وتُحتجز ترانه رحيمي، البالغة من العمر 20 عامًا، إلى جانب شقيقتها التوأم رومينا في سجن "دولت آباد" بمدينة أصفهان. وقال ابن عمهما، مسعود نورمحمدي، لـ "إيران إنترناشيونال" في برنامج "عين على إيران"، إن حالة ترانه تدهورت، فيما يسابق محاموها الزمن للطعن في حكم الإعدام الصادر بحقها.
وقال نورمحمدي: "لم تكن ترانه قادرة على المشي. وقال الطبيب إنه يتعين عليها الذهاب إلى المستشفى وإدخالها إليه وإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي لمعرفة ما يحدث في ساقها، لأنها في حالة سيئة".
وأضاف أن الطبيب اعتبر العلاج أمرًا عاجلاً، لكن سلطات السجن رفضت السماح لترانه بالخروج إلى المستشفى.
وقال إن عائلتها اشترت أيضًا معدات طبية وأدوية لها وأحضرت المستلزمات إلى السجن، لكن السلطات لم تسمح بوصولها إليها.
وتأتي هذه الاتهامات بعد أيام من إبلاغ نورمحمدي "إيران إنترناشيونال" بأن سلطات السجن أوقفت تقديم الطعام لـ "ترانه"، ما أجبرها على الاعتماد على بقايا الطعام التي يتقاسمها معها سجناء آخرون.
وقال: "توقفوا عن إعطاء ترانه الطعام قبل بضعة أيام. ويطلبون منها استخدام بقايا طعام الآخرين وتناولها. من يفعل ذلك؟".
إذا لم تعترفي.. سنغتصب شقيقتك أمامك
تأتي هذه الاتهامات الجديدة في وقت حصل فيه محامو التوأم أخيرًا على إمكانية الوصول إلى ملف قضيتهما، بعد أشهر من الانتظار، وفقًا لنورمحمدي.
وقال إن المحامين لم يجدوا أي أدلة جوهرية تربط ترانه أو رومينا بأعمال عنف خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير الماضي، وهم يستعدون الآن لتقديم طعن.
وأضاف: "إجماعهم هو أنه لا توجد أدلة ضد هاتين الفتاتين في القضية. الشيء الوحيد المتبقي.. هو في الأساس اعترافهما".
وتقول العائلة إن تلك الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب والتهديد بالعنف الجنسي.
وقال نورمحمدي: "قالوا لترانه: إذا لم تعترفي، سنغتصب شقيقتك أمامك".
وأضاف أن المحامين يقدمون أيضًا شكوى بشأن ما يُزعم من تعرض الشقيقتين للتعذيب والاعتداء الجنسي أثناء احتجازهما.
وقد وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومركز عبدالرحمن برومند لحقوق الإنسان في إيران مزاعم بشأن التعذيب والاعترافات القسرية والانتهاكات الجسيمة للإجراءات القانونية الواجبة التي طالت متهمين في قضية "ميدان الشهداء".
وكانت ترانه ورومينا من بين 16 متهمًا حوكموا على خلفية الأحداث المرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة في مدينة أصفهان، خلال شهر يناير الماضي. وصدر حكم بالإعدام بحق عشرة من المتهمين، بينهم ترانه، بينما حُكم على رومينا بالسجن لعدة عقود.
ووجهت إلى المتهمين اتهامات من بينها "المحاربة"، وتدمير الممتلكات العامة، والتجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي، والدعاية ضد النظام.
وقالت جماعات حقوقية إن أيًا من المتهمين الـ 16 لم يُتهم بالقتل، رغم ربط الادعاء العام القضية بحوادث قُتل فيها شخصان.
بضعة أيام للطعن
قال نورمحمدي إن العائلة تعتقد أنه لم يتبقَ سوى بضعة أيام أمام المحامين للطعن رسميًا في حكم الإعدام الصادر بحق ترانه، مضيفًا أن الأسرة لا تزال تشعر بقلق بالغ من احتمال أن تتصرف السلطات بوتيرة أسرع.
وأضاف: "لا نعرف أبدًا ما الذي يمكن أن يفعله ذلك النظام. أي شيء يمكن أن يحدث. إنه نظام لا يمكن التنبؤ بتصرفاته".
وكانت الشقيقتان في التاسعة عشرة من عمرهما عندما اعتقلتهما قوات الأمن بشكل منفصل في 24 يناير الماضي، بعد أسابيع من مشاركتهما في احتجاجات حول "ميدان" الشهداء في أصفهان. وقد أتمتا عامهما العشرين أثناء وجودهما في السجن.
وقبل اعتقالها، كانت ترانه تمارس الفروسية وتعمل مدربة للخيول. وقد خضعت سابقًا لعملية جراحية في ساقها إثر إصابة تعرضت لها أثناء ركوب الخيل، بحسب عائلتها.
ويزعم نورمحمدي أن المحققين كانوا على علم بإصابتها، وتعمدوا استهداف الساق نفسها أثناء تعذيبها.
وقال إنه عندما سُمح لوالدة التوأم في نهاية المطاف برؤية ابنتيها، بعد نحو ثلاثة أشهر من عدم معرفتها بمكان احتجازهما، كانت ترانه تعرج بالفعل.
وأضاف أن أصابعها ومفاصل يديها كانت مكسورة أيضًا، وزعم أن الشقيقتين فقدتا قدرًا كبيرًا من شعرهما بعد جرّهما من زنزانة إلى أخرى من شعرهما.
كانت تريد حياة لابنتيها
ربّت والدة التوأم ترانه ورومينا بمفردها.
وعلى مدى نحو ثلاثة أشهر بعد اعتقالهما، لم تكن تعرف مكان احتجاز ابنتيها. وبحث أفراد العائلة في المستشفيات والمحاكم والسجون، وانتظروا أحيانًا أمام مراكز الاحتجاز للحصول على معلومات عنهما.
وعندما سُمح للأم في نهاية المطاف برؤيتهما، قال نورمحمدي إن وجهي الشقيقتين كانا متورمين، وعليهما كدمات، وقد فقدتا قدرًا كبيرًا من شعرهما.
وأضاف أنه بعد صدور حكم الإعدام بحق ترانه، أصيبت خالته بصدمة شديدة لدرجة أنها بالكاد استطاعت التحدث.
وبدلاً من ذلك، كتبت رسالة عن تربية ابنتيها وعن عملها من أجل تأمين مستقبل لهما.
وقال نورمحمدي: "كانت أمًا عزباء. عملت بجد من أجل ابنتيها. كانت تريد لهما حياة. لم تكن تريد لهما السجن أو الإعدام أو حبلاً يلتف حول عنقيهما".