" حاليًا في المنطقة، كما أن المجموعة البرمائية "بوكسر" منتشرة بالفعل.

وفي حال تزامن عمليات الانتشار هذه، يمكن للولايات المتحدة أن يكون لديها ثلاث مجموعات لحاملات الطائرات ومجموعتا جاهزية برمائية في المنطقة في الوقت نفسه.

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن تخطيط وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" قد يؤدي إلى حشد نحو 20 ألف جندي مرتبطين بهذا الانتشار البحري، وما يصل إلى 150 مقاتلة، وعدة مدمرات مجهزة بصواريخ في المنطقة.

وبالطبع، قد يكون جزء من هذه التحركات مرتبطًا بتناوب واستبدال قوات أمضت أشهرًا في المنطقة؛ ولذلك فإن الانتشار العسكري وحده لا يثبت اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه يشير إلى ارتفاع مستوى الاستعداد.

ماذا يقول ترامب نفسه؟
إلى جانب هذا الانتشار العسكري، تكتسب لهجة ترامب أهمية أيضًا. فقد قال إن إيران "على وشك الانهيار"، وتوقع أن تنهي الولايات المتحدة الحرب "مباشرة بعد أو حتى قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس".

كما قال إنه حتى إذا أوقفت الولايات المتحدة الحرب الآن، فإن إيران ستحتاج إلى سنوات لإعادة بناء البنية التحتية التي تعرضت لأضرار.

وأيّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تصريحات ترامب، وأشار إلى إسقاط النظام الإيراني.

والأهم أن "أكسيوس" أفاد بأن ترامب يبحث، في ظل وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران.

وقبل أيام، ذكرت تقارير أن الوساطة القطرية أحرزت تقدمًا محدودًا، وأن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن ترامب قد يصدر أمرًا بالعودة إلى العمليات واسعة النطاق بعد انتخابات التجديد النصفي.

وحتى رد ترامب في يوم اجتماع كامب ديفيد كان لافتًا. فعندما سُئل عن الخطوة التالية تجاه إيران، لم يكشف التفاصيل وقال إنه إذا أجاب، فسيحصل الصحافيون على "خبر كبير". وأضاف ترامب: "سترون".

وأبرز "أكسيوس" هذه التصريحات في التقرير نفسه المتعلق باجتماع كامب ديفيد.

لماذا الآن؟
أحد المتغيرات التي غيّرت حسابات واشنطن مقارنة بالأشهر الأولى من الحرب هو تكيف سوق الطاقة تدريجيًا مع أزمة مضيق هرمز.

ولا يزال مضيق هرمز نقطة اختناق حيوية، كما تظهر الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط أن التهديد الذي يمثله لم يختفِ.

لكن تطوير طرق بديلة، وزيادة استخدام خطوط الأنابيب، وآليات جديدة لنقل الطاقة، أدت إلى أن خطر تعطل الملاحة في هرمز لم يعد يُحدث الصدمة نفسها التي أحدثها خلال الأشهر الأولى من الحرب.

وقد يكون هذا التطور أحد العوامل التي تغيّر حسابات واشنطن بشأن الكلفة الاقتصادية لتصعيد العمليات مجددًا، رغم استمرار خطر ارتفاع أسعار الطاقة والهجمات الانتقامية.

أدوات إيران
لا تعني هذه التطورات أن إيران تفتقر إلى القدرة على الرد. فالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وتهديد الملاحة، والارتباط بجماعات مسلحة إقليمية، لا تزال جزءًا من الحسابات العسكرية الأميركية.

ولكن المؤشرات المتاحة تظهر أن واشنطن سعت إلى تقليص بعض نقاط الضعف لديها ولدى حلفائها.

فإضافة إلى زيادة الوجود البحري، أرسلت الولايات المتحدة منظومتي "باتريوت" إضافيتين لحماية البنية التحتية للنفط والغاز في السعودية وقطر. ومن جهة أخرى، تكتسب تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أهمية أيضًا، إذ قال إن إيران لم يعد لديها حتى برميل واحد من النفط عائمًا.

وبالتزامن، تصاعد الضغط الاقتصادي أيضًا، فيما لم تحرز المفاوضات التي كان يُفترض أن تفتح مخرجًا دبلوماسيًا تقدمًا يُذكر.

وأوضح "أكسيوس" إن كلا الطرفين لم يكن مستعدًا للتراجع عن مواقفه الأساسية.

هل هناك خبر في الطريق؟
لا يثبت أي من هذه المؤشرات بمفرده أن ترامب أصدر أمرًا بشن هجوم جديد.

لكن جمعها معًا يرسم صورة مختلفة: اجتماع كامب ديفيد بمشاركة دائرة تشبه إلى حد كبير الفريق الذي حضر اجتماع يونيو 2025؛ جمود المفاوضات؛ تحرك "ثيودور روزفلت"؛ إرسال القوة البرمائية "ميكن آيلاند" وآلاف من مشاة البحرية والبحارة؛ تعزيز الدفاعات الجوية لدول الخليج؛ وتقرير "أكسيوس" الذي يفيد بأن ترامب يبحث العودة إلى العمليات واسعة النطاق.

ومِن ثمّ لم يعد السؤال هو ما إذا كانت الولايات المتحدة تملك القدرة على توسيع الحرب مجددًا، إذ إن "البنتاغون" تعمل بوضوح على زيادة هذه القدرة.

والسؤال الرئيسي هو ما إذا كان هذا الانتشار الواسع سيشكل ورقة ترامب الأخيرة لدفع إيران إلى التوصل إلى اتفاق، أم أن واشنطن تستعد لمرحلة يرى فيها ترامب أن الدبلوماسية لم تعد مجدية.

ولا يزال جواب اجتماع كامب ديفيد خلف الأبواب المغلقة، لكن تحرك السفن يشير إلى أن "البنتاغون" لا تنتظر كثيرًا لمعرفة هذا الجواب.