عضو تحرير "إيران إنترناشيونال": على السياسيين الغربيين تحمل مسؤولية تعاملهم مع إيران
قال عضو هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، علي حسين قاضي زاده، إن ردود الفعل على لقاء المسؤولين الغربيين مع مسؤولي النظام الإيراني يجب أن تكون أوسع، وأنه ينبغي مساءلة السياسيين الغربيين بشأن ما وصفه بـ "ازدواجية المعايير" تجاه حقوق الإنسان.
وأكد أنه في ظل تقارير منظمات حقوق الإنسان عن وقوع جرائم ضد الإنسانية في إيران، فإن الحوار مع مسؤولي النظام الإيراني دون أخذ هذه القضايا في الاعتبار يثير تساؤلات.
تصاویر قربانیان بمبگذاری آمیا در مراسم سیامین سالگرد این حمله در بوئنوسآیرس، تیر ۱۴۰۳
وصف مركز التضامن اليهودي الأرجنتيني (آميا) إصدار أوامر قضائية بحق سبعة إيرانيين ولبناني واحد في قضية تفجير هذه المؤسسة، بأنه خطوة نحو إنهاء الإفلات من العقاب.
ويُعد أمين مجلس الأمن القومي، محسن رضائي، وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، ووزير الاستخبارات الأسبق، علي فلاحيان، ومستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، من بين المتهمين في القضية، وقد صدرت أوامر بمصادرة أصول كل منهم بقيمة تصل إلى 500 مليون دولار.
وأعلن "آميا" أن هذه التطورات القضائية تمهد الطريق لإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي حالت، على مدى 32 عامًا، دون محاكمة المتهمين في القضية.
ووصف المركز تأكيد صلاحية وقابلية تنفيذ قانون المحاكمة الغيابية من جانب الدائرة الثانية لمحكمة الاستئناف الفيدرالية الجنائية في الأرجنتين، إلى جانب إصدار أوامر قضائية بحق المتهمين، بأنه "نقطة تحول حاسمة" لكشف ملابسات هذا الهجوم الدموي.
وأكد مركز "آميا" أن الحق في معرفة الحقيقة، والوصول إلى العدالة، والالتزام الدولي بالتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية ومعاقبة مرتكبيها، يجب ألا تصبح بلا أثر بسبب تعمد المتهمين الاحتماء خارج البلاد.
وأفادت وكالة "نوتيسياس أرخنتيناس" الأرجنتينية بأن القاضي الفيدرالي الأرجنتيني، دانيال رافكاس، في قرار تجاوز 600 صفحة، وجّه اتهامات إلى ثمانية متهمين إيرانيين ولبنانيين في القضية، وأصدر أمرًا بمصادرة أصول كل منهم بما يصل إلى 500 مليون دولار.
وصدر هذا القرار استنادًا إلى القانون رقم 27784 بشأن المحاكمة الغيابية، وهو قانون يتيح مواصلة الإجراءات القضائية رغم فرار المتهمين إلى خارج الأرجنتين.
ومن بين المتهمين الآخرين في القضية هادي سليمان بور، ومحسن رباني، وأحمد رضا عسغري، وسلمان رؤوف سلمان.
وكان قاضٍ أرجنتيني قد أصدر في يونيو (حزيران) 2025 أمرًا بمحاكمة عشرة متهمين غيابيًا، من بينهم عدد من كبار مسؤولي النظام الإيراني وأعضاء في حزب الله اللبناني، بسبب ضلوعهم في تفجير "آميا".
وبحسب قرار المحكمة الجديد، اتُخذ قرار تنفيذ الهجوم في أغسطس (آب) 1993، على أعلى مستويات النظام الإيراني، وأُسند تنفيذه إلى حزب الله اللبناني.
وجاء في القرار أن حزب الله نظم العملية باستخدام شبكة من العناصر الإقليمية والمحلية المتمركزة في المنطقة المعروفة باسم "المثلث الحدودي" بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي.
وكان الرئيس الإيراني الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني، من المتهمين في هذه القضية. وكان المدعون العامون الأرجنتينيون قد اتهموا هاشمي بالمشاركة في إعداد وإقرار خطة الهجوم، وظل مطلوبًا منذ عام 2006.
وأُغلقت قضية هاشمي بعد تأكيد وفاته في يونيو (حزيران) 2017.
وفي أبريل (نيسان) 2024، أعلنت السلطة القضائية الأرجنتينية رسميًا أن إيران وحزب الله مسؤولان عن تفجير "آميا".
مسؤولون إيرانيون بين المتهمين
وجّه القاضي الفيدرالي الأرجنتيني اتهامات إلى وزير الاستخبارات الأسبق، علي فلاحيان، ووزير الخارجية الأسبق، علي أكبر ولايتي، القائد الأسبق للحرس الثوري أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، والقائد العام للحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، باعتبارهم منفذين غير مباشرين للهجوم.
كما وُجّهت اتهامات إلى هادي سليمان بور، السفير الإيراني آنذاك في الأرجنتين، والمستشار الثقافي آنذاك للسفارة، محسن رباني، وأحمد رضا عسغري، الذي وصفه القرار بأنه عنصر استخباراتي في الحرس الثوري، باعتبارهم شركاء ضروريين في تنفيذ الهجوم.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي 2026، أعلنت الأرجنتين قوة القدس التابعة للحرس الثوري "جماعة إرهابية". وجاء في البيان الرسمي لحكومة الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، أن وحيدي متورط في تفجير "آميا"، وأنه مشمول بإشعار أحمر من "الإنتربول".
وكانت الحكومة الأرجنتينية قد طلبت من "الإنتربول" في مايو (أيار) 2024 اعتقال وحيدي للاشتباه في ضلوعه في تفجير "آميا".
وسلمان رؤوف سلمان، المعروف باسم صموئيل الرضا، وهو عضو لبناني في حزب الله، هو المتهم الثامن في القضية، وقد وصفه رافكاس بأنه المسؤول عن تنسيق المرحلة النهائية من الهجوم.
وطلبت الأرجنتين خلال السنوات الماضية إصدار إشعارات حمراء من "الإنتربول" بحق عدد من المتهمين في القضية.
وفي المقابل، لم تسلّم طهران المتهمين الإيرانيين إلى الأرجنتين لمحاكمتهم.
وبحسب قرار رافكاس، اشترى منفذو الهجوم في 10 يوليو (تموز) 1994 سيارة من طراز رينو ترافيك، وبعد تجهيزها، ملؤوها بنحو 300 كيلوغرام من مادة الأمونال ومادة "تي إن تي".
واستخدمت هذه السيارة في 18 يوليو 1994 لتنفيذ التفجير في مبنى آميا في بوينس آيرس.
وقُتل 85 شخصًا وأصيب 151 آخرون في الهجوم، كما لحقت أضرار واسعة بالمبنى.
وحدد القاضي التهم بأنها تشمل جرائم قتل وإيذاء متعددة بدافع الكراهية العرقية أو الدينية، باستخدام وسيلة قادرة على إحداث خطر عام، إضافة إلى إلحاق أضرار بدوافع تمييزية.
كما صنّف "رافكاس" الهجوم باعتباره جريمة ضد الإنسانية ومثالاً على الإبادة الجماعية.
"آميا" تطالب بتسريع المحاكمة أعلن مركز "آميا" أن الاعتراف بالهجوم باعتباره جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية يؤكد قضائيًا الموقف الذي طرحه المركز على مدى سنوات داخل الأرجنتين وخارجها.
وطالب المركز بدفع القضية في أسرع وقت ممكن نحو محاكمة علنية للمتهمين، مع الالتزام بالشفافية والدقة القضائية.
وأكد "آميا" أنه بعد 32 عامًا على التفجير، فإن الضحايا وعائلاتهم والمجتمع الأرجنتيني يستحقون صدور حكم نهائي يحدد مسؤولية منفذي الهجوم وينهي الإفلات من العقاب.
وامتنع القاضي في هذه المرحلة عن إصدار أمر بملاحقة عبد الله سلمان وحسين موزنار، بسبب عدم كفاية الأدلة.
والقرار الصادر بحق المتهمين الثمانية قابل للاستئناف، وفي حال تأييده من جانب المحاكم الأعلى، يمكن أن تنتقل القضية، بموجب آلية المحاكمة الغيابية، إلى مرحلة المحاكمة العلنية.
مدعي عام قضية تفجير آميا يطالب باعتقال علي خامنئي لم يتخذ رافكاس قرارًا بشأن وضع المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، وعماد مغنية، أحد قادة حزب الله اللبناني، وعلي حسين عبد الله، وكتب في القرار أن هؤلاء الثلاثة "متوفون".
وفي 10 أبريل 2025، طلب المدعي العام في القضية، سيباستيان باسو، من القاضي إصدار مذكرة اعتقال دولية بحق خامنئي. واتهم باسو خامنئي بالمسؤولية عن إصدار الأمر بتنفيذ تفجير آميا، وقال إنه أصدر "الفتوى التنفيذية رقم 39" لتنفيذ الهجوم.
وقُتل خامنئي في 28 فبراير (شباط) 2026 في الهجمات الإسرائيلية والأميركية على طهران، فيما قُتل مغنية في 12 فبراير 2008 في عملية نُسبت إلى إسرائيل في منطقة كفرسوسة بدمشق.
اتهم عدد من متابعي "إيران إنترناشيونال"، الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بممارسة الاستقواء على المواطنين الإيرانيين والتحدث من موقع القوة أمامهم، بينما يقدم النظام أمام المجتمع الدولي باعتبارها "ضحية للبلطجة"، وذلك ردًا على خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتناول جانب آخر من ردود الفعل صمت رئيس الحكومة الإيرانية بشأن قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وطريقة حديثه، وتركيز خطابه على الحرب وفلسطين والسياسات الإقليمية للنظام الإيراني.
وقال بزشكيان، الأربعاء 23 سبتمبر (أيلول)، في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن طهران مستعدة للحوار، لكنها لن تقبل "لغة القوة".
ووصف تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها مؤشر على "عقلية الاستقواء ومنطق القوة"، وعرض على الحاضرين صورًا لعلي خامنئي، المرشد الإيراني السابق الذي قُتل، وللتلاميذ الذين قُتلوا في مدرسة "ميناب".
الشجاعة أمام الشعب الإيراني الأعزل فقط
كان من المحاور المتكررة في الرسائل، مقارنة لهجة مسؤولي النظام داخل إيران بمواقف بزشكيان في الأمم المتحدة.
وكتب أحد المتابعين: "النظام الإيراني يطالب بالحوار مع من هو أقوى منه، لكنه يستقوى على الشعب الأعزل".
وقال مواطن آخر، في إشارة إلى حديث بزشكيان عن "القوة"، إن الجمهورية الإسلامية تهدد أميركا داخل إيران، لكنها في نيويورك تقول: "لماذا تستخدمون القوة ضدنا؟".
وكانت تصريحات بزشكيان في أغسطس (آب) الماضي، التي وصف فيها احتجاجات يناير بأنها "أعمال شغب"، ووصف رواة وقائع قتل المحتجين بأنهم "جبناء وخونة للوطن"، قد أثارت في وقت سابق موجة أخرى من الرسائل الانتقادية من متابعي "إيران إنترناشيونال".
وذكّر أحد المتابعين قائلًا: "منذ 47 عامًا والنظام الإيراني يمارس الإرهاب، ثم يأتي بزشكيان ليلعب دور الضحية".
وكتب مواطن آخر: "أمثال بزشكيان لا يدّعون القوة والاستقواء إلا أمامنا نحن الشعب، لكن من صوته المرتجف وتلعثمه وحجم التوتر الذي ظهر عليه في خطابه، كان واضحًا مدى شجاعته أمام القوى العظمى الحقيقية!".
غياب الاحتجاجات وحضور غزة ولبنان بقوة
خصص جانب كبير من الرسائل لغياب الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن خطاب بزشكيان وما "لم يُقل" خلال كلمته.
ولم يذكر بزشكيان في خطابه اسم "الاحتجاجات" صراحة، بل قال في المقابل إن الناس ظلوا في الشوارع ليلًا خلال الأشهر السبعة الماضية للدفاع عن إيران، ولمنع من وصفهم بأن "أميركا وإسرائيل حرضتهم وزودتهم بالسلاح" إثارة انعدام الأمن في البلاد.
واتهم مواطن من "قشم" بزشكيان بأنه، بدلاً من الحديث عن ضحايا الداخل الإيراني، بمن فيهم قتلى احتجاجات 8 و9 يناير الماضي، وموجات القمع الأخرى، يكرر رواية الحكومة بشأن الاحتجاجات.
وحول عدد من المواطنين هذه الأجواء إلى فرصة للتذكير بما وصفوه بجرائم النظام الإيراني، خلال العقد الأخير، من عمليات القتل خلال قمع احتجاجات عام 2017، واحتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) الدامية عام 2019، وانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، و"الاحتجاجات الشعبية الأخيرة"، إلى حالات أخرى مثل تسميم مدارس البنات.
وجاءت هذه الردود بعد أيام من صدور أحدث تقرير لبعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة.
وقالت سارا حسين، رئيسة البعثة، إن قمع احتجاجات يناير رافقته استجابة "عنيفة للغاية"، وإن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك القتل والسجن، ارتقت إلى مستوى "جرائم ضد الإنسانية".
وكان بزشكيان قد وصف المحتجين، في وقت سابق، بأنهم "إرهابيون"، وطالب قوات الأمن بالتعامل معهم "بحزم".
وأشار عدد من المواطنين أيضًا إلى أن قضايا المواطنين الإيرانيين وُضعت في هامش خطاب بزشكيان.
وكتب أحد المتابعين: "كان بزشكيان مدافعًا عن الحرس الثوري وفلسطين أكثر من كونه يريد قول شيء عن شعب بلده".
لهجة بزشكيان وأسلوبه
كان من أبرز المحاور في رسائل المواطنين الحديث عن طريقة بزشكيان في الكلام وأسلوبه وسلوكه ولغته.
ووصف كثيرون طريقة مشيه وحديثه بأنها "استعراض للبلطجة".
وقال المتابعون إن إلمام بزشكيان بنص الخطاب كان ضعيفًا إلى درجة أنه لو أمسكوا بيد شخص عابر في الشارع وأخذوه إلى الأمم المتحدة، فمن المحتمل أن يتمكن من إيصال فكرته بصورة أكثر سلاسة وبجمل أكثر وضوحًا.
وقال مواطن من طهران إنه شعر "بالخجل" من أن بزشكيان كان يتحدث في الأمم المتحدة ممثلًا لإيران، مضيفًا أن الخطاب، في رأيه، افتقر إلى الأدب والثقافة وأي نوع من "اللياقة الدبلوماسية".
وكتب متابع آخر: "لماذا لا يستطيع التحدث بشكل صحيح؟ كان يتحدث وكأن أحدًا وضع مسدسًا على رأسه".
وكتب مواطن آخر أنه عندما يقارن تصريحات ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، بكلام بزشكيان، فإنه يشعر "بالذهول" من مستوى لغة الرئيس الإيراني.
واعتبر عدد من المتابعين أن بزشكيان لا يملك قرارًا مستقلاً داخل هيكل النظام الإيراني، ووصفوا خطابه، بسخرية، بأنه "مسرحية" معدة مسبقًا.
وكتب أحد المتابعين أيضًا أن بزشكيان لا يملك أي صلاحيات من تلقاء نفسه، وأنه يقول ما يكتبونه له ويسلمونه إليه: "ولهذا السبب جعلوه رئيسًا للجمهورية. والنصوص التي يكتبونها له عادة ما تكون ذات بنية ثابتة، وموجودة في أرشيف وزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية".
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه رغم استمرار بكين في تقديم الدعم العسكري والاقتصادي للنظام الإيراني، لا يزال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يضع الحفاظ على علاقات جيدة مع نظيره الصيني، شي جين بينغ، على رأس أولوياته.
وبحسب التقرير، الذي نُشر الخميس 24 سبتمبر(أيلول)، أظهرت بيانات الجمارك الإيرانية أن جهات صينية أرسلت إلى إيران خلال الأشهر الأخيرة شحنات تضم قطعًا ومواد يمكن استخدامها في برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وبالتزامن مع إعلان "وقف إطلاق نار مؤقت" بين طهران وواشنطن، سلطت الصين الضوء على دورها في خفض التوترات، وقالت إن وزارة الخارجية الصينية شاركت في جهود إحلال السلام، وإن شي نفسه طرح مقترحات لإنهاء الصراع.
ولكن "وول ستريت جورنال" كتبت أنه في الوقت نفسه، هبطت طائرة من الصين في طهران وهي تحمل شحنة لوزارة الدفاع الإيرانية.
ووفقًا لبيانات الجمارك، تضمنت الشحنة مكونات إلكترونية يمكن استخدامها في تصنيع أجزاء من الطائرات المسيّرة وأنظمة توجيه الصواريخ.
وكانت هذه الشحنة واحدة من نحو 1300 شحنة تحتوي على قطع "ثنائية الاستخدام"، أُرسلت من الصين إلى وزارة دفاع الجمهورية الإسلامية منذ بداية العام وحتى نهاية يونيو.
وبعد يومين، دخلت إلى إيران أكثر من 12 شحنة أخرى، تضمنت قطعًا تزيد قيمتها على ستة ملايين دولار ويمكن استخدامها في تصنيع الطائرات المسيّرة.
ورغم العقوبات الأميركية، أصبحت الصين المشتري الرئيسي الوحيد للنفط الإيراني، كما أتاحت لطهران مليارات الدولارات.
ويقول مسؤولون أميركيون إن شركات صينية واجهة تؤدي دورًا في نقل هذه العائدات وغسلها، فيما تستخدم البنوك الصينية "اليوان" والبنية التحتية المالية للبلاد لإبقاء عمليات تحويل الأموال بعيدًا عن الرقابة الأميركية.
دعم الصين.. قضية حساسة لإدارة ترامب
كان مسؤولون أميركيون قد ربطوا في وقت سابق، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، جهات صينية بالهجوم الذي شنته إيران في يوليو (تموز) الماضي، وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين في الأردن.
ووفقًا لوثيقة اطلعت عليها "وول ستريت جورنال"، شاركت شركات صينية أيضًا في توفير المواد الخام الكيميائية المستخدمة في إنتاج الصواريخ الباليستية التي استُخدمت في ذلك الهجوم.
وبالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة، أبلغ ترامب كبار المسؤولين ومساعديه بأن الحفاظ على علاقات جيدة مع "شي" يمثل أولوية بالنسبة إليه.
وقال أشخاص مطلعون إن كبار المسؤولين قللوا، نتيجة لذلك، مرارًا من أهمية مساعدات بكين للنظام الإيراني، وتجنبوا الانتقادات التي يمكن أن تعرض اجتماع زعيمي الولايات المتحدة والصين للخطر.
ويرى عدد من مسؤولي الإدارة أن هذا الحذر يقلل قدرة واشنطن على الضغط على طهران. كما طالب مشرعون من الحزبين ترامب بإجراء محادثات صريحة مع شي بشأن هذه المسألة.
وفي 17 سبتمبر الجاري، حذرت إليسا سلوتكين، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، ترامب في رسالة من أن الأدلة المتوفرة تشير إلى أن شركات صينية، من خلال دعم برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ التابعة للجمهورية الإسلامية ومساعدة الاقتصاد الإيراني، تمكن طهران من استهداف القوات الأميركية.
الجسر الجوي بين الصين وإيران
واصلت "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى الزيادة الكبيرة في رحلات الشحن الجوي من الصين إلى إيران خلال العام الجاري.
ويرى خبراء أنه مع إغلاق التجارة البحرية الإيرانية من جانب البحرية الأميركية، تحول هذا "الجسر الجوي" إلى أحد المسارات الحيوية لتزويد برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الإيرانية بالمعدات.
وقد أُفرغت هذه الشحنات في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران. وتظهر وثائق جمركية قدمتها قاعدة بيانات التجارة "إمبورت جينيوس" إلى "وول ستريت جورنال" دخول أجهزة لتحديد المواقع عبر نظام "جي بي إس"، ومحركات كهربائية، وقطع لمحركات الطائرات إلى إيران.
كما سجلت الوثائق، منذ يناير (كانون الثاني) 2025 وحتى نهاية يونيو (حزيران) 2026، آلاف الشحنات الموجهة إلى وزارة الدفاع الإيرانية، تضمنت مواد يمكن استخدامها في تصنيع الطائرات المسيّرة وأسلحة أخرى.
وتعود العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين الصين وإيران إلى عقود، لكنها شهدت نموًا بعد بدء إدارة ترامب حملة "الضغط الأقصى" عام 2018.
ووقعت طهران وبكين عام 2021 اتفاقية استراتيجية مدتها 25 عامًا، وأصبحت الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.
وكانت "وول ستريت جورنال" قد أفادت، في وقت سابق، بأن شبكة من البنوك الصينية والشركات الوهمية في هونغ كونغ تشكلت للمساعدة في الالتفاف على العقوبات ومواصلة صادرات النفط الإيرانية.
من مواد الصواريخ إلى قطع طائرات "شاهد" المسيّرة
خلال السنوات الأخيرة، أنتجت شركات صينية مواد، من بينها "بيركلورات الصوديوم"، وأرسلتها إلى إيران، وهي مادة تستخدم في تصنيع وقود دفع الصواريخ الباليستية.
وقبل أيام من بدء الحملة الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط)، أظهرت بيانات الجمارك الإيرانية تسليم 300 طن من المركبات الكيميائية من الصين إلى وزارة الدفاع.
ومع اندلاع الحرب، انخفضت التجارة بين البلدين بشدة في البداية، كما فرض الحصار على الموانئ الجنوبية الإيرانية من جانب البحرية الأميركية مزيدًا من الضغوط على العلاقات التجارية بين الطرفين. وردت طهران بتوسيع الربط الجوي مع الصين عبر شركة "ماهان إير".
ووفقًا لبيانات "فلايت رادار 24"، ارتفع عدد رحلات ماهان من بكين وشنغهاي وغوانغتشو إلى طهران من أربع رحلات أسبوعيًا في بداية مارس (آذار) إلى نحو 27 رحلة أسبوعيًا بحلول نهاية أبريل (نيسان) الماضي.
ويقول باحثون إن بعض هذه الشحنات تُرسل من قِبل موردين صينيين غير معروفين على نطاق واسع، بالتعاون مع مستوردين إيرانيين.
وقال نائب مدير برنامج الاقتصاد في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، كيت كورن، إن بعض القطع الموردة، بما فيها مكونات معينة، تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة من طراز "شاهد".
وعقب العقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على شركات الطيران الإيرانية، أُلغيت خلال الأيام الأخيرة عدة رحلات دولية من إيران إلى وجهات من بينها بغداد ومسقط وأذربيجان وجورجيا.
ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن الرحلات الجوية بين إيران والصين لا تزال مستمرة.
تنوعت اهتمامات الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الخميس 24 سبتمبر (أيلول)، بين أبعاد خطاب الرئيس بزشكيان بالأمم المتحدة، والتجاذب الداخلي حول شروط التفاوض مع واشنطن وما سمته "ازدواجية المعايير الغربية". والتهديدات بربط الملاحة في مضيق هرمز والطيران الإقليمي بتلبية شروط طهران.
وأشادت الصحف المختلفة بخطاب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في الأمم المتحدة؛ حيث وصفه الكاتب بصحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران علي مهديان، بالهجومي والمنطقي، ويعكس حالة النضج والتماسك داخل مؤسسة اتخاذ القرار، ويجسد صمود إيران وتمسكها بخطاب المقاومة.
ووفق صحيفة "وطن امروز" الأصولية، شكّل رفع صور الأطفال ضحايا الحرب على إيران، لائحة اتهام ومحاكمة سياسية وأخلاقية لـ "أميركا وإسرائيل"، على حد تعبير الصحيفة. كما أكد الخطاب تمسك إيران بحقها في التكنولوجيا النووية السلمية والدفاع عن نفسها، مع إبقاء باب السلام والتفاوض مفتوحًا شريطة غياب التهديدات.
وارتكز الخطاب، بحسب صحيفة "اقتصاد سرآمد" الإصلاحية، على ثنائية عدم الخوف من الحرب، وعدم الهرب من التفاوض. كما انتقد ازدواجية المعايير الغربية التي تتهم طهران بالإرهاب، بينما تستهدف البنية التحتية والمدنيين.
ولخصت صحيفة "اطلاعات" المعتدلة ما سمته "الازدواجية الغربية" بعبارة بزشكيان: "القنبلة النووية في إسرائيل.. لكن المفتشين في إيران". وأشارت إلى حث الرئيس على وقف استخدام العقوبات البديلة عن الدبلوماسية، مؤكدًا استعداد طهران للحوار دون القبول بلغة الفرض والقوة.
وشدد بزشكيان، وفق صحيفتي "إيران" الرسمية، و"آرمان امروز" الإصلاحية، على ضرورة حل أزمات المنطقة داخليًا بمنأى عن التدخلات الخارجية، وسعى إيران لبناء أمن إقليمي مشترك.
واعتبرته صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة ردًا حاسمًا على تهديدات ترامب، ومواجهة مباشرة مع منطق الهيمنة والعقوبات، لافتة إلى تأكيد بزشكيان عدم رفض طهران الحوار بحد ذاته بل ترفض التفاوض المباشر تحت لغة القوة.
وتساءلت صحيفة "سياست روز" الأصولية عن أسباب تخلف الدبلوماسي ناصر أسدي عن الانسحاب مع بقية الوفد الإيراني أثناء كلمة ترامب، وأكدت أن الدبلوماسية تتطلب صناعة رواية مؤثرة وعدم الاكتفاء بالحضور الصامت.
وانتقد رئيس تحرير صحيفة "جوان" الأصولية، غلام رضا صادقيان، من وصفهم بدعاة الاستسلام والحوار مع واشنطن، وأوضح أن المفاوضات أداة وليست عقيدة معصومة، مشددًا على أن الإصرار على فرضيات أثبتت فشلها عبر عقود وخاضت خلالها البلاد حربين هو عين التطرف.
ووفق صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة انتقد بيان مجلس "خبراء القيادة" الإيراني الحديث عن الاستفتاء أو السلام المشرف تحت العدوان باعتباره استسلامًا، وطالب القضاء بالتعامل الحازم مع الأصوات المخالفة، بالتوازي مع الدعوة لمعالجة الأوضاع المعيشية ودعم محور المقاومة.
وفي المقابل أكد الكاتب غلام رضا ظريفيان، في مقال بصحيفة "اعتماد" الإصلاحية، أن التفاوض ليس استسلامًا ولا تقديم تنازلات، بل أداة احترافية لإدارة الخلافات وحماية المنافع الوطنية في أوقات الأزمات. وشدد على ضرورة دعم وزير الخارجية، عباس عراقجي، للتفاوض بصلاحيات كاملة.
وتداولت الصحف المختلفة رسائل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، في مداخلة مع شبكة "خبر" الإيرانية؛ حيث أكد بحسب صحيفة "خراسان" الأصولية، أن طهران لن تعود للنهج الدبلوماسي السابق إلا بعد اتخاذ خطوات عملية لاستعادة الثقة، وربط إعادة فتح مضيق هرمز بتحقيق الشروط الإيرانية.
وأكد، كما ذكرت صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، تحول الدبلوماسية الإيرانية لربط التفاوض بالفعل المقابل، ووصف خطاب ترامب أمام الجمعية العامة بدفاع المتهم.
وحذر، وفق صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، دول المنطقة من الانخراط في العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني، ولوّح بتعطيل حركة رحلات مطارات تلك الدول كإجراء مضاد.
واقتصاديًا، كشف سعيد كاظمي، في مقال بصحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، عن سقوط الاقتصاد الإيراني في حالة من الشك نتيجة التأرجح بين التهديدات العسكرية ومحاولات التفاوض، مما أربك حركة الاستثمار والأسواق. وأوضح أن تذبذب أسعار العملات والعقارات ينبع من الغموض السياسي، وحذر من استمرار الأزمات الهيكلية كالتضخم والفساد حتى في حال انخفاض حدة التوتر. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"سازندكي": فرصة الأمم المتحدة
في مقاله بصحيفة "سازندكي" الإصلاحية، شدد المحاضر ومحلل القضايا الدولية، فريدون مجلسي، على ضرورة ألا تقتصر مشاركة رئيس الجمهورية في الجمعية العامة للأمم المتحدة على تكرار خطابات المظلومية؛ بل ينبغي استغلالها كنافذة دبلوماسية وطرح حلول عملية تنهي الحصار وتعيد البلاد إلى الوضع الطبيعي.
وأوضح أن "استمرار التهديدات والتكاليف الاقتصادية الباهظة، مثل أزمات البتروكيماويات والصلب وتراجع القدرات الإنتاجية، يتطلب واقعية تتعامل مع موازين القوى الدولية"؛ مشددًا على أن مواجهة قوة كبرى مثل أميركا بالشعارات الحادة والتهديدات لا تخدم المصالح الوطنية بل تضاعف عزلة البلاد.
وقارن بين "نهج حوار الحضارات الدبلوماسي، والخطابات المتشددة السابقة التي أورثت الأزمات؛ ودعا للاستفادة من فرصة نيويورك لفتح مسار الحوار وخفض التوتر، وإثبات سعى إيران الجاد للسلام والاستقرار وتخفيف الأعباء المعيشية عن شعبها".
"سياست روز": الأمم المتحدة.. المسمار الأخير في نعش التعددية
انتقد الكاتب بصحيفة "سياست روز" الأصولية، علي تتماج، أداء الأمم المتحدة ومؤسساتها، مؤكدًا أنها على وشك فقدان مصداقيتها بسبب الانحياز والعجز عن تطبيق القانون الدولي، وندد باستغلال واشنطن لخاصية الدولة المضيفة في الضغط على الوفود.
واتهم "مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتسييس والصمت تجاه التهديدات والهجمات الأميركية والإسرائيلية التي طالت المنشآت الإيرانية، إلى جانب عجز المؤسسات الاقتصادية الأممية عن التصدي للعقوبات والضغوط الاقتصادية الجائرة على طهران".
وأكد أن "تقديم إيران نموذجًا ناجحًا لمواجهة نظام الهيمنة عبر الدمج بين القوة العسكرية والدبلوماسية والتماسك الداخلي"، وشدد على أن أزمة المنظمة الدولية تكمن في الخلل الهيكلي الذي يمنعها من تطبيق القواعد بتجرد ومساواة.
"شرق": الأمم المتحدة.. شعار استعادة الثقة يكشف فشل الماضي
رأى الباحث في العلاقات الدولية، محسن شريف خدائي، في مقال بصحيفة "شرق" الإصلاحية، أن انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت شعار إعادة بناء الثقة، يعكس اعترافًا بأزمة عميقة؛ حيث فشلت في حفظ السلام والأمن الدوليين خلال العقد الأخير، مع شلل مجلس الأمن بفعل خلافات القوى الكبرى وحق النقض.
وانتقد: "هيمنة الدول الخمس الكبرى وتأخر أهداف التنمية، وحمل الولايات المتحدة في ولاية ترامب الرئاسية الثانية مسؤولية تفاقم الأزمة بسبب النزعة الأحادية، وخفض التمويل الأممي، وتأجيج حرب إيران وأزمة أوكرانيا وتعثر مبادراتها في غزة".
وأشار إلى أن: "غياب قادة بارزين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يعكس تراجع الدبلوماسية متعددة الأطراف"، مؤكدًا أن المنظمة تعاني أزمة ثقة وفقدان للتأثير، ولا يمكنها التعافي إلا بوجود قيادة جديدة قادرة على استعادة دورها".
"دنياي اقتصاد": تثبيت سعر الدولار.. أزمة جديدة!!
انتقد تقرير لصحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، تجدد دعوات تثبيت سعر الدولار في إيران؛ إذ أن فرض سعر مدعوم في ظل محدودية موارد النقد الأجنبي وتحت ضغط المخاطر الخارجية، يحول السعر الرسمي إلى مصدر جديد للاختلال والتربح بدلًا من تحقيق الاستقرار.
واستند التقرير إلى: "تجربة سابقة لبيان آثار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي؛ ونقل عن نائب محافظ البنك المركزي الأسبق للشؤون النقدية، كمال سيد علي، أن اتساع هذه الفجوة يرفع الطلب ويكبح العرض ويتسبب في موجة تربح يستحوذ عليها المستوردون دون فائدة حقيقية للمستهلك".
وأكد أن "إعادة التثبيت تدخل الاقتصاد في دورة معيبة من التثبيت فالقفز، وتطرح بديلاً يستند إلى تقليص الفجوة بين أسعار الصرف تدريجيًا، وزيادة الشفافية في توزيع العملة، وتوجيه الدعم مباشرة للسلع الأساسية بدلاً من دعم السعر بأسلوب غير واقعي".
"خراسان": البورصة تزدهر والصناعة تتآكل
أشار الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، ميثم ظهوريان، عبر صحيفة "خراسان" الأصولية، إلى أن صعود بورصة طهران القياسي لا يعكس تعافيًا اقتصاديًا حقيقيًا، بل يكشف عن انفصال خطير بين الأسواق المالية وقطاعات الإنتاج.
وانتقد "تسرب السيولة نحو المضاربة والأصول غير المنتجة بدلاً من دعم التصنيع والتكنولوجيا، وحذر من استفحال ظاهرة إزالة التصنيع وتضخم الفقاعات السعرية التي تتجاهل أزمات القطاع الصناعي كالتضخم ونقص الطاقة وتذبذب أسعار الصرف".
ودعا إلى "إصلاح شامل لسياسات العملة والطاقة، وتوجيه التمويل نحو الاستثمار الإنتاجي والسوق الأولية لمكافحة التربح والفساد، مؤكدًا أن نمو البورصة بلا إنتاج وتوظيف فعليين يظل مجرد سراب ازدهار كاذب".
أعلنت وسيلة إعلام تابعة للسلطة القضائية الإيرانية صدور لائحة اتهام بحق ستة عناصر في قضية الاعتداء الجنسي والضرب بحق فتى في تبريز، لكنها وصفت الواقعة بأنها "سلوك غير لائق مع شخص"، ولم تدرج الاعتداء الجنسي ضمن التهم المعلنة.
وأفادت وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الخميس 24 سبتمبر (أيلول)، بأن لائحة الاتهام بحق العناصر المتورطين صدرت بعد متابعة من منظمة القضاء العسكري.
وبحسب لائحة الاتهام، يواجه العناصر الستة تهم "انتهاك حقوق المواطنة"، و"إثارة أجواء من النظرة السلبية تجاه القوات المسلحة"، و"الضرب العمد".
ولم تتضمن قائمة الاتهامات التي أعلنتها "ميزان" أي إشارة إلى الاعتداء الجنسي على الفتى في تبريز.
كما كتبت وكالة "ميزان"، دون الإشارة إلى أن الشخص المتضرر كان قاصرًا، أن صورة لما وصفته بـ"تعامل عدد من العناصر المخالفين مع شخص في تبريز" نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي.
وفي الأسبوع الأخير من سبتمبر الجاري، أثار انتشار مقطع فيديو يظهر ضرب فتى في تبريز واعتداءً جنسيًا عليه من جانب أحد عناصر قوات الشرطة ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويُظهر الفيديو المتداول عددًا من العناصر وهم يضربون الفتى، ثم يجلس أحدهم فوقه، بينما كان ملقى على الأرض، ويخفض سرواله ويعتدي عليه جنسيًا.
وفي الوقت نفسه، يهدده عنصر آخر بعبارات مهينة تتعلق بجسده، ويتوعده بالتعرض للاغتصاب داخل مركز الشرطة.
وأثار انتشار الفيديو تساؤلات بشأن كيفية تعامل عناصر النظام الإيراني مع المعتقلين داخل السجون، إذا كانوا يتصرفون بهذه الطريقة مع فتى قاصر في الشارع وأمام أنظار الآخرين.
وأدى اتساع ردود الفعل إلى أن يبدي مسؤولون أمنيون وقضائيون في إيران، في خطوة وُصفت بأنها غير معتادة، موقفًا من سلوك هؤلاء العناصر، وأن يؤكدوا ضرورة التعامل معهم.
وكانت منظمة القضاء العسكري في إيران قد أعلنت، في 17 سبتمبر الجاري، اعتقال العناصر المعنيين وفتح ملف قضائي بحقهم.
وذكرت وكالة "ميزان"، في حينه، أن "التحقيقات القضائية" لا تزال مستمرة، وأنه سيتم التعامل مع العناصر "من دون تساهل".
كما وصف قائد شرطة أذربيجان، شمال غربي إيران، سلوك العناصر بأنه "غير اعتيادي"، وقال إن الواقعة حدثت في 4 يونيو (حزيران) الماضي، وإن العناصر كانوا منذ ذلك الوقت في وضع "انتظار الخدمة".
وأعاد انتشار الفيديو تسليط الضوء على قضية التعامل العنيف من جانب عناصر عسكرية وأمنية في إيران مع المواطنين.
وخلال احتجاجات الأعوام الماضية، نُشرت أيضًا تقارير متعددة عن التعذيب والإيذاء والعنف الجنسي بحق معتقلين.
وتزامنت ردود الفعل الواسعة على هذا الفيديو مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني بعد توقيفها على يد شرطة الإرشاد.
وبعد مرور أربعة أعوام، لم يُحاكم أو يُعاقب أي عنصر على خلفية وفاتها.