وأضاف ترامب، خلال لقائه بعد ظهر الثلاثاء 22 سبتمبر (أيلول)، بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، قادة 12 دولة في المنطقة، بينهم دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب مصر وتركيا والعراق والأردن وسوريا ولبنان، أن "زخمًا كبيرًا" نشأ للتوصل إلى اتفاق، وأن اجتماعًا آخر جرى التخطيط له في المستقبل القريب.
ولم يوضح ترامب موعد الاجتماع المقبل أو مكان انعقاده.
وفي المقابل، أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بأن اجتماع عراقجي مع ويتكوف عُقد بناءً على إصرار المبعوث الأميركي، وأن إبلاغ الشروط الإيرانية لإعادة فتح مضيق هرمز كان سبب قبول طلب ويتكوف عقد الاجتماع.
وشددت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، في تقريرها، على أن المواقف الإيرانية الحازمة أُبلغت إلى المبعوث الأميركي خلال الاجتماع، مشيرة إلى أن رفع الحصار البحري فورًا، والإفراج الفوري عن جميع الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على جميع جبهات "المقاومة"، من بين شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز.
ولكن مسؤولاً أميركيًا شارك في الاجتماع قال لقناة "العربية" إن الوفد الأميركي رفض طلب إيران رفع الحصار البحري.
كما أفادت قناة "الحدث"، نقلاً عن مسؤول أميركي مشارك في الاجتماع، بأن خلافات كبيرة وعقبات مهمة لا تزال قائمة بين الطرفين، وأن فرص التوصل إلى اتفاق محدودة.
تحذير ترامب وأمله في الوقت نفسه
كرر الرئيس الأميركي تحذيره من أن وقتًا قد يأتي يصبح فيه "الأوان قد فات"، ولا تعود لدى الولايات المتحدة فرصة للسماح ببقاء إيران "كدولة".
وأضاف ترامب أن الوضع في إيران قد ينتهي مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وربما قبل ذلك.
وفي الوقت نفسه، قال إنه يريد بقاء إيران، وإن القادة المشاركين في الاجتماع يريدون الأمر نفسه.
وفي إشارة إلى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ترامب: "لقد سمعتم خطابي أيضًا. لا داعي لأن أستعرضه كله مرة أخرى، لكننا وجهنا لهم ضربة قوية جدًا. نحن لا نتباهى بذلك، لكن اقتصادهم في وضع سيئ جدًا بالفعل، وآمل أن يفعلوا شيئًا يكون جيدًا حقًا لشعبهم. أعتقد أنهم سيفعلون ذلك فعلاً. أعتقد ذلك حقًا. فالخيار الآخر ليس مقبولاً لأي شخص".
وأضاف الرئيس الأميركي أن الاقتصاد الإيراني "مدمر"، وأن التضخم تجاوز 300 في المائة، وأن العملة الإيرانية أصبحت بلا قيمة.
وقال إن الولايات المتحدة تنفذ، في إطار ما وصفه بـ "عملية الإقصاء الاقتصادي" بقيادة وزير الخزانة، سكوت بيسنت، سياسة تهدف إلى العزلة المالية الكاملة للنظام الإيراني وزيادة الضغوط على طهران.
وقبل ساعات من اجتماعه بقادة 12 دولة في المنطقة، قال ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن أمامه "قرارًا كبيرًا" بشأن إيران: إما التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران بإعادة البناء، أو "تدميرها بسرعة"، حتى لا تتاح لها فرصة أخرى لقتل الناس وتدمير الدول.
وفي وقت سابق من صباح الثلاثاء 22 سبتمبر، خلال كلمته في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، خصص ترامب جزءًا كبيرًا من خطابه لقضية إيران، وقال إنه يرى خيارين أمام طهران: التوصل إلى اتفاق أو اتخاذ إجراءات لتدميرها بسرعة.
تهديد بضرب جبل كلنك غزلا
خلال اجتماعه، بعد ظهر أمس الثلاثاء، مع قادة دول المنطقة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وصف ترامب البرنامج النووي الإيراني مجددًا بأنه تحدٍ قديم للشرق الأوسط، وقال إن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
وقال ترامب إن 99 في المائة من الإجراءات الأميركية ربما كانت تهدف إلى منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وأضاف: "لقد دُمرت المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، لكن ربما نضطر إلى تفجير منشأة أخرى، وهي جبل كلنك غزلا. لا نرى نشاطًا كبيرًا هناك في الوقت الحالي، لكن إذا رأينا ذلك، فسوف نفجرها فورًا".
وشدد ترامب على أن قراراته بشأن إيران لا علاقة لها بالانتخابات، وأنه عندما يفكر في التهديد النووي الإيراني، فإنه يفكر فقط في إنهاء هذا التهديد.
كما قال ترامب إن "عملية الغضب الملحمي" دمرت البحرية الإيرانية، وإن جميع سفنها الـ 159 باتت الآن في قاع البحر.
وأضاف أن إيران لم تعد تمتلك قوة جوية فعالة، وأن أكثر من 90 في المائة من مصانع الأسلحة الإيرانية استُهدفت، كما دُمرت 450 منشأة لتخزين الصواريخ الباليستية و800 منشأة لتخزين الطائرات المسيّرة، فضلاً عن تدمير منظومات الدفاع الجوي وجزء كبير من القيادة "الإرهابية" للنظام.
طمأنة الحلفاء في المنطقة
أشار ترامب أيضًا إن البحرية الأميركية أزالت الألغام التي زرعتها إيران في مضيق هرمز، وتساعد في استئناف حركة النفط.
وبحسب ترامب، رافقت الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة أكثر من مليار برميل من النفط عبر المياه الخليجية، وأصبح حجم النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز أكبر بكثير من أي وقت منذ بداية النزاع.
وقال أيضًا إن الحصار المفروض على إيران باستخدام "جدار فولاذي" هو أقوى حصار شهده على الإطلاق.
وأوضح ترامب أن الهجمات الإيرانية على السفن التجارية والدول المجاورة بأنها سبب لتقليل اعتماد البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط على النقاط الخاضعة لسيطرة إيران، وقال إن إدارته تدعم بقوة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وغيره من مسارات نقل النفط.
ووصف ترامب إيران بأنها كانت "بلطجي الشرق الأوسط" لمدة 51 عامًا، لكنه أكد أن هذا الوضع انتهى الآن.
وقال ترامب إن إمكانات الشرق الأوسط من بين الأعلى في أي منطقة بالعالم، موضحًا أن هذه الإمكانات لا ترتبط بالنفط فقط، بل أيضًا بـ"عقول" شعوب المنطقة و"تألقها وعبقريتها". ووصف القادة المشاركين في الاجتماع بأنهم أصدقاؤه، وقال إن الولايات المتحدة "ستقف إلى جانبهم بنسبة 100 في المائة".
ووصف ترامب الولايات المتحدة بأنها "أكثر دول العالم إثارة"، وقال إنها تمتلك أفضل وأقوى جيش في العالم، وإنها تستخدم هذه القوة لمساعدة أصدقائها.
وفي جزء آخر من كلمته، شكر ترامب الدول المشاركة على استثماراتها في الولايات المتحدة، وقال إن حجم الاستثمارات بلغ مستوى قياسيًا قدره 21 تريليون دولار، وإن سوق الأسهم الأميركية سجلت 80 مستوى قياسيًا تاريخيًا خلال عام ونصف العام.
كما أشار إلى اجتماع العام الماضي بشأن الحرب في غزة، وقال إن المجموعة نفسها تقريبًا من القادة كانت حاضرة، وإن "اتفاق سلام تاريخيًا" تم التوصل إليه بعد أسابيع، مضيفًا أن ذلك أنقذ، بحسب قوله، حياة مئات الآلاف من الأشخاص.
وأضاف ترامب أن مجلس الأمن الدولي أقر بالإجماع خطة السلام المكونة من 20 بندًا بشأن غزة وإنشاء "مجلس السلام"، وأن الدول المشاركة خصصت مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة ومساعدة سكانها.
وقال ترامب أيضًا إن جميع الرهائن، سواء الأحياء منهم أو الذين لقوا حتفهم، أُعيدوا، وإن الدول المشاركة في الاجتماع أدت دورًا مهمًا في تحقيق هذا الهدف.
وفي هذا الاجتماع، أشاد ترامب بوزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الخزانة، سكوت بيسنت، ومبعوثيه الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، والرئيس التنفيذي لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية، بن بلاك.
ووصف ترامب ويتكوف بأنه "هنري كيسنجر الابن"، في إشارة ساخرة إلى كيسنجر، مضيفًا أن الفارق هو أن ويتكوف لا يسرّب المعلومات.
وقال ترامب أيضًا إن ويتكوف وكوشنر يحظيان باحترام الطرفين، ولا سيما الإيرانيين، وأعرب عن ثقته في أنهما سيتمكنان من الوصول بالمسألة إلى نتيجة.