بريطانيا تستدعي سفير إيران على خلفية حادثة "فيرفورد"
أعلن وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، الاثنين 12 أكتوبر (تشرين الأول)، استدعاء سفير النظام الإيراني لدى لندن، علي موسوي، على خلفية حادثة قاعدة "فيرفورد" الجوية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني، آندي برنهام، قد قال قبل ساعات، في تعليقه على الحادثة، إن العملية نُسّقت على الأرجح في إيران ونُفّذت بأمر من الحرس الثوري.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني، ردًا على الحادثة، أن حكومته ستفرض مزيدًا من العقوبات على النظام الإيراني.
وفي أحدث حزمة من العقوبات المفروضة على النظام الإيراني، فرضت بريطانيا عقوبات على مواطنين إيرانيين اثنين بتهمة التورط في أنشطة عدائية، من بينها التجسس والمشاركة في تهديد أشخاص أو التخطيط لشن هجمات عليهم خارج إيران.
وأدرجت الحكومة البريطانية روح الله بازقندي وشهرام علي رضا تمرزاده جاكي على قائمة العقوبات.
أول قطار حاويات مزدوج التكديس يربط إيران بالصين- يوليو (تموز) 2024.. (صورة أرشيفية)
من غير المرجح أن تنجح العقوبات الأميركية الجديدة في إيقاف قطار شحن صيني متجه إلى إيران عند الحدود، لكنها قد تجعل هذا المسار، الذي لجأت إليه طهران تحت ضغط الحصار البحري الأميركي، أكثر تكلفة وأقل موثوقية.
فقد أدى الحصار إلى تقييد التجارة البحرية بشدة، في حين قلّصت سنوات من العقوبات قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي. ومع ذلك، لم تكن جميع قنوات التجارة قد أُغلقت بالفعل.
كانت القطارات المحمّلة بالبضائع القادمة من الصين لا تزال تصل إلى إيران قبل فرض الإجراءات الأميركية الأخيرة. ويتمثل السؤال الآن في ما إذا كانت العقوبات المفروضة على شركات السكك الحديدية الإيرانية ستضيّق هذا المسار المتبقي، وتعرقل تدفق البضائع المنقولة عبره، بما في ذلك قطع غيار السيارات.
وفي الأسبوع الماضي، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية ثلاث شركات سكك حديدية إيرانية على قائمة العقوبات، هي: شركة السكك الحديدية الإيرانية، المعروفة اختصارًا باسم "آر إيه آي"، وشركة "رجاء" لقطارات الركاب، وشركة نقل السكك الحديدية، وهي شركة خاصة متخصصة في شحن البضائع.
وقالت الوزارة إن إيران لجأت إلى السكك الحديدية للحفاظ على حركة التجارة ونقل النفط مع بدء سريان الحصار البحري.
وتجمّد العقوبات الأصول التي تملكها الشركات المدرجة داخل الولايات المتحدة، وتحظر على الأشخاص الأميركيين التعامل معها. كما تمنح قرارات منفصلة متعلقة بقطاعات محددة واشنطن صلاحيات أوسع لفرض عقوبات إضافية مستقبلاً.
ولكن هذه الإجراءات لا تؤدي تلقائيًا إلى حظر جميع شركات السكك الحديدية الأجنبية أو شركات الشحن أو الشحنات المرتبطة بإيران.
وقد يتمثل التأثير المباشر الأبرز في زيادة حذر الشركات المشاركة في هذه التجارة. فقد ترفض البنوك معالجة المدفوعات، وقد تمتنع شركات التأمين وموردو المعدات عن التعاملات المرتبطة بالشركات المدرجة على قوائم العقوبات. وقد تفرض شركات أخرى رسومًا أعلى أو تستغرق وقتًا أطول في معالجة الشحنات.
لن تؤدي هذه الإجراءات مجتمعة إلى إغلاق خط السكك الحديدية، لكنها قد تجعل هذا المسار أقل موثوقية.
مسار مفيد.. لكن بحدود واضحة
لم يعد خط السكك الحديدية الذي يربط الصين بإيران مجرد مشروع مقترح. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت تقارير بأن قطار شحن متجهًا إلى إيران عبر كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان، قبل دخوله الأراضي الإيرانية عبر معبر "سرخس".
وفي عام 2025، أفادت تقارير بأن قطارًا انطلق من مدينة شيآن الصينية إلى الميناء الجاف في "أبَرين" بإيران استغرق نحو 15 يومًا، مقارنة بنحو 30 إلى 40 يومًا مقدّرة للنقل البحري.
كما أعلن مسؤولون في السكك الحديدية الإيرانية وصول 43 قطار شحن من الصين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025.
وتؤكد هذه الأرقام أن هذا المسار يُستخدم فعليًا، لكنها لا توضح حجم التجارة الإيرانية الإجمالية التي تُنقل عبر السكك الحديدية.
ويمكن للقطارات نقل سلع مختارة ومدخلات صناعية ومعدات وبضائع معبأة في حاويات بسرعة أكبر من الشحن البحري. لكنها لا تستطيع تعويض الكميات الضخمة التي تنقلها ناقلات النفط وسفن الشحن السائب.
وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن إيران تستخدم السكك الحديدية للمساعدة في نقل النفط، لكن إعلانها لا يتضمن أرقامًا عن كميات النفط المنقولة بهذه الطريقة. ولذلك، لا تتوافر أدلة كافية على أن النقل بالقطارات يشكل بديلاً مهمًا لصادرات النفط الإيرانية المنقولة بحرًا.
ومع ذلك، قد تؤدي العقوبات الجديدة إلى تعقيد الطريق التجاري مع الصين. فعمليات الشحن تتطلب التنسيق بين شركات النقل والجهات الحدودية والمحطات في عدة دول، ما يجعل رد فعل الشركات الصينية وشركات آسيا الوسطى عاملاً مهمًا في تحديد مدى الاضطراب الذي ستسببه العقوبات في نهاية المطاف.
قطع غيار السيارات تكشف تداخل العقوبات
تشكل العقوبات المفروضة على قطاع السيارات نقطة ضغط ثانية، لأن قطع غيار السيارات القادمة من الصين نُقلت إلى إيران عبر السكك الحديدية.
وفي عام 2025، أفادت تقارير بأن شركة "إيران خودرو" لتصنيع السيارات تسلمت شحنة نُقلت بالكامل بالقطارات عبر معبر سرخس.
وقال رئيس المنطقة الاقتصادية الخاصة المحلية إن هذا المسار خفّض مدة النقل والتخزين من نحو 50 يومًا إلى 15 يومًا.
وبذلك، يمكن للعقوبات المفروضة على شركات صناعة السيارات وشركات السكك الحديدية أن تضغط على سلسلة الإمداد نفسها من اتجاهين مختلفين.
فقد تصبح عمليات الشراء وتسديد المدفوعات أكثر صعوبة، في حين قد تتجنب شركات الشحن والوسطاء نقل الشحنات المرتبطة بالشركات المدرجة على قوائم العقوبات.
لكن تأثير ذلك على إنتاج السيارات سيتوقف على نوع قطع الغيار المتأثرة، وحجم المخزون المتوافر لدى الشركات المصنعة، وإمكانية العثور على موردين أو طرق نقل بديلة.
القطارات قد تواصل السير.. ولكن بتكلفة أعلى
أدى الحصار الأميركي إلى تضييق الخيارات البحرية المتاحة أمام إيران، فيما تزيد العقوبات المفروضة على قطاع السكك الحديدية من المخاطر المرتبطة بالبديل البري.
وقد لا توقف هذه العقوبات خط الربط بين الصين وإيران، لكنها قد تجعله أكثر تكلفة وأقل قابلية للاعتماد عليه، من خلال دفع البنوك وشركات التأمين وشركات الخدمات اللوجستية، التي تضمن استمرار حركة الشحن، إلى الابتعاد عن التعاملات المرتبطة به.
وسيتوقف حجم تراجع حركة الشحن إلى حد كبير على رد فعل شركات النقل الصينية وشركات آسيا الوسطى.
وفي الوقت الراهن، لا يزال خط السكك الحديدية مفتوحًا. لكن مع اعتماد إيران بصورة أكبر على طرق التجارة التي لا تزال متاحة أمامها، تحاول واشنطن جعل استخدام هذه الطرق أكثر صعوبة.
ردًا على سؤال طرحته "إيران إنترناشيونال" بشأن استمرار الضغوط الأميركية على إيران أيد 71 في المائة من المشاركين تصعيد العقوبات مشترطين أن يكون إسقاط النظام هدفها الأساسي.
وشارك أكثر من 35 ألف شخص في هذا الاستطلاع الإلكتروني.
وفي مقابل الأغلبية المؤيدة لاستمرار الضغوط، طالب 29 في المائة بوقف الضغط الاقتصادي والتركيز على المسؤولين وهياكل السلطة في النظام الإيراني، مشددين على التكاليف الباهظة التي يتحملها المواطنون جراء العقوبات وارتفاع الأسعار والحرب.
ومن حيث التوزيع حسب الجنس، شكّل الرجال 76.7 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، مقابل 23.3 في المائة من النساء.
وسجلت الفئة العمرية بين 25 و34 عاماً أعلى نسبة مشاركة، بلغت 37.4 في المائة .
وجاءت بعدها الفئة العمرية بين 35 و44 عاماً بنسبة 28.4 في المائة، ثم الفئة بين 18 و24 عاماً بنسبة 13.1 في المائة، والفئة بين 45 و54 عاماً بنسبة 11.8 في المائة.
ويُظهر تحليل قرابة سبعة آلاف تعليق نُشر على منشور الاستطلاع في "إنستغرام" أن وراء هذين الموقفين أسباباً مختلفة تتعلق بأهداف الضغط وتداعياته الاقتصادية وآفاق التغيير السياسي.
تأييد مشروط
أعلن بعض المشاركين أنهم مستعدون لتحمل مزيد من الأعباء، رغم الضغوط الاقتصادية الشديدة التي تثقل حياتهم، شرط أن تؤدي هذه الضغوط إلى إنهاء حكم النظام الإيراني.
وكتب أحد المواطنين: "صحيح أننا نعاني الضغوط من جميع النواحي، لكن هذا سيُضعف النظام، ولذلك سنتحمل. يجب زيادة الضغط على النظام الإيراني".
وشدد مواطن آخر قائلاً: "سواء مارست أميركا الضغوط أم لا، فإن النظام يمارس الضغط على الشعب. ولذلك، من الأفضل أن تشمل هذه الضغوط، التي تُفرض علينا في كل الأحوال، النظام نفسه بهدف إسقاطه ".
واعتبر مشارك آخر أن الضغط الاقتصادي وسيلة لإفلاس النظام واندلاع احتجاجات واسعة، مشيراً إلى تجربتي انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على النظام الإيراني.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة فيما وصفت وزارة الخارجية الإيرانية هذه الإجراءات بأنها "حرب اقتصادية ".
ويرى بعض المشاركين أن بقاء النظام يمثل "أكبر تكلفة تتحملها إيران "، محذرين من أن ذلك سيقود إلى أيام أشد صعوبة وظلاماً بالنسبة إلى البنية التحتية للبلاد ومواطنيها، مع أضرار لن يكون إصلاحها سهلاً.
ومع ذلك، فإن تأييد الضغط ليس مطلقاً لدى كثير من المؤيدين للسياسة الأميركية.
وبالنسبة إلى هذه الفئة، لا يُعد الضغط هدفاً مستقلاً في حد ذاته، بل وسيلة لإجبار النظام الإيراني على التراجع أو إسقاطه أو إحداث تغيير جذري فيه.
وتحدث عدد من المواطنين صراحة عن تأييد استمرار الضغط حتى سقوط النظام.
وبالنسبة إلى هذه الفئة، فإن تخفيف الضغوط أو التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى بقاء هيكل السلطة الحالي لا يمثل نتيجة مقبولة.
وأعرب بعض المشاركين عن عدم ثقتهم بأهداف الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب من الحرب والتفاوض مع النظام الإيراني. وأكدوا أنهم كانوا سيتحملون التداعيات السلبية على حياتهم بثقة أكبر لو كانت إسرائيل هي التي تمارس هذه الضغوط، لأنهم يعتقدون أن التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وإيران لن يكون وارداً.
التمييز بين الضغط الاقتصادي والعمل العسكري
من الموضوعات الأخرى التي طُرحت في التعليقات ضرورة التمييز بين الضغط الاقتصادي والعمل العسكري.
فقد طالب بعض المستخدمين باتخاذ إجراءات مباشرة أكثر بدلاً من مواصلة العقوبات، في حين عارض آخرون تصعيد التوتر من أساسه.
كما تباينت الآراء بشأن دور الولايات المتحدة.
فبينما اعتبر بعض المشاركين أن استمرار ضغوط واشنطن عامل يؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني الإسلامية، أعرب آخرون عن شكوكهم بشأن دوافع الولايات المتحدة، وما إذا كانت مصالحها تتقدم على رفاه الإيرانيين.
وارتبط الجدل بشأن المفاوضات والاتفاق بهذا الخلاف أيضاً: هل يؤدي تخفيف الضغوط إلى تغيير حقيقي، أم يمنح النظام فرصة جديدة للبقاء؟
وفي هذا السياق، قال عدد من المواطنين إنهم يؤيدون استمرار الضغط إذا كانت هناك آفاق واضحة لتحقيق نتيجة محددة.
لكن هؤلاء المواطنين أشاروا إلى أن الأخبار المتضاربة بشأن الاتفاق أو الحرب، إلى جانب توالي الهجمات ووقف إطلاق النار، أدت إلى تنامي الشكوك في القرارات الأميركية.
وقال أحد المشاركين في هذا الصدد: "إذا واصل السيد ترامب الحصار البحري نفسه، فهذا يكفي. وإذا كانت هناك ضرورة لشن هجوم عسكري، فينبغي إسناد المهمة إلى الجيش الإسرائيلي ".
المعارضة بسبب التداعيات
تتمثل الحجة الأساسية للمعارضين في تجربتهم المعيشية تحت وطأة الضغوط الاقتصادية.
ويقول هؤلاء إن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وصعوبة توفير احتياجات الأسر، أمور تجعل حياة المواطنين أكثر صعوبة، بدلاً من أن تؤثر بالقدر نفسه على المسؤولين الحكوميين.
وجاء في إحدى الرسائل: "أي ضغط على النظام؟ كل الضغوط وقعت على الشعب. أما النظام فلم يتأثر بشيء ".
وحذّر عدد من المعارضين من أن تشديد العقوبات أو اندلاع الحرب قد يؤدي إلى مزيد من الأضرار التي تطال الشركات وإمكانية حصول المرضى على الأدوية والبنية التحتية للبلاد.
وأُثيرت هذه المخاوف في وقت حذرت فيه وكالة رويترز، في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، من تداعيات تقييد الشرايين الاقتصادية لإيران على سبل عيش المواطنين.
وشددت مجموعة من المواطنين على ضرورة توجيه الضغوط نحو النظام ومسؤوليه، لا نحو معيشة الشعب.
وفي هذا السياق، طالب أحد المواطنين بطرد أبناء المسؤولين الحكوميين من الدول الغربية ومصادرة ممتلكاتهم، مؤكداً: "إذا كنتم تخوضون حرباً، فلا تدمروا البنية التحتية المخصصة لخدمة المواطنين اليوم والأجيال المقبلة ".
ويُظهر تحليل آراء المشاركين أن التغيير السياسي، والضغط الموجّه، والمخاوف المعيشية تمثل ثلاثة محاور رئيسية في هذا النقاش.
ركزت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 12 أكتوبر (تشرين الأول)، على تهديد طهران باستهداف كابلات الإنترنت، وتأكيد السيطرة على مضيق هرمز، واستمرار الدبلوماسية عبر الوساطة الروسية، ودعم أميركا لحلفائها بالمنطقة، إلى جانب الجدل السياسي الداخلي حول مدى صمود الاقتصاد أمام العقوبات.
وتداولت الصحف تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، إلى قناة "برس تى في" الإيرانية؛ حيث هدد باستهداف بنية تحتية أميركية تضم كابلات اتصالات ومراكز بيانات وذكاء اصطناعي بقيمة تريليوني دولار، وأكد بحسب صحيفة "إيران" الرسمية، استمرار إدارة طهران الكاملة لمضيق هرمز.
وأشاد، وفق صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، بدور المقاومة العراقية في إجبار القوات الأميركية على الانسحاب، وأكد أن التحكم بمضيق هرمز يمثل أداة سيادية لفرض الأمن الإقليمي.
واتهم، كما نقلت صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، القيادة العسكرية الأميركية برعاية عمليات تهريب النفط عبر المياه العُمانية، وشدد على عدم فتح هرمز أمام الملاحة إلا بعد تحقيق كامل المطالب الإيرانية.
ووفق صحيفة "همشهري" تدرس إيران إنشاء مجلس للحرب الاقتصادية لمواجهة الضغوط الغربية، وتؤكد على ربط خيار الدبلوماسية بالاعتراف بحقوق إيران وإدارتها الحصرية لمضيق هرمز الاستراتيجي.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "شرق" الإصلاحية عن استمرار تبادل المقترحات والرسائل بين طهران وواشنطن عبر موسكو، وأكدت أن بقاء القنوات مفتوحة لا يعني الاقتراب من التسوية في ظل تعارض الأولويات.
واستعرضت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، حدود الوساطة الروسية بين أميركا وإيران، وأكدت أن حسابات موسكو الخاصة، والحرص على تجنب التصعيد مع واشنطن، يحدان من قدرتها على إحداث خرق حاسم ما لم تقدم ضمانات قابلة للتنفيذ.
وأكدت صحيفة "خراسان" الأصولية، المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أن تذبذب أميركا بين التهديد العسكري وعروض التفاوض هو أسلوب مقصود لاستنزاف طهران، وشددت على ضرورة جمع إيران بين الردع الميداني والتفاوض المشروط بضمانات آلية ملزمة.
فيما اتهم رئيس تحرير صحيفة "فرهيختكان" المحسوبة على جامعة آزاد، محمد زعيم زاده، الرئيس الأميركي بإطلاق روايات زائفة حول فتح مضيق هرمز وانهيار الاقتصاد الإيراني، وأكد أن الأخبار المزيفة والتناقضات الإعلامية الداخلية أشد خطرًا على تماسك البلاد من التهديدات العسكرية المباشرة.
وبدوره دعا وزير الخارجية، عباس عراقجي، بحسب صحيفة "سياست روز" الأصولية، إلى تعزيز الآليات القانونية الدولية لتوثيق الأضرار البيئية العابرة للحدود الناجمة عن العمليات العسكرية ومحاسبة المسؤولين عنها، وطالب بتصنيف الإبادة البيئية كجريمة حرب مستقلة.
وعلى صعيد آخر، استعرضت الصحف الإيرانية رسائل الرئيس مسعود بزشكيان، خلال المشاركة في عدد من اللقاءات والفعاليات المحلية، حيث أكد، بحسب صحيفة "إيران" الرسمية، أهمية الوحدة الوطنية باعتبارها الركيزة الأساسية في إجهاض الضغوط الخارجية، وأقر بتفاقم أزمات الطاقة والبيئة في العاصمة واضطرار الحكومة لتقليص استهلاك مؤسساتها للحفاظ على الإنتاج.
وحذر، وفق صحيفة "سياست روز" الأصولية، من خطورة العقوبات الذاتية وإقصاء الكفاءات، ودعا إلى وضع خطط استراتيجية للصناعات الإبداعية واحتضان النخب الشابة، وتقليص الفجوة التعليمية وتوفير بيئة مستدامة لدعم الشباب والأبطال الرياضيين.
وفي حوار إلى صحيفة "سازندكي" الإصلاحية، أبدى القيادي الإصلاحي والبرلماني الأسبق، بهزاد نبوي، تعاطفًا مع حكومة بزشكيان التي تواجه ظروفًا بالغة الصعوبة، وأكد أن الإصلاح التدريجي والتنسيق بين السلطات والقوات المسلحة، بالتوازي مع استمرار الدبلوماسية، هو السبيل الوحيد لحماية بقاء الوطن.
وفي قراءتها لتصريحات أمين عام جبهة أتباع خط الإمام والقيادة، محمد رضا باهنر، حول مستقبل الخطاب السياسي الأصولي وتجاوز انتظار الشيخ والمنقذ، أكدت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية أنها تعكس إدراكًا لمحدودية التعويل على الشخصيات النافذة والرموز التاريخية في معالجة الخلافات، وتحمل دعوة لتطوير آليات الحوكمة وبناء أحزاب برامجية مؤسسية قادرة على إدارة التعددية واستيعاب التحولات الاجتماعية.
وإقليميًا، استعرضت صحيفة "قدس" الأصولية حدود الدعم الأميركي للحلفاء إثر الهجمات اليمنية على المنشآت السعودية، وأكدت أن تردد الإدارة الأميركية في التدخل المباشر يثبت أن الرهان على المظلة الأمنية الأميركية لا يوفر حماية شاملة حين تصبح المساندة مكلفة عسكريًا وسياسيًا.
واقتصاديًا، استعرض تقرير صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، آراء الخبراء في تدخل البنك المركزي وضخ المليارات لكبح تقلبات سعر الدولار؛ حيث اتفق الجميع على ضرورة التدخل القصير الأجل، والتحذير في الوقت ذاته من استدامة البيع اليومي وتأثيره السلبي على الاحتياطيات وتأجيله للاختلالات الهيكلية.
فيما كشف أمين جمعية شركات الملاحة البحرية مسعود بلمه، عبر صحيفة "اقتصاد سرآمد" الإصلاحية، عن نجاح القطاع الخاص في استمرار استيراد السلع الأساسية عبر منافذ لوجستية بديلة رغم القيود الأميركية، واستبعد تعمد واشنطن الشلل التام. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"كيهان": ابتزاز العالم بسلاح الانترنت .. مقاومة تصعيدية بلا حساب!!
أشاد ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان"، ورئيس تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، بتهديدات أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، بشأن استهداف البنية التحتية الرقمية العالمية وكابلات الإنترنت البالغة قيمتها تريليوني دولار، واعتبرها ورقة ضغط استراتيجية حاسمة غير مستخدمة.
وانتقد "الأصوات الداعية لتجنب التصعيد والداعية للسلام، وحث على تطوير خيارات الردع الإيرانية لتتجاوز الورقة التقليدية لمضيق هرمز وأسواق الطاقة، وذلك عبر الشلل المحتمل للمعاملات المصرفية والخدمات الرقمية الإقليمية والدولية".
وكرر مطلب " تفعيل ورقة الضغط المتمثلة في قطع أو منع مرور كابلات الألياف الضوئية والإنترنت العالمية، باعتباره خيارًا مشروعًا وأداة حاسمة لتركيع الولايات المتحدة وحلفائها في المواجهة الراهنة".
"آرمان ملي": ترامب يراهن على تعميق الخلافات بدلًا من حلّها
في حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، استعرض المحلل السياسي، جلال خوشجهره، فرص استئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن وسيناريوهات تجدد الحرب، حيث ربط الوصول إلى تسوية سياسية بطبيعة الأهداف وميزان التنازلات، في ظل قيام الطرفين بالاستعداد المزدوج للتفاوض والمواجهة في الوقت ذاته.
وأضاف: "تكمن العقبة الرئيسية في أسلوب دونالد ترامب، الذي يراهن على إدارة الانقسامات وتعميق الضغوط لانتزاع المكاسب بدلاً من التسوية الجذرية، بالإضافة إلى أربعة عوائق هيكلية تشمل غياب القرار الحاسم، وتناقض الدوافع، والانقسامات السياسية الداخلية الحادة في كلا البلدين".
ودعا إلى "اعتماد مقاربة استراتيجية تراعي التكلفة والمكاسب بعيدًا عن الحلول المؤقتة، مع إعداد خطة مضادة لسياسة الضغط الأقصى وتطوير الدبلوماسية الإقليمية، وحذر من تداعيات الخطاب المتشدد على عرقلة المسار التفاوضي وتعزيز الرواية الأميركية المناهضة لإيران".
"مردم سالاري": هوس المنبر يفضح شعارات البرلمان!
انتقدت صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، هجوم التيار المتشدد على عقد جلسات البرلمان الإيراني افتراضيًا، وأكدت أن الإصرار على الجلسات الحضورية لا ينطلق من الحرص على العمل التشريعي، بل يعكس رغبة في استعادة المنبر لتصفية الحسابات السياسية مع رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف.
وأوضحت الصحيفة "تناقض نواب جبهة بايداري، واستشهدت بانتخاب أميرحسين ثابتي، في هيئة الإشراف على الصحافة افتراضيًا قبيل تصريحاته عن تعطيل المجلس، مما يؤكد استمرار المهام الرقابية والإدارية، ويحول المطالبة بالحضور إلى مجرد أداة للمواجهة الإعلامية وإثارة الخلافات".
ودعت الصحيفة "إلى ترك الصراع على المنبر العلني، والتركيز على حل الأزمات المعيشية كالغلاء والبطالة وتدهور القدرة الشرائية، بدلاً من تقديم النزاعات السياسية على أنها دفاع عن الهيبة التشريعية للبرلمان.
"جهان صنعت": ديون الشركات الحكومية تتضخم.. والقدرة على السداد تظل موضع شك!!
حذر تقرير لصحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، من تضخم ديون الحكومة والشركات الحكومية الإيرانية، وتأكيد استحواذ الشركات الحكومية على النصيب الأكبر من زيادة الديون، ما ينقل الأعباء المالية إلى القطاعات الدائنة. وأوضح التقرير:" يرتبط نحو 58.9 في المائة من ديون الشركات الحكومية بالبنك المركزي والمؤسسات الائتمانية للبنوك ما يجعل المماطلة في السداد خطرًا يهدد السيولة المصرفية، ويُضعف قدرة الجهاز المصرفي على تمويل بقية القطاعات الاقتصادية وتلبية احتياجات العملاء".
وأكد التقرير "أن تراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي أو تسجيل مطالبات حكومية لا يضمنان الاستدامة المالية، وشدد على أن الأزمة الحقيقية تكمن في غياب شفافية مصادر الزيادة ومواعيد الاستحقاق وخطة الوفاء بها، ما يضع القدرة الفعلية على السداد محل شك دائم".
"عصر رسانه": سياسات الحكومة تُضعف العملة وتُثقل كاهل الإيرانيين
انتقد عضو هيئة التدريس بجامعة الزهراء، حسين راغفر، حسبما نقلت صحيفة "عصر رسانه" الإصلاحية، السياسات الاقتصادية الإيرانية، وعزا تراجع الاقتصاد للقرارات المحلية قبل الضغوط والعقوبات الخارجية، ورفض بالوقت نفسه مزاعم واشنطن بانهيار وشيك الاقتصاد الإيراني.
وحذر من "تداعيات الهبوط الحاد للعملة الوطنية مقابل الدولار خلال عامين، وحمل رؤساء السلطات الثلاث مسؤولية هذا الارتفاع المفاجئ وما يتبعه من سخط اجتماعي، واستغرب تخصيص ملياري دولار لبيع العملة للأفراد وسط الشكوى من نقص الموارد".
ودعا إلى "تقنين توزيع السلع الأساسية لكبح التضخم المعيشي وتخفيف الأعباء عن الأسر، ورفض تمسك الفريق الحكومي بآليات السوق ورفع الأسعار، وأكد إمكانية إدارة البلاد في ظروف الحرب والحصار عبر مراجعة السياسات والاستماع لآراء الخبراء المستقلين".
بالتزامن مع تقارير عن اختبار الحرس الثوري عشرات الصواريخ الباليستية والمسيّرات، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إنه حال اندلاع الحرب مجددًا مع الولايات المتحدة، فإن كابلات الإنترنت ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون ضمن الأهداف المحتملة.
وذكرت القناة 14 الإسرائيلية، الأحد 11 أكتوبر (تشرين الأول)، نقلاً عن تقارير منشورة، أن الحرس الثوري اختبر إطلاق صواريخ باليستية في الأجواء الإيرانية للمرة الأولى منذ بدء عملية "زئير الأسود".
وأضافت أن الاختبار شمل إطلاق 30 صاروخًا باليستيًا وفرط صوتيًا، إلى جانب اختبار طائرات "شاهد 136" المسيّرة وقدرات الدفاع الجوي.
وأشارت القناة 14 إلى أن أحد التقارير تحدث أيضًا عن اختبار مقاتلات حربية.
"صابرين نيوز": اختبار أكثر من 30 صاروخًا من طرازي "عماد" و"خيبر"
أفادت قناة "صابرين نيوز"، المقربة من الحرس الثوري، في مقطعي فيديو نشرتهما، برصد آثار ومؤشرات على إطلاق صواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب في أجواء عدد من المدن الإيرانية، ظهر الأحد.
وذكرت القناة أن القوة الجو-فضائية التابعة للحرس الثوري أطلقت واختبرت خلال المناورات أكثر من 30 صاروخًا من طرازي "عماد" و"خيبر"، بالتزامن مع إجراء اختبار للطائرات المسيّرة في جنوب البلاد.
وكانت وكالة "بلومبرغ" قد نقلت، في 9 أكتوبر الجاري، عن مسؤولين غربيين قولهم إن إيران احتفظت بقدرتها على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة وإعادة بناء مخزونها من الأسلحة، رغم الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
ولكن البيت الأبيض رفض هذا التقييم، مؤكدًا أن البنية التحتية لإنتاج الأسلحة الإيرانية دُمّرت.
وقال الصحافي رضا طالبي، في حديث إلى "إيران إنترناشيونال" تعليقًا على تقرير "بلومبرغ" بشأن استمرار عمل مصانع الصواريخ الإيرانية، إن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت للاستنزاف، لكن جزءًا كبيرًا من البنية التحتية للصواريخ أُعيد بناؤه، مضيفًا أن التقارير المتاحة لا تتوافق مع التقييم القائل إن القدرات الصاروخية الإيرانية دُمّرت بالكامل.
رضائي: مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي ستكون في مرمى الاستهداف
قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، في مقابلة تلفزيونية، إن إيران لم تكشف خلال حرب الأيام الاثني عشر سوى عن جزء محدود من قدراتها، بينما استخدمت خلال حرب الأربعين يومًا إمكانات أكبر.
وأضاف أنه في حال اندلاع الحرب مجددًا، ستدخل إمكانات جديدة إلى ساحة المواجهة.
وفي إشارة إلى الإمكانات الأميركية في غرب آسيا، قال رضائي: "لم نكن قد وضعنا هذه الأهداف ضمن قائمة أهدافنا حتى الآن، لكن إذا اندلعت الحرب، فإن كثيرًا من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، التي تبلغ قيمتها المالية مبالغ باهظة جدًا، ستكون في مرمى الاستهداف".
وقدّر رضائي قيمة هذه البنى التحتية بأكثر من تريليوني دولار، وقال إن إيران ستواجه خصومها بخطة أوسع نطاقًا في حال اندلاع مواجهة جديدة.
وعقب تصريحات رضائي، نشرت صحيفة "فرهيختكان"، التابعة لجامعة آزاد، ووكالة "تسنيم"، المقربة من الحرس الثوري، قائمة بشركات ومنشآت في الإمارات العربية المتحدة، تحت عنوان "الأهداف الإيرانية الجديدة المحتملة".
وضمت القائمة شركات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، من بينها "مجموعة 42"، و"خزنة لمراكز البيانات"، و"بريسايت"، و"إيه آي كيو"، و"إم جي إكس"، فضلاً عن شركات ومنشآت في قطاع الطاقة، منها شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، وحقل زاكوم العلوي، وشركة "دولفين للطاقة".
وقال رضائي أيضًا إن الولايات المتحدة قدمت خلال الشهرين الماضيين مقترحات إلى إيران عبر باكستان وقطر والعراق، وإن طهران طرحت بدورها سبعة شروط، مؤكدًا أن مضيق هرمز لن يُفتح أمام الولايات المتحدة، ولن تُجرى أي مفاوضات، إلى حين تنفيذ تلك الشروط.
وبحسب رضائي، وافقت واشنطن على بعض الشروط، لكن ردها لا يزال غير كافٍ.
ترامب يتحدث عن نهاية قريبة للحرب مع إيران.. وواشنطن تسعى إلى فرض حصار بري
قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأحد 11 أكتوبر، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إن استمرار الحصار والضغوط الاقتصادية لعدة أشهر إضافية قد يجبر النظام الإيراني على التراجع.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يتوقع اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، على الأقل حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، قال رضائي إن "دبلوماسيتنا تغيرت، ولن نعود إلى الدبلوماسية السابقة"، مؤكدًا أن إيران ستحتفظ بالسيطرة على إدارة مضيق هرمز ولن تتراجع عن هذا الموقف.
وأضاف أن الأميركيين يستخدمون سفنًا صغيرة لنقل النفط إلى ناقلات أكبر في مضيق هرمز، قائلاً: "نحن أيضًا نستهدف كل ليلة خمسًا أو ست سفن من هذه السفن".
من جانبه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، في 11 أكتوبر: "من المستحيل فتح مضيق هرمز قبل تحقيق شروط إيران"، مضيفًا أن سيطرة طهران على هذا الممر المائي تزداد رسوخًا يومًا بعد يوم.
وكان وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قد قال في 7 أكتوبر الجاري إن ترامب خفّض بشدة القدرات الصاروخية وقدرات المسيّرات الإيرانية، وقضى على البحرية والقوات الجوية الإيرانية.
وأضاف روبيو: "مضيق هرمز مفتوح، وحجم نقل النفط عبره عاد تقريبًا إلى مستوياته قبل اندلاع الحرب. لقد فقدت إيران السيطرة على المضيق بالكامل، وأصبح الاقتصاد الإيراني على أعتاب وضع بالغ السوء".
تناولت الصحف الصادرة اليوم الأحد 11 أكتوبر (تشرين الأول) دلالات الانقسامات والتناقضات الغربية جراء استيراد الوقود الروسي لتهدئة أسواق الطاقة الأمريكية قبيل الانتخابات، بالتوازي مع تعثر القنوات الدبلوماسية ودمج طهران المسار التفاوضي بالجاهزية لحرب طويلة.
كما خصصت مساحة للجدال الداخلي حول متطلبات الانسجام الوطني ونقد السياسات الأمنية والدبلوماسية، إلى جانب نداءات الإصلاح الإداري ومواجهة الاختلالات المائية والتضخمية لتخفيف الأعباء المعيشية.
لجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تخفيف القيود بشكل مؤقت على الديزل الروسي، وهو ما اعتبرته صحيفة "دنياي اقتصاد"، محاولة للسيطرة على ارتفاع أسعار الوقود في أمريكا بنسبة 70% قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وأكدت أن الشحنات المعلنة لا تغطي سوى استهلاك أيام معدودة.
ووصفت صحيفة "خراسان" الأصولية، اتفاق توريد المشتقات النفطية الروسية بالمسكن الانتخابي المؤقت لتهدئة الأسواق الأمريكية، وأكدت أن الصفقة قد تحد من الأثر الإعلامي لأزمة الطاقة دون أن تنجح في تحييد ورقة الضغط الإيرانية.
وحذرت صحيفة "جهان صنعت" الاقتصادية، من التعامل مع الوساطة الروسية كضمانة لإنهاء الحرب، لافتة إلى أن تزاوج الدبلوماسية مع صفقة الديزل مع واشنطن يعكس تقديم موسكو لمصالحها الاقتصادية، وحذرت على لسان أمين عام حزب كوادر البناء حسين مرعشي، من مخاطر اندلاع حرب ثالثة.
وكان الرئيس الروسي قد أعرب عن استعداد موسكو لمواصلة جهود الوساطة بين إيران وأمريكا، وربطت صحيفة "سياست روز" الأصولية، نجاح الوساطة الروسية بتحويل المقترحات لالتزامات عملية تتجاوز أزمة الثقة.
وتدمج طهران، بحسب صحيفة "قدس" الأصولية، المسار التفاوضي بالاستعداد لحرب طويلة عبر اختبار الدفاعات الجوية وتأمين الإمدادات والممرات البرية، إذ يفرض عدم الرهان على الوعود الأمريكية، تحويل أوراق القوة إلى اتفاق دائم دون التفريط بأدوات الردع.
وأكدت صحيفة "خراسان" الأصولية المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أن واشنطن وتل أبيب قد اتخذت بالفعل القرار بحتمية المواجهة العسكرية القادمة، مشيرة إلى أن سوابق التعامل مع الأمريكيين تجعل من استبعاد أي أثر ملموس لتبادل الرسائل الدبلوماسية أمرًا واقعًا.
في السياق ذاته، انتقد الكاتب محمدعلي بهمني، في مقاله بصحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في أثينا لأنها تنم عن استهداف الأعداء لوجود إيران وتماسكها، وشدد على رفض التدخل الخارجي واستنكار التساوق مع العدوان، باعبتاره واجب وطني كفيل بفرض التسوية.
وفي حوار إلى صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، نوه الدبلوماسي السابق كوروش أحمدي، إلى اقتراب الدبلوماسية من الانسداد جراء تشدد واشنطن وربطها رفع الحصار بتقديم تنازلات نووية، ورجح استمرار الضغط الاقتصادي لشهرين أو ثلاثة في ظل غياب موقف أمريكي موحد.
ودعا الكاتب مهران رحمان مرندي، في مقاله بصحيفة "وطن امروز" الأصولية، إلى عدم ربط إدارة مضيق هرمز باتفاق مسبق مع عمان نظرًا لارتباطاتها بأمريكا، واقترح أن تفرض طهران إطارها الرقابي السيادي أولًا ثم التفاوض لاحقًا من موقع قوة.
داخليًا، أثارت تصريحات وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، بشأن العلاقات مع أمريكا والاتفاق النووي، الجدل في الأوساط السياسية الإيرانية. وكان قد أكد بحسب صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، أن الضغط الأمريكي نابع عن خلل في الإدارك ويفضي إلى نتائج عكسية، وشدد على أهمية الانسجام الداخلي كركيزة للأمن القومي.
وعزا وفق صحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، انسحاب امريكا من اتفاق عام 2015م، إلى تأثير بنيامين نتانياهو المباشر على صانع القرار الأمريكي، ودعا إلى حوار وطني شامل لتعريف المصلحة الوطنية وتحديد أولويات الدولة، مع الإشارة إلى أن تحميل واشنطن المسؤولية لا يعفي من مراجعة الخيارات الإيرانية وتكلفة الصراع.
بالمقابل اتهمت صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، وزير الخارجية الأسبق باستهداف النهج الأمني والتقليل من دور فيلق القدس والسفراء العسكريين، مشيرة إلى أن طرحه يكرر إخفاقات المسار التفاوضي وينتقد القوى الداخلية بدلًا من تحميل أمريكا المسؤولية المباشرة عن العقوبات والتصعيد.
وكتبت صحيفة "جوان" الأصولية، ربما نسى المدافعون عن التفاوض البدايات، فقد وعدوا الناس بأن الاتفاق النووي سيحل كل المشكلات، وأن عجلة الاقتصاد ستدور بسرعة، وأن الأبواب ستفتح أمام إيران. ولكن ماذا كانت النتيجة؟ انسحبت أمريكا من الاتفاق بكل بساطة، وبقي الاقتصاد الإيراني يعاني من آثار العقوبات.
على صعيد مختلف، تناقلت الصحف تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان، في كلمته بافتتاح العام الزارعي، حيث شدد بحسب صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، على ضرورة الارتقاء بالإنتاجية وتوظيف الذكاء الاصطناعي والخبرات العالمية لمواجهة الضغوط الخارجية. كما اعترف بأوجه قصور إدارية واختلالات مائية واستنزاف للمياه الجوفية بما يهدد الأمن البيئي وحقوق الأجيال المقبلة.
ودعا بحسب صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، إلى ضبط سلاسل التوريد والتوزيع لمنع الاحتكار وهيمنة الوسطاء، وحث على تعزيز الربط بين البحث العلمي والقطاع الزراعي، مع الإشادة بسكان القرى والعشائر كركيزة للإنتاج الصامد وإثبات عدم الخضوع للتهديدات.
وعبر صحيفة "سازندكى" الإصلاحية، حذرت عضو المجلس المركزي ومعاون الشؤون الثقافية في حزب كوادر البناء، من تداعيات القيود الأمنية على حركة الشباب والمشي في الشوارع وإغلاق المقاهي، في ظل تراكم السخط المجتمعي، وأكدت أن توسيع القيود الفردية يهدد بدفع المجتمع نحو نقطة الغليان والاضطرابات.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"شرق": الدبلوماسية الإيرانية الأمريكية.. مفاوضات بلا ضمانات وتفاؤل تحاصره الوقائع!!
كشف تقرير صحيفة "شرق" الإصلاحية، عن هشاشة المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن؛ حيث تقترن التصريحات حول استمرار المفاوضات، باستعدادات عسكرية وتهديدات متبادلة، مما يمنع التحول نحو انفراجة حقيقية في ظل اتساع الفجوة الميدانية وتعمق الخلافات.
ويشير التقرير إلى:" تقديم طهران شروطها عبر خطة أمنية لمضيق هرمز أعلنها وزير الخارجية عباس عراقجي، مقابل تركيز واشنطن على وقف التطور النووي، في حين يظل تعثر الوساطات والتباين حول ترتيب الالتزامات عقبة أساسية أمام تحقيق نتائج ملموسة".
وأكد التقرير أن:" كثافة التحركات الدبلوماسية لا تسندها ضمانات قابلة للتنفيذ، وأن الرهان على تسوية قريبة يظل تفاؤلًا سابقًا لأوانه في ظل استمرار تضارب شروط الطرفين واستمرار خطر التصعيد العسكري".
"خراسان": وهم الثنائية بين التفاوض والمقاومة!!
انتقد الكاتب سيد محمد مهدي هاشمي، في مقال بصحيفة "خراسان" الأصولية، دعوة أمين عام حزب كوادر البناء حسين مرعشي، لتقديم تنازلات تكتيكية تجنبًا للحرب، مؤكدًا أن التراجع لا يضمن منع المواجهة أمام الإصرار الأمريكي الإسرائيلي".
وأضاف:" كرست التيارات السياسية ثنائية مضللة بين ربط الإصلاحيين مستقبلهم بالتفاوض ورفض خصومهم المطلق للحوار، مشيرًا إلى أن المبالغة في تفسير العلاقات الدولية عبر الأفكار وتجاهل موازين القوى المادية يعطلان بناء خطاب بديل".
وخلص إلى أن:" حسن النية والتنازلات غير كافية لحماية الأمن القومي واستقرار البلاد، وشدد على أن الهجمات الأمريكية المتكررة رغم محاولات التفاهم تؤكد أن قوة الردع الميداني هي الضامن الحقيقي لمنع العدوان".
"آرمان ملى": اعتدال الأصوليين.. تحول القناعات أم حسابات المصالح؟
رصدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، تحول مواقف شخصيات أصولية بارزة مثل محمد باقر قاليباف، ومحمد رضا باهنر، وعلي مطهري، نحو الاعتدال، نتيجة التغيرات الاجتماعية والسياسية وإدراك عجز الخطاب المتشدد عن تقديم حلول ملموسة للأزمات الاقتصادية والثقافية الراهنة.
وتنقل عن الناشط الأصولي محمد مهاجري، قوله:" لا يحظى التيار المتشدد بظهير شعبي يتجاوز 10%، وانتقاد الكثير من القيادات المعتدلة التشدد في الغرف المغلقة، لكنها تخشى التعبير عن ذلك علنًا وتحمل كلفته السياسية".
وأضاف:" يكتسب التحول نحو العقلانية داخل التيار المحافظ زخمًا متزايدًا مع انفتاح بعض رموزه على واقع التغيير، إلا أن استمرار التردد في مواجهة المتطرفين يعطل تحول هذا الاعتدال إلى مشروع سياسي معلن".
استعرض تقرير صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، آراء الخبراء في تجاوز بورصة طهران حاجز 8.2 ملايين نقطة بنمو فاق 120%، وهو عزاه الخبراء إلى تدفق السيولة وتصاعد توقعات التضخم وتراجع العملة، وأكدوا تقارير الأداء نصف السنوي ستنقل السوق نحو الانتقائية.
وتقول الاقتصادية سهيلة نقي بور والخبير فردين آقابزرغي:" يتم تداول نصف الشركات دون قيمته الجوهرية بينما تجاوز النصف الآخر قيمته الحقيقية، ما يرفع مخاطر الاستثمار العشوائي ويستوجب الاعتماد على التحليل الأساسي ومؤشرات الربحية الفعلية".
وحذر الخبير أميرعباس باقري:" من ارتباط استمرار الصعود باستقرار البيئة السياسية وتحقق الأرباح، وجزم بأن مكاسب المؤشر لا تعكس تعافيًا اقتصاديًا متينًا، بل محاولة للتحوط ضد التضخم والمخاطر العسكرية المفروضة على السوق".
"جهان صنعت": تراجع نمو السيولة لا يبدد أزمة المعيشة!!
انتقدت صحيفة "جهان صنعت" الاقتصادية، إعلان رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، تراجع نمو السيولة إلى 51.6%، وأكدت أن هذا المؤشر الرقمي لا يعكس نجاح السياسة النقدية ما دامت الأسعار تواصل الارتفاع والقدرة الشرائية للمواطنين تتآكل.
وأوضحت الصحيفة:" تجاوز حجم السيولة 18.8 ألف تريليون تومان بارتفاع قياسي خلال النصف الأول من العام، وحذرت من التكتم والتأخر في نشر البيانات التفصيلية للقاعدة النقدية، لأنه يثير الشكوك حول كون التراجع ناجم عن معالجة حقيقية أم عوامل محاسبية".
وأكدت:" يتطلب كبح التضخم معالجة مصادر التوسع النقدي الناتجة عن عجز تمويل الحكومة ومشكلات القطاع المصرفي، وشددت على أن النجاح الإيجابي للسياسات المالية إنما يقاس بشرط تقديم نتائج ملموسة تحمي معيشة المواطنين لا بمؤشرات إحصائية معزولة".