نرجس محمدي: الضغوط الاقتصادية والقمع لم يتركا للإيرانيين "مجالاً لالتقاط الأنفاس"


قالت الناشطة الحقوقية، الفائزة بجائزة نوبل للسلام لعام 2023، نرجس محمدي، في مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس"، إن الشعب الإيراني يواجه تداعيات الحرب، والضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأميركية، وتصاعد القمع الداخلي، في وقت واحد.
وأضافت أن هذه الظروف لم تترك للناس "مجالاً لالتقاط الأنفاس"، وأنهم يدفعون ثمنًا باهظًا للغاية.
وأفادت وكالة "أسوشيتد برس"، السبت 19 سبتمبر (أيلول)، بأن مراسل الوكالة أجرى يوم الجمعة 18 سبتمبر، مقابلة من خارج إيران مع نرجس محمدي، التي كانت داخل إيران. المفرج عنها حاليًا من السجن بكفالة لأسباب طبية.
وقالت محمدي: "الشعب هو الذي يدفع ثمنًا باهظًا للغاية". وأضافت أن الشعب الإيراني يواجه أزمات متعددة نتيجة استمرار الحرب وتصاعد الضغوط الاقتصادية.
كما قالت محمدي إن قمع النظام تصاعد، لكن جزءًا من المجتمع، ولا سيما جيل الشباب، لا يزال يقاوم من أجل حقوقه. وأضافت: "إذا نزلتم إلى الشوارع، سترون موجة من المقاومة والوعي وعزم الناس على الدفاع عن حقوقهم".

ألغت هيئة الرقابة المصرفية التركية ترخيص فرع بنك "ملت" الإيراني في إسطنبول، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد الضغوط والعقوبات الأميركية على طهران، رغم أن الإخطار الرسمي لم يذكر العقوبات الأميركية سببًا لهذا الإجراء.
وبحسب وكالة "رويترز"، أفاد إخطار نُشر في الجريدة الرسمية التركية، السبت 19 سبتمبر (أيلول)، بإلغاء ترخيص "الفرع الرئيسي التركي لبنك ملت في إسطنبول، ومقره الرئيسي في طهران". وأكدت الوكالة أن الإخطار لم يشر إلى الإجراءات الأميركية أو إلى مشكلات تشغيلية محددة في البنك.
كما سُجل القرار رقم 11572، المؤرخ في 18 سبتمبر 2026، ضمن قرارات هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية، المعروفة اختصارًا باسم "بي دي دي كيه" (BDDK). ويشير عنوان القرار تحديدًا إلى إلغاء ترخيص فرع بنك ملت الرئيسي في إسطنبول.
وأفادت "بلومبرغ" أيضًا بأن القرار نُشر في العدد 33375 من الجريدة الرسمية التركية، بتاريخ 19 سبتمبر، واستند إلى الفقرة "ب" من البند الأول للمادة 71 من قانون المصارف رقم 5411.
وبحسب توضيح "رويترز"، تسمح هذه المادة القانونية بإلغاء ترخيص أحد البنوك إذا تبين أن استمرار نشاطه قد يشكل خطرًا على حقوق المودعين أو على أمن واستقرار النظام المالي. إلا أن الإخطار المنشور لم يوضح تفاصيل تقييم الهيئة الرقابية بشأن بنك ملت.
ويواجه بنك "ملت"، بسبب صلات مزعومة ببرامج النظام الإيراني النووية والصاروخية، عقوبات وقيودًا مالية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت البنك للمرة الأولى على قائمة العقوبات في أكتوبر (تشرين الأول) 2007، متهمة إياه بتقديم خدمات مالية إلى منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.
ويعود وجود بنك ملت في تركيا إلى أوائل ثمانينيات القرن الماضي؛ إذ بدأ نشاطه في إسطنبول قبل أن يتوسع لاحقًا إلى إزمير وأنقرة. ويعرّف البنك نشاطه في تركيا باعتباره جزءًا من شبكته الخارجية لدعم التجارة والمشروعات المشتركة بين البلدين.
وجاء إلغاء ترخيص الفرع في وقت كثفت فيه واشنطن ضغوطها على الشبكات المالية المرتبطة بالنظام الإيراني. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت في أوائل سبتمبر الجاري عقوبات على بنك استثماري تركي صغير وشركتين تابعتين له. كما أعلنت الوزارة أن تركيا وسلطنة عُمان، عقب محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الالتزام بإجراءات العقوبات المفروضة على النظام الإيراني، قررتا وقف رحلات شركة "ماهان إير" إلى بلديهما.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، الجمعة 4 سبتمبر الجاري، أنها قطعت، في إطار "عملية الطرد الاقتصادي"، شرايين مالية حيوية للنظام الإيراني في تركيا، وأدرجت بنكًا تركيًا ومؤسستين ماليتين تابعتين له على قائمة العقوبات.
وحذر وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أن الشركات والمؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع كيانات إيرانية خاضعة للعقوبات، أو تدعم شبكاتها للالتفاف على العقوبات، قد تواجه هي الأخرى عقوبات ثانوية.
وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستمنح المبلغين الذين تؤدي معلوماتهم إلى إجراءات تنفيذية ضد عمليات الالتفاف على العقوبات المرتبطة بإيران أو غسل الأموال مكافآت تصل إلى 30 في المائة من الغرامات التي يتم تحصيلها. ويأتي هذا العرض في وقت تسعى فيه واشنطن للحصول على معلومات بشأن الشبكات المالية التابعة لطهران في الخارج.
تواجه إيرانية محكوم عليها بالإعدام، على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة المناهضة للنظام، صعوبة في المشي، لكنها حُرمت من العلاج في المستشفى رغم أن طبيب السجن أكد حاجتها بشكل عاجل إلى إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي، وفقًا لما أفادت به عائلتها لـ "إيران إنترناشيونال".
وتُحتجز ترانه رحيمي، البالغة من العمر 20 عامًا، إلى جانب شقيقتها التوأم رومينا في سجن "دولت آباد" بمدينة أصفهان. وقال ابن عمهما، مسعود نورمحمدي، لـ "إيران إنترناشيونال" في برنامج "عين على إيران"، إن حالة ترانه تدهورت، فيما يسابق محاموها الزمن للطعن في حكم الإعدام الصادر بحقها.
وقال نورمحمدي: "لم تكن ترانه قادرة على المشي. وقال الطبيب إنه يتعين عليها الذهاب إلى المستشفى وإدخالها إليه وإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي لمعرفة ما يحدث في ساقها، لأنها في حالة سيئة".
وأضاف أن الطبيب اعتبر العلاج أمرًا عاجلاً، لكن سلطات السجن رفضت السماح لترانه بالخروج إلى المستشفى.
وقال إن عائلتها اشترت أيضًا معدات طبية وأدوية لها وأحضرت المستلزمات إلى السجن، لكن السلطات لم تسمح بوصولها إليها.
وتأتي هذه الاتهامات بعد أيام من إبلاغ نورمحمدي "إيران إنترناشيونال" بأن سلطات السجن أوقفت تقديم الطعام لـ "ترانه"، ما أجبرها على الاعتماد على بقايا الطعام التي يتقاسمها معها سجناء آخرون.
وقال: "توقفوا عن إعطاء ترانه الطعام قبل بضعة أيام. ويطلبون منها استخدام بقايا طعام الآخرين وتناولها. من يفعل ذلك؟".
إذا لم تعترفي.. سنغتصب شقيقتك أمامك
تأتي هذه الاتهامات الجديدة في وقت حصل فيه محامو التوأم أخيرًا على إمكانية الوصول إلى ملف قضيتهما، بعد أشهر من الانتظار، وفقًا لنورمحمدي.
وقال إن المحامين لم يجدوا أي أدلة جوهرية تربط ترانه أو رومينا بأعمال عنف خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير الماضي، وهم يستعدون الآن لتقديم طعن.
وأضاف: "إجماعهم هو أنه لا توجد أدلة ضد هاتين الفتاتين في القضية. الشيء الوحيد المتبقي.. هو في الأساس اعترافهما".
وتقول العائلة إن تلك الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب والتهديد بالعنف الجنسي.
وقال نورمحمدي: "قالوا لترانه: إذا لم تعترفي، سنغتصب شقيقتك أمامك".
وأضاف أن المحامين يقدمون أيضًا شكوى بشأن ما يُزعم من تعرض الشقيقتين للتعذيب والاعتداء الجنسي أثناء احتجازهما.
وقد وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومركز عبدالرحمن برومند لحقوق الإنسان في إيران مزاعم بشأن التعذيب والاعترافات القسرية والانتهاكات الجسيمة للإجراءات القانونية الواجبة التي طالت متهمين في قضية "ميدان الشهداء".
وكانت ترانه ورومينا من بين 16 متهمًا حوكموا على خلفية الأحداث المرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة في مدينة أصفهان، خلال شهر يناير الماضي. وصدر حكم بالإعدام بحق عشرة من المتهمين، بينهم ترانه، بينما حُكم على رومينا بالسجن لعدة عقود.
ووجهت إلى المتهمين اتهامات من بينها "المحاربة"، وتدمير الممتلكات العامة، والتجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي، والدعاية ضد النظام.
وقالت جماعات حقوقية إن أيًا من المتهمين الـ 16 لم يُتهم بالقتل، رغم ربط الادعاء العام القضية بحوادث قُتل فيها شخصان.
بضعة أيام للطعن
قال نورمحمدي إن العائلة تعتقد أنه لم يتبقَ سوى بضعة أيام أمام المحامين للطعن رسميًا في حكم الإعدام الصادر بحق ترانه، مضيفًا أن الأسرة لا تزال تشعر بقلق بالغ من احتمال أن تتصرف السلطات بوتيرة أسرع.
وأضاف: "لا نعرف أبدًا ما الذي يمكن أن يفعله ذلك النظام. أي شيء يمكن أن يحدث. إنه نظام لا يمكن التنبؤ بتصرفاته".
وكانت الشقيقتان في التاسعة عشرة من عمرهما عندما اعتقلتهما قوات الأمن بشكل منفصل في 24 يناير الماضي، بعد أسابيع من مشاركتهما في احتجاجات حول "ميدان" الشهداء في أصفهان. وقد أتمتا عامهما العشرين أثناء وجودهما في السجن.
وقبل اعتقالها، كانت ترانه تمارس الفروسية وتعمل مدربة للخيول. وقد خضعت سابقًا لعملية جراحية في ساقها إثر إصابة تعرضت لها أثناء ركوب الخيل، بحسب عائلتها.
ويزعم نورمحمدي أن المحققين كانوا على علم بإصابتها، وتعمدوا استهداف الساق نفسها أثناء تعذيبها.
وقال إنه عندما سُمح لوالدة التوأم في نهاية المطاف برؤية ابنتيها، بعد نحو ثلاثة أشهر من عدم معرفتها بمكان احتجازهما، كانت ترانه تعرج بالفعل.
وأضاف أن أصابعها ومفاصل يديها كانت مكسورة أيضًا، وزعم أن الشقيقتين فقدتا قدرًا كبيرًا من شعرهما بعد جرّهما من زنزانة إلى أخرى من شعرهما.
كانت تريد حياة لابنتيها
ربّت والدة التوأم ترانه ورومينا بمفردها.
وعلى مدى نحو ثلاثة أشهر بعد اعتقالهما، لم تكن تعرف مكان احتجاز ابنتيها. وبحث أفراد العائلة في المستشفيات والمحاكم والسجون، وانتظروا أحيانًا أمام مراكز الاحتجاز للحصول على معلومات عنهما.
وعندما سُمح للأم في نهاية المطاف برؤيتهما، قال نورمحمدي إن وجهي الشقيقتين كانا متورمين، وعليهما كدمات، وقد فقدتا قدرًا كبيرًا من شعرهما.
وأضاف أنه بعد صدور حكم الإعدام بحق ترانه، أصيبت خالته بصدمة شديدة لدرجة أنها بالكاد استطاعت التحدث.
وبدلاً من ذلك، كتبت رسالة عن تربية ابنتيها وعن عملها من أجل تأمين مستقبل لهما.
وقال نورمحمدي: "كانت أمًا عزباء. عملت بجد من أجل ابنتيها. كانت تريد لهما حياة. لم تكن تريد لهما السجن أو الإعدام أو حبلاً يلتف حول عنقيهما".
أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن إيران نقلت جزءًا أكبر من تجارتها إلى الطرق البرية، ولا سيما عبر الحدود التركية، في أعقاب الحصار البحري الأميركي والاضطرابات في مضيق هرمز. وأدى هذا التحول إلى وجود طوابير طويلة من الشاحنات وارتفاع تكاليف الواردات.
قبل بدء الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) 2026، كان أكثر من 80 في المائة من التجارة السنوية لإيران، أي نحو 180 مليون طن من البضائع، يمر عبر الموانئ الجنوبية.
وتحاول طهران الآن تعويض جزء من هذه الطاقة المفقودة باستخدام سبعة معابر برية.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في 13 سبتمبر (أيلول) الجاري، بأنه بعد خروج ميناءي "رجائي" و"الإمام الخميني" عمليًا عن الخدمة في أعقاب الحصار البحري، لم يعد أمام إيران خيار سوى اللجوء إلى النقل البري.
وكتبت "فايننشال تايمز" أن طابور الشاحنات عند معبر "غوربولاغ"، المقابل لمعبر "بازرغان" على الحدود الإيرانية، امتد إلى سبعة كيلومترات. ويدخل إيران نحو 500 شاحنة يوميًا من تركيا، فيما ارتفعت حركة نقل البضائع بنسبة 30 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
وارتفعت قيمة التجارة بين البلدين خلال النصف الأول من العام بنسبة 19 في المائة لتصل إلى 3.2 مليار دولار.
كما ارتفعت واردات إيران عبر "غوربولاغ" بنسبة 250 في المائة خلال الأشهر الخمسة المنتهية في 12 أغسطس (آب) الماضي.
وتستورد طهران عبر الطرق البرية السلع الاستهلاكية، وأعلاف الحيوانات، والمواد الأولية لصناعة الأدوية، فيما تصدر الألمنيوم والقار ومواد البناء.
وأدى الازدحام على الحدود والإجراءات الجمركية إلى زيادة مدة وتكاليف النقل.
طاقة محدودة للمسارات البديلة
قال سائقو الشاحنات الثقيلة لـ "فايننشال تايمز" إن الانتظار للعبور من بعض الحدود يستغرق عدة أسابيع.
وقدّر سائق تركي أنه قد يضطر إلى الانتظار 24 يومًا في رحلة العودة، فيما قال سائق إيراني إنه انتظر 23 يومًا عند معبر دوغارون الحدودي مع أفغانستان في شهر يونيو (حزيران) الماضي.
وتتمتع باكستان بقدرة محدودة على الترانزيت، فيما تواجه المعابر العراقية خطر الإغلاق.
ويقول مسؤولون إيرانيون إن 13 معبرًا للسكك الحديدية، من بينها خطوط تربط إيران بالصين وروسيا، تعمل حاليًا. كما ترتبط موانئ بحر قزوين بالطرق والسكك الحديدية، لكن انخفاض منسوب المياه يحد من طاقتها.
ويقول خبراء إن حتى مضاعفة حجم التجارة البرية والتجارة عبر موانئ بحر قزوين لن تكون كافية لتعويض انخفاض حركة التجارة البحرية في جنوب إيران.
تكاليف أعلى وضغوط العقوبات
قدّر رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية مجيد رضا حريري، ، أن نقل التجارة الإيرانية مع الصين من البحر إلى البر سيتسبب في تكاليف إضافية تبلغ 18 مليار دولار سنويًا.
وتنتقل هذه الضغوط إلى المستهلكين في وقت بلغ فيه معدل التضخم في إيران نحو 90 في المائة.
وبحسب بيانات الجمارك، انخفضت الصادرات الإيرانية غير النفطية خلال الأشهر الخمسة المنتهية في 22 أغسطس الماضي، بنسبة 28 في المائة إلى 15 مليار دولار، فيما تراجعت الواردات بنسبة 26 في المائة إلى 17 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، أدى تحذير واشنطن من فرض عقوبات على الأطراف التجارية المتعاملة مع إيران إلى زيادة الضغوط.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية وثلاث شركات تركية للطيران والخدمات اللوجستية، فيما شددت أنقرة على ضرورة الالتزام باللوائح.
وقال عضو في غرفة التجارة الإيرانية لـ "فايننشال تايمز" إنه رغم توسيع المسارات البرية، لا يوجد حل مستدام سوى إعادة فتح طرق التجارة الجنوبية عبر المياه الخليجية.
أكد مسؤول أميركي رفيع أن نفوذ إيران على مضيق هرمز يتراجع أسبوعًا بعد آخر، مع تطوير البنية التحتية وإنشاء مسارات بديلة لنقل النفط.
وبحسب «إيران إنترناشيونال»، قال المسؤول، في حديثه عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي الأسبوع المقبل في نيويورك، إن متوسط 10 إلى 11 مليون برميل من النفط يوميًا يجري نقله حاليًا، وهو رقم يمثل، بحسب قوله، زيادة كبيرة مقارنة بما كان عليه قبل بضعة أشهر.
وأوضح أن تطوير البنية التحتية ونجاح المسارات البديلة التي تعمل البحرية الأميركية على إنشائها لتجاوز مضيق هرمز، قلّلا من قدرة إيران على استخدام هذا الممر المائي للضغط.
وأضاف أن هذه الإجراءات، إلى جانب الحصار والعملية التي تُعرف باسم «الغضب الاقتصادي»، دفعت العملة الإيرانية إلى أدنى مستوى في تاريخه، والتضخم إلى أعلى مستوى تاريخي.
وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تتوقع من طهران «بأي شكل كان»، التخلي عن مساعيها للحصول على سلاح نووي. وفي هذا السياق، اعتبر مواصلة التفاعل والدبلوماسية مع شركاء الولايات المتحدة في المنطقة الخليجية أحد المحاور المهمة للقاء ترامب بقادة مجلس التعاون.
وقال إن ترامب يولي أهمية للاستماع إلى آراء قادة دول المجلس ومخاوفهم، وإنه يرى أن الاستماع إلى مواقفهم في اجتماع جماعي، إلى جانب اتصالاته المستمرة معهم، أمر بالغ الأهمية.
وكانت وسائل إعلام قد أفادت، في وقت سابق، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأنه من المتوقع أن يلتقي ترامب، الثلاثاء المقبل، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قادة الدول الخليجية. ومن المقرر أن يركز الاجتماع على الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، والاستراتيجية الأميركية لمرحلة ما بعد الحرب.
وبحسب تقرير لـ «أكسيوس»، نقلًا عن ثلاثة مصادر، يعمل ترامب وكبار مسؤولي إدارته على إعداد خطة لمرحلة ما بعد الحرب، ومن المتوقع الانتهاء منها بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وقالت مصادر «أكسيوس» إن قادة أو وزراء خارجية الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وهي السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، سيشاركون في الاجتماع. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أرسلت الدعوات الأولية الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول)، فيما قال أحد المصادر إن قادة دول عربية وإسلامية أخرى قد تتم دعوتهم أيضًا.
وكان ترامب قد التقى العام الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قادة ثماني دول عربية وإسلامية، وقدم لهم مسودة خطة للسلام في غزة. وأعلن الخطة بعد أسبوع، وبعد ذلك بوقت قصير تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
أعلنت السلطة القضائية الإيرانية إعدام حسين بَدران، بعد إدانته بتهمة "التجسس لصالح إسرائيل" و"نقل معلومات عن المراكز العسكرية والصاروخية في أصفهان والعاملين فيها إلى الموساد".
ولم تذكر وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية موعد اعتقاله، أو المحكمة التي نظرت القضية، أو اسم محاميه، أو تاريخ تنفيذ الحكم.
وكتبت الوكالة، السبت 19 سبتمبر (أيلول)، أن بَدران "بدافع مالي" أعلن في البداية عبر "الموقع الإلكتروني لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)" استعداده للتعاون، لكنه لم يتلقَّ ردًا.
وبحسب رواية السلطة القضائية فقد "أرسل بدران بعد ذلك رسالة إلى الموساد"، وبعد 10 إلى 15 يومًا تواصل معه شخص عرّف عن نفسه باسم "بن" عبر تطبيق واتساب، مستخدمًا رقمًا هاتفيًا تابعًا لهولندا.
وزعمت السلطة القضائية أن بَدران، بعد التحقق من هويته، كان يرسل معلومات عن المراكز العسكرية والعاملين فيها واللوائح الداخلية لمكان عمله، أولًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم على شكل ملفات مشفرة بواسطة البريد الإلكتروني. وأضافت: "كما تلقى تدريبًا على استخدام شرائح اتصال بهويات أخرى، وإعداد غطاء لجمع المعلومات، وحذف الرسائل".
وجاء في بيان السلطة القضائية، الصادر في 19 سبتمبر (أيلول)، أن عناصر الأمن عثروا في منزل بَدران على دفتر يتضمن معلومات "سرية للغاية" حول قضايا صاروخية، وعدة وحدات تخزين مشفرة، و"جهاز قادر على التصوير السري".
وكتبت "ميزان" أيضًا أن بَدران تلقى مبالغ مالية باليورو عدة مرات، مشيرة إلى أنها كانت "أموالًا تُترك له في أماكن مختلفة في طهران وأصفهان".
وزعم التقرير أن عددًا من المواقع التي أرسل بَدران معلومات عنها تعرضت للقصف خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، وأن عددًا من العاملين فيها قُتلوا أو أصيبوا.
ولم تنشر السلطة القضائية أسماء هذه المراكز، أو هويات الضحايا، أو أدلة على وجود علاقة مباشرة بين المعلومات التي أرسلها بَدران والهجمات.
ووُجّهت إلى بَدران لائحة اتهام بتهم "التجسس والتعاون الاستخباراتي لصالح إسرائيل"، ومحاولة التعاون مع الولايات المتحدة، إلى جانب تهم أخرى.
وذكرت "ميزان" أن المحاكمة عُقدت بحضور محامٍ، وأن المحكمة العليا رفضت طعن المحامي، لكنها لم تكشف اسم المحكمة، أو اسم المحامي، أو تواريخ الاعتقال وإصدار الحكم وتنفيذه.
ولم يكن قد نُشر أي معلومات عن هذه القضية من قبل، كما لم تُنشر أي نسخة من الحكم أو لائحة الاتهام أو وثائق يمكن التحقق منها.
ولا تزال الإجراءات القضائية في القضايا المعروفة باسم القضايا "الأمنية" موضع انتقاد من جانب منظمات حقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، قالت منظمة العفو الدولية في قضية بابك شهبازي، الذي أُعدم في سبتمبر (أيلول) 2025 بالتهمة ذاتها، إنه حُرم لفترة طويلة من حقه في الاستعانة بمحامٍ، وتعرض للتعذيب وانتزاع اعترافات قسرية.
وخلال الأشهر الأخيرة، أطلق النظام الإيراني موجة جديدة من قمع المواطنين عبر الاستدعاءات والاعتقالات الواسعة، وإصدار أحكام بالسجن المشدد، إلى جانب الارتفاع الكبير في تنفيذ أحكام الإعدام.
ويرى ناشطون أن النظام الإيراني، ولا سيما بعد التوترات العسكرية الأخيرة، يسعى إلى خلق أجواء من الخوف والرعب لمنع تجدد الغضب الشعبي إزاء الأزمات المعيشية والسياسية المتفاقمة.
تصاعد الإعدامات بتهم سياسية وأمنية
جاء إعدام بَدران في سياق موجة من تنفيذ أحكام الإعدام بحق متهمين بقضايا سياسية وأمنية.
وأعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في أغسطس (آب) الماضي، أن ما لا يقل عن 56 سجينًا سياسيًا أُعدموا في إيران خلال نحو أربعة أشهر ونصف الشهر، فيما يواجه أكثر من 100 آخرين خطر الإعدام.
وفي قضية أخرى مرتبطة بإسرائيل، أعلنت السلطة القضائية في 3 أغسطس 2026 إعدام أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهمتي "التجسس" و"التعاون الاستخباراتي".
وحذرت منظمات حقوق الإنسان مرارًا من أن تسارع الإجراءات في القضايا الأمنية، والاعتماد على اعترافات قسرية ومثيرة للجدل، والقيود المفروضة على الوصول إلى المحامين، تزيد مخاطر تنفيذ أحكام لا رجعة فيها عقب محاكمات غير عادلة.